الاصداراتالنافذة الإسرائيليةدراساتمتفرقاتمتفرقات 1

الحركات الإسلامية في فلسطين ودورها في الصراع مع "إسرائيل"

الحركات الإسلامية في فلسطين ودورها في الصراع مع إسرائيل

المقدمة:

تمثِّل الحالة الإسلامية في فلسطين نموذجاً مصغراً للحراك السياسي في الوطن العربي الإسلامي، الذي بدأ يشكل صعود الحركات الإسلامية فيه ظاهرة مؤثرة خلال الخمسين سنة الأخيرة، ولذلك فإنها لا تلبث الحركات السياسية الإسلامية وغيرها بالظهور في بلدٍ عربي أو إسلامي حتى نرى تمظهراً لها في فلسطين على شكل تنظيم كبير أو صغير يتبع في أفكاره ورؤيته الامتداد الخارجي تنظيمياً أو فكرياً.
كبرى الحركات الإسلامية في العالم -جماعة الإخوان المسلمين- والتي بدأت نشاطها عام 1928 ما لبثت أن انتقلت وتوسعت بشكل كبير في فلسطين “الانتدابية” في غضون أقل من 20 سنة ابتداءً من عام 1945. وصار لها امتداد كبير فكري وتنظيمي لم يتوقف حتى اليوم، الحركات السلفية النجدية خاصةً العلمية منها والجهادية كذلك الأمر وجدت امتداداً لها سواءً من خلال مد خط مالي وافتتاح مؤسسات برعاية خارجية أو امتداد فكري بحت شجعته وسائل الاتصال الحديثة، بنفس الطريقة ولكن أكثر توغلاً في التاريخ كان دخول وامتداد الحركات الصوفية من سورياً ولبنان ومصر اللتان كانتا دوماً الروافد الفكرية الأكثر تأثيراً في النخبة الفلسطينية قديماً -أضيف إليهما السعودية فيما بعد- حيث كان الطلبة الفلسطينيون يكملون دراستهم الجامعية ويعودون حاملين للكثير من الأفكار التي يسعون في تطبيقها في فلسطين.
أتناول في هذا البحث واقع حال الحركات الإسلامية العاملة في فلسطين حالياً وأعتمد في البحث على المنهج التحليلي بشكل أساسي من أجل فهم واقع الحركات الإسلامية وتوزعها على خريطة الوطن المحتل ودورها في الصراع السياسي والعسكري مع الاحتلال حالياً ومستقبلاً. ويهدف البحث إلى الإجابة على سؤال: ما هو دور الحركات الإسلامية القائمة حالياً في فلسطين في حالة الصراع ومآلاته مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؟
بناءً عليه يطرح البحث وصفاً سريعاً لواقع حال الحركات الإسلامية بعد تقسيمها إلى حركات مجاهدة تستخدم السلاح في وجه الاحتلال الإسرائيلي وحركات تنظيرية دعوية فقط. ولذلك فإن الدراسة هنا لم تغرق في الحديث عن تاريخ كل حركة وتفصيل مبادئها وإنما اكتفى بعزو القارئ إلى مصدر يطلع عليه على تاريخ الحركة وتفصيلات وتحولاتها الفكرية والسياسية من مراجع متخصصة. في حين اعتمد الباحث هنا على مصادر حديثة وقريبة من هذه الحركات للحديث عن واقعها الحالي وأثرها في الصراع مع الاحتلال وعن علاقة هذه التنظيمات ببعضها ودور الحركات التنظيرية في دعم أو تعطيل دور الحركات الجهادية. ولذلك كانت مصادر البحث معتمدةً بشكل كبير على الأخبار والتقارير الإخبارية والمقابلات الصحفية مع ذوي العلاقة في موضوع البحث بعيداً عن السرد التفصيلي التاريخي من أجل الوصول إلى تحليل أعمق لطبيعة هذه الحركات وتوجهاتها الفكرية والسياسية.
وقد تم تقسيم البحث إلى مدخل تمهيدي لواقع فلسطين السياسي والإداري في ظل الاحتلال، وفصل يسلط الضوء على الحركات الإسلامية المجاهدة التي رفعت السلام في وجه الاحتلال ثم فصل آخر يسلط الضوء على الحركات الإسلامية غير المجاهدة والتي تكتفي ببث مواقف سياسية أو دينية أو اتخذت من العمل الدعوي فقط منهجاً لها بعيداً عن السياسة في حين يناقش الفصل الأخير واقع ومستقبل الحركات الإسلامية ودورها في الصراع القائم والمستقبلي مع الاحتلال وما يجب أن تكون عليه.

مدخل إلى الواقع الفلسطيني

تقسم فلسطين اليوم -حسب توزع السكان الفلسطينيين فيها- إلى ثلاث وحدات سياسية منفصلة هي: الضفة الغربية[1] وقطاع غزة والأرض المحتلة عام 1948، تتميز كل منطقة منها بميزات سياسية واجتماعية واقتصادية وإدارية مختلفة بحكم الواقع السياسي الذي تعيش في ظلاله. حيث يخضع الفلسطينيون في المناطق المحتلة عام 1948 إلى حكم الاحتلال الإسرائيلي المباشر سياسياً وإدارياً ويحملون جوازات سفر إسرائيلية ويعاملون كمواطنين إسرائيليين لهم ممثلون في الكنيست الإسرائيلي – بصرف النظر عن درجتهم على سلم المواطنة في الدولة -. أما الفلسطينيون في الضفة الغربية فإنهم يخضعون لحكم السلطة الفلسطينية -بقيادة حركة فتح حالياً- التي تخضع عمليا لسلطة الاحتلال الإسرائيلي المباشر ولا تملك من أمرها سوى إدارة شؤون الناس بالتنسيق مع الاحتلال ولا تتحكم بأي شيء متعلق بالقضايا السيادية كالمعابر. أما قطاع غزة فهو يخضع عملياً لسيطرة مباشرة من حركة حماس منذ سيطرتها عسكرياً عليه بعد أحداث الانقسام الدامية مع حركة فتح عام 2006 بعد فوزها في الانتخابات التشريعية. وهو لا يزال محاصراً منذ ذلك الحين حتى كتابة هذه السطور من جهة الاحتلال الإسرائيلي ومن جهة الحكومة المصرية.
تميَّز قطاع غزة بوجود حدود ممكنة الاختراق بسبب طبيعتها الجغرافية وطبيعة الدولة المصرية المجاورة التي لم تستطع ضبط حدودها حتى اليوم مع القطاع بشكل كامل ولم يتمكن الاحتلال أثناء وجوده من تثبيت واقع تلك الحدود والسيطرة عليها لأسباب كثيرة، ولذلك كانت تلك الثغرة سانحةً لتطور أداء حركات فلسطينية مختلفة استطاعت الاستفادة من هذه الثغرة قديماً وحتى اليوم من أجل تطوير قدراتها العسكرية والتواصل مع الخارج من أجل تطوير أدائها بشكل أكبر وأعمق. بينما كانت مساحة الضفة الغربية تحت السيطرة بشكل أكبر بكثير خاصة في حدودها الشرقية تجاه الأردن؛ التي استطاعت على الرغم من أنها تملك أطول حدود مع فلسطين المحتلة أن تضبط حدودها بشكل شبه تام طوال تاريخها بعد اتفاقية السلام مع الاحتلال وهو ما حدَّ من قدرة الضفة الغربية على التواصل مع الخارج وبالتالي منع أي تطور حقيقي وفاعل من قدرات الحركات والتنظيمات الفلسطينية بما فيها الإسلامية، ما منعها من تطوير أدائها بشكل موازٍ لما حصل في قطاع غزة. فهمُ هذه المسألة الجغرافية مهم جداً من أجل إدراك أسباب تركز العمل الإسلامي في قطاع غزة التي استطاعت التواصل أكثر مع الحركة الأم (جماعة الإخوان المسلمين) كما استطاعت التواصل أكثر مع قيادات جهادية منتشرة في سيناء ومناطق أخرى بعيدة عن أعين السلطة وسطوتها، وبالتالي كان انتقال الأفكار السلفية الجهادية وانتقال السلاح الذي يصنع بذاته قوةً قادرة على جلب أفكار وبناء تنظيمات بأفكار وهيكليات خاصة.
أما الضفة فظلَّت حبيسة أفكارها التي وفدت إليها خلال سنوات سابقة كانت فيها الحركة أسهل للأفراد والتواصل أيسر سواء مع قطاع غزة أو مع الأردن أو الداخل المحتل. الأمر الذي تغير بالكلية عقب اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 التي كانت مؤذنةً بمنع الدخول إلى مناطق عام 1948 ومنع الدخول إلى قطاع غزة ثم زاد انغلاقاً عقب بناء جدار الفصل العنصري الذي حول الضفة الغربية إلى عدة سجون كبيرة نسبياً ومنفصلة حتى عن بعضها البعض. وعلى الرغم من ثورة التواصل والاتصال القائمة حالياً فإن مسألة التواصل الشخصي قد أوصدت الباب أمام التطور العسكري[2] -بشكل أساسي- وهو ما يعني بقاء التفاعل ضعيفاً فمهما بلغ التفاعل في عالم الأفكار وحتى الأفكار المتطرفة منها فإن غياب القدرة على الحصول على السلاح تعني ثبات الواقع على حاله. وهذه النقطة قد تفسر بشكل كبير عدم قدرة الحركات السلفية الجهادية الولوج إلى الضفة والعمل فيها.
من ناحية أخرى فإن تطور الحركة الإسلامية الفلسطينية جاء في بعض الأحيان نتيجة لتطورها الخارجي من حيث الفكر والتنظيم وحتى الدعم المالي. ولعل الحركة الوحيدة التي استطاعت أن تتكيف مع الواقع الفلسطيني والتفاعل مع متطلباته خاصةً الاحتلال هي حركة حماس التي مرَّ انتقالها من جماعة الإخوان الدعوية إلى حركة حماس المقاتلة بالعديد من التغيرات والتفاعلات الفكرية والإدارية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من استقلالية شبه كاملة بالقرار والقيادة كحركة إسلامية جهادية فلسطينية داخل الأرض المحتلة.[3] فقد تكيَّفت الحركة واستوعبت الفكر الإسلامي الوافد من واقع وظروف مختلفة مع الواقع الفلسطيني وخصوصيته. بينما كانت بعض الحركات الإسلامية امتداداً فكرياً خالصاً لحركات خارجية كالسلفية ولم تستطع أن تتجاوز فتاوى العلماء الكبار خارج فلسطين ولا أن تتجاوز الخط المالي الذي له دائماً اشتراطاته الخاصة. حتى حزب التحرير الذي نشأ في بيت المقدس فإنه تحوَّل لاحقاً إلى تنظيم تابع لما يصله من أميره المقيم -غالباً- في لبنان.

الجماعات الإسلامية المقاتلة:

جماعة الإخوان المسلمين:

تأسس فرعٌ لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ابتداءً عام 1945.[4] وامتدت فروعها وتشكلت شعبها خلال سنوات قليلة نحو معظم مدن فلسطين في تلك الفترة التي كانت فلسطين فيها تقبع تحت حكم الانتداب البريطاني. استمر نشاط الحركة (الدعوي) حتى النكبة عام 1948. بعد ذلك تشتت الشعب الفلسطيني بمكوناته وتم تفكيك روابطه وتغيير توجهاته تبعاً للواقع الجديد، مع ذلك بقيت الجماعة متواجدةً على الرغم من ضعف قدرتها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي سيطر على ما يزيد عن ثلثي مساحة فلسطين.
بعد ما سمي بالنكسة عام 1967 وما نتج عنه من احتلال كامل فلسطيني بالإضافة إلى سيناء ومرتفعات الجولان السورية، كان تركز عمل الجماعة محصوراً في قطاع غزة والضفة الغربية وقد استمر عملها الدعوي تحت الاحتلال ولكن بوتيرة أضعف ودون صدام بالاحتلال. استمر حال الجماعة مقتصراً على الأعمال الدعوية والأنشطة الرياضية وثقافية حتى الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 حين قررت قيادة الجماعة المشاركة في العمل المقاوم تحت اسم جديد وهو حركة المقاومة الإسلامية حماس. ومنذ ذلك التاريخ سيصبح هذا الاسم هو شعار الجماعة وستذوب فيه لاحقاً لتكون (حماس) هي فرع الجماعة في فلسطين.[5]
انطلقت حركة حماس من رحم الانتفاضة الفلسطينية الأولى واستمرت تحمل نهج المقاومة للاحتلال ولا تزال حتى اليوم تعلن عن عزمها الدائم على مواجه الاحتلال بكل الوسائل العسكرية والسياسية حتى تحرير فلسطين التي يعتبرها ميثاق الحركة المنشور “أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة “.[6]
حركة حماس[7] والتي مر على إعلان تأسيسها ما يزيد عن ربع قرن مرت خلال تاريخها بالعديد من المنعطفات والتغيرات والتطورات الفكرية والسياسية والعسكرية والعلاقات. فلقد رفضت الحركة الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن تم إلغاء بنود الكفاح المسلح من ميثاقها وقبل ذلك اعتمادها العلمانية كمنهج وهو ما اعتبرته الحركة تناقضاً مع الإسلام.[8] كما رفضت الحركة اتفاقية أوسلو التي وقعها الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات مع دولة الاحتلال مقابل إنشاء مناطق حكم ذاتي تديره ما سمِّيت بالسلطة الوطنية الفلسطينية، ولذلك رفضت الحركة المشاركة في أي انتخابات في المناطق المحتلة حتى عام 2006 حينما قررت الحركة الدخول في الانتخابات التشريعية وفازت بأغلبية مكَّنتها من تشكيل مجلس وزراء حمساوي. نتج عنه حصار مالي دولي واعتقال متواصل لأعضائها النواب والوزراء لدى الاحتلال. بالإضافة إلى كل ذلك حرب غير معلنة من طرف الخصم السياسي حركة فتح هذه الحرب التي انتهت باقتتال داخلي مسلح انتهى بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة وهروب عدد كبير من قيادات فتح خارج غزة.[9] وبذلك أصبحت الحركة تسيطر فعلياً على قطاع غزة إدارياً، وأصبحت تتركز قوتها العسكرية في تلك البقعة المحاصرة من جميع جهاتها بالاحتلال الإسرائيلي والإغلاق المصري شبه المتواصل لمعبرها الوحيد مع العالم العربي (معبر رفح).
كل ذلك مع عدة حروب مدمِّرة شنتها إسرائيل على قطاع غزة قتلت خلالها وأصابت المئات من الفلسطينيين ودمرت آلاف البيوت والمنشئات الفلسطينية. في ظل صمت أو تواطؤ عربي – عالمي شبه تامْ. ومع ذلك صمدت الحركة أمام الحروب والضغوطات وأثبتت أنها تنظيم صلبٌ قادر على التطور النوعي وإيجاد نوع من التوازن الذي أدى إلى وقف عمليات القصف والاغتيال التي كانت متواصلة منذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2004. هذه التطورات السريعة جداً على واقع الحركة وأدائها وقوتها جعلت منها اليوم رقماً صعباً يصعب تجاهله عند أي حديث يعلق بالقضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من تواجد الحركة الكثيف والقاعدة الصلبة التي وفرتها لها أرض قطاع غزة فإن الحركة لا تزال ممتدة في العمق الفلسطيني في كل أماكن تواجده فنجد أن تواجدها في الضفة الغربية لم ينقطع على الرغم من حملات الاعتقال المتواصلة من الاحتلال وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية وعلى الرغم من سيطرة أجهزة أمن السلطة على جميع مقرات الحركة ومؤسساتها من جمعيات خيرية ومدارس ومراكز.
أيضاً لا يزال العمل العسكري المقاوم قائماً ضد الاحتلال وإن أصبح أضعف بكثير في الضفة الغربية التي يتواجد فيها عناصر حماس بشكل كبير، وكان آخر تلك العمليات التي أعلنت حماس عن تبنيها عملية مقتل حاخام مستوطن في مدينة الخليل واستشهد لاحقاً منفذها “محمد الفقيه ” الذي أعلنت الحركة عن تبنيه رسمياً في بيان. ذلك إضافة إلى عشرات الخلايا التي تم إلقاء القبض عليها من الاحتلال خلال الأعوام المنصرمة والتي وصل بعضها إلى مراحل متقدمة في التخطيط والتحضير لتنفيذ هجمات ضد الاحتلال في مناطق مختلفة من فلسطين. وهو ما يؤكد على استمرار نهج الحركة في مقاومة الاحتلال في جميع المناطق داخل فلسطين.
حركة الجهاد الإسلامي
تم تأسيس حركة الجهاد الإسلامي في نهاية السبعينات من القرن الماضي بمبادرة من مجموعة من الشخصيات الإسلامية الفلسطينية كان على رأسها فتحي الشقاقي (اغتاله الموساد عام 1995 في مالطه) [10]ورمضان عبد الله شلَّح القائد الحالي، الجهاد الإسلامي أيضاً لا تختلف في أهدافها الرئيسية عن حركة حماس وإن اختلفت وسائلها وآلياتها في التنفيذ والتفاعل مع المجتمع[11]، فالحركة تعتمد في حركتها على البعد العسكري بشكل أساسي ولذلك لم تعتمد في بنيتها على تأسيس الجمعيات والمدارس والمراكز والانتشار الدعوي في المساجد ولم تشارك في الانتخابات التشريعية أو البلدية وحصرت عملها بشكل أساسي في المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.
وقد تعرضت الحركة إلى انقسامات كبيرة وحادة عقب الثورة السورية؛ حيث أدّى التدخل الإيراني في سوريا -وهو الداعم الأكبر لحركة الجهاد الإسلامي – إلى مواقف مختلة للحركة من الثورة السورية وأخذت إيران تبتزُّ قيادة الحركة من أجل الحصول على مواقف واضحة مؤيدة للنظام السوري بل طُلِب من عناصرها في الخارج المشاركة الفعلية في القتال إلى جانب النظام السوري وهو ما لم يتم. هذا الضغط أنتج خلافاً داخلياً أدى إلى تحول الجهاد إلى مسارات ثلاث؛ واحد يقوده الخارج وهو أقرب ما يكون إلى إيران ومسار يقوده محمد الهندي في قطاع غزة وهو مقرب من حركة حماس، ومسار انشق عن الحركة في شمال قطاع غزة تسمَّى باسم حركة الصابرين وهي الحركة التي تظهر عليها آثار التشيُّع وإن لم تعلن ذلك صراحة.[12]
في الضفة الغربية تعرضت حركة الجهاد إلى ما تعرضت له حركة حماس من ملاحقة واعتقال وقتل من قوات الاحتلال وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وهو ما أدَّى إلى ضعف شديد في دورها خلال السنوات المنصرمة عكس دورها الكبير خلال انتفاضة الأقصى التي شهدت عمليات نوعية ومؤثرة قام بها عناصر الجهاد الإسلامي.
تتَّهم حركة الجهاد الإسلامي منذ تأسيسها بأنها حركة “شيعية” وهو ما تنفيه الحركة عن نفسها تماماً.  وإن كان قد حصل تشيع لبعض الأفراد في فلسطين سواءً في قطاع غزة أو الضفة الغربية فهي حالات فردية لم تصل بعد إلى أن تكون ظاهرة في مجمل الحالة الفلسطينية. ومع ذلك فإن العدد كان لا يزال في ازدياد خاصة عقب الانتصارات التي حققها حزب الله في حروبه ضد الاحتلال الإسرائيلي بالإضافة إلى الانفتاح الشديد في وسائل الاتصال التي فتحت الباب واسعاً أمام السعي إلى التغلغل الشيعي في فلسطين.
أخيراً فإن حركة الجهاد الإسلامي حركة مقاتلة امتلكت عبر تاريخها رصيداً كبيراً من الخبرة في مقاومة الاحتلال وهي لا تزال تحتفظ بقدرات نوعية ظهرت بعض آثراها في الحروب الأخيرة على قطاع غزة، ولكن الانقسامات الداخلية وموقف الحركة من إيران تحديداً جعلها تدخل في صراعات داخلية لا يُعلم حتى اللحظة إلى أين ستصل.[13]
أما الحركات السلفية الجهادية التي تعمل في فلسطين[14] فيمكننا القول بأن الفكر الجهادي قد بدأ بالتسرب إلى فلسطين مع الموجة التي اجتاحت العالم العربي عقب تفجيرات 11/9 في الولايات المتحدة،[15] والتي خلقت تعاطفاً لا يُستهان به مع القاعدة خاصةً عقب التصريحات الشهيرة لأسامة بن لادن والتي أقسم فيها أن أمريكا لن تنعم بالأمن ما لم ينعم به أبناء فلسطين. ولقد ظهرت خلال السنوات الماضية العديد من القضايا في السجون الإسرائيلية التي اتُّهِم فيها شباب فلسطينيون -الكثير منهم عائدون من الخارج- بحمل الفكر الجهادي والتحضير لتنفيذ عمليات أو تنظيم خلايا للعمل باسم القاعدة. وقد برز هذا الأمر أيضاً نهاية عام 2013عقب قيام إسرائيل باغتيال 3 شباب من مدينة الخليل اتهمتهم حينها بالانتماء إلى السلفية الجهادية. فيما بدا أنه تساوق مع الموجة العالمية الداعية لمحاربة التطرف والإرهاب.[16]
أما على صعيد تمدد الفكر الجهادي بنسخته السلفية فإن غياب الحل السياسي والصراع الدامي الذي حصل بين حركتي فتح وحماس قد ألجأ العديد من الشباب إلى البحث عن بديل بصرف النظر عن البعد الفكري. وكان ما تنشره الحركات السلفية الجهادية من مقاطع فيديو لعملياتها ومنفذي الهجمات والناطقين باسمها قد وجد من يستقبله ولو على صعيد القبول المبدئي بدون البحث عن مبررات فكرية أو دينية.
هذا على صعيد الحال في الضفة الغربية. أما في قطاع غزة -غابة السلاح- فإن الواقع مختلف تماماً فالبلاد مفتوحة على جميع التيارات والمشارب الفكرية الإسلامية، والسلاح متاح بشكل لا يقارن مع واقع الضفة الغربية، والأهم من ذلك أثر الصراع بين حركتي فتح وحماس. وزاد الأمر بعد سيطرة حماس على الحكم في غزة وصعوبة المهمة التي تكلفت بها الحركة جعل مبادئها عرضة للنقد والمقارنة بين ما يحمله أبناء التيارات الإسلامية السلفية خاصةً وبين الواقع الذي تمارسه حركة حماس -الإسلامية – خلال وجودها في الحكم، وهو ما تراه العقلية السلفية خروجاً عن تعاليم الإسلام، حيث ترى هذه الحركات ضرورة إعلان الحكم الإسلامي الشامل الكامل غير المتدرج. هذه الفكرة (تطبيق الشريعة بشكل كامل مباشر) جعلت الحركات السلفية تجد فيما تطرحه مرتكزاً عند الكثير من الشباب الذين باتوا مقتنعين بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل كامل شامل بدون أي تأخير وإعلان قطاع غزة دولة إسلامية تطبق الشريعة –كما يفهمونها-. هذا جعل من القطاع أرضاً خصبة لزراعة الفكر السلفي الجهادي، الذي تعددت مشاربه وتصرفاته كما سنلاحظ. حيث توزعت الحركات السلفية الجهادية على 4 تيارات أساسية وهي: “جماعة جيش الإسلام، جماعة التوحيد والجهاد، جند أنصار الله، جند الله”[17]
كان حادث مسجد ابن تيمية في رفح أشهر الأحداث التي حصلت في قطاع غزة في شهر 8 عام 2009 وفيه كانت إحدى أسوأ الصدامات المسلحة بين حركة حماس والسلفية الجهادية. فلقد أعلن خلالها (عبد اللطيف موسى) إقامة إمارة إسلامية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة وعلى إثر ذلك قامت حركة حماس بالسيطرة على المسجد بعد اشتباكات دامية قتل على إثرها موسى وعدة عناصر من المدافعين عنه كما اعتقل عدد آخر من أتباعه. مجموعة عبد اللطيف موسى والتي أطلقت على نفسها اسم جند أنصار الله هي واحدة من الجماعات السلفية الجهادية والتي تأخذ على حماس قبولها بالديمقراطية كأداة للحكم، وموقفها غير المعادي لإيران والعلمانيين من الزعماء العرب، وتعاملها المرن مع الحركات السياسية غير الإٍسلامية وغير المسلمين في غزة وهو ما أوصلها إلى حد القول:” حكم الانتماء لحركة حماس: هذه الحركة متأثرة بالشيعة إلى حد كبير، لذلك فإن عقيدتها مخالفة ومباينة لعقيدة أهل السنة والجماعة. هذه الحركة علمانية بدليل من أسلفنا من أقوال. هذه الحركة لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة بدليل قتلهم للموحدين من آل دغمش…”[18].
هذا الفهم السلفي والذي يحمل في طيَّاته إشارات كبيرة إلى التكفير وبالتالي استباحة الدماء، مدعوم من كل التيارات العلمانية التي تحارب حماس ومدعوم بلا شك من الاحتلال؛ لأنه بكل بساطة يحارب حماس في دائرتها (الإسلامية) وعملياً هو لا يحارب الاحتلال فالسلفية الجهادية في فلسطين وحول فلسطين أعلنت عداءها وحربها على الاحتلال الإسرائيلي طوال تاريخها بالكلام فقط. والواقع يقول أن الاحتلال قد سلِم من سلاحها بشكل شبه تام. فعمليات السلفية الجهادية ضد الاحتلال معدودة ولا تحمل بعداً نوعياً سواءً تلك الهجمات التي أطلقت خلالها بعض الصواريخ من سيناء أو العقبة تجاه دولة الاحتلال أو التي نفذتها تلك التنظيمات من داخل قطاع غزة.
وعليه فإن حركات السلفية الجهادية لم تدخل بلداً في تاريخنا المعاصر إلا وكانت نقمةً على أهله جميعاً ابتداء من الفتنة التي أحدثها السلفيُّون في أفغانستان، ثم ما فعلوه في العراق وحالياً سورية. فسطحية هذه التنظيمات وفهمها الساذج الظاهري للنص يجعل من التلاعب بها وبعناصرها أمراً سهلاً وقد أثبتت الحالة العراقية والسورية حالياً أن هذه التنظيمات هي أكثر التنظيمات اختراقاً من أجهزة مخابرات العالم وليس أدل من ذلك على إطلاق سراح العديد منهم من سجون الأسد في سوريا عقب الثورة السورية ليتحولوا لاحقاً إلى ذراع طويل لقتل الثوار وحربهم. بالإضافة إلى ما صرح به أبو محمد العدناني الناطق باسم داعش من المصالح المشتركة التي كانت تحكم العلاقة بين القاعدة وإيران.[19]
هكذا يتضح لدينا أن رافعي راية الجهاد والمقاومة الإسلامية في فلسطين يتوزعون على ثلاث فصائل تتمركز جميعها اليوم في قطاع غزة بشكل أساسي، وهي حركة حماس وتتركز قوتها في غزة مع وجود عناصر وقدرات جيدة لها في الضفة الغربية ومخيمات الشتات، حركة الجهاد الإسلامي وتتركز قوتها في قطاع غزة والمخيمات مع وجود عناصر ليست كبيرة في الضفة الغربية. السلفية الجهادية ويتركز وجودها في قطاع غزة حيث لا تحظى بعلاقات جيدة مع حركة حماس التي تحكم قطاع غزة ولا تقوم بعمليات ضد الاحتلال في الضفة أو من الخارج.

الحركات الإسلامية غير المقاتلة في فلسطين:

الحركات الصوفية:

تاريخياً انتشرت العديد من الطرق الصوفية في فلسطين وكانت في مجملها امتداداً للطرق الآتية من مصر وسوريا وغيرهما. أما في الوقت الحالي فقد أصبحت هذه الطرق محدودةَ العدد ويقتصر عمل أفرادها على أداء الطقوس والأذكار في الزوايا الخاصة بهم.
على سبيل المثال فمن أهم هذه الطرق المنتشرة في الضفة الغربية طريقة (القاسمي الخلوتية الجامعة) وهي “طريقة صوفية سنيَّة على منهاج الكتاب والسنَّة” كما تعرف نفسها على موقعها الإلكتروني[20]. ولها انتشار في عدة مناطق في فلسطين تتوزع على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.[21] ويوجد مركز الطريقة حالياً وثقلها الكبير في منطقة باقة الغربية في الداخل المحتل وهي تابعة حالياً لمدينة حيفا وبالتالي تخضع للسيطرة الإٍسرائيلية المباشرة، وفي المدينة أكاديمية القاسمي والتي تأسست عام 1989وتدرِّس العديد من العلوم الاجتماعية والعلمية وتعطي شهادات جامعية معترف بها من دولة الاحتلال.[22] كما تشرف الطريقة على العديد من الروضات والمدارس التباعة لها في الوسط العربي في الداخل المحتل.
تعتبر مدينة الخليل إحدى المراكز المهمة للطريقة حيث يتركز وجود أتباع الطريقة في قرى شمال الخليل مثل: نوبا، بيت أولى، خاراص، صوريف. وتعتبر زاوية الشيخ حسني القاسمي في مدينة الخليل[23] مركزاً ثانياً لأتباع الطريقة حيث دُفن أحد كبار الطريقة الشيخ محمد حسني الدين القاسمي والد رأس الطريقة الحالي (عبد الرؤوف حسني القاسمي) الذي يقيم في (نوبا) لأنه لا يملك الهوية الإسرائيلية ولكنه يملك تصريحاً دائماً يتنقل به بين باقة الغربية والضفة بسهولة.
وقد كانت زاوية الخليل مهملة من أتباع الطريقة لفترة طويلة جداً حيث أقيم عليها مسجد الحرس والذي كان مركزاً من مراكز حركة حماس ذات النفوذ الكبير في المدينة حين كانت تقيم فيه الدروس والخطب والاحتفالات والندوات. بعد بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 بدأ توجه أتباع الطريقة إلى المسجد بطريقة (مريبة) حيث أعادوا السيطرة على المسجد كاملاً من حيث الأذان والإقامة وخطب الجمعة، وأضافوا إليه العديد من المرافق بما فيها فرع لأكاديمية القاسمي. فيما اعتبر أتباع حركة حماس حينها هذا التصرف مدعوماً إسرائيلياً من أجل إفراغ المسجد من مضمونة الجهادي وإحلال التوجه الصوفي فيه. وهو ما تم على مراحل تخللها صدام حاد بين أتباع حركة حماس والطريقة الخلوتية انتهى بسيطرة الأخيرة على المسجد بشكل تام حالياً.[24]
تحافظ هذه الطريقة على وجودها من خلال انتظام الأبناء والأجيال القديمة فقط بينما لا ينضم من خارجها إلا عدد قليل جداً قد لا يتعدى 1% من أتباع الطريقة. هذا بالإضافة إلى أن هناك بعداً مادياً استثمارياً غير قليل يُدار داخل هذه الجماعة في حين يحصل شيخ الطريقة على هدايا من الأتباع ويجمع الزكاة بما يجعل الطريقة ذات امتداد قوي لدى أتباعها بما توفره لهم من خدمات مادية تظهر قوَّتها من خلال الأبنية الضخمة المكلفة التي يقومون بها كالتجديدات التي حصلت في زاوية الشيخ القاسمي في الخليل.
في قطاع غزة[25] تمتد الزوايا الصوفية من الشمال إلى الجنوب والكثير من الطرق التي وجدت طريقها ضمن السياق الإسلامي الذي يعتزل الناس ويتفرغ للعبادة وفق المنهج الصوفي في الذكر والعبادة. عموماً هذه الطرق جميعاً لم تصطدم بالحكومات المتعاقبة على قطاع غزة لعدم انشغالها بالواقع السياسي وإن كانت الحوارات الفكرية الساخنة تتصاعد كلما تصاعد الفكر السلفي الذي يحكم على أغلب هذه الحركات باتباع البدع والخرافات وقد يصل حد تكفير بعضها أو يصفها بالضلال. أما على صعيد مشاركتها بمقاومة الاحتلال فكل هذه الطرق لا تشارك في العمل السياسي ولا في المقاومة والجهاد ضد الاحتلال وإنما تحصر نفسها في الزوايا تحت عنوان العبادة والذكر والتزكية. وهي كما أشرنا سابقاً تقتصر على توريث عائلي للطريقة وبعض قليل من الأتباع من خارج الدائرة التقليدية العائلية.

الدعوة والتبليغ:

لا تختلف جماعة الدعوة والتبليغ في طبيعة توجهها السياسي-الجهادي عن الطرق الصوفية، فهي جماعة دعوية فقط تسعى -كما هو معروف عنها- إلى تحقيق التقوى واليقين لدى أتباعها، ودعوة الناس في المساجد والشوارع والبيوت إلى التزام أحكام الإسلام وشعائره. وتتخذ مما تسميه الخروج في سبيل الله طريقاً لعملها. وتعتبر هذه الجماعة أكثر اختلاطاً بالمجتمع وتواصلاً معها إن قارناها بالطرق الصوفية المنغلقة في المساجد والزوايا، بينما تسعى جماعة الدعوة والتبليغ إلى التوسع والانتشار عبر المناطق المختلفة من أجل استقطاب الناس إلى المساجد بدايةً وإلى مراكز الدعوة من أجل الخروج لدعوة غيرهم.[26]
تنتشر مراكز الدعوة في فلسطين في الضفة وغزة وأراضي [27]1948 ويعتبر مركز يطا قضاء الخليل واحداً من أهم مراكز الدعوة ويحصل فيه اجتماع -كما في غيره- أسبوعي يوم الخميس حيث يتم خلال هذا الاجتماع توزيع المجموعات على مناطق معينة. في عام 2012 حصل واحد من الاجتماعات السنوية التي يحضرها عدد كبير من الدعاة من جميع مناطق فلسطين إضافة إلى دعاة من الأردن والدول الغربية والإفريقية الذين يستطيعون الحضور. حيث شارك على مدار 3 أيام حوالي 20 ألف شخص وأقام في المركز حوالي 7 آلاف شخص على مدار أيام المؤتمر.[28]
لا تتعرض أي حكومة من الحكومات لهذه الجماعة سواء في غزة أو الضفة أو الاحتلال، كون الجماعة لا تتدخل نهائيا في السياسة أو العمل العسكري وهي بذلك تتخذ موقفاً سلبياً من الواقع وتحصر دورها في الدعوة إلى امتثال أوامر الله في الأحكام الشرعية الخاصة من صلاة وصيام والتزام بالشعائر دون الخوض في القضايا العامة أو الانتخابات أو غيرها.
وعلى الرغم من سلبيتها فقد استفادت منها الحركة الإسلامية كونها تحث الناس على الالتزام بالشعائر وحضور الصلوات في المساجد ويصلون إلى مساحات بحركتهم بين الناس لا يصل إليها غيرهم من أبناء التيارات الإسلامية الأخرى ما يمهد الطريق للحركات الجهادية وغيرها من استقطاب هؤلاء الأفراد بعد أن يكونوا قد انطلقوا في خطوتهم الأولى نحو الالتزام. غير أن الموقف السلبي لعناصرها يجعلهم عبئاً أمام أي حراك سياسي خاصة في المناطق التي يتواجدون فيها بكثرة حين يشكلون عائقا أمام أفرادهم المنتظمين معهم حيث يتم حثهم على عدم المشاركة في الانتخابات أو المشاركة في العمليات الجهادية وهو ما يجعلهم كتلة ميتة في أي عمل سياسي أو جهادي أو غيره مرتبط بالصعيد العام.

حزب التحرير:[29]

بعد النكبة 1948 التي احتُلت خلالها ثلثي مساحة فلسطين قام قاضٍ فلسطيني من مواليد قرية إجزم قضاء حيفا بالعمل على تأسيس حزب إسلامي “جديد” يهدف إلى إعادة إقامة الخلافة الإسلامية، وقد أعلن القاضي تقي الدين النبهاني  (1911-1977) تأسيس حزبه بشكل رسمي عام 1953، حين كانت الضفة الغربية تابعةً للحكم الهاشمي الأردني. رُفض طلب التأسيس وحورب الحزب لأن أهدافه جاءت مخالفة للدستور الأردني الذي كان يسعى حينها لتثبيت حكم العائلة الهاشمية على الضفتين الشرقية والغربية.
مع ذلك استمر الحزب في العمل بقيادة النبهاني ومساعدة آخرين كثيرٌ منهم كان قد انتسب سابقاً إلى جماعة الإخوان المسلمين التي دخلت في صراع فكري مع الحزب بالإضافة إلى الصراع السياسي والأمني الذي خاضه الحزب مع الحكومات الأردنية المتعاقبة حتى اليوم.
بعد النكسة عام 1967 جمَّد الحزب نشاطه داخل الأرض المحتلة وركز عمله في الدول الأخرى العربية والإسلامية، وسعى الحزب في بداياته إلى الاشتراك في الصراع السياسي من بوابة الانتخابات التي شارك فيها في الأردن ولبنان فلم ينجح في تحقيق مكاسب حقيقية. فانطلق إلى بوابة طلب النصرة من قادة الجيوش وأصحاب القوة من أهل البلاد من أجل التخلص من أنظمة الحكم القائمة واستبدالها بنظام حكم إسلامي حدد ملامحه التفصيلية في دستورٍ نشره الحزب في الستينات.
وعلى الرغم من استمرار وجود عناصر الحزب في الضفة الغربية وبقاء قيادة الحزب محصورة في الفلسطينيين حتى اليوم إلا أن الحزب لم يعد إلى العمل داخل الأرض المحتلة إلا بعد الانتفاضة الأولى عام 1987 حيث عاد الحزب لتفعيل أنشطته في الضفة والقطاع وأراضي عام 1948. وهي أنشطة لا تخرج عن توزيع البيانات وعمل المهرجانات والدروس والخطب التي تدعو في خلاصتها دائما إلى حث الناس على الانضمام إلى الحزب للعمل -كما يقول الحزب- مع الحزب لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية.
يتركز وجود حزب التحرير اليوم في مدينتي الخليل والقدس بشكل كبير ويعد أعضاؤه بالآلاف حيث تقام سنوياً فعالية إحياء ذكرى سقوط الخلافة ويحضر هذا المؤتمر ما لا يقل عن 10 آلاف شخص وهو ما يؤكد على حضور الحزب بشكل كبير في العديد من المناطق خاصة مدينة الخليل في الضفة الغربية.
على الرغم من اصطدام الحزب بالأنظمة التي يعيش في كنفها عادةً حيث لم يسلم الحزب من الاعتقال والتضييق في أغلب الدول العربية، إلا أنه يعمل بهدوء وبدون مشكلات حقيقية في أغلب المناطق الفلسطينية فالحزب غير ملاحق من الاحتلال نهائياً وعلى الرغم من اعتقال بعض أفراده لدى أجهزة أمن السلطة في رام الله وتضييق هذه الأجهزة على بعض فعالياته إلا أن حركته بشكل عام آمنة بشكل شبه تام ويعيش أفراده بدون مشكلات حقيقية وإن ظهر بعض التضييق فهو حالات وليس ظاهره.
لماذا؟ لأن الحزب في فلسطين لا يسعى لغير (كشف المؤامرات التي يقوم بها السياسيُّون) -كما يقول- وليس لديه أجندة للسيطرة على الحكم لأن فلسطين محتلة وبالتالي هو لا يصارع على السلطة ولا يسعى إليها سواءً في غزة أو الضفة الغربية أو الداخل. أما علاقته بالاحتلال فهو كحزب لا يرى القتال فرضاً عليه وإنما يرى ذلك واجب الدول الإسلامية التي تملك الجيوش حصراً وهو دائم المطالبة لها في كل خطبة وبياناته للتحرك لتحرير فلسطين. بينما يرى الحزب في عمل الحركات الإسلامية وغير الإسلامية المقاومة عملاً بلا فائدة حقيقية لأنها لا تملك القدرة على التحرير -كما يقول- وبالتالي فإن عملها لا قيمة له فعلياً. وإن كان الحزب لا يحرمه.
وعليه فحزب التحرير لا يشكل خطراً مباشراً على دولة الاحتلال ولا حتى على السلطة في الضفة أو غزة وإنما هو “ظاهرة صوتية”. سواء على سلطة حماس في غزة والتي أصبح الحزب يخاطبها بصفتها السلطة السياسية الحاكمة للقطاع ويسعى إلى فضح وكشف أعمالها أمام المسلمين -كما يقول-. وسلطة رام الله بقيادة حركة فتح و التي يرى فيها امتدادا لمسلسل الخيانة والتنازل عن الحقوق الفلسطينية الذي بدأته منظمة التحرير -مقبرة الشرفاء- كما كان يسميها النبهاني. وهو حتماً لا يشكل أي خطر على الاحتلال كونه يؤجل عملية التحرير إلى ما بعد إقامة الخلافة ولا يعمل هو ولا يدعو أفراده ولا غيره للقتال ضد الاحتلال، وإنما هو دائم المطالبة للجيوش العربية والإسلامية للتدخل لحماية أهل فلسطين في صيحة لا قيمة لها يطلقها دائماً عقب كل اعتداء أو حرب تشنها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني أو غيره. [30]

السلفية العلمية:

تتوزع الحركات “السلفية العلمية” التي تتخذ من طلب العلم وتعليمه الناسَ منهجاً لعملها في الواقع. -تتوزع- على العديد من المشارب والتيارات والتي تختلف بينها بالجهة الداعمة وطريقة عرضها للأحكام الشرعية، وفي فلسطين تنشط العديد من هذه التيارات وتتنوع أعمالها. وقد تطور أداء بعضها إلى بناء مؤسسات تعليمية ومساجد ومراكز وكليات ولا يزال البعض الآخر يعيش في إطار مجموعات تجتمع وتتفرق لطلب العلم وفق منهجٍ خاصٍ بها وتسعى إلى نشره بين الناس من خلال دعوتهم في المساجد والمنتديات الحوارية ونشر المنشورات والكتب.[31]
في علاقة هذه الحركات بالواقع السياسي فإن هذه الحركات لا ترى الجهاد ضد الاحتلال أمراً متاحاً الآن وبالتالي لا تمارسه ولا تدعو إليه بل وتخضع الأمر إلى الكثير من التفصيلات والتحليلات التي تضع بعض أشكال المقاومة في دائرة الحرمة كالعمليات (الاستشهادية) وغيرها[32]. كما ترى بأن الجهاد الآن غير داخل في دائرة القدرة وعليه فإن مقارعة الاحتلال تجلب الضرر المحقق للشعب الفلسطيني ولذلك فإنها لا توجبه أو تمنعه، وأخيراً فإنها ترى بأن الواجب الشرعي لا يتحقق إلا في ظل راية شرعية واحدة ٍ بإمرة ولي أمر شرعي يقود الجهاد.
معظم هذه الحركات ترى في قيادة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية (محمود عباس حالياً) ولي أمر ٍ شرعي تجب له الطاعة والولاية ولا يجوز الخروج عليه. وهو ما عبر عنه بوضوح موقف الشيخ ياسين الأسطل رئيس المجلس العلمي للدعوة السلفية في فلسطين في أكثر من بيان ولقاء جمع بينه وبين الرئيس الفلسطيني.[33]
أما موقف هذه الحركات من حركة حماس فلقد اقترنت مواقف هذه الحركات السلفية والصوفية وحزب التحرير بنوعٍ من المعاداة المبطنة حيث خاضت هذه الحركات صراعات فكرية حادة ولا تزال مع حركة حماس حيث يعمل الجميع ضمن دائرة ما يسمى بالحركة الإسلامية وبالتالي يتعاملون مع نفس الجمهور باستخدام نفس الأدوات (النصوص الشرعية) وهو ما يجعل الصدام دائماً ومستمراً لاختلاف منهج التعامل مع النص عند الأطراف المختلفة. وهو ما جعل هذه الحركات تخوض حروباً فكرية كبيرة للرد على كل فكرة وكل تأويل وكل فعل تسوقه حركة حماس بعد أن صارت تحمل على عاتقها مسؤولية الجهاد العسكري والسلطة السياسية بعد مشاركتها في الانتخابات التشريعية عام 2006التي تعتبرها جُل هذه الحركات مجالس كفرية لأنها تشرِّع بغير ما أنزل الله تعالى –حسب وصفها-. ومن أبرز تلك الجماعات السلفية جماعة الشيخ السعودي ربيع المدخلي والتي تُعتبر أكثر هذه الجماعات تشدداً وقد تعرضت للعديد من الانشقاقات الداخلية بسبب مواقفها السياسية من الحكام، وهي من أشد الناقدين لحركة حماس والمدافعين عن شرعية الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس.[34]

الحركة الإسلامية داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948

تأسست الحركة الإسلامية في مناطق الأرض المحتلة عام 1948 في بداية السبعينات من القرن الماضي على يد الشيخ عبد الله نمر درويش[35]، ولا تزال تعمل منذ تأسيسها في جوانب مختلفة دعوية واجتماعية ساعية إلى الحفاظ على ثقافة ودين وما بقي من حضارة الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني. وهي تحمل فكراً إسلامياً معتدلاً قريباً أو مطابقاً لفكر جماعة الإخوان المسلمين. وقد تعرضت الحركة خلال مسيرتها إلى العديد من المنعرجات أهمها كان الانقسام عام 1996 بين القسمين الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح، والجنوبي بقيادة الشيخ حماد أبو دعابس الذين قبلوا بالمشاركة في انتخابات (الكنيست) الإسرائيلي وانخرطوا في صراع سياسي مع الدولة. بينما فضل القسم الآخر عدم الدخول في هذه المشاركة لعدم إعلان الاعتراف بدولة الاحتلال وشرعنتها.[36]
لاحقاً أصبحت المواجهة مستعرة بين الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح والتي أصبحت تقوم بالكثير من الفعاليات التي تسعى إلى توعية الشعب الفلسطيني بحقوقه وردِّه إلى أصوله العربية الإٍسلامية التي تسعى دولة الاحتلال إلى تغييبها بالإضافة إلى إعادة ترميم المساجد التي دمِّرت عقب النكبة والأهم مواجهتها المستمرة لعملية تهويد مدينة بيت المقدس والمسجد الأقصى، وهو ما أصبح يشكل عقبةً أساسية لمخططات الاحتلال التي اعتقلت الشيخ رائد صلاح أكثر من مرة وهو لا يزال في السجن حتى كتابة هذه السطور، بالإضافة إلى القرار الذي صدر أخيراً في 17/11/2015 عن مجلس وزراء دولة الاحتلال أعلن فيه عن إزالة المشروعية عن القسم الشمالي من الحركة الإسلامية وإيقاف أنشطتها وإغلاق مؤسساتها. مما ينذر بانعطافة كبيرة في واقع الحركة الإسلامية وارتدادات لهذا القرار لا يمكن التكهن بها في ظل حالة من الاحتقان الشديد لدى أنصار الحركة ولدى أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل الذي يعامل كمواطنين من درجات متدنية.[37]
والواقع أن الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 يختلف كثيراً من حيث تكوينه الاجتماعي والعرقي والسياسي عن المناطق الفلسطينية الأخرى حيث تتواجد أعداد كبيرة من المسيحيين والدروز والشركس في المناطق الشمالية لفلسطين. ويرجع ذلك إلى طبيعة التصرفات الصهيونية أثناء النكبة والتي تعاملت بشكل مختلف -نوعاً ما- مع الأقليات الدينية، هذا بالإضافة إلى طبيعة التعليم الذي يتلقاه العرب في الداخل المحتل والذي تشرف عليه الحكومات الإسرائيلية والذي يسعى إلى تطبيع علاقة العرب بدولة الاحتلال وجعلهم جزءاً منها بتغييب تاريخهم ووعيهم ودينهم وأخلاقهم. وبالتالي فإن دور الحركات الإسلامية في الداخل يركِّز على معركة الوعي والبقاء وعدم الذوبان في ظل حالة التذويب التي مارستها ولا تزال الحكومات المتعاقبة ضد الشعب الفلسطيني ووجوده.

الحركات الإسلامية ومستقبل الصراع

لا يوجد إحصاءات دقيقة يمكننا من خلالها تحديد عدد أعضاء التنظيمات الإسلامية في الساحة الفلسطينية ولكن يمكننا التخمين ضمن المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الحركات تزداد انتشاراً وتتوسعاً على حساب كل التنظيمات الأخرى العلمانية واليسارية التي كانت في السابق تغطي المساحة الأكبر من العمل السياسي والمقاوم ضد الاحتلال ابتداءً من تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965 التي كانت رأس حربة المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال.
مع ظهور حركتي حماس والجهاد الإسلامي في نهاية الثمانينات من القرن الماضي أخذ دور الحركات الإسلامية وشعاراتهم ومنهجهم ينتشر ويتوسع على حساب الحركات الأخرى التي بدأت تنتقل نحو العمل السلمي الذي تتوج باتفاقية أوسلو المشؤومة التي انتهت بإقامة السلطة الفلسطينية في بعض المناطق من فلسطين المحتلة.
ولذلك أصبحت هذه الحركات محط ثقة الجمهور الفلسطيني الذي أعاد بناء ثقافته ووعيه تبعاً لإعادة البناء العامَّة التي شهدتها المنطقة انطلاقاً من فترة ما بعد الثورة الإيرانية وصولاً إلى ثورة التواصل والاتصال التي يشهدها العالم اليوم. وكان أول الدلائل على هذا الالتفاف الجماهيري حول الخيار الإسلامي هو فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006 وحصولها على ما يقرب من ثلثي المقاعد، إضافة إلى القوة العسكرية الكبيرة التي استطاعت الحركة مراكمتها عبر تاريخها في مقاومة الاحتلال والذي أصبح قوةً يُحسب لها حساب ولم تستطع 3 حروب هائلة شنتها دولة الاحتلال عليها من تحقيق أهدافها في ظل قدرة الحركة على تطوير أدائها العسكري المقاوم.
بذلك أصبحت الحركات الإسلامية المقاومة (الجهاد الإسلامي وحماس) بالتحديد صاحبتا مشروع كبير آخذ بالتطور وببناء علاقات على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية بما يجعل منها قوة صلبة لا يمكن الالتفاف حولها عند البحث في أي شأن من شؤون القضية الفلسطينية. بينما تقف الحركات السلفية الجهادية في غزة موقفاً تابعاً حتى الآن تصمت في الغالب عن الفعل ولكنها لا تصمت عن مهاجمة حركة حماس ومواقفها التي ترى تلك التنظيمات بأنها ليست منسجمة مع المواقف الشرعية. وهذه التنظيمات بالتأكيد هي قنبلة موقوتة فالفكر التكفيري الذي تحمله الكثير من هذه التنظيمات لا ينفكُّ يضرب المجتمعات التي يعيش فيها انطلاقاً من أفكاره المنحرفة أو بإيعاز من أجهزة المخابرات العربية والعالمية التي تحسن استخدام هذه التنظيمات وأفكارها المنحرفة في قتال المجاهدين كما حصل في العراق وسوريا. ولذلك فإن من واجب الحركات الإسلامية والعلماء بمختلف توجهاتهم التواصل الدائم مع هذه التنظيمات والسعي الحثيث من أجل التخفيف من حدة أفكارها وطغيان التكفير على خطابها والواجب من العلماء والمصلحين التواصل الدائم مع الأجيال المتلاحقة وشرح ونشر الأفكار الإسلامية الوسطية.

الخاتمة

منذ توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال عام 1993 انقسم عدد كبير من أفراد الشعب الفلسطيني ضمن خياراته السياسية إلى قسمين: أحدهما يؤمن بالنضال السلمي التفاوضي مع الاحتلال من أجل نيل ما أمكن من الحقوق الوطنية، وقسم آخر يرى بأن دولة الاحتلال زائلة ولا يمكن التعامل معها بشكل مبدئي بغير القتال.
الفصائل العلمانية وبقايا اليسار اصطفت في مجملها مع الخيار السلمي وإن لم تعلن التأييد الفعلي فقد اكتفت بصمتها عن الفعل المقاوم مما أدَّى إلى ضمورها الشديد في المجتمع الفلسطيني وغياب تأثيرها فيه. أم الحركة الأكبر تاريخيا (فتح) فلقد اكتسبت من خلال إقامتها للسلطة الوطنية ومؤسساتها التابعة لها دوائر نفوذ كبيرة مرتبطة بقدرتها على إدارة هذه المؤسسات واكتساب الولاءات من خلال التوظيف والرواتب والمحفزات الوظيفية والمالية ما يبقي عليها واقعاً لا يمكن تجاهله بقدر ارتباط الناس بمصالحها الذاتية.
وبذلك أصبحت الحركة الإسلامية المجاهدة رأس حربة المشروع الوطني الفلسطيني ورافعة المشروع الإسلامي الكبير، وأصحبت حركة المقاومة الإسلامية – حماس وحركة الجهاد الإسلامي ومن يتخذ من العمل الجهادي سبيلاً من التيارات الإسلامية الأخرى -خاصةً- بعد سيطرة حماس على قطاع غزة _أصبحت_  هذه الحركات تحمل عبئاً كبيراً جداً في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يعمل منذ إقامته على تصفية الوجود الفلسطيني وتصفية ما بقي من القضية الفلسطينية والمشكلات المرتبطة بها من خلال فرض حلِّ تفاوضي هزيل ينهي الوجود الفلسطيني ومتطلباته بطريقة يتم التوافق عليها مع طرف فلسطيني ضعيف.
بينما تصطف عشرات الحركات الإسلامية الأخرى على هامش التاريخ راضية بالواقع تعبر عن رفضها للواقع بالانسحاب نحو التصوف أو الغرق في كتب التاريخ وخلافات العلماء في العقائد والشرائع أو تجعل من نفسها رقيباً على حركات وسكنات الحركات الإسلامية الأخرى. وبالتالي تحولت هذه الحركات إلى عبء إضافي يثقل كاهل الحركة الإسلامية التي فتحت عليها جبهات الاحتلال وعملائه والعالم ثم جاءت هذه الحركات الإسلامية لتكون العبء الداخلي الكبير الذي يحتاج إلى وقتٍ وصبر للوقوف على كل كبيرة وصغيرة والرد عليها انطلاقاً من نفس المنهج الإسلامي الذي تستخدمه.
لتحميل الدراسة من هنا
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات © 2017

 “الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للأبحاث والدراسات 

 
 
[1] حول طبيعة تشكُّل الضفة الغربية كوحدة سياسية وإدارية وجغرافية واسم مختلق ينظر: سخنيني، عصام. (1974، كانون أول). ضم فلسطين الوسطى إلى شرق الأردن 1948-1950.  شؤون فلسطينية. فلسطين. عدد40. ص56-83.
[2] من المصادر المهمة التي تحكي قصة تطور العمل العسكري في الضفة الغربية وأهمية التواصل مع الخارج ودوره في تطوير الأداء العسكري للداخل يمكن ينظر: حجة، سليم. (2015) درب الأشواك صفحات من تاريخ المقاومة في فلسطين. بدون دار نشر. ص39.
[3] حول التفاعلات الفكرية التي دارت بين الأعضاء وما نتج عنها حتى الوصول إلى ما عرف لاحقاً بحركة المقاومة الإسلامية – حماس ينظر: مسودي، عدنان. (2013). إلى المواجهة. لبنان: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات. ص 93.
[4] من أفضل الدراسات التي تتبعت إنشاء فروع الجماعة في فلسطين من خلال تتبع أخبارها في الصحف المحلية حينها: محمد، بلال. (خريف-شتاء 2014). خبر الإخوان المسلمين الفلسطينيين –تأسيس شعب فلسطين وتنظيمها من خلال صحيفتي الدفاع وفلسطين شرين الأول 1945 _أيار 1948-. حوليات القدس. فلسطين. عدد 18. ص35.
[5] ينظر: مسودي، عدنان. (2013). إلى المواجهة. لبنان: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.
[6] المادة الحادية عشرة من ميثاق الحركة. متاح على موقع الجزيرة نت: http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/0b4f24e4-7c14-4f50-a831-ea2b6e73217d
[7] حول حركة حماس يُنظر: محسن صالح (محرر). (2014). حركة المقاومة الاسلامية حماس: دراسات في الفكر والتجربة. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات. خالد أبو العمرين. (2000) حماس حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين. القاهرة: مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات.
[8] ينظر ميثاق حركة حماس المادة السابعة والعشرين: http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/0b4f24e4-7c14-4f50-a831-ea2b6e73217d
 
[9] حول رواية حركة حماس أصدرت الحركة كتاباً يوضح بالتفصيل كيف انتقلت الأمور من صراع سياسي إلى قتال مسلح انتهى بسيطرة حركة حماس ينظر: المكتب الإعلامي لحركة حماس. (2007). الكتاب الأبيض عملية الحسم في غزة اضطرار لا اختيار.
[10]  وثائقي عن حياة الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس الجهاد الإسلامي في فلسطين. تم نشره في 19‏/09‏/2015. استرجع بتاريخ 10/9/2016. https://www.youtube.com/watch?v=XyPpCz0Szks
 
[11] “نحن وحركة حماس خرجنا من مشكاة واحدة، من رحم الحركة الإسلامية السنِّية الوسطية التي أسسها الإمام الشهيد حسن البنا “. تصريح لرمضان عبد الله شلح على قناة الجزيرة منشور على موقع اليوتيوب بتاريخ 14/9/2015. استرجع بتاريخ 10/9/2016. https://www.youtube.com/watch?v=mV8Mdjk5zms
 
[12] مقابلة عبر الإيميل مع الباحث من قطاع غزة: أيمن الرفاتي. تمت بتاريخ 10-9-2016.
[13] حول قدرات التنظيمات الفلسطينية من الناحية العسكرية أنتجت قناة الجزيرة 3 وثائقيات تحت اسم “في ضيافة البندقية” عن كتائب القسام سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى. أظهرت فيه جوانب كبيرة من قدراتهم العسكرية في قطاع غزة يمكن متابعتها على موقع القناة على اليوتيوب.
[14] ينظر: حازم الأمين. (2010). السلفي اليتيم؛ الوجه الفلسطيني لـ ‘الجهاد العالمي’ و’والقاعدة’. بيروت: دار الساقي للطباعة والنشر.
[15] إبراهيم قنن. جلجلت وما أدراك ما جلجلت؟. (18-4-2010). تقرير على وكالة معا الإخبارية الفلسطينية. استرجع بتاريخ 8-9-2016. http://www.maannews.net/Content.aspx?id=277347
[16] هشام منور. السلفية الجهادية في رام الله. (29-11-2013). مقال منشور على موقع فلسطين أونلاين. استرجع بتاريخ 8-9-2016. http://felesteen.ps/details/news/104956/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87.html
 
[17] مرجع سابق. جلجلت وما أدراك ما جلجلت؟
وينظر: عزام، ماجد. (20/2/2013). السلفية في فلسطين: الخلفيات الواقع والآفاق. تقرير على موقع الجزيرة نت. استرجع بتاريخ 10/9/2016. http://cutt.us/XWFD
[18] الشامي، عبد المؤمن. الرسالة القسامية. من إصدارات منبر التوحيد والجهاد. ص49.
[19] أبو محمد العدناني، المتحدث باسم “الدولة الإسلامية” (داعش)، يعترف ويبرر عدم استهدافهم لإيران. منشور على موقع يوتيوب بتاريخ 4-1-2016. تم استرجاعه بتاريخ 8-9-2016. https://www.youtube.com/watch?v=fhWzCdaA5h4
 
[20] http://www.alqasimy.com/cat.php?ID=48
 
[21] حسب موقعهم الإلكتروني فإن للطريقة ما يزيد عن 20 زاوية تتوزع على مساحة فلسطين. زوايا ومؤسسات الطريقة. استرجع بتاريخ 9/9/2016.  http://www.alqasimy.com/cat.php?ID=48
 
[22] لمزيد من المعلومات حولها موقعها على الإنترنت: http://www.qsm.ac.il/
 
[23] للتعرف أكثر على الزاوية ينظر موقع الطريقة. استرجع بتاريخ 9/9/2016. http://www.alqasimy.com/full.php?ID=273
 
[24] مقابلة عبر الإيميل مع الباحث من مدينة الخليل: حسان القواسمي. تمت بتاريخ 10-9-2016.
[25] المقيد، آلاء. (12/1/2016). التصوف في غزة: طريق الهروب من “دين السياسة” إلى “دين الروح. تقرير منشور على موقع وكالة وطن للأنباء. استرجع بتاريخ 10/9/2016. http://www.wattan.tv/news/160354.html
[26] حول عمل جماعة الدعوة والتبليغ ينظر: مجموعة من الباحثين. (2012). سواح من أجل الدعوة جماعة التبليغ. دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث.
[27] حول طبيعة عمل الجماعة في الأراضي المحتلة عام 1948 وطبيعة تعامل العصابات الصهيونية معهم ينظر تقرير: عبود، محمد. (13/7/2010).  بالعبرى الفصيح..”يد للأخوة” تنظيم إرهابى يهودى يطارد المتحولين للإسلام والمسيحية فى إسرائيل. تقرير منشور على موقع وكالة فلسطين اليوم الإخبارية. استرجع بتاريخ 10/9/2016. https://paltoday.ps/ar/post/79816
 
 
[28] فعاليات الاجتماع السنوي لجماعة الدعوة والتبليغ. خبر على موقع وكالة معاً الإخبارية الفلسطينية. نشر بتاريخ 9/6/2012. استرجع بتاريخ 9/9/2016. http://www.maannews.net/Content.aspx?id=493738
[29] لمزيد من المعلومات التاريخية والمنشورات والمواقف التي يصدرها الحزب بخصوص القضية الفلسطينية ينظر لموقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين. http://www.pal-tahrir.info/
 
[30] في آب 2016 تداولت وسائل الإعلام خبراً يفيد بدراسة إسرائيل توجهاً لحظر حزب التحرير لأنه يعمل على التحريض الدائم ضد الاحتلال خاصةً في مدينة القدس وأن أفكار الحزب لا تختلف عن أفكار (داعش) وقد أصدر الحزب بياناً ردَّ فيه هذه التهمة وقال في بيانه بأنه يختلف جوهرياً مع (داعش) وأن هدفه الوحيد هو إعادة إقامة الخلافة بالنضال السياسي. أنظر: إسرائيل تتجه لحظر حزب التحرير الإسلامي. خبر منشور على موقع الجزيرة نت بتاريخ 9/8/2016. استرجع بتاريخ 10/9/2016. http://cutt.us/5TXh. وانظر: حزب التحرير لـ نبأ برس: محاولة ربطنا بـ “داعش” ومساعي الاحتلال لحظرنا حملة تحريضية عالمية ضدنا. خبر منشور على موقع نبأ برس بتاريخ 8/8/2016. استرجع بتاريخ 10/9/2016. http://cutt.us/yoyMp
[31] مرجع سابق. السلفية في فلسطين: الخلفيات الواقع والآفاق.
[32] ينظر: فتوى الشيخ علي الحلبي بتحريم عمليات الطعن. منشور على موقع يوتيوب بتاريخ 1/11/2015. استرجع بتاريخ 10/9/2016. https://www.youtube.com/watch?v=wojTJ–hxo4
[33] الرئيس عباس يلتقي الشيخ ياسين الأسطل في عمّان. خبر على موقع شاشة نيوز منشور بتاريخ 13-3-2013. استرجع بتاريخ 10/9/2016. https://www.shasha.ps/news/58503.html
 
[34] حول أفكار السلفية الجامية ينظر: مجموعة من الباحثين. (2012). السلفية الجامية -عقيدة الطاعة وتبديع المختلف. دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث.
[35] من أجل تفصيل أكثر عن تاريخ الحركة الإٍسلامية في دولة الاحتلال ينظر: أبو عامر، عدنان. (2012). الحركة الإسلامية في فلسطين 48 النشأة والتحديات. في مجموعة باحثين. مناكفة في بيت العدو، الحركة الإسلامية في إسرائيل. (ص ص 9_52) دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث.
[36] حول انشقاق الحركة الإسلامية في الداخل ينظر: لطفي، صالح. (2012). الحركة الإسلامية في إسرائيل الانشقاق والتداعيات. في مجموعة باحثين. مناكفة في بيت العدو، الحركة الإسلامية في إسرائيل. (ص ص 239_270) دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث.
[37] من أجل نظرة أكثر تفصيلاً لموضوع قرار حظر الحركة الإسلامية ينظر: خمايسي، عمر. (13/1/2016). حول الإعلان عن حظر الحركة الإسلامية بفلسطين. موقع الجزيرة نت.  استرجع بتاريخ 11/9/2016. http://cutt.us/tzcUd
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق