الاصداراتالنافذة السوريةتقاريرمتفرقات

إعلام الثورة السورية: تحديات المهنية ومناصرة القضية

774144

مقدمة:

مع بداية الحراك السّلمي الثوري السوري، ازدادت الحاجة إلى نشاط إعلامي ينقل معاناة المتظاهرين السّلميين في ظل سيطرة إعلامية كاملة للنظام السوري وأجهزته القمعية، والتي مارست مختلف أنواع “التعتيم الإعلامي” و”التضليل الإعلامي”، بقصد نفي أي وجود للحراك السلمي ضد النظام.

ولأنّ الحاجة هي أمّ الاختراع، كان لا بدّ من إعلام “مواز” أو “بديل” لإعلام السلطة المتواطئ مع روايتها بشكل تام، وهكذا برزت ظاهرة “المواطن الصحفي”[1] أو “النّاشط الإعلامي” والذي استطاع – ورغم ضعف مهنيّته وخبرته -أن يوصل صوت المتظاهرين السلميين إلى العالم الخارجي، وأن يحقق نجاحاً هائلاً في استقطاب المناصرين للقضية السورية بوصفها ثورة شعب مظلوم يريد حريته.

ولا شكّ بأنّ عوامل موضوعية قد أسهمت في نمو موجة التعاطف مع ما يُوثّقه هذا “المواطن الصحفي” بكاميرته غير الاحترافية، حيث تزامنت مع الموجات الأولى للربيع العربي في المنطقة كلها، والتي بشّرت بقيم العدالة والحرية، واكتسبت شعبية كبيرة نابعة من الإيمان العميق بهذه القيم بعد سنوات طويلة من الاستبداد والقهر السياسي، في بيئة سياسية تغصّ بعوامل الصّراعات والتناقضات الإقليمية والدولية، الأمر الذي هيأ فرصة التفاعل الإيجابي مع أنشطة “الإعلام البديل” أو ظاهرة “المواطن الصحفي” تأثّراً بمختلف الأسباب الإنسانية والسياسية[2]، حيث تفاعلت وسائل الإعلام الكبرى مع الحدث السوري بشكل يومي.

ارتبطت ظاهرة الإعلام البديل بالحراك الشعبي السلمي بداية[3]، ولكن مع تشعّب الصراع وتطوره إلى العمل المسلح، فقد “الإعلام البديل” بعض التعاطف والمصداقية، ووقع في بعض الإشكاليات والقصور رغم تفوّقه النسبي ضمن الإمكانيات المتاحة له، يحاول التقرير مقاربة أهم هذه الإشكاليات، مع اقتراح توصيات بشأنها.

أزمة المهنية:

حققت ظاهرة “المواطن الصحفي” نجاحاً واسعاً في نقل صورة الاحتجاجات السلمية إعلامياً رغم اعتمادها على نشطاء هواة، لم يحترفوا مهنة الإعلام أو يمارسوها من قبل، ولكن، ومع تحول الصراع نحو العسكرة، ازدادت الحاجة للاحترافية والمهنية الإعلامية في مواجهة الآلة الإعلامية الضخمة للنّظام وحلفائه[4]، فقد عانى الإعلام الثوري من ضعف الاحتراف والمهنية في مجالات الإعلام الحربي والحرب النفسية، وإعلام التأثير، والإعلام السياسي[5].

وفيما كان أغلب النشطاء الإعلاميين من خلفيات مهنية أخرى مختلفة، لم تستطع المؤسسات الإعلامية الثورية اجتذاب واستيعاب الإعلاميين المحترفين[6] بسبب ضعف التمويل أو ارتباطه[7] بشروط وأجندات شخصية، حزبية، سياسية أو فصائلية، ومنافسة النشطاء الإعلاميين من ذوي الخلفيات المهنية الأخرى، والتي تبدو أنّها نفس الإشكالية (عدم استيعاب المختصين) التي تتكرر لدى المعارضة السورية في مختلف المجالات العسكرية والسياسية والإعلامية.

ورغم حصول عدد من النشطاء على دورات إعلامية مُكثّفة، يبقى القسم الأكبر ممّن لم ينخرط في مثل هذه الدورات الاحترافية، مما أدّي إلى القصور المهني الإعلامي إجمالاً.

انعكس الضعف المهني الاحترافي على المستوى الفردي بشكل واضح على وسائل الإعلام، فغلبت الارتجالية والعشوائية دون وضع خطط استراتيجية وتكتيكية متكاملة شمولية للوضع السوري الخاص، وارتباطاته الإقليمية والدولية، ممّا أدى في كثير من الأحيان إلى الإغراق في التفاصيل المحلية و المناطقيّة دون إعادة تجميع المشهد المحلي لربطه مع سياقاته الوطنية والإقليمية الأوسع، كما غلب على بعضها أسلوب الإعلام التعبوي المُغرق في تمجيد الفصائل الثورية بشكل طوباوي بعيد عن أحداث الواقع.

وكان من الطبيعي بالتالي، أن تملأ فراغ القصور في التغطية الإعلامية الثورية وسائل الإعلام العربية والعالمية، وبخاصة الفضائيات، كالجزيرة والعربية، وBBC، إلا أنّ عدداً من النشطاء الإعلاميين السوريين أبدوا انتقادات واسعة لمختلف الوسائل المذكورة[8]، متهمين إياها بالتّحيّز للنظام السوري، أو التّحيّز لفصائل عسكرية معينة تبعاً لأجندات الدول المموّلة لهذه القنوات، والتي تَوافقَ أنّها تدعم بعض الفصائل العسكرية مادياً أيضاً.

أزمة الخطاب:

نجح الإعلام الثوري البسيط المقتصر على ظاهرة “المواطن الصحفي” في إيصال صوت المتظاهرين بأحسن صورة، منفّذاً حملة مناصرة متميزة للقضية السّورية، توافرت في الحملة أهم عوامل نجاحها[9]: وحدة الخطاب والشعارات المرفوعة في كل المناطق، بما في ذلك التّوافق على توقيت المظاهرات (بعيد صلوات الجمعة بشكل رئيسي) والهتافات، وتفاعل المحافظات والمناطق السورية مع بعضها من خلال هتافات المتظاهرين وأهازيجهم.

انبثقت الشّعارات الأساسية لخطاب المتظاهرين من القيم التي بشّر بها الربيع العربي والمتعلقة بشكل أساسي بالحرية والعدالة والتّخلص من الاستبداد، ممّا أكسب الحراك بُعداً جماهيرياً اقليمياً أيضاً، باعتباره امتداداً وصدىً لما حدث في تونس، ثمّ في مصر وليبيا.

ورغم بساطته، إلا أنّه كان خطاباً وطنياً تفاعلياً جامعاً لكلّ الفئات المجتمعية[10]، إلا أنّه وبعد التّحوّل إلى العمل المسلح، ثمّ ظهور الخطاب السّلفي الجهادي، حدث تحوّل ملحوظ في وجهة ووحدة الخطاب الإعلامي لفصائل المعارضة، فتلوّن الخطاب الإعلامي نتيجة توغّل مصطلحات السلفية الجهادية المحلية والأممية ضمن منظومة الإعلام الثوري، وتعمّق الاستقطاب بشكل واضح بين أطياف المعارضة السياسية -التي استمرت بالمحافظة على الخطاب الوطني- من جهة، وبين الفصائل العسكرية التي تأثّرت بدرجات مختلفة بمفاهيم وأدبيات السلفية الجهادية الوافدة.

أّثّر هذا التّغول المفاهيمي سلباً على الخطاب الإعلامي[11] وقدرته على كسب التعاطف الشعبي على المستويين الدّاخلي والخارجي على حدّ سواء. فعلى المستوى الدّاخلي، تناسب شيوع مصطلحات هذا الخطاب عكساً مع التفاعل الشعبي، نظراً لنخبوية مفردات الخطاب[12] وغُربتها ضمن الشّرائح المجتمعية الواسعة بما في ذلك الأكثرية السنية، والتي تميل في معظمها إلى التّدين الصّوفي التقليدي (خاصّة في المدن الكبرى)، فضلاً عن الأقليّات الدينية والعرقية، والتي كانت تنظر إلى الثورة نظرة شكّ وتخوف حتّى عندما كان هذا الخطاب وطنياً جامعاً.

وبشكل عام، يُهمل الخطاب الثوري خطاب فئات المجتمع الصامتة أو المؤيدة للنظام السوري، وخاصّة تلك التي تقطن مناطقه، ممّا أدّى إلى مزيد من الحياد والانصراف عن وجهة النّظر الثورية، حيث أُخليت السّاحة لإعلام النظام وحلفائه. وعلى المستوى الخارجي، ساهم شيوع مصطلحات هذا الخطاب -واضطّرار بعض النّشطاء لمجاملته والتعامل معه- في دعم بروبّاغندا النظام السوري، والمبنية على روايته التي بدأها منذ اليوم الأول، والتي تحدّث فيها عن مجموعات مُسلّحة سلفية إرهابية، أثار وقتها إعلان النظام عن وجود مثل هذه الجماعات سخرية النشطاء، ولكنّه تحققّ عملياُ بعد ذلك، إعلامياً وسياسياً في أقلّ التقديرات.

يأتي هذا في الوقت الذي حافظت فيه المنظومة الإعلامية الداعمة للنظام على خطاب إعلامي وطني جامع رغم البُنية الطّائفية الواضحة للنظام السوري، ورغم الزيادة الكبيرة في اعتماده العسكري على المليشيات الطّائفية الشيعية. كما لوحظ التقصير الكبير في الجهود المبذولة لخطاب المجتمعات الحاضنة للاجئين السوريين، وبخاصّة المجتمع التركي الذي يعدّ الحاضن الأكبر، رُغم التّفاعل الرسمي والشعبي المبدئي مع الثورة ومشاكل اللاجئين السوريين.

الحاجة إلى جسم إعلامي موحد لتنسيق العمل الإعلامي:

تشتدّ الحاجة إلى جسد إعلامي ثوري يكون بمثابة “وزارة الإعلام الثورية”، لتنسيق العمل الإعلامي وتوزيع الأدوار، وتجنّب المهاترات أو المنازعات الإعلامية البينية، ولتوحيد لغة الخطاب الإعلامي.

ويرى بعض من عملوا طويلاً في المجال الإعلامي[13] أنّ فرص النجاح في إيجاد مثل هذا الجسم ضعيفة، نظراً لعدم نجاح أطياف المعارضة في تشكيل جسم عسكري وسياسي مُوحّد، ومع ذلك، يرون ضرورة لاستنهاض الهمم للوصول إلى شبكة تنسيق بين كل الإعلاميين مع ميثاق للعمل يتّفقون عليه، يُأطّر العمل الإعلامي الثوري في إطار واحد، يتمّ فيه الاتفاق على أهمّ الأسس والمعايير ومصطلحات الخطاب وتسميات أطراف الصراع، مع الخطوط الحمراء التي ينبغي عدم تجاوزها في العمل الإعلامي.

وسائل التّواصل الاجتماعي:

لعبت وسائل التّواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في إشعال واستمرار كل ثورات الربيع العربي ومنها الثورة السورية، وساهمت بتشكيل إعلام بديل في ظلّ إحتكار إعلامي شديد من الأنظمة الحاكمة، وخاصّة في الأعوام الأولى للثورات، والتي تمتد من نهايات العام 2010 ثم (2011 – 2012)[14]. في العام 2012، كان هناك أكثر من خمسة ملايين سوري يستخدمون الانترنت، وبلغت نسبة استخدام الفيس بوك حوالي 17.4% حيث يعتبر الفيس بوك من أكثر وسائل التواصل الاجتماعي شيوعاً، يليه اليوتيوب والتويتر، كما تستخدم وسائل التواصل من قبل فئات الشباب بشكل خاص، وممّن تلقوا تعليماً يتراوح بين الثانوية والدراسات الجامعية العليا[15].

تُستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة من قبل الفئات المذكورة لمعرفة وتتبع الأخبار، نظراً ليسر استخدامها وسرعة نقل الأخبار وصورها، ومقاطع الفيديو الخاصة بها، وانتشارها مع إبداء مختلف الآراء والتعليقات عليها بحرية شديدة دون أيّة قيود. ولا يخلو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من سلبيات خطيرة، كالثّغرة الأمنية التي يمكن أن يستفيد منها النّظام[16]في جمع المعلومات.

في وقت لاحق، ومع تعقّد المشهد السوري، وتفرق الخطاب الإعلامي بتفرق الفصائل السورية، كانت وسائل التّواصل الاجتماعي مكاناً لجدال مكثف ومشاحنات بينية بين أنصار الفصائل المختلفة، وخاصّة بعد ظهور تنظيم الدولة.

حيث يستخدم أنصار تنظيم الدّولة وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة (خاصّة تويتر وفيس بوك)، والتي أصبحت ساحات للدّعاية الإعلامية للتنظيم ضد الفصائل الثورية، والتي يعتقد أنها كانت مؤثرة لكثافتها وبشكل خاص في منطقة الخليج، حيث تعتبر شعوب دول الخليج العربي من أهمّ الحواضن الدّاعمة للثورة السورية[17]. ويبدو أنّ “الجيش السوري الإلكتروني” إضافة إلى حسابات استخباراتية أخرى قد لعبت دوراً في التحريض الإعلامي البيني والنّفخ  بين الفصائل، عن طريق ادّعاء تأييد تنظيم الدولة أو فصائل أخرى من خلال حسابات بأسماء مستعارة، بل والنفخ في عمليات التحريض العرقية والطائفية والمناطقية بين أطياف المجتمع تطبيقاً للمبدأ الاستعماري ” فرّق تسد”.[18] أدّى كل ذلك إضافة إلى العوامل الذاتية، إلى أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى معول هدم للتماسك المجتمعي بين مختلف الأطياف التي كانت حاضنة للاحتجاجات في بدايات الثورة، حيث تمزّقت هذه الأطياف، واشتدّ بينها الاستقطاب.

الدراما المهملة ثورياً، رسائل ومضامين خفية تصل شرائح مجتمعية واسعة:

غزت الدراما أغلب البيوت ووصلت إلى مختلف الشرائح المجتمعية الشعبية مختلفة المستويات الثقافية، وبلغة سهلة وسلسة تحاكي الواقع، أو تحاكي الماضي الذي تحنّ إليه الشرائح المُخاطبة، وسوّقت بشكل غير مباشر لمختلف المفاهيم والأفكار بالشّكل الذي يجعلها تتربّع على عرش القوة الإعلامية النّاعمة المؤثّرة في اللاوعي الجمعي.

وبرز هذا بشكل واضح مع نجاح “الدراما” السورية و”الدراما” التركية بشكل خاص في المنطقة، حيث نسبت بعض الأعمال إلى أجندات حكومية واضحة[19]، وخاصة في الدراما السورية، حيث أثّر تغوّل النّظام السوري على كلّ القطّاعات في الدّولة السورية بشكل واضح على الدراما، حيث عكست في أغلب الأحيان المزاج السّياسي للنظام السوري، اكتسب هذا الأمر أهميّة مُضاعفة بعد الثورة السّورية، حيث تمّ تسويق أفكار النظام بشكل ناعم غير مباشر من خلال المسلسلات السورية التي يتم عرضها في موسم رمضان بشكل خاص على مختلف القنوات العربية.

ورغم انحياز عدد من ممثلي الدراما وكتّابها ومخرجيها للثورة السورية، إلا أنّهم لم يستطيعوا أن ينتجوا مسلسلات[20] موازية لأسباب مُتعددّة، لعلّ أهمها العامل المادي، حيث بقيت شركات الإنتاج مرتبطة بالنظام[21]. مع حلول الموسم الرمضاني الجديد في 2016، غدت مسلسلات الدراما السورية أكثر مباشرة في الدّعاية للنظام السوري ورؤيته السياسية[22]. ورغم غياب الأعمال الدرامية الاحترافية للمعارضة، إلا أنّه يُعتقد بأنّ الضّعف الذي طرأ على السّوية الفنية للدراما الموالية للنظام، إضافة إلى تعريتها من ممثلي الدراما المؤيدين للثورة، ومن مختلف نشطاء المعارضة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي يخفّف كثيراً من آثارها العملية في التّسويق للنظام السوري.

خطورة العمل الإعلامي والانتهاكات المستمرة بحق الإعلاميين:

لا تزال سورية تصنّف على أنّها أكثر المناطق خطورة في العالم بالنسبة للعمل الصحفي والإعلامي، حيث تعرّض الصحفيون والإعلاميون لانتهاكات من مختلف الأطراف، وبخاصّة من النظام السوري، ويعدّ النظام السوري ومناطقه الأكثر خطورة على الإعلاميين بما ذلك خطر التصفية الجسدية، ويأتي تنظيم الدولة في المرتبة الثانية من حيث انتهاكاته ضد الإعلاميين، والتي قد تصل إلى إعدامهم بمختلف الوسائل[23]، فيما تعدّ مناطق وحدات الحماية الكردية ومناطق المعارضة أقلُّ خطورة، رغم وجود بعض الانتهاكات فيها أيضاً. وبحسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الانسان، فإنّ 463 صحفياً قد قتلوا، القسم الأكبر منهم قتل على يد النظام (399)، وبعضهم تحت التعذيب (28)، فيما 1027 تمّ اختطافهم أو اعتقلوا.

يقول رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني: “إن النظام عمل بكل ما أوتي من قوة على مصادرة الحريات، ومحاولة التعتيم الإعلامي الشامل على جرائمه منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية، واتبع سياسة المصادرة والإقفال والإقصاء لكل صوت إعلامي مخالف له، بغية طمس حقائق مجريات الأمور التي تحدث على الأرض، وجيش آلته الإعلامية لتضليل الرأي العام داخليا وخارجيا، ونسف الصورة التي كان ينقلها الناشطون على الأرض، متهما إياهم بالعمالة للخارج والفبركة الإعلامية “[24].

خاتمة وتوصيات:

منذ بدء الحراك السلمي السوري، دأب النظام السوري على وصف معارضيه بالمُندسّين والعصابات الارهابية والتكفيرية، مستخدماً نظرية “جوبلز” (وزير الدعاية النازي) والتي تتمثل بمقولته: اكذب حتى يصدقك الناس، ولا زال تركيز إعلام النظام على وصف مجموعات المعارضة بالمجموعات الإرهابية موجوداً ومستخدماً سواء للخطاب الداخلي أو الخارجي.

أدّى هذا إلى لجوء النشطاء الثوريين إلى الإعلام البديل، والذي نجح بإيصال الصورة الحقيقية رغم بساطة الأدوات المستخدمة، ولعل هذا يرجع إلى وحدة الشعارات والأساليب والهدف، العوامل التي تعتبر العمود الفقري لنجاح أي برنامج للمناصرة.

مع صعود التيار الجهادي، وظهور مفرداته وأدبياته في الخطاب الجهادي الإعلامي، تراجعت مصداقيّة الإعلام الثوري محلياً وعالمياً، واستغلّ إعلام النظام ذلك للتدليل على مصداقية “روايته” الإعلامية التي تحدثت منذ البداية عن وجود الإرهاب والتكفيريين. أضف إلى ذلك، تشتّت الجهود الإعلامية الثورية بين المعارضة السياسية والمعارضة العسكرية، حيث تحولت النشاطات الإعلامية إلى الدعاية لذلك الفصيل أو ذاك، وفي بعض الأحيان للهجوم على فصائل أو شخصيات بعينها.

بالتّالي، تنسحب الآثار السلبية لحالة التشتت والتفرق لأطياف المعارضة على الملف الإعلامي، كما تنسحب الآثار السلبية لصعود التيارات الجهادي على الحالة الإعلامية أيضاً حيث تقوّض مصداقية جهود المناصرة المبنية أساساً على إظهار وحشية النظام الدكتاتوري ضدّ شعبه، لأنها تدعم سردية النظام حول حربه ضد الجماعات التكفيرية والارهابية.

بالإضافة إلى الانزلاق إلى الصراعات الجانبية والفصائلية، يعاني الإعلام الثوري من ضعف الخطاب الإعلامي الموجه للداخل، والموجه للغرب، فضلاً عن قلة نشاطاته المُوجّهة للمجتمع التركي، الذي يُعتبر من أهمّ المجتمعات المضيفة والمناصرة للسوريين.

التوصيات:

  • العودة إلى روح الثورة الأولى وخطابها الجامع، والانطلاق من مبادئها الجاذبة العامة، والتركيز على مناصرة القضايا الإنسانية، وإظهار وحشيّة النّظام السوري وداعميه، مع التّركيز على وحدة الشعارات والقضايا، ولعلّ مثال مناصرة حلب الأخير والنشاطات التي ترافقت معه على وسائل التّواصل الاجتماعي يشكل نموذجاً يمكن أن يحتذى به في ذلك.
  • التركيز على النشاطات الإبداعية في مواجهة بروباغندا النظام الكاذبة التي تركّز على أنّه يحارب مجموعات متطرفة، مع استخدام الأدوات الإعلامية النّاعمة، كالدراما وغيرها، وعدم ترك ساحتها لتأثير النظام.
  • التدريب والسعي نحو احترافية الأداء على مستوى الأفراد والمؤسسات.
  • التركيز على القضايا الأساسية، وعدم اغراق المُتلقي بجزئيات صغيرة تصرف انتباهه عن القضايا الأساسية.
  • على المستوى الداخلي، يجب ملامسة الهموم الداخلية في كافة الجوانب، مع التركيز على القضايا الإيجابية التي تحققت من خلال الثورة، مقارنة مع ما كان عليه النظام الاستبدادي في مختلف مناحي الحياة.
  • الاستعانة بالخبراء للوصول إلى خطاب مُقنع للرأي العام الغربي، يركّز على أنّ سبب الإرهاب الحقيقي هو النظام السوري، لأنّه منبع الاستبداد والظّلم الذي يغذّي الإرهاب، إضافة إلى استقدام النظام للمليشيات الطّائفية الشيعية التي تدفع الناس نحو التطرف المقابل.
  • تكثيف الخطاب الإعلامي المرئي والمكتوب الموجه باللغة الانكليزية للرأي العام الغربي، وباللغة التركية للمجتمع التركي لحثّه على دعم حكومته في خيارات متقدمة تجاه الملف السوري المرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي التركي.
  • محاولة التخفيف من دور الإعلام الجهادي، وظهور القاعدة في المعارك، والضغط الإعلامي، ومن خلال العلاقات على بعض القنوات الشهيرة (كالجزيرة) والتي تحاول أن تعزو أغلب الانتصارات في المعارك التي تخوضها المعارضة إلى القاعدة أو المجموعات الجهادية.
  • الحشد الإعلامي ضد فكر الغلو وتغلغله في المجتمعات، والحشد والضغط باتجاه توحّد الفصائل المختلفة.
  • مع وجود مُشكلة قلّة التّمويل أو ارتباطه بأجندات معيّنة، لا بدّ من البحث عن التمويل الذاتي، كالأعمال الدرامية التي يمكن أن تمول نفسها، مع ترشيد استخدام الأموال في كافّة القطّاعات الإعلامية.

 

 للتحميل من هنا

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات © 2016

 
 

[1]  للمزيد حول عمل “المواطن الصحفي، يُنظر في تقرير الصحفية “ميرفت عوف” في ساسة بوست بعنوان: كيف خدم المواطن الصحفي الثورة السورية؟

[2]  على اعتبار أنّ النظام السوري شمولي ديكتاتوري يدّعي الاستقرار الدّاخلي،  فيما تختبئ عوامل الصراع كنار تحت الرماد، وبشكل مشابه لما حدث عند انهيار حكومة “تيتو” الشمولية في يوغوسلافيا السابقة، كما لا يمكن إنكار الدوافع السياسية في تغطية أحداث الاحتجاجات السورية لدى وسائل الإعلام العالمية الكبرى، فالنظام السوري الذي كان يتدخل في شؤون دول الجوار قد ضايق بعض الدول كثيراً من خلال تدخّلاته غير المرغوبة، وخاصة في لبنان، حيث اتُّهم بقتل الحريري الذي كان ذا علاقات وثيقة بكل من فرنسا والسعودية، واللّتان وجدتا فرصة ما تلوح في الأفق من خلال الاحتجاجات لإمكانية تغيير النظام، فضلاً عن بقية الدول وخاصة الولايات المتحدة، التي وجدتها فرصة لتحقيق مشروعها في إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد على الأسس الطائفية والعرقية.

[3]  “يمتاز الإعلام السوري البديل بقربه من المجتمع، وعلاقته الحميمة بالناس العاديين، المغيبين وغير المرئيين إعلامياً في مجتمعات العالم عموماً والمجتمعات العربية خصوصاً”، أنظر مقالة عبد الناصر العايد: الإعلام البديل هبة الثورة السورية.

[4]  حيث لا يقتصر الإعلام المضاد للثورة السورية على فضائيات النظام السوري ووسائل إعلامه المختلفة، فمعظم وسائل إعلام ما يسمى ب” محور المقاومة” التابع لإيران يعمل ضد الثورة وبقوة، ناهيك عن الإعلام الروسي، وخاصّة قناة روسيا اليوم، والتي تبث بمختلف اللغات، ولوحظ مؤخراً نشاط واضح لهذه القناة وخاصة في قسمها الناطق باللغة الإنكليزية تزامناً مع ازدياد الغارات الروسية، حيث تتبنى القناة وجهة النظر الروسية القائلة بأنّ جبهة النصرة والمجموعات الإرهابية هي التي تقصف حلب، وتستضيف القناة عدداً ممّن يتبنّون نظرتها من الصحفيين أو المسؤولين السابقين الغربيين، كبيتر فورد، السفير البريطاني السابق في سورية، والذي يتبنّى وجهة النظر الروسية التي تعتبر أنّ فصائل المعارضة تنسق مع جبهة النصرة ( فرع القاعدة في سورية)، وبالتالي لا يمكن التمييز بين هذه الفصائل على الأرض، وأنّ المساعي الأمريكية فشلت حتّى الآن لتفريق فصائل الثوار عن القاعدة، وبشكل خاص، الفصيلين الرئيسيين في المعارضة، جيش الإسلام وأحرار الشام، وذلك بعد أن عطّلت كلّ من الولايات المتحدة وبريطانيا مشروع قرار في مجلس الأمن لتصنيف المجموعتين أسوة بجبهة النصرة المُصنّفة إرهابية من مجلس الأمن، أنظر تقرير روسيا اليوم:

US effectively siding with Al-Qaeda in desire to get rid of Assad – former UK ambassador to Syria.

[5]  مقابلة مع رئيس تحرير هيئة إعلامية ثورية بارزة.

[6]  مقابلة مع رئيس تحرير هيئة إعلامية ثورية بارزة -مرجع سابق.

[7]  يرى بعض من عملوا في الإعلام طويلاُ أنّ مشكلة التمويل وشُحّه أو ارتباطه بمثل الأجندات السابقة الذكر تعدّ أمّ الإشكاليات التي تتفرع عنها الإشكاليات الأخرى – مقابلة مع رئيس تحرير هيئة إعلامية ثورية بارزة – مرجع سابق.

[8]  فمثلاُ ورغم تميز قناة الجزيرة في تغطيتها للثورة السورية، إلا أنّها اتّهمت بتضخيم وإظهار عمل جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة والمجموعات الجهادية الأخرى على حساب فصائل المعارضة الأخرى، واتهامها باستهداف فصيل جيش الإسلام، والذي يفسره البعض أنّه يأتي في إطار التنافس السعودي – القطري، على اعتبار أنّ جيش الإسلام “مدعوم من السعودية”، ولعلّ ذلك بدى واضحاً حينما غيرت القناة اسم “جيش الإسلام” إلى “جيش الفتح” في معركة “الله غالب” قرب دمشق، حيث لا وجود لفصيل جيش الفتح في هذه المنطقة، وإنّما هو تحالف من عدة فصائل من بينها جبهة النصرة، كان له الدور الأكبر في الشمال، حيث قام بتحرير محافظة ادلب من النظام السوري، أنظر مقالة: قناة الجزيرة، أهذا وقت الطعن؟، أمّا قناة العربية، فتُتّهم بأنّها تعكس الرؤية السعودية، وبأنّها تستهدف كل الفصائل الإسلامية إعلامياً، وفيما يتعلق ب BBC، فقد اتهمها النّاشطون بالتحيز الفاضح للنظام خلال تغطيتها لقصف مناطق المعارضة في حلب من قبل الروس والنظام السوري، حيث عكست الصورة تماماً، وأظهرت أنّه قصف لمناطق النظام من قبل المعارضة، وعلى إثر ذلك، أعلنت مذيعة سورية استقالتها من BBC، مؤكّدة على أنّ أحد أسباب الاستقالة هو كيفية تغطية الخبر السوري، أنظر: تغطية حلب: أخطاء إعلامية مقصودة؟، وكذلك انظر:  مذيعة سورية تستقيل من BBC: “فرقنا خبر بلادي الجريحة”.

[9]  ذكرنا سابقاً أنّ هناك عوامل موضوعية أخرى سياسية (محلية وإقليمية وعالمية)، ساهمت في التفاعل مع الحراك الثوري، وهذا لا ينفي الأهمية الجوهرية لعامل الخطاب في الجذب نحو التفاعل مع الحراك.

[10]  معظم المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سورية، والتي تعتبر تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الآن (PYD) شهدت مظاهرات حملت نفس الشعارات في باقي المناطق السورية، انظر مثلاُ: مظاهرة في عامودا في ثلاثاء نصرة اللاجئين، كما شهدت حمص مظاهرات شاركت فيها بعض الأقليات المسيحية ومشاركة الفنانة العلوية فدوى سليمان، انظر مثلاً هنا.

[11]  يشمل الحديث بشكل أساسي المكاتب الإعلامية للفصائل العسكرية المتأثرة بدرجات مختلفة بهذا الخطاب ابتداء من جبهة النصرة التي ارتبطت بالقاعدة.

[12]  تميل مفردات هذا الخطاب إلى التوصيف والتعبئة بمصطلحات شرعية وسياسية مختلفة عن تلك المُستقاة من القيم العامة للربيع العربي، والتي تدندن حول الحرية والعدالة والمساواة، من ذلك، استخدام مصطلح ” الأمة” بدلاً من الشعب، توصيف النظام السوري ب ” العصابة النصيرية”، مع توصيف حزب الله والمليشيات الطائفية الأخرى ب ” عصابات الروافض”، أنظر مثلاً شعار الجبهة الإسلامية “مشروع أمّة” والذي يعكس الحرص على البعد الأممي هنا.

[13]  مقابلة مع رئيس تحرير هيئة إعلامية ثورية واستطلاع رأي نشطاء إعلاميين آخرين.

[14]  “حيث يمكن اعتبارها الأعوام الذهبية للإعلام الجديد “وسائل التّواصل الاجتماعي”، وخاصة في عدد من البلدان العربية، حيث تغيّر دور الإعلام الجديد من نشر المعلومات حول الأحداث السياسية في العالم، إلى لعب دور كبير ومتميز في الحراك الشعبي السياسي ضد أنظمة تلك البلدان، ممّا أسهم في انتشار فكرة الثورة بين بلدان الربيع العربي”، أنظر دراسة بالإنكليزية بعنوان: ” دور وسائل التواصل الاجتماعي في الانتفاضة السورية”، الدراسة قُدّمت في “المؤتمر الدولي للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا والتصميم” في استنبول 24- 26 نيسان 2014، أنظر The Role of Social Media in the ‘Syrian Uprising

النص الأصلي:

The years 2010 and 2011, can be known as the golden years for the social media or ‘New media’, as well as for a number of Arab countries. New media has changed its role from spreading information about events in the world to playing an arguably significant role in the political actions against governments in the Arab world. It has been suggested that social media played a vital role in toppling totalitarian governments in the Arab World and the uprisings are ongoing. The current Revolutions are spreading to other states in the region and it is claimed that it has been facilitated by social media.

[15]  المرجع السّابق.

[16]  ذكرت في المرجع السّابق أيضاً، والجدير بالذكر أنّ محاذير القضية الأمنية تمتد للوسائل الأخرى، ولكنها أشدّ خطورة في وسائل التّواصل الاجتماعي لسرعة نقلها وتفاعلها مع الحدث دون أية محاذير.

[17]  كان أنصار تنظيم الدولة يبدأون بنشر “هاشتاقات” معينة بكثافة على تويتر بشكل خاص، وفي كثير من الأحيان تكون أخباراً لا أصل لها، وانّما وُضعت في خدمة الآلة الدعائية للتنظيم، كادّعاء اعتداء مقاتلي المعارضة على نساء مقاتلي تنظيم الدولة في الريف الشمالي، وادّعاء انسحاب فصائل المعارضة من مناطق معينة لصالح النظام في حالات كثيرة، حيث غردت الحسابات المؤيدة لتنظيم الدولة عن انسحاب فصائل المعارضة من مدينة السفيرة في ريف حلب نهاية 2013 مع ثبات مقاتلي التنظيم لوحدهم في المدينة دون غيرهم، ليتبين فيما بعد أنّ التنظيم ليس له مقاتلين في المدينة مطلقاً، وكان من الواضح أنّ التنظيم يستهدف زعزعة الثّقة بالفصائل الثورية من خلال شنّ الحملة التشويهية عليها، مستهدفاً المجتمعات الخليجية الداعمة بشكل خاص، والتي كان عدد من أبنائها من منتسبي التنظيم، وكان بعض النشطاء الإعلاميين الخليجيين يديرون حسابات تويتر متعددة تعمل على التنسيق وإعادة التّغريدات – ( كل شخص قد يدير أكثر من ثلاثين حساباً) – مقابلة مع ناشط إعلامي عمل مع أحد فصائل المعارضة.

[18]  بحسب نشطاء المعارضة فإنّ “60 ألف موظف عدا المتطوعين والغاوين، بلغ عدد الجيش الإلكتروني الأسدي”، مؤكدين أن هذا الجيش تابع لمخابرات نظام الأسد والمخابرات السورية الإيرانية الخارجية، إضافة لجهاز مخابرات مليشيات حزب الله.

وأورد النشطاء أهداف هذا الجيش الإلكتروني بـ”الترويج للجماعات الإسلامية المتطرفة بأسماء وشخصيات ثورية، والتهجم على الكرد بطريقة عنصرية باسم العرب، والتهجم على العرب بطريقة عنصرية باسم الكرد، والاعتداء على مشاعر الأقليات باسم الإسلام وترهيبهم، والتهجم والاعتداء على حضارات ومعتقدات الشعوب، وتحريض المسلمين المقيمين في أوروبا ودفعهم لاستفزاز مشاعر شعوب تلك الدول من خلال المظاهرات والشعارات العنصرية ورفع أعلام (داعش)، والتشهير بأي شخصية ثورية قيادية، والتحريض ضد المرأة السورية المعارضة، والاعتداء عليها بأبشع الألفاظ، وقرصنة الصفحات والحسابات الإلكترونية التي تعمل في مجال الدعم المعنوي، والتعبئة العامة، والتوجيه السياسي والفكر التوعوي، والاجتماعي، والإنساني، والوطني، والترويج لبعض الشخصيات في المعارضة السورية العميلة لنظام الأسد، وإظهارها على أنها شخصيات ذات ثقل شعبي ثوري، والاستهزاء بالفنانين العرب الداعمين للثورة السورية”.

ونوه مسربو المعلومات بأن هذا الجيش “يستخدم أسماء ثورية وإسلامية سورية، ويعمل على اصطياد المتعاطفين مع الشعب السوري من جميع أنحاء العالم، واستخدامهم في هذا المسار، كما يعمل على نشر هذه الثقافة بشكل كبير جدا عبر العالم الافتراضي، ومن ثم تحويلها إلى ثقافة أمر واقع”، أنظر: تفاصيل عن “جيش الأسد الإلكتروني” ودور إيران الخفي.

[19]  في حالة الدراما السورية، عكست الدراما المزاج السياسي للنظام السوري تجاه تركيا عندما كانت العلاقات معها سيئة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي من خلال مسلسل” اخوة التراب”، الذي صور “وحشية” الدولة العثمانية، بينما تحولت هذه المقاربة جذرياً في مسلسل ” أهل الراية” في العام 2008 عقب تحسن العلاقات مع تركيا، حيث “ظهر الوالي العثماني وجنوده بوجه جميل متعاطف مع المظلومين رحيم بهم، وأصدر السلطان أو الوالي في حينها عفواً عاماً عن جميع المساجين والمحكومين»، أنظر مقالة القدس العربي: الدراما آخر أسلحة النظام بوجه الثورة السورية.

وبشكل مناظر للحالة السورية (لكنّه بالتأكيد أقلّ تغوّلاً)، يعتبر مسلسل وادي الذئاب ذو الشعبية الكبيرة الممتدة حتى للجمهور العربي عاكساً لوجهة نظر الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية المتعلقة بأحداث المنطقة، وذكرت بعض المصادر أن قيادة حزب العدالة تهتم اهتماماً خاصاً بالدراما التركية لمعرفتها بأهميتها وتأثيرها في الشارع التركي والرأي العام، ولوحظ أن المسلسل قد سوّق وبشكل صريح ومباشر لصالح الحزب الحاكم في القضية التّركية الأكثر سخونة على المستوى الداخلي، وهي قضية الدستور الجديد والتحول إلى الدستور الرئاسي، أنظر: “وادي الذئاب” دراما تركية عكست واقعا معاصرا، وكذلك: مسلسل تركي على قناة معارِضة يبدي تأييده للنظام الرئاسي.

[20]  حيث تم الاكتفاء بإنتاج أعمال بسيطة من فئة الكوميديا الساخرة التي لم تصل بالشكل المطلوب، فيما كان المسلسل الوحيد الذي أنتجته الثورة هو المسلسل الكوميدي “رئيس ونساء” الذي عرضته جريدة زمان الوصل على (يوتيوب) للكاتب فؤاد حميرة، وبطولة مي سكاف، والذي يتحدث عن هيمنة النساء المقربات من بشار الأسد على السلطة وقدرتهن على تسيير أمور البلاد، والذي لاقى نقداً لاذعاً أيضاً لأنه عرض الواقع السوري مع “تبسيط مبالغ فيه”، أنظر: حرب الدراما في الثورة السورية…من ينتصر؟

[21]  وبحسب الكاتبة الدرامية ريما فليحان: ” فشلت المعارضة في إنتاج أعمال تحمل وجع السوريين وهواجسهم، إلا ما ندر، ولم تلق أيٌّ من الكوادر الفنية الكبيرة التي اصطفت إلى جانب الثورة الفرصة لإنتاج مثل تلك الأعمال، ومنهم كتاب ومخرجون وفنانون وفنانات، تم تهميشهم وإقصاؤهم. وباستثناء أعمالٍ قيمة، فإن المحطات الخليجية تزخر بأعمال سورية تافهة وسطحية، تحمل بين ثناياها، وبأسلوب سطحي، أفكار النظام وأجنداته، مثل “باب الحارة” ” أنظر مقالتها بعنوان: إعلام الثورة السورية.. الإخفاق والتمنيات..

[22]  أنظر تقرير الجزيرة: التشبيح الدرامي في رمضان.

[23]  أنظر مثلاً: تنظيم “الدولة الإسلامية” يعدم خمسة ناشطين إعلاميين في سوريا.

[24]  أنظر تقرير الشبكة السورية لحقوق الانسان بعنوان” في قاع الهاوية” وتقارير المنظمة الأخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق