الاصدارات

التفاوت الاجتماعي وسياسات التخطيط الحضري في تونس

الأبعاد والحلول

استكمالاً لمُخرجات مِنحة تدريب الباحثين، المنفّذة في سبتمبر/ أيلول 2018م، يَنشر برق الإستشاري مَشاريع التَخرّج المُقّدمة من المتدرّبين الأوائل

ملخص البحث:
انطلاقا من فترة الاستعمار الفرنسي شهد المجال الترابي التونسي تحولات في مشهده الديمغرافي والاقتصادي والعمراني خلقت نواة  التفاوت الجهوي التي ما فتئت في التوسع جراء إسهامات الحكومات المتعاقبة بسياساتها الترقيعية والشكلية في الدفع بها نحو معدلات أدت إلى ثورة مجتمعية كشفت حجم الضرر الاقتصادي والعمراني الذي لحق بالجهات الداخلية خصوصا. وفي ظل الوضع الراهن تجد تونس نفسها أمام تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية وعمرانية تفرض عليها إعادة مراجعة موروثها القانوني والمؤسساتي لتهيكل بناء على نظرة استراتيجية جامعة لمختلف القطاعات رؤية تنزل فيها التخطيط الحضري مكانته المحورية في تحقيق التوازن الجهوي.

وتحتوي هذه الورقة البحثية على ثلاث محاور رئيسية: يعتني المحور الأول بعرض التطورات التاريخية التي دفعت ببروز ظاهرة التفاوت الجهوي في تونس في حين يتناول المحور الثاني انعكاسات المنحى التاريخي  ومستويات التفاوت. أما المحور الثالث من الورقة البحثية فيحتوي على توصيات وضعت على ضوء النتائج المستخلصة بهدف الحد من هذه الظاهرة.

الكلمات المفاتيح:
التخطيط الحضري، السلوكيات المجتمعية، السياسات الاقتصادية، السياسات العمرانية، التفاوت الجهوي، التنمية، تونس

المقدمة:
تترتبط السياسات العمرانية بتنمية الحيز الترابي, تنميةً تلامس جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية… وبقدر ما تكون عملية التخطيط الترابي مبنية على قراءة مسؤولة للواقع ومستشرفه للمستقبل بقدر ما تحد من امكانية الاخلالات والتفاوتات الجهوية والاجتماعية والاقتصادية التي تتأتى بدورها من سوء توزيع للاستثمارات الاقتصادية والموارد الطبيعية.

وتأتي ظاهرة التفاوت الجهوي في تونس من الموروث التاريخي والسياسي لكل من حقبة الاستعمار والحكومات المتعاقبة  التي قسمت البلد إلى مناطق منفرة ومناطق جاذبة لتضفي إلى تحولات عميقة في التركيبة الديمغرافية وطرق توزعها على المجال الترابي.

ومع عدم نجاعة السياسات العامة وغياب التنسيق بين مختلف الاطراف المعنية بالمسألة الترابية والاجتماعية والاقتصادية تعزز الخلل في كيفية إدارة الشأن الترابي والمجتمعي على حد سواء.

وبتراكم كل من التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بين مناطق الشريط الساحلي ومناطق الداخل ظهر إطار عيش متباين: مدن في طور التطور الحضري مقابل أخرى تشهد تواضعا في بنيتها التحتية ومرافقها الأساسية مما عزز من حركات الهجرة ودفع بهذه المناطق إلى أن تكون أول من أطلق شرارة الثورة التونسية سنة 2010.

وتأتي الفكرة من طرح مسألة التفاوت الجهوي إلى الأهمية التي يجب أن يحظى بها مجال التهيئة الترابية والتخطيط الحضري في رسم السياسات العامة خصوصا بعد ما انتقلت تونس رسميا من مبدأ المركزية السياسية  إلى مبدأ اللامركزية والحكم المحلي اثر الانتخابات البلدية التي وقعت بتاريخ 7مايو2018 مما سيتيح مجالا أوسع  أمام السلطات المحلية  للتدبير الحر لمشاريعها التنموية وسياساتها العمرانية بما يلامس روح الشارع التونسي في كل منطقة ترابية.

إشكالية الدراسة:
مبدئيا يعتبر الإنسان محور عملية التخطيط الحضري التي تعتبر “أداة ووسيلة لتحقيق المصلحة العامة، لكافة قطاعات وفئات المجتمع” ويعتمد على خطط استراتيجية تحدد كيفية “توزيع الأنشطة والاستعمالات المجتمعية في المكان الملائم وفي الوقت المناسب. بما يحقق التوازن بين احتياجات التنمية في الحاضر والمستقبل القريب، من ناحية، وبين احتياجات التنمية لأجيال المستقبل البعيد، من ناحية أخرى، أي تحقيق ما يعرف بالتنمية المستدامة.” كل مع هذا “مع ضمان تحقيق التـنسيق والتكامل، في استيفاء احتياجات ومتطلبات القطاعات التـنموية الشاملة، سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وبيئية، … الخ.”[1]

ويعتبر تعدد محاور الاهتمام في التخطيط الحضري وترابطها وتداخلها من بين أبرز التحديات التي تواجه القائمين عليه نظرا لديناميكية المجالات السابق ذكرها وتسارع نسق التغيرات الواردة عليها. ويتطلب هذا الأمر عمليات بحث ودراسة مستمرين تضمن تشكيل رؤية واضحة حول ماهية العلاقة بين مختلف المجالات وتساعد على استشراف المستقبل. ويعد الأخذ بعين الاعتبار السلوكيات والممارسات الفردية والمجتمعية نقطة من بين أهم النقاط من أجل ضمان فاعلية واستدامة المشاريع المخطط لها.

وإذ تفرز الممارسات المجتمعية المكان فهي التي تضفي عليه المعنى وتجعله واقعا وهي التي تفترضه في صور جديدة ضمن تفاعل جدلي . في هذه الحالة تكون الممارسات المجتمعية صانعة للمكان بطريقة تراكمية ممتدة في الزمن تجعل من المجتمع مهيمنا ومسيطرا على المكان وراسما لملامحه وخصائصه. في المقابل لا يمكن فهم هذه الممارسات واكتشافها بعيدا عن فهم خصائص وتأثيرات المجال الترابي الذي تنتمي إليه وطبيعة سياسات التخطيط الحضري.

ومن الواقع السياسي والمؤسساتي التونسي يشدد مرشد الشابي على وجود العلاقة بين التدخلات العمرانية وردود الفعل المجتمعية حين اعتبر أن التخطيط الحضري هو جملة “التدخلات التي تقوم بها الدولة في المجال الحضري والتي تهدف إلى إبطال التعبير عن الاستياء وما يمكن أن يفرزه من تفجر اجتماعي يأخذ أحيانا شكل النزاع”[2] ومن هذا المنطلق اضطلع المجال الترابي وطريقة تهيئته وتوزيع الموارد والمرافق فيه بدور محوري في التأسيس والدفع بالتفاوت الترابي الذي أحدث هوة بين الجهات التونسية ففي حين تتطور جهات بعينها تشهد جهات أخرى حالة من الجمود مما ساهم خلق “تونسيين : تونس في مناطق الشمال والشريط الساحلي وتونس في مناطق الداخل”[3] ليكون هذا الوضع “معضلة كبرى في تونس ادت الى تشكل اللا مساواة الاجتماعية التي كان عاملا محفزا لاندلاع ثورة 2011”[4]

ويحيل جل ما ذكر على طرح الأسئلة التالية : كيف أسست السياسات المتعاقبة للتفاوت الجهوي في تونس؟ ماهي انعكاسات هذه السياسات اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا؟ وماهي التوجهات العامة التي يجب إرساؤها لتحقيق التناسق بين التخطط الحضري والسلوك المجتمعي؟

أهمية البحث:
تكمن أهمية هذا البحث في جمعه بين الدراسات الاجتماعية والسياسات العمرانية وإبراز العلاقة القائمة بين التفاوت الاجتماعي و الاقتصادي من خلال ربطها بالمجال الترابي. ويعد هذا المجال من البحوث نادرا في المراجع العربية.

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى:

  • وضع ظاهرة التفاوت الجهوي في إطارها التاريخي.
  • رصد نتائج السياسات المتعاقبة.
  • صياغة توصيات تمكن من تجاوز التفاوت الجهوي القائم.

منهج البحث:
يجمع هذا البحث بين المنهج التاريخي القائم على ملاحظة التطور التاريخي لظاهرة التفاوت الجهوي والمنهج الوصفي القائم على عرض البيانات والاحصائيات واستنتاج العلاقات الترابطية بين مختلف المتغيرات.

عينة الدراسة:
مجتمع الدراسة:
المجال الترابي الوطني.

عينة الدراسة:
الأقاليم الغربية التونسي.

المقاربة التاريخية

التوزيع غير العادل للثروات وطرق تنظيم الحيز الترابي تعد مسائل ملازمة للتفاوت الجهوي الذي يجد أصوله في تاريخ السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة ويعكس مدى نجاعة السياسات العامة المنزلة حيز التنفيذ. ويشرح هذا الجزء من البحث الخلفيات التاريخية المترابطة والمتراكمة التي أدت إلى خلق وتعزيز التفاوت الجهوي في تونس.

  1. التفاوت الجهوي فترة الاستعمار الفرنسي

عرفت تونس “خلال فترة الاستعمار الفرنسي تغييرا في التوازنات الاقتصادية أعادت ترتيب مراكز الإنتاج والثروة “[5] فارضت بذلك توجهات “متعلقة بمجال الطرقات وحركة المرور والصحة والحفاظ على التراث” [6] بالإضافة إلى  “وضع القواعد العملية لإنشاء التجمعات السكانية من خلال إحداث المخططات العامة للتهيئة وعمليات التقسيم”[7] واشفعت هذه التوجهات بالاستحواذ على الاراضي و”وضع يده على الريف”  مما أثر خصوصا على مناطق “ريف الشمال الغربي لتشكل هذه النقطة “صدمة استعمارية اطلقت حركة نزوح جماعية هائلة ومدمرة بداية من سنوات 1930”[8] وبدأت هذه الموجات في تحولات في التوزيع الجغرافي للسكان والنظام الحضري.

رسم توضيحي رقم1: التوسع العمراني لتونس العاصمة 1860-1935

المصدر: جهد شخصي بالاعتماد على كتاب carthographie et histoire urbaine de Tunis 1860-1935

وتوثق الرسومات المرفقة آثار التوجهات الاستعمارية في تونس العاصمة كمثال على عملية التوسع الحضري.

وبحكم التركز التاريخي الهام للأنشطة الاقتصادية والمالية في تونس العاصمة فإنها مثلت مركز استقطاب هام لحركات الهجرة.

وكنتيجة لهذا الحراك “برزت المناطق العشوائية أو القصديرية مثل السيدة المنوبية والجبل الأحمر والملاسين التي تقع على اطراف سبخة السيجومي. هذه الظواهر انتجت فيما بعد ظهور “مدينة ثلاثية ” تتشكل من:

  • المدينة العتيقة ذات كثافة سكانية عالية.
  • مدينة جديدة -وضع معالمها الحضرية الاستعمار الفرنسي- تتموقع على احواز المدينة والتي لا تتوقف عن التطور.
  • حزام من الأحياء السكنية العشوائية والقصديرية تحتوي على 1946.600 ساكن.”[9]
  1. التفاوت الجهوي ما بعد الاستعمار

في أوائل الستينات انتهجت الدولة خط الاقتصاد الاشتراكي  وارتكزت حينها “سياسة الدولة في تونس على تنمية الأقطاب الصناعية  في المناطق الداخلية وتحديث الفلاحة بإنشاء التعاضديات واعادة هيكلة الملكية الفلاحية”[10]. كما شرعت الدولة ما بين 1956 – 1959 إلى العمل على تقسيم الحيز الترابي الوطني “لينتقل عدد البلديات خلال هذه الفترة من 75 إلى 112 بلدية”[11] ورغم وضع “المجالس المحلية وتحسين الخدمات الادارية والمرافق” إلا انها لم “تساهم التقليل من نسبة التفاوت الجهوي”. ويرجع هذا الامر إلى العقلية السياسية التي “جعلت من مناطق إقامة الرؤساء منطقة إدارية رسمية” (المنستير – الرئيس حبيب بورقيبة وسوسة – الرئيس زين العابدين بن علي) لتكشف الوثيقة الأولى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي تحت عنوان آفاق التنمية العشرية  المحدثة سنة 1961 الفوارق الجهوية الكبيرة على صعيد توزيع الأنشطة الاقتصادية والتوزع السكاني”[12]. ومع بداية الوعي بالفوارق بين الشمال والجنوب (Maigret, 1968).عرفت حركة النزوح تطورا سريعا تسبب في تضخم المدن الكبرى ليمثل النازحون نسبة “58 %  من سكان تونس العاصمة سنة1966 “[13] وعلى إثر هذه الموجة وما نتج عنها من “أحياء عشوائية وتزايد الطلب على السكن قامت الدولة بوضع آليات السياسة العمومية للإسكان”[14]. لتليها سنة 1979 وضع مجلة التهيئة الترابية.

ومن التجربة الاشتراكية إلى التجربة الليبرالية التي انطلقت في بداية عشرية السبعينات عرفت المشهد الاقتصادي تحولا بارزا اتسم بـ”حل العديد من التعاضديات التجارية والتفويت في بعض الأراضي المؤممة ” والسعي إلى “تطهير المؤسسات الصناعية وتحويلها من القطاع العام إلى القطاع الخاص” [15]إلى “جانب استقطاب الصناعات التصديرية الأجنبية من خلال قانون 1972” [16]وبهذا انخرطت تونس في تجربة الانفتاح الاقتصادي والتجاري مع الاتحاد الأروبي. هذا الانفتاح على السوق الأوروبية عزز الخلل الديمغرافي والحضري حيث “تمركز الثقل الاقتصادي والسياسي في الساحل” [17] إذ توجهت”%85 من الاستثمارات العمومية والخاصة الى التمركز في أقاليم الشمال”[18].

“وفي غياب سياسة عمرانية واضحة خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي تزايدت نسب التركيز السكاني في المدن الكبرى الساحلية التي لم تعد تقدر على استيعاب القوى العاملة الوافدة “[19].ومع دخول الثمانينات شهدت تونس أزمة اقتصادية “متمثلة في (أزمة القروض, إلغاء الدعم على المواد الأساسية التي أثارت ثورة الخبز سنة 1984) أحالت الدولة إلى الاهتمام بمسألة التخطيط الحضري ليتم في سنة 1985 نشر أول مخطط وطني للتهيئة الترابية”[20].

تلت تلك الفترة “تطور في القطاع الصناعي والسياحي مع تطور الحراك التلقائي للتوسع الحضري والاستغلال غير المنظم للأراضي الدولية والخاصة”(مرشد الشابي 1998) ليساهم هذا الحراك في إنشاء معظم المدن في تونس. وبدى في خضم هذه التطورات اقصاء المناطق الداخلية من الاستثمارات الخاصة مع تمتعها المتواضع بالمشاريع الحكومية التي اقتصرت “على جملة من التدخلات العمومية في مجال الإسكان”[21]

ويعكس الرسم الموالي اتجاهات التوسع العمراني لإقليم تونس الكبرى ما بعد الاستقلال كمثال. اذا نلاحظ وجود “مناطق قابعة في أحواز المدينة وأخرى تتوسع على تخوم المناطق الصناعية دون أي تواصل مع باقي المناطق أما المدينة الجديدة فقد توقفت عن التوسع نظرا وجود البحيرة على شمال وسبخة السيجومي على غربها في حين برزت مناطق سكنية في شمال تونس اندرجت ضمن السياسات الاسكانية للدولة.”[22]

رسم توضيحي عدد2: التوسع العمراني للعاصمة تونس 1957-2009

المصدر الوكالة العمرانية لتونس الكبرى

هذا التفاوت التراكمي في الزمان والمكان حمل معه تغييرا جذريا في النسيج الاجتماعي والحضري  والمزيد من عدم التوازن الجهوي في ظل غياب الارادة السياسية واحتكار رؤوس الأموال المقربن من السلطة على القطاعات الاقتصادية الأكثر حيوية وكما يذكر (william C. Taylor)  أن بن علي “لم يكتف بالسيطرة على جميع المؤسسات السياسية في الدولة فحسب وانما هيمنة عائلته ايضا على مساحات واسعة من الاقتصاد”[23]  وقد نتج عن ذلك تحركات اجتماعية شهدها الجنوب التونسي في ” أحداث الفسفاط 2008 والتي طالب فيها العمال في قفصة بسياسات توظيف عادلة”[24] وصولا إلى ثورة الحرية والكرامة في تعبير مجتمعي واضح على الرغبة في القطع مع المنظومة السياسية التي عملت على تهميشه لعقود.

مستويات التفاوت

القى المنحى التاريخي بتجاربه الاقتصادية وسياساته العامة الظل على الواقع القريب الذي اتسم بتشابه السياسات رغم اختلاف العناوين لم تتعدى كونها محاولات لتنصيع صورة الدولة والايهام بمدى اهتمامها  بالوضع الاجتماعي وبمعالجة ظاهرة التفاوت الجهوي فكانت مشاريع “دعم مناطق الظل” و”صندوق التضامن الاجتماعي 26-26″  و”تهذيب الأحياء الشعبية” … ولكن لم تكن السياسات العمرانية  والاجتماعية المتبعة أكثر من حلول ترقيعيه لمحاولة ضبط الغضب المجتمعي.

في هذا الجزء من البحث سيتم عرض انعكاسات السياسات المنتهجة في توسيع الهوة والتفاوت في المجال الاقتصادي والاجتماعي وما تحيله هذه التفاوتات من استنتاجات.

  1. التفاوت الاقتصادي

تقوم هيكلة الاقتصاد التونسي على “الهيكلة الثنائية (Dualistic Structure)” التي تعرف ” بتواجد نمطين للإنتاج في النظام الاقتصادي والاجتماعي الواحد، أحدهما يتطور على حساب الآخر، مُنفتح أكثر على العالم الخارجي ويستفيد من البرامج التنموية ويجلب إليه القوى العاملة ذات الأجر غير المرتفع من داخل البلاد”[25].وشكلت هذه الهيكلة –باستمرارها- قوة المدن الكبرى (اقليم تونس الكبرى واقاليم الشمال) اقتصاديا وحضريا. لتصبح هذه المدن أكثر استقطابا للاستثمارات وللباحثين عن فرص العمل لتمتعها بدينامية حضرية وعلاقات تشبيكيه مع المدن المجاورة ونقاط التوزيع الاقتصادي في حين “لم تنشئ المدن الداخلية إلى يومنا هذا دينامية حضرية فعلية”[26].فهي لم تشهد خلال العشريات الثلاث الاخيرة إلا تطورا محتشما من الناحية الهيكلية الحضرية مقارنة بالتطور الذي شهدته مدن الساحل واقليم تونس الكبرى.

وبالعودة إلى دراسة التفاوت الاقتصادي الذي يعتمد على المؤشرات التالية” عروض العمل ومعدل الاستثمار وعدد الشركات ونسبة البطالة”[27]

تتوزع النتائج كالتالي:

رسم توضيحي رقم3:

مقارنة المؤشرات الاقتصادية بين المناطق المنفرة واقليم الشمال الشرقي سنة2012

المصدر : موقع نواة

ويحيل الرسم أعلاه إلى استنتاج العلاقات المترابطة بين نسب البطالة وتوزيع الاستثمارات إذ كلما توجهنا إلى مناطق الإقليم الغربي انخفضت نسبة الاستثمارات مقابل ارتفاع لمعدلات البطالة “التي ترتفع كلما ازداد المستوى التعليمي”[28] وقد يعتبر هذا الأمر من الناحية المنطقية معقولا إذ أن المناطق التي “توفر أكثر فرص العمل هي التي تستجلب العمالة”[29] الجزيرة ولكن في الوضع التونسي يعود هذا الخلل إلى “تصلب سوق العمل” نتيجة عدة عوامل من بينها:

  • عدم تطور المنظومة القانونية المتعلقة بالاقتصاد و”التي ترجع الى عام 1966″[30]
  • الاعتماد على السياحة والصناعات الخفيفة ذات الدخل المنخفض.
  • تفاوت توزيع الأنشطة والمؤسسات الاقتصادية إذ حضي إقليم تونس الكبرى وأقاليم الشمال الشرقي بنسبة تركز ل71.1 %من المؤسسات الاقتصادية سنة 2007حسب تقرير صادر سنة 2009 عن وزارة التنمية والشراكة العالمية بالتعاون مع المعهد الوطني للإحصاء.
  • انخفاض مستويات الاستثمار المحلي “كماً ونوعاً بالخصوص في قطاع الصناعات المعملية، وتفاوت كبير بين الجهات في جلب الاستثمار الخاص ونقص فادح في مساهمة هذا الأخير في التدفقات الرأسمالية”[31]

ومع غياب الملاءمة والمواءمة بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية و التوزيع الترابي العادل عرف المجال الترابي تفاوتا على المستوى السوسيو ديمغرافي.

  1. التفاوت السوسيو-ديمغرافي

يعتمد حساب التفاوت السوسيو-ديمغرافي على خمس مؤشرات أساسية: “عدد الأسر المحتاجة ونسبة الأمية ونسبة الفقر ونسبة المصاريف ومؤشر الهجرة”[32]  وفي هذا الجزء سيتم الاقتصار على كل من نسبة الفقر لتحديد التفاوت الاجتماعي ومؤشر الهجرة لإبراز الحركة الديمغرافية على المستوى الوطني.

 أ. التفاوت الاجتماعي:

في دراسة قام بها “Think tank amercian Pew research center في شهر ابريل من سنة 2014, أكد 77% من التونسيين المشاركين في الاستبيان أن التباين بين الفقراء والأغنياء يعد مشكلة ذات أولوية مطلقة”[33] وتشكل هذه المسألة تحديا رئيسيا خلال رسم وتحديد السياسات العامة نظرا لعدم استقرار المناخ الاقتصادي والارتفاع المتواصل للتضخم المالي وما ينجر عنه من ارتفاع في الأسعار مقابل عدم زيادة في الأجور إضافة إلى ارتفاع  المطرد لنسب البطالة.

ويوضح الرسم البياني المرفق أدناه توزع نسب الفقر حسب الجهات للفترة ما بين 2010 و2015:

رسم توضيحي رقم 4:

توزع نسب الفقر حسب الجهات

المصدر “تقرير الاستهلاك ومستوى العيش 2016 المعهد الوطني للإحصاء”

 

ومن الملاحظ أنه بالرغم من تقلص نسبة الفقر في الجهات عموما مقارنة بين سنتي 2010 -2015 إلا أن نتائج التقرير تعكس وجود هوة بين مناطق تونس الكبرى 5%  سنة 2015 والشمال الشرقي 11.5 %في سنة 2015 مقابل نسب تتراوح بين %25 و %42 لمناطق اقليم الشمال الغربي. وبما أن “المكان الذي نعيش فيه موجه, هذا التوجيه ناتج عن وجود محاور ديناميكية لدى الانسان والتي تحدد بدورها طرق حكمنا على المكان لدى تنقلنا فيه.” )١٩٨٠(Victor cousin فقد تعززت حركات الهجرة الداخلية بحثا عن فرص أفضل للعيش. وتبين النقطة الموالية حجم التحركات الديمغرافية الذي شهدتها المناطق التونسية.

ب. التفاوت الديمغرافي:

رغم أن ظاهرة الهجرة الداخلية من الأقاليم الغربية باتجاه إقليم تونس الكبرى وأقاليم الشمال ليست بالشيء المحدث في تونس إلا أنها شهدت نسقا متصاعدا خلال الألفينيات فقد ارتفع عدد الوافدين من ” 49 الف سنة 2004  إلى 81 الف سنة 2009 ليتجاوز ال100 ألف في اواخر العام 2012″[34]. وبحسب التقرير الأخير الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء لسنة 2014 فقد تبين أن أكثر من 70 %من التونسيين يتمركزون في كل من إقليم تونس الكبرى واقليم الشمال الشرقي والغربي. ويبن الرسم أدناه موجات الحراك الديمغرافي على المستوى الوطني بين سنتين 2009 و2014.

رسم توضيحي رقم5:

موجات الهجرة الداخلية الرئيسية 2009-2014

المصدر: موقع نواة

وإذ شهد كل من إقليم تونس الكبرى وأقاليم الشمال صافي هجرة موجب إلا أن مناطق الإقليم الغربي سجلت صافي هجرة سلبي أفقدها كادرها البشري ويقول المستشار الاقتصادي علي الشابي “إن تدفق الهجرة الداخلية إلى تونس العاصمة وإلى المدن الساحلية قد أفقرت الولايات الداخلية من ثرواتها البشرية ومنعتها من إعادة استثمار الناتج الفلاحي فيها”[35].

وتدفع هذه النتائج إلى استنتاج غياب السياسات العمرانية التي من شأنها أن تكون “مصدرا من مصادر الحفاظ على السكان”[36] في مناطق عيشهم من خلال محاربة التفاوت ضمن رؤية استراتيجية وطنية تحمل الصبغة اللامركزية تهدف إلى تعزيز خصائص المدن وتعزيز التشبيك فيما بينها وتقليص الفوارق الاجتماعية مع محاكاة تطلعات المواطن بدل “العمل ضمن برامج “ضيقة المدى” على غرار “”برنامج التنمية الريفية” أو “إزالة المنازل القصديرية” التي تخفض من إمكانية هذه المناطق في قدرتها على توليد التوظيف”[37].

  1. التفاوت في التنمية

يتم احتساب التفاوت على مستوى التنمية في الجهات بالاعتماد على مؤشر التفاوت Gini والذي “يقيس درجة تطور الجهات بناء على المعايير التالية: جودة الحياة متمثلة في البنية التحتية والمرافق الأساسية  والمعايير السوسيو ديمغرافية والكادر البشري وحجم السوق”[38]

ويبرز الجدول أدناه اجمالا انخفاض مؤشر التفاوت Gini لسنة 2015 مقارنة بسنة 2010 ويرجع المعهد الوطني للإحصاء هذه النتائج إلى ارتفاع الاجور في القطاع العام على خلفية المطالبات الاجتماعية والاضرابات النقابية التي قادها الاتحاد العام التونسي للشغل بعد الثورة. وفي حين يشهد المعدل الوطني انخفاضا إلا أن “التفاوت الاجمالي في معدلات الاستهلاك لم يلحظ تغيرا بما يحيل إلى ارتفاع في معدلات التفاوت بين الجهات”[39] .

جدول رقم1:

مؤشر التفاوت Gini حسب الجهات جغرافيا

المصدر تقرير المعهد الوطني للإحصاء 2016

ويحيل جل ما ذكر إلى أن التفاوت يرجع إلى فشل على صعيد :

  1. 1. السياسات العمرانية المتبعة تمثل في:
  • جمود آليات التخطيط الحضري على غرار مثال التهيئة الترابية الذي بدأ العمل به منذ 1985 والتي لم تكن قادرة على وضع استراتيجيات وطنية حقيقية تحقق التنمية الجهوية وتتماشى ونسق التغيير المجتمعي .
  • قصور في المنظومة القانونية إذ تعد مجلة التهيئة الترابية المحدثة سنة1979محددا لتدخلات الجماعات المحلية في إدارة المسألة العقارية لتتطور المدينة وفق نسق غير مدروس جراء التطويع المجتمعي للحيز الترابي.
  • “ضعف دور الجماعات المحلية سواء في صياغة أو في تصريف سياسات التخطيط الحضري”[40] وهذا عائد إلى الطابع المركزي للتخطيط ورسم السياسات العمرانية مما يجعل عمليات التدخل الحضري ذات طابع متشابه على مر السنوات : التنوير العمومي , تهذيب الأحياء الشعبية , الصرف الصحي الخ….

2.السياسات الاجتماعية المتبعة تمثل في:

  • عدم محاورة السياسات الاجتماعية للواقع المجتمعي و”محدودية جدواها” مما “أعاق منظومة إعادة توزيع الثروة”[41] وعمق الفوارق بين الأفراد والجهات.
  1. 3. السياسات الاقتصادية المتبعة تمثل في:
  • الترابط الوثيق بين المجال السياسي والمجال الاقتصادي الذي ساهم في “تعزيز للسلوك الرّيعي خلال ما يزيد عن عقدين ماضيين من حكم النظام السابق”.[42]
  • عدم القدرة على إدارة الموازنة بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
  • عدم تطوير المؤسسات الاقتصادية لوسائل الانتاج والعمل نتيجة غياب المنافسة واستفحال الفساد “من خلال منظومة تتسم بالغموض في قواعد اللعبة الاقتصادية.”[43]
  • ضعف القدرة التشغيلية للمؤسسات الاقتصادية لأصحاب الشهادات العليا لاعتمادها على قيمة مضافة ضعيفة.

.4على صعيد المؤسسات السياسية:

  • نقص الفاعلية والنجاعة إضافة إلى عدم القدرة على التعامل مع الملفات الكبرى “بما في ذلك العجز عن استيعاب المزيد من الاستثمارات العمومية وحسن إدارة المؤسسات العمومية التي بلغت خسائرها حدودا غير محتملة”[44]
  • “مؤسسات سياسية في مرحلة البناء ومسالك قرار طويلة ومعقدة”[45] اتسمت بها المؤسسات بعد الثورة.

التوصيات

يندرج إشكال التفاوت الجهوي ضمن سياسات التعمير والتهيئة والترابية وتضطلع الدولة بمسؤولية تحقيق التناسق الوطني بين مختلف الجهات والقطاعات. ولهذا يفترض طرح المسألة الترابية كمحدد أساسي ومحوري في صياغة الاستراتيجيات التنموية. لذا وجب العمل ضمن الموجهات التالية:

على صعيد التخطيط الحضري

  • وطنيا:
  • وضع رؤية استراتيجية وطنية (تجمع الوزارات المعنية بالمجالس البلدية المنتخبة وبالخبراء )تقوم على :
  • قراءة وتحديد دقيقين لمختلف المشاكل والتحديات الخاصة التي تواجهها مختلف المناطق.
  • الأخذ في الاعتبار الخصوصيات والاحتياجات والموارد البشرية والطبيعية لكل مدينة.
  • تحديد الرهانات الحاضرة والمستقبلية وطرق ووسائل التدخل في مختلف المجالات.
  • تحديد أولويات التدخل.
  • خطة عمل وطنية تهدف إلى تعزيز الخصائص الحضرية والتراثية الخاصة بكل مدينة مما يمنح المدن صورتها التسويقية الخاصة ويعزز قدرتها على استقطاب الكادر البشري والاستثماري الملائم.
  • وضع استراتيجية وطنية للبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية تساهم في تشبيك العلاقات بين مختلف الجهات بما يساعد على احداث حركية اقتصادية بين-وطنية وضمان التوازن الإقليمي.
  • محليا:
  • تدعيم المؤسسات العمومية المحلية بالأطر اللازمة وتوسيع صلاحياتها تدريجيا لتنفيذ مشاريع التنمية.
  • وضع خطط تنمية محلية جدية تقوم على:
  • تحيين التحليل الحضري لمختلف مكونات المجال الترابي.
  • العمل ضمن مقاربة تشاركية تساهم في تثمين التناسق بين المشاريع السياسية والاجتماعية وتخلق محور تواصل بين السلطة المحلية والسلطة الرقابية المتمثلة في المجتمع بمختلف مكوناتها المدنية.
  • تفعيل العلاقة البينية للقطاعات اعتمادا على الإسهام المشترك حيث يساهم كل قطاع في تحسين مختلف القطاعات وخلق نسيج حضري ديناميكي.

    على الصعيد الاقتصادي

في هذا المجال يقترح المختص في القضايا الاقتصادية علي الشابي :

-‘الارتقاء بالقدرات المؤسسية في ادارة الشأن العام”

-تشريك أكثر للكفاءات التونسية في ميدان الاقتصاد

أما الخبير الاقتصادي والباحث رياض الجليل فهو يقترح:

– تعصير وسائل الانتاج

-تطوير الوسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

-اصلاح النظام الجبائي

– تجنب تعقيد الاجراءات القانونية خلال عملية الاستثمار.

الخاتمة:

شكلت هذه التفاوتات خصائص المشهد الاجتماعي في تونس ورسمت بمخرجاتها وانعكاساتها طبيعة العلاقة بين المكان والسلطة والمجتمع والتي بترابطها تضفي على المكان رمزيته وهويته. ولا يعتبر المكان ذا قيمة رمزية إلا إذا اعتبر ذا معنى لدى مجموعة من الأشخاص ليحول بذلك هويته إليهم. ولا وجود لهذه القيمة الرمزية اذا انعدمت احد اطراف المعادلة. في هذه الحالة يقوم الفرد كما المجتمع بإعادة صياغة تقييمه للمكان الذي يحتويه ومردود القائمين عليه ليضعهم موضع التساؤل. هذه المراجعات إذا لم يقابلها تغيير في أحد العوامل فإنها تؤثر سلبا على العلاقة بين أطراف المعادلة أعلاه (المكان والسلطة والمجتمع) بما يدفعه إلى ردود الفعل التي تجلّت بصورة واضحة في الانتفاضات المتكرّرة التي عرفتها الجهات الداخليّة التونسية. والتي بوضعها في مختلف سياقاتها التاريخية والاجتماعية والسياسية …تعد ردّة فعل طبيعيّة على سياسات عامة اعتمدت على تركيز السلطة والثروة ضمن نطاق بشريّ ومجاليّ محدود مرتبط بالمصالح السياسيّة.

ويحيل جل ما ذكر إلى التشديد على إيلاء الحيز الترابي أهمية استراتيجية بالغة لما يحمله هذا المجال من معاني أوسع من مجرد تصميم هندسي  للمكان إذا أنه يعد عاملا أساسيا من عوامل تشكيل هوية المجتمع وثقافته إضافة إلى قدرته على إفراز ومعالجة الظواهر الاجتماعية والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية. كما أنه يجسد السلطة بمستوييها المركزي والمحلي ويعكس مباشرة مدى فاعلية سياساتها العمرانية وقدرتها على الاخذ بعين الاعتبار العامل البشري الذي هو محور التخطيط الحضري.

 

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية © 2018

[1] مقال التخطيط الحضري في تنمية المدن الجديدة -عادل عامر نشر بتاريخ 28-05-2017

 https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2017/05/28/437584.html

[2] الثورة التونسية القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية- المركز العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية – 2014

[3] Friedrich-Ebert-Stiftung “Les déséquilibres régionaux etinégalités sociales en Tunisie“,p40  – Tunisie 2018

[4] الثورة التونسية القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية- المركز العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية – 2014

[5]  مقال الهجرة الداخلية التونسية رحلة الهروب من الظل  بقلم محمد سميح – نشر 21 -03-2016

[6] الثورة التونسية القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية- المركز العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية – 2014

[7] Ministère de l’Equipement, de l’améngament du territoire et du développement durabel- Pour une nouvelle stratégie de l’habitat Reglementation et  instrument d’urbanisme-2014 p6

[8] Population et développement en Tunisie La metamorphose. Dir. de Jacques Vallin et Thérèse Locoh, Ceres Editions, 2001, Les facteurs socio-économiques de la migration p4 Amor belhadi

[9]Mémoire de fin d’étude- la mise en valeur du paysage urbain du centre ville de Tunis, kods Glai,p35-2015

[10] المركز العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية- الثورة التونسية القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية– 2014

[11] L’aménagement du territoire tunisien : 50 ans de politiques à l’épreuve de la mondialisation: Najem Dhaher 2010 https://journals.openedition.org/echogeo/12055

[12] نفس المصدر

[13]Picouet Michel. Aperçu des migrations intérieures en Tunisie. In: Population, 26ᵉ année, n°1, 1971. pp. 125-148. www.persee.fr/doc/pop_0032-4663_1971_hos_26_1_4973

[14] Ministère de l’Equipement, de l’améngament du territoire et du développement durabel- Pour une nouvelle stratégie de l’habitat Reglementation et  instrument d’urbanisme-2014 p6

[15]  مقالالأزمات الإجتماعية و السياسية في تونس- بقلم أحمد الابيض نشر في الحوار في 12-01-2011  https://www.turess.com/alhiwar/13181

[16]  قراءة في أسباب فشل النمط الاقتصادي التونسي بقلم احمد بن مصطفى-نشر في موقع نواة بتاريخ 15-06-2015

[17] مقال بورقيبة والشمال الغربي: الإرث الذي مازال بيننا بقلم هيثم القاسمي نشر في موقع نواة بتاريخ 03-12-2016

[18] مقال الهجرة الداخلية التونسية رحلة الهروب من الظل  بقلم محمد سميح – نشر 21 -03-2016

[19]الجزيرة للدراسات تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011-2017) – علي الشابي – 11 مايو 2017

[20] L’aménagement du territoire tunisien : 50 ans de politiques à l’épreuve de la mondialisation: Najem Dhaher 2010 https://journals.openedition.org/echogeo/12055

الثورة التونسية القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية- المركز العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية – 2014[21]

[22] Mémoire de fin d’étude- la mise en valeur du paysage urbain du centre ville de Tunis, kods Glai,p35-2015

[23] الاستجابات العسكرية للانتفاضات العربية –ويليام سي تايلور – ابن النديم للنشر والتوزيع الطبعة الاولى 2018 ,ص63

[24]  نفس المصدر

[25] الجزيرة للدراسات تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011-2017) – علي الشابي – 11 مايو 2017

[26] المركز العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية- الثورة التونسية القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية– 2014

[27] حسب المعهد الوطني للاحصاء بتونس

[28] الجزيرة للدراسات تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011-2017) – علي الشابي – 11 مايو 2017

[29]  نفس المصدر السابق

[30] نفس المصدر السابق

[31] نفس المصدر السابق

[32]  حسب تعريف المعهد الوطني للاحصاء بتونس

[33] Friedrich Ebert Stiftung – Déséquilibres régionaux et inégalités sociales en Tunisie p18 –2018

[34]  الهجرة الداخلية في تونس: المعضلة والحل بقلم مراد الحطاب نشر في تونس.tn بتاريخ 19-01-2014

[35] الجزيرة للدراسات تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011-2017) – علي الشابي – 11 مايو 2017

[36] Population et développement en Tunisie La metamorphose. Dir. de Jacques Vallin et Thérèse Locoh, Ceres Editions, 2001, Les facteurs socio-économiques de la migration p4 Amor belhadi

 [37] الجزيرة للدراسات تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011-2017) – علي الشابي – 11 مايو 2017

[38] Friedrich Ebert Stiftung – Déséquilibres régionaux et inégalités sociales en Tunisie 39 –2018

[39]  المعهد الوطني للاحصاء تقرير الاستهلاك ومستوى الحياة 2016

[40] Ministère de l’Equipement, de l’améngament du territoire et du développement durabel- Pour une nouvelle stratégie de l’habitat Reglementation et  instrument d’urbanisme-2014 p16

[41] الجزيرة للدراسات تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011-2017) – علي الشابي – 11 مايو 2017

[42] المصدر السابق

[43]  مقال مقومات الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية في تونس رياض بن جليلي نشر في 9 -12-2016

 [44] الجزيرة للدراسات تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011-2017) – علي الشابي – 11 مايو 2017

[45] مقال مقومات الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية في تونس رياض بن جليلي نشر في 9 -12-2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق