الاصداراتالدراسات الاستراتيجية

انقلاب مالي الرابع

(جذور الأزمة وطبيعة الدور الخارجي)

مقدمة

شَهِدت جمهورية مالي غرب إفريقيا 18- آب/ أغسطس 2020، عملية انقلاب ناعم على حكومة الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، قام به مجموعة من ضباط الجيش عُرِفوا بمناهضتهم لسياسات الحكومة، وبشكل_ بدا أنه منظّم_ تم اعتقال الرئيس وابنه ورئيس وزرائه في معسكر كاتي الذي يبعد 15 كم عن العاصمة باماكو، تلا ذلك استقالة الرئيس كيتا بعد ظهوره بخطاب متلفز وضحَ فيه أنه لا يرغب أن تُسفك الدماء من أجل بقائه في السلطة. وعقب تنحيه نفّذ قادة الانقلاب مجموعة إجراءات متسارعة وفرضوا واقعًا أمنيًا وعسكريًا على البلاد بهدف ترتيب عملية انتقالية مُدتها 18 شهرًا تليها إجراء انتخابات جديدة.[1]

أثار التغيّر الراهن في مالي موجة انتقادات محلية وخارجية أجمعت على رفض التحركات العسكرية، كموقف الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” والولايات المتحدة وفرنسا التي جاء موقفها ضبابيًّا، ففي الوقت الذي أدان فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عملية الانقلاب في 20- آب/ أغسطس الماضي، كانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، تُعرب أنَّ بلادها ستواصل عملياتها العسكرية في مالي بغض النظر عن المتغيرات الراهنة،[2] وهو الأمر الذي دعا للتساؤل عن حقيقة الموقف الفرنسي من التطورات على اعتبار أنها صاحبة النفوذ والتأثير الأكبر في دول الساحل الإفريقي منذ حقبة الاستعمار.

ورغم أنَّ انقلاب 2020 جاء متشابهًا في اعتباراته الداخلية مع انقلاب 2012 الذي آل حينها إلى تدخلٍ فرنسيٍ مباشر شمالي مالي ضمن إطار عملية “برخان”، إلا أنّه يختلف في سياقاته الخارجية بعد حدوث متغيَّرات طارئة في منطقة دول الساحل التي تحوي ثروات طبيعية وفيرة من النفط واليورانيوم والذهب، مما دعا حاجة بعض الدول الغربية والأوروبية ولأسباب سياسية واقتصادية إلى الدخول على خط التنافس الدولي في المنطقة وعلى رأسهم الصين وروسيا وتركيا.

وانطلاقًا من تشابك مصالح الدول المتعددة في مالي، طُرحت عدة تساؤلات عن طبيعة الدور الخارجي في دعم الانقلاب الأخير، لا سيما أنه جاء متزامنًا مع تنامي حالة توتر إقليمي ودولي في منطقة شرق حوض المتوسط وليبيا، وهو ما سيتم الوقوف عنده في هذه الورقة.

أولاُ: جذور أزمة مالي والأهمية الجيوسياسية

تتمتّع مالي التي تتوسط دول الساحل الإفريقي بأهمية استراتيجية مميزة، فموقعها الحيوي إلى جانب غناها بموارد طبيعية جعلها محل اهتمام دائم للدول الغربية، استمر ذلك حتى بعد فترة الاستقلال 1960. وهي محاطة بسبع دول تتقاسم معها حدودًا مشتركة، وتشترك مع بعض الدول بمزيج إثنِي وعرقي كقبائل “الطوارق” [3] الذين ينتشرون بين شمال مالي وجنوب الجزائر وأجزاء من النيجر.

مصدر الصورة: الجزيرة [4]

كذلك تُعد مالي ثالث منتج للذهب في إفريقيا إلى جانب وفرة الحديد والنحاس والفوسفات والنفط الذي يُشكل الاحتياطي منه محل اهتمام دائم للدول الأوروبية، ولا يغيب قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية كمصدَرين مهمّين لاقتصاد البلاد. مع ذلك ورغم كل هذه الموارد التي من المفترض أن تُحدث فارقًا في مسار التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى دخل الفرد، إلا أنَّ المفارقة الماثلة في مالي تكمن في كونها من أفقر 25 دولة في العالم، وتعتمد على المساعدات الخارجية، إلى جانب تردي قطاعات الصحة والتعليم.[5]

ومرد كل ذلك يعود إلى أزمات متراكمة في المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عاشتها البلاد منذ مرحلة ما قبل الاستقلال، لذا فإنَّ جذور الأزمة المالية يمكن تحليلها ضمن مستويين داخلي وخارجي.

داخليًا: لازالت مالي تُعاني من أزمة بنيوية داخلية بسبب وجود حالة من التهميش من قبل السلطات المتعاقبة على البلاد لقبائل الطوارق وبعض المكونات العربية التي طالبت بانفصال شمال البلاد عن جنوبه، وفي سبيل تحقيق ذلك شهد شمال مالي عدة موجات احتجاجية في الفترة بين 1962- 2006- و كان أشدها وطأة انقلاب 2012، أطاح بالرئيس أمادو توماني توري، هذا الأخير أطاح في عام 1992 بموسى تراوري حدث على إثر ذلك انتشار للتنظيمات العسكرية المسلحة واتساع رقعة سيطرتها وتنامي مُهدداتها التي وصلت إلى مشارف العاصمة باماكو مما دعا لتدخلٍ فرنسيٍ تحت ذريعة محاربة الإرهاب.[6]

وإلى جانب أزمات الطوارق أفرزت ظاهرة انتشار الجماعات المسلحة في شمالي مالي تداعيات سلبية على كافة شرائح المجتمع، إذ إنَّ نجاحها في بسط سيطرتها على شمال البلاد فرض أمرًا شبه واقع ومستدام على السلطة المركزية في باماكو بهدف التعاطي معها على هذا الأساس وفي الشكل التالي أبرز التشكيلات العسكرية المسلحة في شمالي مالي.

خارجيًا: توجد عدة أسباب تقف وراء إيصال البلاد إلى مستوى الدولة الفاشلة التي ينتشر فيها العنف والفساد والجريمة المنظّمة، فعدا عن فساد وفشل الحكومة في استتباب الأمن الداخلي، فإنّ أزمات الجوار الحيوي المالي وفشل الدول الغربية المنخرطة في محاربة الإرهاب ساهمت في تعقيد الأزمة المالية وكانت سببًا خلف تكرار العمليات الانقلابية. ويمكن الحديث عن هذه الأسباب كالتالي:

1_ أزمة ليبيا

عندما انطلقت موجة الاحتجاجات في العالم العربي 2011، كانت ليبيا بعد تونس في صدارة المتغيرات حينها، فتحرك الطوارق من مالي لمساندة نظام العقيد مُعّمر القذافي في ليبيا، والذي كان له دورٌ رئيس في تنظيمهم ضمن كتائب ذات أيدولوجيا دينيّة، وأخرى عُرفت بقوة القذافي الإفريقية منشأها الأم يعود لعام 1952.[7] لكن حينما تدخّل الناتو بدعم من الاتحاد الأوروبي وقاد عمليات إسقاط النظام، أدى ذلك وعبر فترات متقطّعة إلى عودة الآلاف من مقاتلي الطوارق مدججين بالسلاح إلى شمال مالي، وهو الأمر الذي وضع اللبنة الأولى لتنامي دور التنظيمات المسلحة واتساع رقعة سيطرتها في كامل الشريط الساحل الإفريقي. والجدير ذُكره أنّ بعض الدول الغربية والأوروبية التي كانت تضع عينها على ثروات مالي وُجهت لها اتهامات بعد سقوط النظام الليبي تتمحور حول إظهارها لا مبالاة عن عودة المقاتلين لمالي بُغية اتخاذ ذلك ذريعة للتدخل تحت بند محاربة الإرهاب، وبالفعل بعد انقلاب 2012 في مالي تدخّلت فرنسا بموافقة من الأمم المتحدة ونفذت عدة عمليات عسكرية تحت عدة مسميات مما زاد من انزلاق البلاد في مستويات عنف حادة.[8]

2_ فشل فرنسا في محاربة الإرهاب

تعتبر منطقة الساحل الإفريقي من أكثر المناطق في العالم انتشارًا للتنظيمات المسلحة، حيث شهدت خلال العقدين الماضيين نشاطًا كبيرًا في الأعمال التي وُصفت إرهابية وهددت أمن واستقرار البلاد، ويُعد هذا الاعتبار هو الظاهر الذي ساهم في تدخّل الدول في المنطقة انطلاقًا من حرصها على مصالحها ومصالح رعاياها، وقد تعددت المبادرات الإقليمية في هذا الصدد لتكثيف جهود التدخّل في مالي، حيث تمَّ تشكيل القوة المشتركة التابعة للمجموعة الخماسية لمنطقة الساحل 2017 وتضم (بوركينا فاسو- مالي- تشاد- النيجر- موريتانيا) وتعمل هذه القوات جنبًا إلى جنب مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي، بالإضافة إلى قوات فرنسية بقوام 5000.[9]

 ولأن فرنسا هي صاحبة التأثير والنفوذ والمصلحة الكبرى في المنطقة فكانت من أوائل المندفعين للتدخّل الذي جاء تحت عدة مسميات ومظاهر كما في الشكل

مع ذلك ورغم كل مظاهر التدخّل آنفة الذكر إلا أنَّ باريس فشلت في القضاء على التنظيمات العسكرية، و شهدت كامل منطقة دول الساحل انتشارًا متزايدًا للتنظيمات، فضلًا عن تزايد أعداد الضحايا، وفقًا لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة، والتي أشارت إلى أنَّ العمليات التي وُصفت إرهابية ارتفعت في منطقة الصحراء والساحل من 90 عملية في 2016- إلى 194- في 2017، ووصلت في 2018 إلى 465 عملية، وخلال الفترة بين 2019- ومطلع 2020ـ ارتفعت أعداد الضحايا بموجب تواصل العمليات الإرهابية في مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو من 770 إلى 4000.[10] وقد طرحت هذه الموجة العنيفة من الأعمال العدائية إلى وضع إشارات استفهام حول جدوى العمليات العسكرية التي تقودها فرنسا، حيث باتت جهودها محل شكٍ وقادت إلى ظهور استياءٍ شعبيٍ، ومشاعر كراهية وعداء ضد قواتها في المنطقة.

ثانيًا: انقلاب 2020 اعتبارات داخلية وطبيعة الدور الخارجي

جاءت عملية الانقلاب التي قادها مجموعة من ضباط الجيش بعد سلسلة من الاحتجاجات على حكم الرئيس كيتا واستمرارًا لرفض نتائج عملية انتخابه رئيسًا للبلاد في ولايته الثانية 2018، حيث وُجهت له عدة تُهم متعلّقة بقضايا فساد من قبل كيانٍ معارض عُرف بـ 5 يونيو وهو تجمّع لقوى سياسية وطنية داخل مالي انبثق بعد تنامي حدة التوترات السياسية عقب تولي كيتا الحكم في ولاية ثانية 2018. ولعَّل انعدام الثقة بين الشعب والسلطة في باماكو تعزى إلى فشل الرئيس نفسه في تطبيق وعوده التي أطلقها أثناء توليه الحكم 2013، حينها كانت آمال الشعب منعقدة على تحقيق الأمن والاستقرار نظرًا لخبرة كيتا السياسية، لكن سرعان ما ثَبت أن حكومته لم تكن أكثر شفافية من تلك التي سبقتها.[11]

وبناءً عليه توجد عدة اعتبارات داخلية ساهمت في تحريك المشهد المالي ودفعته للانفجار بتوجيه ودعم من الخارج، يمكن حصرها كالآتي:

1_ محدد سياسي: انكشفت حكومة بوكر كيتا أمام حاضنته الشعبية وبقية التيارات والأحزاب في مالي فعدا عن التُهم التي وجّهت له، سعى الأخير لتمرير مشروع تعديل الدستور الصادر عام 1992، وذلك بهدف تنفيذ بنود اتفاق السلام في مالي الموقع في 2015، ومن شأن تمرير هذا الاتفاق إعطاء صلاحية لا مركزية للسلطات المحلية في شمالي مالي كإرضاءٍ لها مقابل تخلّيها عن المطالبة بالانفصال عن جنوب البلاد.[12]

قُوبلت هذه المحاولة بالرفض من قبل بعض الأطراف والشخصيات السياسية داخل مالي لأنها رأت أنها ستكون خطوة تمهيدية نحو تحقيق الانفصال، ولعل سبب الرفض الأهم يعود إلى تخوف بعض النخب الجنوبية من إعطاء صلاحيات واسعة لمناطق الشمال بناءً على بعض البنود الواردة في اتفاق الجزائر.[13]

يُضاف لذلك تدمير جسور الثقة بين الشعب والحكومة بعد انعدام الأمن في البلاد على خلفية تنامي العمليات الإرهابية واستهداف مواقع الجيش ومعسكرات قوات حفظ السلام، الأمر الذي أدى إلى موجات نزوح كبيرة وأزمة إنسانية قاسية، ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة لعام 2019 فقد أشارت إلى وجود 3,9 مليون شخص بحاجة لمساعدة.[14]

2_ محدد اقتصادي

إلى جانب الفشل السياسي والإداري في إدارة حكومة الرئيس كيتا وجهت معارضة 5 يونيو وبعض الشخصيات الاعتبارية ذات الثقل الشعبي كشخصية الإمام “محمد ديكو”[15] اتهامات مباشرة إلى شخص الرئيس متمثلة باختلاس المال العام للدولة، والإثراء الفاحش لبعض رجال حكومته وتسخير كل ذلك في أعمال شراء الذِمّم والناخبين في العملية الانتخابية، إلى جانب اتهامات أخرى متعلّقة بمسؤولية الدولة عن تعطيل مؤسسات الدولة في مجالات الصحة والتعليم والمرافق العامة، على حساب حماية مصلحة الحكومة وبقائها في السلطة، وهو ما تمَّ اعتباره مخالفًا لتطلعات الشعب التي وسعت من حركتها الاحتجاجية في البلاد منذ مطلع 2020 مطالبةً الرئيس بالتنحي عن السلطة.[16]

ثالثاً: طبيعة الدور الخارجي في انقلاب 2020

عقب حدوث عملية الانقلاب أثيرت العديد من الأسئلة العالقة حول طبيعة الولاءات والارتباطات لقادة الانقلاب الخارجية التي من المتوقع أنَّ إحداها أعطت الضوء الأخضر لهم ونسقت معهم في عملية التخطيط، وفي هذا الصدد ووفقًا لعدة معطيات خاصة بمواقف الدول الرئيسية المعنية بأزمة مالي يمكن الوقوف عند فرضيتين قد تكون إحداها لها مصلحة مباشرة في خلط الأوراق وإعادة تركيب المشهد السياسي المالي.

الفرضية الأولى (روسيا)

بعد الانقلاب راج حديث عن دور كبير لموسكو في عملية الانقلاب،[17] ويستند دعاة هذا الطرح إلى عدة معطيات كما يلي:

  • ذكرت بعض المصادر أن بعض قادة الانقلاب كانوا في روسيا في إطار برنامج تدريبي نظّمته القوات المسلحة الروسية في 26 يونيو/حزيران 2019، ومن بينهم العقيدان مالك دياو، وساديو كامارا.[18]
  • عدم إدانة موسكو للانقلاب والاكتفاء بالتعبير عن القلق بتصريح مُقتضب جاء على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف،[19] فُسر ذلك وفقًا للمدافعين عن الطرح الروسي على أنه يتوافق مع استراتيجية موسكو في المنطقة والتي ترمي إلى تعزيز حضورها في منطقة الساحل، لضمان حماية المكاسب الاستراتيجية التي حصدتها مؤخرًا في الملف الليبي، مما يُشير إلى أنًّ موسكو تحاول توسيع دائرة نفوذها مستفيدةً من تراجع الدور الفرنسي في المنطقة بهدف الولوج إلى حواضن إقليمية أوسع من الإطار الجغرافي الليبي.
  • السفير الروسي لدى باماكو “إغور غروميكو”، كان من أوائل الدبلوماسيين الذين استقبلهم الانقلابيون، تزامن ذلك مع حشد جماهيري واسع وجه الشكر لروسيا.
  • استياء حواضن شعبية داخل مالي من الوجود الفرنسي وتفضيل التعاون الروسي والصيني عليه، ففي 21 أغسطس/آب الماضي، خرجت مظاهرات داعمة للانقلابيين في ساحة الاستقلال بالعاصمة المالية باماكو لشكر روسيا، وهتف المتظاهرون “نريد التعاون مع روسيا”.[20] ومن هنا يرى أصحاب نظرية الدعم الروسي للانقلاب المالي أنًّ الجيش تصرف تماشيًا مع مزاج شعبي بات يضيق ذرعًا بالوجود العسكري الفرنسي ويتعطّش إلى دور عسكري روسي حاسم للقضاء على التنظيمات العسكرية في شمال البلاد بعد عجز فرنسا عن القيام بالمهمة.
  • رغبة موسكو في دخول السوق المالية عن طريق عقود صفقات السلاح، مما يمنحها ثقلاً متزايدًا في منطقة الساحل الإفريقي، تزاحم به النفوذ الفرنسي تدريجيًا.[21]

الرد على الفرضية الروسية

من خلال الاستناد إلى ما ذُكر يتضح أنَّ ثمّة توجيه وتضخيم للدور الروسي في مالي وصولًا لحد استفرادها بتدبير عملية الانقلاب، ولعل هذا يتنافى مع بعض الوقائع التي تفضي إلى أنَّ دور موسكو في دول الساحل الإفريقي لا يزال محدودًا ومحصورًا في الجانب العسكري، فرغم أن موسكو تطمح لأكثر من ذلك في الجوانب الاقتصادية والتجارية، فإنَّ تأثيرها لا يزال في مراحله الأولى مقارنًة مع الدور والتأثير الفرنسي الكبير رغم تراجعه مؤخرًا، إلى جانب تنامي دور الصين الكبير في كافة أنحاء القارة الإفريقية.

وفيما يتعلق بجملة الحقائق المذكورة إلا أنّها ليست دلائل قطعية تُثبت انجرار روسيا وراء تدبير وتخطيط عملية الانقلاب، وما يدعم ذلك ما صدر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام والذي أكد أنًّ التعاون العسكري بين مالي وروسيا ضعيف جدًا. وتقول الباحثة ألكسندرا كويموفا التي تعمل ضمن برنامج SIPRI للأسلحة والإنفاق العسكري، بأنَّ روسيا “لم تشارك في أي صفقات أسلحة كبيرة مع مالي، باستثناء صفقتين محدودتين في 2016- 2019”.[22]

كذلك الحديث عن الرابط في الفترة الزمنية التي صاحبت عودة بعض القادة العسكريين الماليين من موسكو وبين موعد تنفيذ الانقلاب، هو دليل ضعيف فأولئك القادة وغيرهم كانوا قد تلقوا تدريبات أخرى في عدة دول كفرنسا والولايات المتحدة، بما فيهم العقيد آسيمي غويتا الذي تلقى تدريبات سابقة لأفريكوم وحضر ورشة لجامعة العمليات الخاصة المشتركة لمدة 18 يومًا في قاعدة ماكديل الجوية بولاية فلوريدا. كما شارك في برنامج حول الإرهاب والدراسات الأمنية في مركز جورج سي مارشال الأوروبي في ألمانيا، وذلك حسب “كيلي كاهالان” رئيسة فرع العمليات الإعلامية في أفريكوم.

ولعل أهم ما ينفي صحة طرح الدعم الروسي لعملية الانقلاب هو عدم اكتساب موسكو نفوذًا واسعًا داخل المؤسسة العسكرية للجيش المالي مقارنًة مع فرنسا، ورغم أن معظم سلاح مالي من أسلحة ومعدات سوفيتية إلا أنَّ ذلك لم يرقَ بعد لمستوى صناعة النفوذ داخل الجيش بسبب كثرة الانقلابات العسكرية، وهذا ما أكد عليه السيناتور الروسي أوليغ موروزوف حيث يرى أنَّ بلاده ليس لديها أي مصالح كبيرة في مالي ذلك لأن الجيش يستولي على السلطة في كل مرة وآخر مرة كان في عام 2012.[23]

الفرضية الثانية (فرنسا)

تستند هذه الفرضية إلى عدة معطيات قد تكون أقرب لواقعية ضلوع فرنسا وراء تدبير عملية الانقلاب، فبالنظر إلى طبيعة الدور والتأثير الفرنسي القديم في المنطقة، نرى أنَّه شهد في العقد الأخير نوع من الانحسار والتراخي على حساب صعود وتنامي أدوار فاعلة في منطقة نفوذها التقليدية كتركيا وروسيا والولايات المتحدة والصين، ومع توالي الانتكاسات التي مُنيت بها مؤخرًا كانحسار دورها الفاعل في ليبيا وتقهقر مشروع حليفها الجنرال خليفة حفتر في طرابلس، إلى جانب التضيق عليها من قبل عدة فاعلين في عدة ملفات أخرى، بدأت الدبلوماسية الفرنسية تُمارس عدة استراتيجيات عُرفت بمصطلح إعادة الدور والتعريف أو التموضع، ما يعزز ذلك أنَّ جهودها في مالي ضمن إطار عملياتها العسكرية ضد محاربة الإرهاب آلت بالفشل كما تمّ ذكره أعلاه، لذا فربما من مصلحة باريس إعادة خلط الأوراق انطلاقًا من مالي التي تعتبرها مصدرها الأم في الطاقة، بمعنى أنه لا يمكن أن تستغني عنها بسهولة حتى وإن شهدت مالي تزاحمًا على استغلال الثروات والنفوذ.

وعليه توجد عدة اعتبارات منها داخلية وخارجية ربما دفعت باريس لخلط الأوراق في مالي بهدف إعادة فرض أجندات على مقاسها هي الآتي:

دوافع داخلية

في 20- آب/ أغسطس الماضي ذكرت صحيفة لوفيغارو “أن فرنسا لم تكن راضية عن الاتجاه السياسي المُتبع في مالي، وأن الرئيس المخلوع كيتا لم يكن السياسي المأمول، وقد فشل في استعادة سلطة الدولة ومحاربة الفساد”،[24] لذا بالنسبة لباريس يعد هذا التصريح اعترافًا رسميًا بفشل حليفها في تأدية الواجبات والمهام الموكلة له في ترتيب الأمور في الداخل، والذي قادت منذ مطلع 2020، إلى توليد مشاعر يأس وكراهية داخل الأوساط المالية ومنها حركة 5 يونيو ضد التواجد الفرنسي في مالي.

كذلك ينعكس الفشل السياسي الداخلي في البلاد على فرنسا بإفشال المشاركة العسكرية الدولية، حيث تُحاول فرنسا منذ عدة أشهر الحصول على دعم متزايد من شركائها الأوروبيين من خلال إنشاء فرقة عمل “تاكوبا”[25] المكونة من القوات الخاصة الأوروبية، وهذا الدعم يتطلّب وفقَ خبراء تحقيق تقدم ملحوظ في الجهود المبذولة ضد التنظيمات العسكرية في كامل الشريط الساحلي الإفريقي، وفي حال امتنعت بعض الدول عن تقديم الدعم فمن شأن ذلك أن يزيد من التكلفة العسكرية المالية على فرنسا بشكل منفرد ويستنزف من اقتصادها المترنّح حاليًا بسبب أزمات الداخل.

على صعيد آخر قبل عملية الانقلاب كانت التطورات السياسية داخل مالي مُتجهة نحو تحقيق حوار مفتوح بين الحكومة في باماكو مع التنظيمات العسكرية وبعض الشخصيات ذات الثقل داخل المعارضة، وكل ذلك كان يحدث بدعم بعض الأطراف الخارجية، وهذا ما أزعج باريس بسبب أنَّ مثل  هذا الحوار قد يمنح الشرعية للتنظيمات المسلحة كلاعب سياسي، ويُعيد تصنيفها من حركات إرهابية -كما تُصنفها فرنسا- إلى حركات سياسية، ويتمتّع هذا الطرح بتأييد أطراف سياسية متعددة في مالي في ظل عجز العملية الأمنية التي تقودها فرنسا في البلاد منذ عام 2013 عن القضاء على التنظيمات الإرهابية، مما يعني توجيه ضربة لباريس في نزع ذريعة تدخلها في المنطقة.

وما يعزز خشية باريس من جهود الوساطة والحوار ما صرّح به مدير المعهد الثقافي العربي الإفريقي بباماكو محمد سالم الصوفي، حيث رأى “أنَّ الجيش المالي استبق جهود الوساطة وأطاح بالنظام، متسائلًا هل يعني ذلك أن الصيغة التي كانت منتظرة لا تُرضي فرنسا ذات النفوذ وبالتالي أوعزت إلى الجيش بالاستيلاء على السلطة ليتم الشروع في تنفيذ أجندة جديدة في البلد”،[26] وأضاف أن المراقبين يستشفون هذه الفرضية من غياب لهجة الصرامة حتى الآن عن تصريحات الرسميين الفرنسيين حول ما جرى في مالي. وفيما يتعلّق بطبيعة الجدل المطروح حول علاقة فرنسا بقادة الانقلاب فمن الطبيعي أن يكون الموقف الظاهري لباريس بنفي أي علاقة لها بمدبري الانقلاب كما أكدت ذلك هيئة الأركان الفرنسية لكن مصدرًا دبلوماسيًا كان قد صرح لصحيفة “لوفيغارو”[27] أن باريس تحدّثت مع مُنفذي الانقلاب وفاعلين محليين آخرين لحل الأزمة.

دوافع خارجية

تنحصر طبيعة الدوافع الفرنسية الخارجية في مالي في بعدين رئيسيين الأول: متعلق بقطع الطريق على تنامي الدور التركي في عموم الساحل الإفريقي، كون الأخيرة عززت مؤخرًا من دورها التوسعي انطلاقًا من الأزمة الليبية والتي شكلّت رافعة صعود لتوجهاتها الخارجية في دول الساحل الإفريقي، فمنذ افتتاح السفارة التركية في العاصمة المالية باماكو عام 2010، نجحت أنقرة في بناء علاقات وثيقة مع عدة دول، وتعاظم دورها عندما استقبلت رئيس جمهورية التشاد “إدريس ديبي” 2019 ، قاد ذلك إلى مزيد من التقارب والتعاون بين البلدين في قضايا الدفاع والأمن ومعالجة أسباب التمرد في المناطق الشمالية المتاخمة للحدود مع ليبيا.

التطور الأبرز للصعود التركي هو اقتحامها جوهرة الساحل الإفريقي في النيجر ونجاحها في يوليو/ تموز الماضي بتوقيع اتفاقية في المجال الأمني مع نيجيريا، حدثت خلال زيارة قام بها وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو. ويُضاف لهذه الجهود التركية عدة محاولات حثيثة للتقارب مع موريتانيا منذ زيارة الرئيس التركي لنواكشوط في فبراير/ شباط 2018، والتي أسفرت عن تنامي الاستثمارات التركية في موريتانيا، إلى جانب التعاون في أزمة وباء كوفيد-19.[28]

أسهم كل ذلك إلى ارتفاع حدة التوتر والتنافس مع باريس التي ترى في صعود دور أنقرة في منطقة نفوذها التقليدية تهديدًا وتحديًا لها، سيما وأن الأخيرة بدأت تعتمد سياسة توسعية في عموم المنطقة بدأت من البوابة الليبية إذ سمح تعاونها مع حكومة الوفاق بوضع ثقل استراتيجي لها عبر أدوات أمنية وعسكرية واقتصادية.[29]

البعد الثاني المتعلق بدافع فرنسا الخارجي من وراء دعمها للانقلاب هو رغبتها في الضغط على الجزائر في الملف الليبي، وذلك يعود بسبب امتعاض باريس من دور الأخيرة المتعارض مع موقفها في ليبيا، فالجزائر اعتمدت سياسة حذرة في عهد الرئيس الحالي عبد المجيد تبون وتبنت حلاً سياسيًا للأزمة الليبية بالتعاون مع تونس والولايات المتحدة والمغرب العربي. وكانت قد وقفت في وجه المبادرة المصرية ورفضت سلوكها في التعامل مع الأزمة حينما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رغبة بلاده التدخل عسكريًا. ومن المعروف أن فرنسا ومصر تقفان إلى جانب بعض الدول في معسكر واحد كان منخرطًا في دعم مسار عسكري بقيادة الجنرال خليفة حفتر.[30]

بالتالي فإنَّ عوامل التأثير الفرنسي كانت ماثلة في الضغط على الجزائر في عمقها الأمني والجيوسياسي مع مالي، على اعتبار أنها تقتسم معها حدودًا برية، وكل ذلك بهدف إجبارها على تغيير موقفها في ليبيا.

 الجدير ذكره أن شمال مالي يُمثل عقدة أمنية جزائرية قادتها كثيرًا للتدخل وطرح عدة مبادرات سابقًا لحلها، ذلك لأن عدم استقرار هذه المنطقة سينعكس سلبًا عليها ويدفع بنقل العمليات الإرهابية لها ويهدد أمنها القومي، فضلًا عن التداخل في العامل الديمغرافي الإثني أيضًا لبعض القبائل العربية.[31]

خاتمة

استنادًا على ما ذُكر في هذه الورقة وبعد تسليط الضوء على واقعة الانقلاب الرابع وذكر جذور الأزمة ومحاولة فهم حيثياتها والأطراف الخارجية المنخرطة في الصراع، نستنتج ما يلي:

  • انقلاب مالي يُعد هو الرابع في تاريخ البلاد منذ لحظة استقلالها 1960، ويتشابه لحد كبير في اعتباراته الداخلية مع انقلاب 2012، لكنه مُختلف في اعتباراته الخارجية بعد حدوث تطورات طارئة في عموم الساحل الإفريقي ودخول أطراف خارجية على خط الصراع المالي.
  • واقعة الانقلاب أعادت تدويل الأزمة المالية من جديد وكشفت مرةً أخرى عن الجذر التاريخي وأحيته من جديد، كضرورة للبحث في أسباب الأزمة ومعالجتها.
  • أهم مُسببات معاناة مالي تعود لعاملين رئيسيين الأول: متمثل بطبيعة الأزمة بين الشمال والجنوب، والتي كشفت عن أن السلطات المتعاقبة عجزت عن حلها وفشلت في احتوائها بسبب تهميشهم للمكون العربي وقبائل الطوارق التي قادت سلسلة احتجاجات منذ 1962.
  • العامل الثاني: متعلّق بطبيعة الدور التاريخي حيث يعد ثِقَل إرث الاستعمار القديم في مالي سببًا رئيسيًا في تعقيد الأزمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب فشل جهود باريس الجديدة في محاربة الإرهاب بعد تدخلها المباشر 2013.
  • القارة الإفريقية في العموم ودول الساحل الإفريقي هي مناطق غنية بالثروات الباطنية التي من الممكن أن تُشكل قوة اقتصادية، لكن استغلالها من عدة دول خارجية بالتنسيق مع حكومات البلاد آلت دون تحقيق إفادة للشعب المالي وجعلته من بين الدول الفقيرة في العالم يعيش على المساعدات.
  • الانقلاب جاء في سياق حرج بالنظر إلى دور مالي في منظومة الصراع الدولي داخل القارة الإفريقية ومنطقة دول الساحل الحيوية، فموقعها الحيوي وغناها بالثروات الطبيعة أهمها الذهب، وإحاطتها بسبع دول ساحلية جعلها منطقة تنافس وصراع متواصل، ولعل الأزمة في ليبيا كانت المدخل الأساسي في تأجيج الصراع وانعكاسه عليها.
  • تعددت الفرضيات حول طبيعة الدور الخارجي في دعم انقلاب مالي الرابع، لكن يبقى اللاعب الفرنسي هو من يملك المصلحة الأولى في إعادة خلط الأوراق وفرض أجندات جديدة في مالي بناءً على اعتبارات داخلية وخارجية التي تمَّ ذكرها.

[1] https://bbc.in/2SJRFlW

BBC، الجيش يعد بإجراء انتخابات عامة وتشكيل حكومة مدنية انتقالية، ن- 19- أغسطس – 2020.

[2] https://bit.ly/34KQMPG

العربية نت، رغم الانقلاب.. فرنسا تعلن مواصلة عملياتها في مالي، ن- 20- أغسطس – 2020.

[3] https://bbc.in/3deb5sD

BBC، من هم الطوارق أو “الشعب الأزرق، ن- 29- سبتمبر- 2017.

[4] https://bit.ly/3nOTiwU

الجزيرة، مالي معلومات أساسية، شوهد بـ 14- أكتوبر- 2020.

[5] https://bit.ly/3nCHI8c

د. عصام عبد الشافي، قراءات إفريقية، التداعيات الاقتصادية للأزمة في مالي، ن- 22-2- 2017.

[6] https://bit.ly/3jMcLfq

د. حمدي عبد الرحمن، مركز المستقبل للدراسات، انقلاب مالي وتداعياته الإقليمية على الساحل الإفريقي، ن- 26- أغسطس – 2020.

[7] https://bit.ly/2SGnA6P

تينهينان باي، فاطمة شاعو، أثر النفوذ الفرنسي في إفريقيا على استقرار منطقة الساحل مالي نموذجًا ت- ن- 2017 ـ ص ( 106- 107).

[8] https://bit.ly/2GR975e

قراءات إفريقية، تأثير الانقلابات العسكرية في مالي على حالة الاستقرار السياسي، ن- 3-9- 2020.

[9] https://bit.ly/34ISNvN

مركز فاروس للدراسات الإفريقية، الوجود العسكري الفرنسي في الساحل، ن- 4-4- 2020.

[10] https://bit.ly/3dkti7J

مرجع سابق.

[11] https://bit.ly/34QeCcW

مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، أحداث مالي الدوافع والمآلات، ن- 1- سبتمبر- 2020.

[12] https://bit.ly/2GRtCib

سليمان عمر منغاني، موقع الهدف، أزمة الدّولة في جمهورية مالي: الأبعاد والتداعيات، ن- 13- أغسطس- 2020.

[13] https://bit.ly/2GDJd5p

العربي الجديد، اتفاق مالي للسلام بين الآمال والمخاوف، ن- 22- يونيو- 2015.

[14] https://bit.ly/2GO5qgF

اليوم السابع، الأمم المتحدة: 3.9 مليون شخص يحتاجون للمساعدة الإنسانية فى مالى، ن- 13- سبتمبر- 2019.

[15] https://bbc.in/2SMGyIM

BBC، محمود ديكو: حكاية الإمام الذي يتحدى الرئيس في مالي، ن- 29- يونيو- 2020.

[16] https://bit.ly/2GRtCib

مرجع سابق.

[17] https://bit.ly/3lC8xYj

الجزيرة، الإمارات وفرنسا أبرز الخاسرين.. من الرابحون خارجيا من انقلاب مالي، ن- 13-9- 2020.

[18] https://bit.ly/2GQHERk

DW، هل يحمل الانقلاب في مالي بصمات الكرملين، ن- 28-8- 2020.

[19] https://bit.ly/3jRl49Q

الأناضول، هل يقلص الزحف الروسي نحو مالي النفوذ الفرنسي، ن- 7-9- 2020.

[20] https://bbc.in/2SIx0yv

BBC، للتعرف أكثر على تسلسل الأحداث في مالي داخليًا.

[21] https://bit.ly/3jRcR5e

DW، روسيا – صادرات السلاح إلى أفريقيا استراتيجية طويلة المدى، ن- 31-5- 2020.

[22] https://bit.ly/2GQHERk

مرجع سابق.

[23] https://bit.ly/3jRl49Q

الأناضول، هل يقلص الزحف الروسي نحو مالي النفوذ الفرنسي؟، ن- 7-9- 2020.

[24] https://bit.ly/3jOLMQi

الجزيرة، لوفيغارو: انقلاب مالي باغت فرنسا وستضطر إلى إعادة النظر في استراتيجيتها، ن- 20-8- 2020.

[25] https://bit.ly/3dsgVXz

فرنس 24، وزيرة الدفاع الفرنسية: عمليات عسكرية مرتقبة ضد الجهاديين بالمثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ن- 21-1- 2020.

[26] https://bit.ly/2GBYZ0E

اندبندت عربية، خفايا الانقلاب في مالي، ن- 21- أغسطس- 2020.

[27] https://bit.ly/3jOLMQi

الجزيرة، مرجع سابق.

[28] https://bit.ly/34J0DFJ

المستقبل للدراسات، دوافع التحركات التركية البراجماتية تجاه أزمة مالي، ن- 22- سبتمبر- 2020.

[29] https://bit.ly/3nCogbz

مركز الإمارات للسياسات، التمدُّد التركي في الساحل والصحراء وغرب أفريقيا: الدوافع والتداعيات، ن- 24- أغسطس- 2020.

[30] https://bit.ly/2IiifAE

نون بوست، الأزمة الليبية: لماذا استبعدت المبادرة الجزائرية مصر، ن- 23-7- 2020.

[31] https://bit.ly/2I9vjbk

عبد الحفيظ سجال، موقع الجزائر، الجزائر تبحث عن مسكّن لصداعها الجنوبي، ن- 9- سبتمبر- 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق