الاصداراتالدراسات الاستراتيجيةتقارير

العمليات العسكرية المصرية في سيناء

المحتويات

مقدمة. 1

أولاً: الأهمية الجغرافية الاستراتيجية لشبه جزيرة سيناء. 2

ثانياً: الجماعات المسلحة في سيناء ( الانتشار والتوجه) 3

ثالثاً: عمليات سيناء 2018 الأسباب والنتائج. 4

رابعاً: خسائر في عمليات سيناء. 6

خامساً: سيناء في صفقة القرن. 7

سادساً: تداعيات ونتائج العمليات العسكرية في سيناء. 8

سابعًا: سيناريوهات مستقبلية. 10

خاتمة. 11

 

 

مقدمة

في نوفمبر/تشرين الثاني 2017م، أمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باستعادة الأمن في سيناء خلال ثلاثة أشهر، وبعد تجاوز المدة التي حالت دون تحقيق أهدافها، أطلق الجيش المصري حملةً عسكرية  تحت مُسمى سيناء 2018 [1] مع بقاء المدة مفتوحة الأمد حتى تُحقق الحملة أهدافها ضد التنظيمات  التي تعتبرها إرهابية في شمال سيناء.

مرت سبعة أشهر على عمليات سيناء 2018 تسببت في  أزمة إنسانية غير مسبوقة من تهجير أهالي سيناء، وتدمير الكُتل السكنية، وحرق وتجريف آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، وشلل اقتصادي تام لمعظم مجالات الحياة، ما زاد من معاناة المصريين فوق معاناتهم، منذ بدء عمليات العنف والتدمير في 2011م، كما كشفت الحملة المصرية في سيناء حالة العجز والضعف الأمني في المؤسسة المصرية، ومؤشر ذلك إقدام نظام السيسي السماح لسلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ طلعات جوية في سيناء، وهو الأمر الذي طرح تساؤلًا عن ماهية الأهداف الكامنة وراء الغارات الإسرائيلية، في ظل تواتر الحديث عن تنفيذ صفقة القرن التي تمحورت معظم سيناريوهاتها حول منطقة سيناء كنقطة انطلاق للمشروع.

نستعرض في هذه الورقة سير العمليات العسكرية في شبه جزيرة سيناء المصرية، وفي محاولة لفهم استراتيجيات وأهداف العمليات العسكرية فيها، لابدّ أولاً من توضيح أهمية المنطقة الجيوسياسية، التي كانت ولا تزال محل اهتمام واستقطاب دولي، بالإضافة إلى معرفة الجماعات المنتشرة في سيناء وتوجهاتها.

أولاً: الأهمية الجغرافية الاستراتيجية لشبه جزيرة سيناء

تقع سيناء في الجزء الشمالي الشرقي من جمهورية مصر العربية، وتمثل 6% من مساحة مصر محاطة بالمياه من جميع جوانبها عدا الجزء الشمالي الشرقي الحدودي مع إسرائيل وقطاع غزة، لذا اكتسبت أهمية استراتيجية كبرى على اعتبار توسطها قارتي آسيا وإفريقيا.[2]

وتُعد سيناء بمثابة عمق أمني استراتيجي لمصر على حدودها الشرقية المشتركة مع إسرائيل، وذات أهمية في حماية الأمن القومي المصري، ومع حفر قناة السويس اكتسبت سيناء أهمية إضافية نتيجةً لتحكمها في خط التجارة العالمية بين الشرق والغرب، فيما تنظر إسرائيل لسيناء على أنها خط أمني متقدم لها منذ انسحابها من سيناء 1967م، وفقَ معاهدة وقعتها مع مصر عُرفت بنص كامب ديفيد للسلام 1979م.[3]

وطبقاً للاتفاق فقد وضعت إسرائيل شروطاً تضمن من خلالها حماية أمنها القومي، كأن لا تُعيق القوات المصرية حرية الملاحة الإسرائيلية في خليج العقبة عبر وجودها في سيناء، وأن يضمن ذلك وجود عسكري دولي على المضائق، وألا تكون سيناء مصدراً لشن عمليات عسكرية ضد إسرائيل، ومنذ ذلك الحين تُعتبر كامل سيناء منطقة عازلة بين القوات المصرية والإسرائيلية.

ثانياً: الجماعات المسلحة في سيناء         (الانتشار والتوجه)

يتواجد في سيناء بعض التنظيمات ذات توجهات أيديولوجية، تقوم بعمليات مباشرة ضد النظام المصري، فمنذ ثورة 25-يناير/كانون الثاني- 2011م، تزايدت أعمال العنف في سيناء من قبل الجماعات المنتشرة ومنها جماعة أنصار بيت المقدس، وشورى المجاهدين اللتان توجه لهما الحكومة المصرية اتهامات بالتبعية لتنظيمات فلسطينية كحركة حماس، وقد تبنت جماعة أنصار بيت المقدس  مسؤوليتها عن عدد من الأعمال العسكرية في عام 2017م، مثل حوادث تفجير مديرية أمن القاهرة  والمنصورة، وتفجيرات بشرم الشيخ بين عامي 2004-2005م،[4] راح ضحيتها العديد من المدنيين المصريين.

وحسب الخبير العسكري والاستراتيجي هشام خريسات فإن خمسَ عشرة تنظيماً منتشراً في سيناء، بينها أربعة هي الأبرز تركز نشاطها ضد الكيان الإسرائيلي من نقطة الحدود الشرقية المصرية، وهذه التنظيمات كما الآتي:

(أنصار بيت المقدس- مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس- تنظيم التكفير والهجرة- وجيش الإسلام) [5]، كما رصد الخبير خمس مجموعات من التنظيمات التي توجه نشاطها ضد المؤسسة العسكرية المصرية وهي:

(الرايات السوداء- بقايا تنظيم الجهاد- التوحيد وتنظيم السلفية الجهادية -منظمة أنصار الجهاد- جيش الجلجلة).

أما الجماعات المنتشرة في وسط وشرق سيناء فهي ستة جماعات موزعة على الشكل الآتي:

1_الجماعات السلفية: منتشرة في سيناء ولها ارتباطات مع الفصائل الجهادية في فلسطين وتحمل العداء لإسرائيل.

2_ الجماعات التكفيرية: تتركز بالمنطقة الوسطى بين رفح والشيخ زويد، وتتبنى راية الجهاد لكل مخالف لشرع الله على حد وصفها.

3- الخلايا النائمة: ليس لها تواجد محدد، تنفذ علميات نوعية داخل سيناء.

4_ جماعة أهل السنة والجماعة: وهو تنظيم ظهر في سيناء في عام 1979م عقد هدنة مع الحكومة في زمن الرئيس محمد مرسي ويحمل توجهات سلفية.

5- تنظيم التوحيد والجهاد حسب ما صرح أحد المقربين من التنظيم فإن أول ظهور له كان في العراق وفلسطين، امتد إلى سيناء بتبني عقائدي من بعض قبائل سيناء التي ترى في التنظيم وحدة فكرية متوافقة مع الفصائل الجهادية في فلسطين.

ثالثاً: عمليات سيناء 2018 الأسباب والنتائج

جاء قرار الرئيس  عبد الفتاح السيسي يوم 9- فبراير/شباط- 2018م، بشن حملة عسكرية واسعة في سيناء، على إثر تصاعد أعمال العنف العسكرية التي كانت الأولى من نوعها في تاريخ مصر العربية، ففي 24-نوفمبر/تشرين الثاني- 2017م، قام عشرات المسلحين بالهجوم على مسجد الروضة في منطقة بئر العبد التي تبعد 50كم عن غرب مدينة العريش، الهجوم استهدف أحد أكبر المساجد في سيناء أثناء صلاة الجمعة، أوقع أكثر من 300 قتيل وأكثر من 120 جريح [6]، ولم تمر أيام على الحادثة حتى استهدفت الجماعات المسلحة يوم 19- ديسمبر/كانون الأول- 2017م، وزيري الدفاع والداخلية في آن واحد [7]، خلال زيارة سرية لهما في قلب مطار العريش، والذي من المفترض أن يكون أكثر النقاط تحصيناً من أجهزة الأمن والاستخبارات والشرطة، ما رشح عن وضع إشارات استفهام حول عمل أجهزة الاستخبارات المصرية، سيما أنها تستند في عملها على بنك من المعلومات الأمنية لإحباط أي هجوم قبل حدوثه، فبالنسبة لواقعة مسجد الروضة وبعد التحقيق بالحادثة تبين أن الهجوم خُطط له منذ أسابيع، وتم نقل أسلحة ومعدات مع مسلحين إلى مكان تنفيذ الهجوم دون أي علم لأجهزة الدولة، فيما استهدف المسلحون مطار العريش  بصاروخ كورنيت ارتقى ذلك  إلى مستوى اختراق أمني من قبل المسلحين لزيارة القائد العام للقوات المسلحة السابق صدقي صبحي ووزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار. وعلى فرض التغاضي عن قصور المؤسسة العسكرية لأعمال الجماعات المسلحة التي ذكرناها سابقاً، فهذا من شأنه أن يعزز رفع الجاهزية الاستخباراتية للمؤسسة العسكرية والقوات الخاصة في إفشال مخططاتها مستقبلاً، وبناءً على تراتبية الأحداث جاء قرار بدء حملة سيناء 2018 من قبل  القوات المسلحة المصرية مصحوباً بتمديد حالة الطوارئ للمرة الثانية في عموم شمال سيناء [8]، مع إغلاق كامل لإقليم شمال سيناء، كما تزامن قرار القوات المسلحة مع قرار موازي من قبل محافظ شمال سيناء السابق اللواء عبد الفتاح حرحور شملَ إغلاق محطات الوقود لأمد غير مسمى، وتعليق المدارس والجامعات في كامل الإقليم، وإغلاق كافة الطُرق الواصلة بين المدن والأرياف، الأمر الذي أفضى إلى شلل تام لحياة المدنيين، عقب ظهور هذه القرارات المفاجئة التي أصابتهم بحالة ذعر، وبالأخص أنه تم منعهم من التنقل والسفر إلا بإذنٍ من مجلس المحافظة، وعلى الرغم من كل الإجراءات الأمنية استطاعت الجماعات المسلحة في 23-فبراير/شباط -2018م، اختراق كل القيود المفروضة على مدينة العريش، والتحصينات الأمنية التي تحيط كتيبة 101، حيث تتمركز قيادة العمليات في شمال سيناء، وحسب بيان للتنظيم [9] فقد شارك في تنفيذ الهجوم أربعة مسلحين، بأسلحة ورشاشات وسترات ناسفة، أسفر عن عد من الجرحى والقتلى حسب ما ورد في البيان الذي ظهر بعد يوم من تنفيذ الهجوم. ولم يكن هجوم التنظيم على كتيبة 101، هو الأخير، ففي 18-مايو/أيار- 2018م، نجا قائد قوات الأمن المركزي في العريش اللواء ناصر الحسيني  من تفجير استهدف موكبه في وسط المدينة [10]، الأمر الذي حمل دلالات عديدة عن مدى العجز الأمني داخل المؤسسة الأمنية المصرية في صد استراتيجية التنظيم المعتمدة على عدم المواجهة المباشرة والاكتفاء بتنفيذ ضربات نوعية بفترات متباعدة لها أثر كبير في عمق المربعات الأمنية لأجهزة النظام المصري.

وبعد شهرين من بدء حملة سيناء 2018م، بدأت مؤشرات أزمة غذائية تضرب الإقليم، كشفت عنها صحيفة هيومن رايس ووتش في 23-إبريل/نيسان- 2019م بتقرير تحت عنوان أزمة إنسانية تلوح في الأفق [11]، قالت فيه إنَّ الحملة المصرية على سيناء خلفّت ما يصل إلى 420 ألف شخص في أربع مدن شمال شرق البلاد هم بحاجة ماسة للمساعدات، وذكر التقرير أن القيود التي فرضتها السلطة المصرية على الأنشطة الاقتصادية كانت السبب الرئيس في تدهور الأوضاع المعيشية لآلاف السكان، وعلى الرغم من توثيق المنظمة لشهادات بعض المدنيين من أبناء مدن العريش والشيخ زويد، إلا أنَّ النظام المصري رفض ما جاء في التقرير جملةً وتفصيلا [12]، وتابعت أجهزته العسكرية استخدام ما أسماها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقوة الغاشمة.

رابعاً: خسائر في عمليات سيناء

بعد مضي شهرين على حملة سيناء 2018، ووفقاً لإحصائية صادرة عن المعهد المصري للدراسات، فإن خسائر قوات الجيش والشرطة بلغت مالا يقل عن 31  قتيل عسكري بينهم 5 ضباط، وإصابة 40 عسكري من قوات الجيش والشرطة، وتدمير 33 آلية عسكرية ، أما عن إجمالي الخسائر بين فترتي الحملات العسكرية الأولى والثانية على سيناء منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017م، ولغاية مارس/آذار 2018م فيمكن ملاحظتها من خلال الرسم البياني الآتي[13].

واليوم وبعد مرور سبعة أشهر على حملة سيناء 2018 المفتوحة الأمد، ما تزال الأرقام تؤكد ارتفاع خسائر الجماعات المسلحة في بيانات الإعلام الحربي المصري، دون التوصل لحسم عسكري على الأرض، وهو ما أفرز تشكيك في نوايا وأهداف وسياسات الرواية المصرية في سيناء، وبعيداً عن سياسية الأرقام فما ثبت في العمليات هو إسقاط العامل الزمني كمحدد رئيسي في استعادة الأمن في سيناء، وغدا السؤال عن الفترة الزمنية أمراً ثانوياً مقارنةً مع الشكوك المتزايدة حول الأهداف الحقيقة لحملة سيناء 2018، في ظل تعتيم إعلامي عن عمليات التجريف في الشيخ زويد ورفح وتهجير المدنيين وإخلاء المنطقة التي أصبحت عامل جذب واستقطاب لدول إقليمية تتهيأ لوضع ترتيبات لمشروع ما بات يُعرف بصفقة القرن.

خامساً: سيناء في صفقة القرن

قبل بدء عملية سيناء 2018، كشفت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية عن تعاون عسكري مصري-إسرائيلي، منذ قرابة العامين، سمح خلالها النظام المصري، لسلاح الطيران الإسرائيلي، بتنفيذ أكثر من مئة ضربة جوية في شبه جزيرة سيناء [14]، حيث كتب مراسل نيويورك تايمز في الشرق الأوسط كيركباتريك أن مشاركة الطيران الإسرائيلي لم تكن بمثابة الفضيحة الأولى للنظام السيسي الذي أخفى الكثير عن أمور سرية منذ بدء عملياته العسكرية في سيناء عام 2013م.

وأثار التقرير شكوك عديدة حول النجاحات التي يحققها الجيش المصري في مواجهته للجماعات المسلحة في سيناء، ولم تمضي أسابيع قليلة حتى أظهرت نفس الصحيفة تقريراً آخر تحدثت فيه عن إنزال عسكري إماراتي في شبه جزيرة سيناء بأمر من حاكم أبو ظبي الأمير محمد بن زايد بهدف تدريب القوات المصرية [15]، ما دعا إلى طرح العديد من الأسئلة عن الغايات الكامنة من جراء مشاركة الكيان الإسرائيلي في سير العمليات، وما يعزز طرح عدم إيجابية النوايا الحسنة في مكافحة الإرهاب، ليس فقط الكشف عن موضوع التعاون المشترك بين إسرائيل ومصر، إنما السياسة الني يفرضها الرئيس السيسي والتعتيم الإعلامي على أعمال الجيش المصري في تهجير المدنيين، وتدمير معالم مدينة رفح الحدودية، وإقدامه على بناء سياج عازل لعشرات الكيلو مترات، ليقطع بذلك مئات من الأفدنة المطلة على قطاع غزة. وإلا فماذا يعني أن تتركز عمليات الجيش المصري في شرق رفح ومناطق أبو حلو والشلالفة على هدم المنازل وتدمير البنى التحتية وتجريف الأراضي الزراعية وترحيل السكان، حتى تصبح المنطقة مفتوحة مع قطاع غزة، في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن تفاهمات سياسية متعلقة بنفس المناطق التي وردت في خطة الرئيس دونالد ترامب[16]؟

سادساً: تداعيات ونتائج العمليات العسكرية في سيناء

قد يكون من الإجحاف النظر إلى العمليات العسكرية في سيناء أنها عمليات تصب في صالح تقوية الجماعات المسلحة المنتشرة على طول وعرض الإقليم، دون النظر إلى استراتيجية النظام المصري المتبعة في سير العمليات منذ 2013، ومن غير المنصف أيضاً القول: إن النظام المصري عاجز حتى اليوم عن وضع نهاية لتلك التنظيمات، فالمؤسسة العسكرية المصرية تُقدم الغالي والنفيس لاستعادة أمن واستقرار المنطقة حسب البيانات الصادرة عن هيئة الأركان، لكن ثمّة العديد من الأسئلة تُطرح عن أسباب عدم استعادة الأمن والاستقرار لشبه جزيرة سيناء بعد عمليات مستمرة منذ أربع سنوات، ومن المعروف أنَّ ظاهرة العداء المسلح في سيناء ليست وليدة اللحظة، فهي امتداد لفترات متباعدة انفجرت عام 2011، وتصاعدت في عام 2013، وتجاوزت الخطوط الحمر في 2017م. إذاً هل الجيش المصري عاجز عن وضع نهاية للتنظيمات، أم أن هناك أهداف أخرى تحول دون تحقيق الحسم.

 ومن خلال ما ذكرناه في هذه الورقة عن عمليات سيناء والخسائر التي منيت بها المؤسسة العسكرية، والأهداف الكامنة وراء العمليات يمكن استشراف نتائج وتداعيات العمليات فيما يأتي:

1_ الحملات العسكرية المصرية لم تركز جهودها بشكل كامل على أماكن تواجد الجماعات المسلحة وإنما ركز اهتمامها على تدمير المناطق السكنية وتجريف الأراضي في مناطق العريش وبئر العبد ورفح والشيخ زويد وهي مناطق قد تكون مشروع صفقات قادمة مع إسرائيل.

2- اعتماد المؤسسة العسكرية استراتيجية عسكرية  ثابتة غير متطورة في محاربة الإرهاب ومداهمة المدن والقرى واعتقالات عشوائية، هي استراتيجية لم تعد تجدي نفعاً في مواجهة الجماعات التي تأقلمت مع طبيعة تضاريس سيناء القاسية.

3_ اتباع النظام المصري سياسة شد الخناق والحصار على مدن العريش والشيخ زويد ورفح وسعت من دائرة الكراهية بين شرائح  المجتمع والسلطة، ما يعني استمرار تدفق العنف والانتماء للجماعات المسلحة  المتطرفة.

4_ إشراك النظام المصري لجهاز الأمن الوطني في العمليات العسكرية، وممارسته الاعتقالات والتعذيب والتصفية الجسدية فيمن يشتبه بانتمائهم للتنظيم، قد يسبب مستقبلاً انفجارًا مجتمعيًا ضد أجهزة الحكم، على اعتبار أن النظام المصري صرف المليارات في المجال العسكري، على حساب تجاهله مجالات التنمية البشرية والمجتمعية التي من شأنها أن تعزز علاقة الفرد بالسلطة.

5_ غير واضح حسم العمليات العسكرية في سيناء، في ظل استمرار الجماعات المسلحة والجهادية ممارسة دور الهجوم والتخفي والتسلسل حتى في المناطق التي فرض عليها النظام المصري الحصار، الأمر الذي يُرجح تفوق الأجهزة الأمنية للجماعات المسلحة على الأجهزة الأمنية المصرية.

6_ إن عدم وضع حد نهائي للتنظيمات الجهادية في سيناء من المؤسسة المصرية، واستمرار تجاهل عامل الوقت من شأنه أن يُفضي إلى تدفق تلك التنظيمات إلى خارج سيناء وقيامها بعمليات نوعية في مناطق متفرقة بأراضي الجمهورية المصرية.

سابعًا: سيناريوهات مستقبلية

1_استمرار الفوضى الحالية وفق سياسة ضبط الاحتواء ومنع التشظي

وهو ما يعني استمرار الوضع القائم على ما هو عليه لعدة سنوات، بممارسة النظام المصري سياسية الاحتواء ومنع التشظي لخارج حدود سيناء، وقد يستفيد النظام المصري من هذا السيناريو أكثر من  التنظيمات والجماعات المسلحة، كفرض نفسه لاعب قوي محارب للإرهاب أمام المنظومة الدولية بهدف استمرار تدفق المساعدات المالية والعسكرية الدولية لمصر ودعمها في ملف الاقتصاد، وتغطيتها على أعمال المؤسسة العسكرية المصرية في إقصاء المعارضة، وعليه فالسيسي سيستمر في ممارسة الضغوطات على المصريين، لإقناعهم في التخلي عن سيناء على اعتبار أنها أصبحت صدع حقيقي في الأمن القومي المصري.

2_ احتمال التقسيم

وهو سيناريو غير مستبعد أمام صعوبة الحسم العسكري لجميع الأطراف المتنازعة في سيناء، والتقسيم قد يأتي وفقَ نظرية لا غالب ولا مغلوب، ويكون إما بضم جزء من سيناء إلى منطقة قطاع غزة أو بإنشاء منطقة آمنة حدودية يقيمها الاحتلال الإسرائيلي.

3_ وصاية دولية (احتلال خارجي مباشر)

وقد يتجلى هذا الطرح في تدخل إقليمي تحت ذريعة القضاء على التنظيمات المسلحة بشكل قد يُلبي طموح كيان الاحتلال، باعتبار مقاربة سيناء التاريخية لليهود القائلة بأحقية وطن قومي لهم في سيناء، ولن يكلف هذا السيناريو سوى نشر قوات دولية وزيادة للقوات الأمريكية المتواجدة أصلاً هناك.

ووفقاً لكل السيناريوهات التي تم ذكرها، فإن احتماليات ترجيح سيناريو على آخر مرهون بعامل المتغيرات الميدانية من جهة، وعامل الزمن من جهة أخرى الذي سيقود إلى تمرير سياسات تم العمل عليها مسبقاً في تفتيت ورسم المنطقة من جديد في الشرق الأوسط، وهو ما يتم العمل عليه اليوم بعد ملاحظة السباق الدولي لروسيا وأمريكا واسرائيل، في فرض الهيمنة والسيطرة، التي تأتي دائماً بعد فشل الجهة الحكومة الأساسية في فرض الأمن وإعادة استقرار للمنطقة ، وهو ما اتضح من خلال سياسية نظام السيسي في سيناءـ، وبعد اكتشاف الغاز الطبيعي في العريش إضافة إلى أهمية قناة السويس، يبقى موضوع فصل سيناء عن مصر هو جوهر الصراع  في سيناء.

 خاتمة

من خلال ما تم ذكره في ورقة البحث، يمكن استدلال أن سياسات واستراتيجيات النظام المصري في مواجهة الجماعات المسلحة في شبه جزيرة سيناء لا تختلف عن الاستراتيجيات المتبعة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في دولتي سوريا والعراق، وإن عامل التوقيت في صعود التيارات الراديكالية في كامل المنطقة، هو عامل مشترك ومتزامن في محور دول الشرق بما عُرف بثورات الربيع العربي في 2010-2011م، وإن ثمة هناك اختلافات تتطلب الوقوف عندها فهي كامنة في الأهداف السياسية المرجوة في كل عملية عسكرية تبدأ وتنتهي، أو مستمرة حتى الآن، بالإضافة إلى فهم الفروقات في طبيعة الجغرافية وأهميتها الاستراتيجية لكل منطقة على حده، لذا لا يمكن فهم المشهد العام في عمليات سيناء بمعزل عن ما يجري في الجوار وبالأخص في المناطق الحدودية معها خاصةً مع قطاع غزة.

 

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية © 2018

[1] https://bit.ly/2JuNvqN

الجيش المصري يطلق عملية واسعة لمكافحة الإرهاب في سيناء، موقع WD  ، نشر بتاريخ- 10/2/2018م

[2] https://bit.ly/2NkAu5I

 انظر للصورة، موقع شمال إفريقيا بوست، 22/إبريل/2017م

[3] https://bit.ly/2NktLJ6

نص اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، الجزيرة، نشر بتاريخ-8/3/2017م

[4] https://bit.ly/2JxRa7f

ثلاثة انفجارات قوية بالسوق القديمة وفندق غزالة وموقف سيارات نعمة، موقع الأهرام المصرية، نشر بتاريخ-24/5/2005م

[5] https://bit.ly/2LjchPW

الجماعات المسلحة في سيناء، موقع jbcnews ،نشر بتاريخ، 25/8/2013م

[6] https://bit.ly/2NZJgr2

مصر: مقتل 305 وإصابة 128 في مجزرة مسجد العريش، العربية نت، نشر بتاريخ- 25/نوفمبر/2017م

[7] https://bit.ly/2zOAA3z

مصر.. نجاة وزيري الدفاع والداخلية من هجوم صاروخي في العريش، موقع RT بالعربي، نشر بتاريخ، 19/12/2017م

[8] https://bit.ly/2Lt1RK6

قرار جمهوري بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر جديدة، صحيفة مصراوي، نشر بتاريخ- 14 إبريل/نيسان 2018م

[9] https://bit.ly/2tWdPV5

ولاية سيناء» يتبنى هجومًا على الكتيبة 101 نفذه فلسطينيان ومصريان، موقع مدى، نشر بتاريخ-23/فبراير 2018

[10] https://bit.ly/2tMXa7m

للمرة الثانية محاولة اغتيال قائد الأمن المركزي ومقتل ضابط من مرافقيه جنوب العريش، موقع مدى، نشر بتاريخ- 18/مايو/2018م

[11] https://bit.ly/2zPTRlj

مصر: أزمة إنسانية تلوح في الأفق بسيناء، هيومن رايتش ووتش بالعربي، نشر بتاريخ- 23 إبريل/نيسان 2018م

[12] https://bit.ly/2NZcjuM

المتحدث العسكري يستنكر تقرير «هيومان رايتس» بشأن سيناء، المصري اليوم، نشر بتاريخ- 23/4/2018م

[13] https://bit.ly/2L7woBd

انظر للصورة ، المعهد المصري للدراسات، نشر بتاريخ-20 إبريل/نيسان 2018م

[14] https://nyti.ms/2GIgCa2

التحالف السري إسرائيل تنفذ غارات جوية في مصر، نيويورك تايمز، نشر بتاريخ- 3/ فبراير/ 2018م

[15] https://bit.ly/2kYJaTd

نيويورك تايمز، النظام العالمي الجديد دونالد ترامب، نشر بتاريخ-18/يونيو/2018م

[16] https://bit.ly/2Ln1q7i

تسارع الهدم في رفح… وعين ولاية سيناء على الميناء، العربي الجديد، نشر بتاريخ- 12 يوليو/2018م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق