غير مصنف

مركز الاستطلاع القانوني لِـتشكيلات الدفاع والأمن الوطني – أمان.

المحتويات

– تمهيد: 1

الوصف التفصيلي: 1

1- النوع: 1

2- غاية المشروع/ الهدف العام: 2

3- الشكل: 2

4- آليات العمل_ الهيكل: 3

5- آليات العمل/ مجالات العمل: 4

6- آليات العمل/ الفئة المستهدفة بالعمل: 5

7- آليات العمل/ علاقة المركز بِباقي أجهزة الدولة، ومؤسسات المجتمع: 5

8- المركز: مفهوم بناء السلام، والعدالة الدائمة: 6

9- آليات التنفيذ/ أدوار المركز في مراحل ما بعد النزاع: 7

1- مرحلة وقف النار، وتوقيع اتفاق تثبيت السلام: 7

2- مرحلة تقييم أجهزة ومؤسسات الدولة: 8

3- مرحلة بناء أجهزة الدولة، وترميم قطاعاتها الأم: 8

4- مرحلة الاستقرار، وبناء الدولة: 8

10- أهمية المشروع في الحالة السوريّة: 9

11- تجارب مشابهة في مجال المراكز الرديفة لأجهزة الدولة السياديّة: 10

12- آليات التنفيذ_ العمل/ الرقابة على المركز، وأصول التعيينات، ومصادر التمويل: 12

13- التحديات التي قد تعترض المشروع، وسُبُل تلافيها: 13

أ- تحدّي سياسي: 14

ب- تحدّي أمني: 14

ج- تحدّي تشريعي: 14

ح- تحدّي اقتصادي: 15

14- الشعار التعريفي، ورمز المركز: 15

15- الميزانيّة العامة _الأوليّة_: 15

– تمهيد:

 بِناءً على مقاربات حالة الدول ما بعد مرحلة النزاع، والتي تُفضِي إلى شكلٍ مُنهار لإداراتٍ متفرقة تحت سلطة مليشيات أو تشكيلات موازية لأجهزة الدولة، تقتضي مصلحتها بقاء الفوضى كَركيزة أساسيّة في استمرار وجودها، تكون إعادة تفعيل الإدارات المنهارة – وخصوصًا منها المسلحة العسكريّة وشبه العسكريّة تحت سلطة قوانين العدالة والمراقبة الشفافة للعمل- تكون خطوة أولى ومركزيّة في بناء الدولة الضامنة للِحقوق والحريَّات، والمبادئ الإنسانيّة العليا التي تحمي الدولة، والمواطن وتؤسس لسلام مجتمعي داخلي، وإقليمي في محيط الدولة الناشئة على أنقاض حربها السابقة.

– أُقَدِّم في هذه الورقة مشروع التخرج النهائي الخاص بِـالمنحة المقدّمة من جامعة لوند/ قسم دراسات الشرق الأوسط، لبرنامج تحضير _ القانون، وإصلاح القطاع الأمني، والذي يقوم على “مركز يكون نواة جهاز استقصائي بغطاء سيادي قانوني، يحوي هيئة مدعي عام إنساني يُعْنَي بِالأمن والسلام المجتمعي، ويؤسس لاستقرار الدولة، من خلال مكافحة الأجهزة الموازية للسلطات التنفيذيّة الرسميّة في قطاع الأمن والدفاع “.

الوصف التفصيلي:

1- النوع:

 المركز يتكوّن من وحدة متابعة ومعلومات، وهيئة ادعاء إنساني، يعمل على ضبط، وحوكمة الجهات الفاعلة في تشكيلات المجتمع الأمني “وهو مجموع الجهات الفاعلة صاحبة التأثير على أمن الدولة وشعبها، وتتضمن الجهات الفاعلة الرسميّة ضمن المجتمع الأمني _قطاع الأمن_ حيث يمكن تقسيم قطاع الأمن إلى ثلاث مجموعات رئيسيّة: آ- المنظمات المفوضة لاستخدام القوة. ب- هيئات الإدارة المدنيّة والرقابة. جـ -والمؤسسات العدليّة والخاصة بتطبيق القانون[1]“.

يكون على شكل جهاز استقصائي قانوني، ينسق مع الجهاز القضائي كَـسلطة عليا، ومع باقي أجهزة الدولة السياديّة، ويعمل على تتبّع نشاط الأجهزة التنفيذيّة المتعلقة بالأمن، ومدى شفافيتها بتطبيق القوانين الخاصة بسلامة شروط العمل من التحزّب أو التبعيّة لأي سلطات أو كيانات موازيّة خارج سلطة الدولة الوطنيّة. يحتوي المركز على قسمين:

أ- وحدة متابعة المعلومات: جهة قانونيّة، قوَّتها من القرار الدستوري الذي يُنشِئها، غير مسلحة بشكل مباشر بل تكون تحت حماية قوّة مسلحة مُعيَّنة من الجهة المنشئة، مهمتها تتبّع الكيانات الموازيّة داخل الأجهزة السياديّة الخاصّة بالأمن والدفاع، وتقدّم معلومات عن هذه الكيانات للجهة المختصّة، وتوصيات لتفكيكها، وإنهائها.

ب- هيئة مدعي عام إنساني: (Ombudsman) كأمانة مظالم، تعمل على تلقي شكاوى الأفراد والمؤسسات، والمنظمات، الخاصة بانتهاكات وَقَعَتْ على المدعيين، مُمَارَسَة من قِبَلِ الدفاع أو الأمن.

2- غاية المشروع/ الهدف العام:

 أ- مساعدة السلطة القضائيّة بتعزيز موقفها السيادي والرقابي على أجهزة الدولة _العسكريّة، وشبه العسكريّة_ وإسناد السلطة التشريعيّة بالحالة القانونيّة والإجرائيّة التي تقف عليها السلطة التنفيذيّة، وإرشاد السلطة التنفيذيّة لمواقع الخلل في الأجهزة المسلحة العسكريّة أو شبه العسكريّة بِـغاية تفكيك وإنهاء أيّ جسم _سواء داخلي أو خارجي_ يعمل لِـلسيطرة على كيان الدولة ومؤسساتها السياديّة.
ب- حوكمة قطّاع الدفاع والأمن، عن طريق جهة مخولة قانونيًّا تضمن دستورية عمل الأجهزة المذكورة “من خلال الرقابة السابقة واللاحقة عليها، لتحقيق عدم تجاوزها لِـدورها أو تعديها على حقوق المواطنين

3- الشكل:

جهاز مُختص بمطابقة سياسات الأمن والدفاع لِلقانون، يعمل كَـوحدة متابعة وهيئة داعمة للقضاء والادعاء العام، يُبنَى على شكل مركز إدارة مدنيّة يُعنَى بتشغيلها مدنيون وعسكريون محترفون سابقون.  “يضم في عضويته خبراء عسكريين وقضاة وقانونين وحقوقيين، يتم تعيينهم بغرض العمل على التحقيق في المسائل الفنية ولهم حرية الاطلاع على السجلات الرسمية والاستماع للشهود وإعداد ملف ادعاء وتقديمه للقضاء[3]“.

4- آليات العمل/ الهيكل:

 يُقسّم الهيكل على شكل دائرة معلومات مركزيّة، مؤلفة من هيئتين: أ- وحدة متابعة المعلومات وتضم ست مكاتب. ب- هيئة الادعاء العام الإنساني. ويتألّف الهيكل إضافة للمدير العام من:

  • 1- قسم الأبحاث والدراسات.
  • 2- قسم الشفافيّة والمراقبة القانونيّة.
  • 3- مكتب تنفيذي.
  • 4- دائرة الموارد البشريّة.
  • 5- مكتب مالي.
  • 6- لجنة المحكِّمين: تتألّف من خمسة أشخاص، وهم ثلاثة قضاة، وخبير أمني، والمدعي العام الإنساني، ويحضر اجتماعاتها بصفة مراقب ممثل موفد من قسم الشفافيّة، والمراقبة القانونيّة.
  • تتبع لكل قسم أو مكتب، دائرة بمهام فرعيّة تكامليّة، بما يفرض التكامل الوظيفي، ويعزز المؤسساتيّة.

هيئة المدعي العام الإنساني: بصلاحيات قانونيّة، تُستَمَّد من صلاحيات المدعي العام في المحكمة الجنائيّة الدوليّة “تشمل المسؤوليّة عن تلقى الإحالات والمعلومات المرفقة بأدلّة معتبرة، عن انتهاكات تدخل في اختصاص المركز، لدراستها والاضطّلاع بمهام التحقيق والمقاضاة أمام المحاكم الوطنيّة، أو الدوليّة المختصة[4]“.
– ويتبع لهيئة المدعي قلم الادعاء: وهي وحدة تنظم سجل المكتب، وتؤمّن خدماته القانونيّة، وتتواصل مع المدعين بالحق الشخصي أو العام، كما تعمل على “مساعدة المجني عليهم والشهود الذين يمثلون أمام المحكمة والأشخاص الآخرين الذين قد يتعرّضون للخطر بسبب إدلاء الشهود بشهاداتهم، أي، تعرّض عائلاتهم للخطر. وتقوم الوحدة بتوفير إجراءات الحماية، والترتيبات الأمنية، والمشورة، والمساعدات الأخرى المناسبة[5]“.

– الإدارة، ونظام العمل، والترقيات الوظيفيّة: يكون نظام العمل مؤسساتي إداري بطبيعة هرميّة، لا يخضع لِـقوانين الترقيات العسكريّة في التراتبيّة والعمل الهيكلي، بل على نظام الترفيعات الخاصّة بترقية العاملين ضمن السلك القانوني.

– العلاقة بين أجزاء المركز، (وحدة متابعة المعلومات، والادعاء الإنساني): علاقة تكامليّة ضمن اختصاص نظام المركز حيث تتولّى وحدة متابعة المعلومات قضايا الدولة _حق عام_ الخاصّة بتتبّع نشاط الكيانات التي تؤثِّر أو تمنع حوكمة قطّاع الأمن والدفاع، سواء من خلال شبكات فساد، أو محاولات اختراق وفرض سيطرة من جماعات داخلية _مليشيات_ أو تشكيلات مرتبطة بدول خارجيّة.

يتولى مكتب المدعي العام الإنساني: القضايا الفرديّة أو الجماعيّة المرتكبة من قبل منتسبي القوات المسلحة العسكريّة، أو شبه العسكريّة، بحق مواطنين، أو مجموعات بشريّة مكونة للدولة.

الارتباط بين الهيئتين يكون في كلّ الأقسام والمكاتب، بحيث:

  • تمد وحدةُ المتابعة، هيئةَ الادعاء بالدراسات، والوثائق التي تطلبها أو تحتاجها ضمن اختصاصها.
  • يحق لِـوحدة المتابعة اقتراح توسيع التحقيق ليشمل كيانات أوسع تحمي أو تساند المُدَّعى عليهم بالحق.
  • تُقِر إدارة وحدة المتابعة الميزانيّة المالية لهيئة الادعاء عبر لجنة تضم في عضويتها: (المدير العام، المكتب التنفيذي، الموارد البشريّة، المكتب المالي، والشفافيّة القانونيّة، والمدعي العام).
  • تنسق لجنة المحكِّمين صاحبة الاختصاص القانوني القضايا المقترح توسيع التحقيق بها بين وحدة متابعة المعلومات، كَـطرف أوّل، والادعاء العام كَـطرف ثاني.

حساسية الملفات، وتحديد ما يُسمَح بِـنشره: دور المركز هو رفد مكتب المدعي الإنساني بالمعلومات التي تسمح له بالرقابة دون أن يكون _بالضرورة_ الهدف هو النشر العام، كون التحقيق في أي أمر يستدعي السرية لحين استكمال التحقيق، ثم يتم رفع النتائج للقضاء صاحب الصلاحيّة بِـإعطاء تخويل النشر العام أم التحفظ على الملفات لعلاقتها بأمن وسلامة الدولة.

5- آليات العمل/ مجالات العمل:

الاختصاص الجنائي، والمقاضاة، وأصول الملاحقات: يشمل القضايا التي تقع ضمن حدود وأرض الدولة السوريّة، وكذلك المواطنين السوريين المقيمين على أراضي الدولة السوريّة، ومن في حكمهم، ومن يقع تحت بند الحماية الدائمة أو المؤقتة على أراضي الدولة، وكل الأجسام والمنظمات العاملة على أراضي الدولة، ويشمل الاختصاص إمكانيّة تتبّع أيّ كيان أو فرد من مواطني الدولة، أو من غير جنسيتها، خارج حدود الوطن، في حال مارس أيّ نشاط يضر بأمن وسلامة الدولة السوريّة، أو رعاياها أينما كانوا، ويستهدف المركز واحدًا من القطاعات السياديّة في الدولة:

1- مكتب رئيس السلطة التنفيذيّة. سواء رئيس جمهوريّة، أو رئاسة مجلس وزراء، وهذا بناء على مخرجات العملية السياسيّة التي تُنهِي النزاع، وتُقَرِّر بيد من تكون السلطة التنفيذيّة.

2- وزارة الدفاع.

3- وزارة الداخليّة.

4- الإدارة المركزيّة في الاستخبارات العامة. _أمن الدولة أو الأمن الوطني_.

يُغَطِّي العمل في المركز المقترح واحد من القطاعات السابقة، ويعمل كوحدة مستقلة تختص بدعم وإسناد القرارات السياديّة الخاصة بالأمن المجتمعي، وضمنه أمن الدولة الداخلي، بناء على الدراسات القائمة والمعطيات المرصودة والمراقَبة من أجهزة الشفافية داخل المركز.

مقتضيات وقف النار، قد يُفرَض وقف النار تحت سلطة قوات حفظ سلام بِـقرار من مجلس الأمن، وهذه القوات ارتكبت في أوقات سابقة، وفي مناطق عدّة تجاوزات، وانتهاكات[6]، وعليه يوسَّع اختصاص المركز بالمقاضاة، وأصول الملاحقات، لِـيشمل أيّ قوات دوليّة، أو إقليميّة عاملة على الأرض.

6- آليات العمل/ الفئة المستهدفة بالعمل:

الوحدات العسكريّة أو شبه العسكريّة العاملة في الشأن الأمني، والمتعلقة بسلامة واستقرار الدولة والمجتمع والأفراد، وكذلك الأفراد والكيانات التي تؤثّر في عمل قطاع الأمن، والدفاع، سواء بالجانب العملي الوظيفي، أو التقني اللوجستي (معدات_ تدريب)، أو الاستثماري المالي (مشاريع ربحيّة).

7- آليات العمل/ علاقة المركز بِباقي أجهزة الدولة، ومؤسسات المجتمع:

المركز هيكل رديف للأجهزة السياديّة، متمتّع بالاستقلال التام، يعمل كخليّة رصد ومتابعة للأنشطة المعادية لسلامة الدولة في أخطر جهاز سيادي وهو الأمن _ الدفاع، وكذلك تأثير هذا الجهاز على استقرار المجتمع من خلال علاقة المدعي العام الإنساني مع المجتمع والمواطن، هذا الرصد يقوم على أساس العمل الفعلي والبناء لحوكمة الأمن، وجعله جهاز تحت سقف القانون، وعليه: “يكون هيئة للبحث عن الخلل الموجود في البناء القانوني الذي يسهِّل عملية انتهاك حقوق الإنسان أو تغول سلطات الأجهزة الأمنية ويرفع بها تقارير للبرلمان لتقديم تعديلات قانونية وبحسب حساسية الملف قد يسمح بنشره للعامة او يُؤجل هذا النشر – لكن في كل الأحوال يرفع توصيات فيما يتعلق بتعديل البنية التشريعية التي تسمح بحدوث الانتهاكات وتغوُّل السلطات[7]“.

“جهاز الشرطة، والأمن الداخلي أُسِّسَ على مبدأ الدولة البوليسيّة، وتعزيز القبضة الحديديّة، وهذا كان منذ أواسط القرن الماضي على يد العقيد عبد الحميد السراج[8]، وليس وليد اللحظة، ولكن عُزِزَت هذه الفكرة في عهد مؤسس النظام الحالي _حافظ أسد_ الذي أطلق العنان للأجهزة الأمنية للسيطرة الكاملة على الدولة، واستلابها بهدف القضاء على أيّ معارضة، وتثبيت أركان الحكم الحديدي.  محولًا سورية إلى نظام تغيب فيها سلطة الدستور أو القانون، وتنعدم فيه أيّ علاقة قانونيّة اعتباريّة بين أجهزة الدولة، ومؤسساتها[9]

علاقة المركز بِـ أجهزة الدولة، ومؤسساتها الرسميّة: تكامليّة تسمح بممارسة دور المركز، دون التعدّي على مهابة الدولة، وسيادة النظام العام، وبالمقابل تؤمّن سلامة منظومة الدولة من الاختراق، أو التعريّة غير البناءة.

المركز ومنظمات المجتمع المدني: يقدّم المركز خدماته لصالح المجتمع المدني، بحيث يعمل على حماية هذا المجتمع من عودة إدارة التوحش عليه، وهنا يكون دورًا تكامليًا وتبادليًا، ويسمح للمنظمات ممارسة رقابة _أيضًا_ على المركز للوقوف على دوره، ومدى شفافيّة نجاحه في مهامه.

8- المركز: مفهوم بناء السلام، والعدالة الدائمة:

المركز لن يُعنى بملاحقة مجرمي الحرب أو النزاع السوري في مرحلة ما قبل انتهاء الحرب، بمقدار ما سيهتم ببناء دولة وطنيّة ذات قيمة، وبُعدٍ إانساني يتجلّى في أهم مفاصل إدارة توحّش الدولة _النظام السابق_ وهي الأجهزة الأمنيّة التي سيكون إعادة تشكيلها أو إصلاحها، خطوة ركيزة ضمن خطوات لا تقل أهميّة عنها، وهي إعادتها لتكون تحت سلطة القانون، وتفعيل ثقة المواطنين بها، عِوضًا عن حالة الرعبّ السابقة الناجمة عن الممارسات الغليظة، والدمويّة، وبهذا يقول أحد المستطلع رأيهم في الجهاز المُقتَرح: “أميل _كَـمعتقل سابق- وشاهد على ممارسات منها القتل دون محاكمة، نفذتها الأجهزة المذكورة_ إلى فكرة نسف الجهاز الأمني والدفاعي للنظام برمته، وإعادة بناء جهاز آخر على أنقاضه يؤسَّس على مبدأ الآدميّة في المعاملة، وحقوق الإنسان التي لم يتلقَّ منها منتسبو الجهاز السابقين والحاليين أيّ تعليم أو خصلة[10]“.

سيكون أمام المركز _الجهاز_ المقترح مهمّة أخلاقيّة، وإنسانيّة في الدرجة الأولى هي بناء جسور من الثقة بين المدنيين وخصوصًا مَن وقعت عليهم انتهاكات، وبين أجهزة قامت على أنقاض نظام استبدادي متوحّش.

“لا يمكن لأي جهاز مهما بلغت قدرته العمليّة، وشفافية منهجه أن يستطيع تتبّع، ورصد نشاطات، قطّاع الأمن والدفاع، ما م يحدِّد الدستور صلاحيات الأجهزة العسكريّة، وشبه العسكريّة بوضوح في الدولة، ويضعها تحت رقابة صارمة من شبكة قانونيّة صاحبة سلطات دستوريّة عليا، وهنا يجب على المركز _الجهاز_ المقترح الاشتراك مع صُنّاع وخبراء الدستور، لتحديد صلاحيته، وصلاحية الأجهزة التي سيتعقبها بشكل دستوري[11]“.

9- آليات التنفيذ/ أدوار المركز في مراحل ما بعد النزاع:

كَضِلعٍ رابع يضمن عدم انحراف الجيش والشرطة والاستخبارات عن عملها، وبِالتوازي مع تأسيس المؤسسات الجديدة، يكون الدور الأساسي للمركز رقابي قانوني يمارس مهامه ضمن الإمكانيات التي تفوّض له من قبل السلطات الرسميّة، وعلى رأسها الدستور، أو اللجنة الدستوريّة ذات الاختصاص، مع مراعات العمل على تطوير المركز في مرحلة ما بعد النزاع، حسب الحاجة المرحليّة لكل فترة، مع الانتباه إلى أنّ المؤسسة المقترحة هي وحدة عمل مرنة، تُنْشَأ، وتؤسَس مع اتفاق السلام وبداية بناء وإصلاح أجهزة الدولة.

1- مرحلة وقف النار، وتوقيع اتفاق تثبيت السلام:

هي المرحلة الأشد صعوبة، وهذا لأسباب منها: غياب سلطة الدولة، وانتشار المليشيات، وانهيار الأجهزة السياديّة، وشدّة التدخل الدولي والإقليمي الخارج عن سلطة الأمم المتحدة والهادف لفرض أجندات الدول في ملفات الإعمار، وفرض النفوذ، وضعف وهشاشة الدور الأممي نتيجة لضخامة الأدوار المُلقاة على عاتقه، وفي هذه المرحلة التي قد تمتد من ستة شهور إلى سنة ونصف السنة، لا تعني بالضرورة التوقّف التام للقتل، والاستهداف، ويكون إنشاء المركز خارج حدود الدولة السوريّة هو الحلّ الأنسب ولكن ضمن شروط قانونيّة، واعتباريّة للدولة التي يمكن اختيارها لاستضافة المركز وفريقه بحيث تكون: (دولة حدوديّة لم تتورط كليًّا في النزاع، ويمكن لأجهزة الأمم المتحدة أن تُمارس فيها دورًا رقابياً، ويمكن أن تمنح هذه الدولة رخص قانونيّة لفريق المركز، وتؤمّن لهم الحماية والاستقرار، وهنا نحن أمام خيارين الأردنّ كَـبلد عربي حافظ على توازن نسبي في النزاع، وتركيا كَخيارٍ ثانٍ لِـاعتبارات إقليميّة).

2- مرحلة تقييم أجهزة ومؤسسات الدولة:

هذه المرحلة تبدأ مع مرحلة وقف النار، حيث تكون في الشهور الست الأولى، وتمتد على طول فترة تثبيت التفاهمات الخاصة بِـعملية بناء الأمن والسلام، ودور المركز في هاتين المرحلتين: ضمن فرق النشاط الدولي والداخلي التي تهتم برصد أماكن الخلل، وكشف تموضع الكيانات الموازيّة، وخطورتها، ومدى استعداد أجهزة الأمن _ الدفاع الاستجابة لشروط ومتطلبات الإصلاح.

ويكون دور الادعاء العام الإنساني فيها هو بناء ثقة مع المنظومة المجتمعيّة كجزء من هذه المنظومة، يعمل الادعاء على ترميمها، وترميم ثقتها بالسلطة القانونيّة التي ستكون عنوان مرحلة ما بعد النزاع. وأيضًا في هذه المرحلة تكون مهمّة المركز فرض نفسه ككيان قانوني دستوري معترف به.

3- مرحلة بناء أجهزة الدولة، وترميم قطاعاتها الأم:

تبدأ هذه المرحلة مع إجراء الانتخابات العامة، وإقرار دستور للبلاد، وتشكيل هيئة حكم، بحيث يكون دور المركز مساعدة الدولة، وكذلك أجهزة الرقابة الدوليّة، في حوكمة الانتخابات، ومراقبة عمليات السلام، عبر متابعة العمل عن قرب، وبشكل لصيق يضمن نجاح مهمّة المركز الرئيسة في كشف وتفتيت الكيانات الموازيّة، وكذلك زيادة فاعلية المجتمع ومكوناته في الرقابة على عمل أجهزة الدولة.

4- مرحلة الاستقرار، وبناء الدولة:

هذه المرحلة هي الأهم ليس في عمر المركز، بل في عمر الدولة السوريّة _الثانيّة_ التي تقوم بعد انتهاء النزاع، وتبعاته الأوليّة، وتكون في نهاية العام الثاني وبداية الثالث من انتهاء النزاع، واستقرار هيئة الحكم، والدستور، والمحكمة الدستوريّة، والوزارات، والإدارات العامة، والفرعيّة في هيكليّة الدولة الجديدة، دور المركز فيها: يكون المركز قد أتمّ مرحلة بنائه المترافقة أصلًا مع بناء الدولة الحديثة المحوكمة، وهنا يقوم بممارسة الدور المنوط به في الحفاظ على المبادئ التي أعلنها وهي (سيادة، عدالة، شفافيّة)، تضمن سيادة الدولة على حدودها ومقدّراتها، والتي تحفظ التوزيع العادل لهذه المقدرات، تحت سلطة القانون المحوكم الشفاف الضامن لاستقرار المجتمع، وسلامة الإقليم والعالم، عبر علاقة بين الأجهزة الحساسة ذات المخالب، وهي الأمن/ الدفاع، مع مكونات الشعب من طرف، ومع باقي منظومة الدولة، من طرف أخر.

10- أهمية المشروع في الحالة السوريّة:

المراكز من هذا النوع تُنشأ لتثبيت إنهاء النزاع، ومنع أسباب عودته، و”تتسم لجان أو هيئات الحقيقة والمصالحة بكونها هيئات وطنية، رسمية مُحدَثَة بمقتضى قانون صادر في نطاق الصلاحيات القانونية لِرئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو البرلمان، أو في نطاق اتفاقيات سلام بين الأطراف المتنازعة، أو بينها من جهة وبين الأمم المتحدة من جهة أخرى إذا كانت قد أشرفت على تسوية النزاع[12]“.
وكون الحالة السوريّة ذات خصوصيّة زمانيّة، ومكانيّة، تتجلى بعدم قدرة أيّ طرف (نظام، شعب) معارضة على حسم الصراع- النزاع لصالحه، ونتيجة لحجم التدخلات الإقليميّة والدوليّة، وتعطيل قدرات مجلس الأمن، والهيئات القانونيّة المختصّة بالعدالة الصادرة عنه، بسبب الفيتو الروسي والصيني المعرقل، نستطيع القول إنّ المخرج الأقرب للواقعيّة السياسيّة هو استمرار أجهزة النظام الأمنيّة الحاليّة دون انهيارها الكلي، مما يعني ضرورة إصلاحها، ومنعها من استخدام قوّتها خارج سلطة القانون مرّة أخرى.

“بمقارنته البلدان التي شهدت ثورات ضد أنظمة حكمها، مع ما يحدث في سوريا بعد انطلاق حراك الشعب لإسقاط استبداد وتحكّم أجهزة الأمن بكل مفاصل الحياة، نرى اختلافًا بين مفهوم الإصلاح، في تلك الدول، وبين الحالة السوريّة التي تقتضي إجراء إصلاح في القطاعين العسكري والأمني يرتكز على ضرورة توضيح موقع ودور الجهاز الأمني في الدولة السوريّة القادمة، التي يجب أن ينتهي فيها الحكم الأمني/ العسكري لِصالح سلطات مدنيّة دستوريّة، وهذه أهميّة المركز الذي يستهدف تفتيت الكيانات الموازيّة، وعلى رأسها المليشيات، ويستهدف أيضًا منع الانتهاكات في حقوق الإنسان عن طريق تدمير نقاط ارتكاز، واستناد المنتهكين، وهي الكيانات الخارجة عن القانون التي تحميهم، وهنا تكمن ضرورة فكرة مشروع المركز المقترح[13]“.

ويمكن إجمال الأهميّة للحالة السوريّة بِـأنّها (مراقبة عمل الأجهزة السياديّة ذات القوّة المسلحة في الأمن والدفاع، ومنعها من ارتكاب أيّ انتهاكات، عن طريق ملاحقة المنتهكين من أفرادها ومنتسبيها، وتقديمهم للعدالة بعد نزع مخالبهم وتفكيك الجهات _الكيانات_ الموازيّة التي تحميهم وتتستّر عليهم، وتسليمهم للقضاء المختص، بالاعتماد على القانون، ومخرجات الهيئات الدستوريّة ذات الشأن، وبهذا يكون التغيير قد تمّ بالأدوات الناعمة، بدل المواجهة المفتوحة التي قد تعيد البلاد إلى نقطة الصفر في النزاع المسلح).

مهم أنّ يدرك صنّاع المركز، سواء القائمين عليه، أو جهاته الرقابيّة، أو المجتمع المدني أنّ المركز يعمل _كَـهدف أعلى_ على عدم السماح بِـتغوّل سلطات الأجهزة السيادية، وهو بهذا لا يقدم خدماته على أنّها منتج لأحد سواء مجتمع مدني أو مراكز صناعة قرار سيادي، بمقدار ما يكون عمله هو حماية النظام الديمقراطي، وسياسات الحكم الرشيد، وبهذا يستفيد المجتمع بشقيه المدني والرسمي من هذه الحماية تلقائيًّا، بِـضمان حماية جوهر الدولة الديمقراطي المحوكم، والضامن لِـسلامة مؤسسات الدولة، وجهاتها السياديّة من الانحراف.

ملاحظة: المشروع تكاملي بين جهتين/ هيئتين: تعمل الأولى (وحدة متابعة المعلومات) على تفتيت الكيانات الموازيّة الداعمة للانتهاكات، والمؤثِّرة على استقلال الدولة، وسيادتها القانونيّة، وتعمل الثانيّة (الادعاء الإنساني) بالتعاون مع المجتمع المدني على كشف ذيول هذه الكيانات، وإحالتهم للقانون، مما يعني فعليًّا إنهاء الفوضى، وحوكمة القطاع الأمني تحت سُلطة وسيادة القانون.

11- تجارب مشابهة في مجال المراكز الرديفة لأجهزة الدولة السياديّة:

وقبل الخوض بتجارب ترتبط بشكل وطبيعة المركز _الجهاز_ المقترح أشير إلى مبدأ خصوصيّة الحالة السورية، ذات البعد التراكمي السابق لحالة النزاع المباشر بين النظام والمجتمع المدني، بل تتعداه لكل مرحلة حكم آلـ أسد، وعموم نظام البعث: “مع وجود _ما أراه_ ثغرة، وهو عدم قدرة هكذا مركز على متابعة الجرائم بأثر رجعي، يسبق إنشاءه أو يسبق عملية فرض الحل، ولكن بكل الأحول وبناءً على تصور حل أممي يُلزِم الجميع، أقول: إنّ تقديم فكرة تجمع بين تفكيك كيانات ناشئة أو تُنْشَأ ضمن الدولة بهدف السيطرة عليها، مع فكرة وجود ادعاء عام إنساني، جديدة، بحيث تُمَكّن المواطن من تتبّع مُضْطَهِديه، وهذا لن يتم بطريقة كلاسيكيّة، بل من خلال تفتيت الكيانات التي تقف، وتسند هذا المتجاوز، وهنا جوهر الفكرة[14])).

1- مركز المعلومات القضائي (مصر): “أحد أهم الإدارات المركزية في ديوان عام وزارة العدل ويتمثل دوره في كونه الإدارة الفعالة لتطوير منظومة العمل والإجراءات في النظام القضائي بالهيئات القضائية والجهات المعاونة[15]“، أنشِئ بِـ “قرار من رئيس جمهورية مصر العربية، رقم 726 لسنة 1981مـ الخاص بإنشاء مراكز للمعلومات والتوثيق في الأجهزة الإدارية للدولة، والهيئات العامة وتحديد اختصاصاته، ويهدف مركز المعلومات والتوثيق إلى تجميع البيانات والمعلومات التي تخدم أهداف الجهة المنشأ بها رئاسة الجمهوريّة، وتسجيل وتحليل وتنظيم وفهرسة هذه المعلومات والبيانات وتحديثها وتعديلها أولا بأول، لِيُمْكِن المعاونة في اتخاذ القرارات الرشيدة في الوقت المناسب[16]“.

أوجه الشبه، والخلاف بين مركز المعلومات القضائي المصري، وبين مشروع المركز الاستقصائي:
أ- يسعيان للوصول بأجهزة الدولة إلى مرتبة متقدمة من الرقابة القانونيّة، تساهم في سياسة قرار الحكم الرشيد.
ب- المركز المصري أنشئ بقرار رئاسي تفتضيه مصلحة النظام، وهذه الفكرة بدأت عند نظام الرئيس السادات منذ ضرب مراكز القوّة التي كانت تمثل امتداد لسلطة عبد الناصر، بينما المركز المقترح يهدف إلى تثبيت سلطة الدولة، وليس النظام، وحوكمة قطاع الدفاع والأمن باعتبارهما السلطات التي استندت عليها الأنظمة القمعيّة، وفي عام 2007 أصدر النظام المصري قرار استبدال تسميّة مركز المعلومات القضائي، بمسمى مركز المعلومات والتوثيق ويتبع مساعد وزير العدل لِـشؤون المعلومات[17].

2- وزارة حقوق الإنسان: حدث هذا في العراق، وفصل منصب المدعي العام الإنساني عن وزارة العدل، وتحويله لجهة سياديّة مستقلة تشرف على عمل السجون، وقطاعات الأمن الاجتماعي، ولكن التجربة اعترتها سلبيات كان من أبرزها:

آ- اخضاع الوزارة لمقتضيات المحاصصة السياسيّة وبوجهها الأشد بشاعة _الطائفيّة_ وبهذا تحولت من مدعي إنساني إلى جهة تصفية حسابات تحت سلطة قوانين منها اجتثاث البعث، وغيرها.
ب- محدوديّة فاعلية الوزارة الرسميّة كونها جزء من حكومة عليها مراعاة المصالح الدوليّة، والتوافقات الإقليميّة، وهذا يختلف عن دور مركز مستقل أكثر حريّة، ومرونة.

ج- عدم قدرة الوزارة على متابعة الانتهاكات داخل القطاعات العسكريّة، وشبه العسكريّة، واقتصارها على الادعاء بالحق الشخصي للمواطنين، ولعدم الجدوى، فقدت تجربة وزارة حقوق الإنسان العراقيّة رونقها، وتمّ حلها ودمجها بوزارة العدل[18].

3- لجنة الأمن والسياسة في الاتحاد الأوروبي (PSC): قد تكون هذه اللجنة المنبثقة عن مخرجات معاهدة نيس لتطوير الصناعة السياسيّة والأمنيّة في الاتحاد، الأقرب لطرح المشروع المبين في الورقة، حيث تكون مجموعة عمل مكثّفة، تختص وتعمل على تنظيم دائرة الأمن والدفاع المتكامل (EFSP) حيث تزود هذه اللجنة باقي لجان الاتحاد المختصّة بالمدخلات السياسيّة، والمسائل العسكريّة، وجوانب إدارة الأزمات، والجدير بالذكر أنّ العلاقات الخارجيّة _السياسيّة_ في الاتحاد تتألّف من: أ- التجارة، والمساعدة الفنيّة. ب- سياسة الدفاع والعلاقات الخارجيّة. ج- العدالة وشؤون الداخليّة[19]“.

وهنا نلحظ فشل تجارب حوكمة قطاع الأمن في العالم العربي، نتيجة لغياب الشفافيّة، ورغبة السلطة في السيطرة، مقابل نجاح التجربة الأوروبيّة، التي استندت فكرة المشروع فيها على لجنة الأمن والسياسة في الاتحاد.

12- آليات التنفيذ_ العمل/ الرقابة على المركز، وأصول التعيينات، ومصادر التمويل:

“يمكن القول: إن هيئات المراقبة والعدالة، هيئات غير قضائية وغير برلمانية، بمنزلة هيئات وسيطة بين الدولة والمجتمع، موكول إليها، من منظور فقه حقوق الإنسان، النظر في اختصاصين، أحدهما نوعي والآخر زمني[20]“.

في سياق تنفيذ آليات العمل الواردة تباعًا فيما سبق، تكون الرقابة على المركز ركنًا يتألف من نظامين:
أ- داخلي: قسم الشفافيّة والمراقبة القانونيّة، التي تمتلك صلاحيات الرقابة المركزيّة المعتمدة في دول محوكمة.

ب- خارجي:

  • رقابة دوليّة: لجان رقابة من المانحين (كجهة رئيسيّة للدعم المالي)، ومن منظمة الشفافية الدوليّة.
  • مؤسساتيّة تشريعيّة: الجهاز القضائي ومجلس الدستور، كسلطة عليا تشرف على عمل المركز.
  • اجتماعيّة محليّة: من منظمات المجتمع المدني، والمواطنين بصلاحيّة مقاضاة المركز أو أحد أعضائه.

أصول التعيينات: قبل تحديد أصول التعيينات يمكن السؤال، عن تبعيّة المركز، كون التبعيّة تعني أمرين:
أ- من يقوم بتعيين رئيس هذا المركز!؟ يتم عن طريق الجهة السياديّة العليا وهي مجلس الرئاسات _أو الرئيس_ بترشيح مِن مجلس القضاء لِـخمس أسماء يختار الرئيس واحدًا منها (إن كان منصب الرئيس فردي)، أو مجلس الرئاسات إن كان النظام على الطريقة البوسنيّة، ويصدر مرسوم تعيينه لفترة واحدة مدتها أربع سنوات غير قابلة للعزل من أي جهة، وهكذا تتولّى الجهة المنفِذة للمشروع _مجلس القضاء_ والمخولة أصولًا، تنسيق عملية تعيين أعضاء وفريق المركز، مع لجان المانحين المختصّة، أو الجهة الممولة (مع شرط أن تكون الجهة الممولة محوكمة، وذات مصداقيّة دوليّة).

ب- إلى مَنْ يرفع مدير المركز تقاريره!؟ إلى الرئاسة، ومجلس القضاء بحيث يخوَّل رئيسُ المركز بصلاحيّة مخاطبة الجهتين بشكل مباشر على أن تُخْطَر الجهتان في وقتٍ واحدٍ بِـفحوى المخاطبات. التي تكون على شكل ملفات ذات نسختين متطابقتين.

 ملاحظة: تُقَدَّمُ الأسماء المُرشحة لفريق المركز إلى الجهة المختصّة على أن يتوافر فيها:

  • تزكيتها من أعضاء لجان قضائيّة أو قانونيّة أو إنسانيّة معتبرة، مثال مجلس القضاء الحرّ.
  • خبرة واطلاع على الشأن الذي يُعنى به المركز.
  • الحياديّة وعدم التحزّب، والقدرة على العمل ضمن ظروف شديدة الحساسيّة والتعقيد.

ملاحظة: تعمل الجهات القانونيّة القائمة على تنفيذ المشروع، أن يتضمّن الدستور الدائم للبلاد تسمية المركز كَـجهة اعتباريّة رقابيّة، ويحدد الدستور في هذه التسمية صلاحيات المركز، وكيفية اختيار افراده ومحققيه ومديره، وهذا ضمن علاقته بالقضاء والرئاسة والحكومة والبرلمان.

مصادر التمويل: يكون التمويل في بدايته من خلال عرض المشروع على جهات ذات مصداقيّة، منها لجان المانحين المختصّة، لجنة الأمن والسياسة في الاتحاد الأوروبي (PSC)، أو منظمات إقليميّة أو دوليّة مستقلّة، أو مانحين محليين يسعون لاستقرار البلاد بهدف الاستثمار في إعادة الإعمار (مع شرط أن تكون الجهة الممولة جهة محوكمة، وذات مصداقيّة دوليّة).

 يسعى بعدها المركز أن يفرض وجوده من خلال المصداقيّة العاليّة، والشفافيّة، والقدرة على الإنجاز، في الرقابة على مؤسسات الدولة كَـجهة سياديّة مستقلة، تموَّل من مخصصات الدولة الرسميّة، على أُسس التمويل الممنوح لمجلس القضاء، والجهات القانونيّة الرديفة، بحيث يكون منصوصًا على الميزانيّة بمادة دستوريّة، أو قانونيّة معتبرة تحمي المركز من التبعيّة لجهات حكوميّة بعينها قد تسبب ضرر، أو تفرض تحزّب على العمل.

13- التحديات التي قد تعترض المشروع، وسُبُل تلافيها:

ربطًا بِما ذكرناه في فقرة تجارب في مجال المراكز الرديفة لأجهزة الدولة السياديّة، وأخرى لا مجال لحصرها، وبالمقارنة مع التجارب الناجحة كَـلجنة (PSC) في الاتحاد الأوربي، نستطيع حصر التحديات في التالي:

أ- تحدّي سياسي:

 كيفما ستكون مخارج النزاع، سواء بدولة فيدراليّة، أو مركزيّة، أو شبه مركزيّة، وكيفما كان شكل النظام القائم على هذه المخرجات، سواء جمهوري، أو برلماني، أو برلماني جمهوري، أو مجلس رئاسات، سنكون أمام معضلة (تبعات الصراع)، وهي مئات الآلاف من القضايا المعلقة لمختفين قسريًّا وضحايا اغتصاب، وقتل خارج سلطة القانون، وهذا يؤسس لحالة من عدم الثبات السياسي، الذي تحتاجه المؤسسات الدستوريّة لبناء شراكاتها الداخليّة المحليّة، أو الخارجيّة الإقليميّة والدوليّة.

حلول: الاعتماد على السير بخطوات متوازنة في بناء القدرات، وعدم إدخال المركز بأي توازنات أو تجاذبات سياسيّة، والاحتكام لخطة بناء المركز الواردة في الفقرة التاسعة من آليات تنفيذ المشروع تحت عنوان: أدوار المركز في مراحل ما بعد النزاع.

ب- تحدّي أمني:

يعترض بناء المركز  تحدّي أمني من وجهتين أولاهما: داخليّة “تخص عمليّة الإصلاح في القطاعين العسكري والأمني، وترتكز على ضرورة حل وإنهاء المليشيات التي استقدمها النظام الدكتاتوري، لمساندته في عملياته العسكرية ضد شعبه، ومعارضيه على حدّ سواء، وخطر المليشيات متزامن أيضًا مع خطر الحركات الراديكالية من إرهاب مُنظّم[21]“.

خارجيّة: الحصول على تراخيص الإقامة والعمل، ومنح حقّ التحرك دون عراقيل في الدولة _المضيفة_ التي سيكون فيها المكتب الرئيسي لِـلمركز بشكل مؤقّت.

حلول: تعتمد على مدى جدية إدارة المشروع في مرحلة الإنشاء قبل توقيع عملية السلام وانتهاء النزاع، وهذا:
1- الاختيار الصحيح للدولة المضيفة، والتواصل مع أجهزتها المختصَّة للحصول على حقّ الحمايّة القانونيّة والعمل، وهذا بالتواصل _أيضًا_ مع الجهات الدوليّة المختصّة.
2- العمل بشكل لصيق مع الفرق العاملة في مجال إنهاء النزاع، لتثبيت دور المركز، وتمرير محاذير عمله للجان العمل كونه _المركز_ جزء من هذه الفرق واللجان، وما يهدده يستهدفها جميعًا.

ج- تحدّي تشريعي:

 يكمن في قدرة إدارة المركز، وكوادره على فرض وجودهم كَـجهة اعتباريّة ذات مصداقيّة، مسجلّة أصولًا في مادة دستوريّة، أو مقنَّنة بتعريف تقني نافذ الصلاحيّة من مجلس الدستور.

حلول: العمل بشكل لصيق مع الفرق العاملة في مجال إنهاء النزاع، لتثبيت دور المركز، وإنجاح هدفه وخطّة عمله، وفرض معادلته القانونيّة من خلال العمل والتواصل مع المعنيين سواء جهات داخليّة سوريّة أو خارجيّة دوليّة-إقليميّة وتقديم إنجاز في مجال الخطط الخاصة بإصلاح وحوكمة القطاع الأمني-الدفاعي.

ح- تحدّي اقتصادي:

  • إيجاد مانح تتوافر فيه شروط الحوكمة، والبعد عن التحزّب والتوجيه.
  • اقناع الجهات المانحة بأهميّة المشروع في نقطتين أساسيتين: أ- استقرار الإقليم بناء على استقرار الدولة السوريّة. ب- لا يمكن أنّ تتمّ عملية الإعمار، وبناء استثمارات وخطوط انتاج ومؤسسات قابضة ناجحة دون الاستقرار المرتبط بحوكمة القطاعات السياديّة، وعلى رأسها الأمن والدفاع.

حلول: هذا يتم بالصياغة الدقيقة، والمقنعة لِلمشروع، والاعتماد على الإيمان بالحق، والتحرّك الجدي لتثبيت فكرة البناء الانتقالي للدولة القادمة ليس على أساس هذا المشروع فقط، بل على أساس أهلية الشعب السوري كَـجزء من المنظومة الدوليّة بحق العيش في استقرار، وسلام داخلي وإقليمي ودولي.

14- الشعار التعريفي، ورمز المركز:

أ- أرضيّة (خلفية غلاف): صورة لِـمنحوتة سيدة العدل، “كونها من التماثيل الأكثر شهرة عالميًا، ويعود تاريخ التمثال إلى الحقبة الرومانية القديمة باعتبار هذه السيدة آلهة القانون والعدالة.”[22]
ب- شعار يحمل الاسم المختصر _علامة تجاريّة، قانونيّة_ للمركز وهي الرمز: (أمان).

شيفرة تعريف_: الجناحان: تمثّل الأمن والدفاع، وميزان العدالة يعلوهم، وفي المركز كلمة أمان تمثل المجتمع الرشيد.

ج- كون المركز يُعنى بالرقابة القانونيّة على عمل أجهزة الأمن والدفاع، ويعمل وفق مهام استطلاع قانوني رقابي لحماية النظام الديمقراطي، والحفاظ على قاعدة الحكم الرشيد، تمّ اختيار تسميّة المشروع:
((مركز الاستطلاع القانوني لِـتشكيلات الدفاع، والأمن الوطني)).

15- الميزانيّة العامة _الأوليّة_:

يرتكز بناء المشروع على مرحلتين رئيسيتين، تنبثق منها المراحل الواردة في الشرح المبيّن أعلاه، وهي:

  • مرحلة التأسيس: تسبق عملية توقيع اتفاق إنهاء النزاع، وتكون في 6 شهور الأولى، وتمتد على طول مدّة التواجد _المؤقّت_ خارج أراضي الدولة المعنيّة بالمشروع _سوريّة_ وتكون بين سنة وسنة ونصف، حسب الظرف الأمني.
  • مرحلة ما بعد النزاع: وتمتد على أدوار التفعيل الواردة في الفقرة التاسعة _آليات التنفيذ_، وفيها سيعود التمويل إلى أحد خيارين وهي إمّا الدولة ذات الحكم الرشيد، أو يستمر الدعم من صندوق الإعمار بِـإشراف أممي مباشر.

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية © 2018

[1]– الحوكمة الديمقراطيّة في قطاع الأمن: مركز السياسة الدوليّة/ واشنطن_ مركز التنمية الدوليّة، وفض النزاعات جامعة ميلاند. صـ1/ الكاتب نيكول بول، محضّر لأجل ورشة عمل الأمم المتحدة الإنمائي (التعلّم من التجربة، من أجل أفغانستان) 5. 2.2005 مـ.

[2]https://goo.gl/gbeYN5 // تحضير_ الموقع الرسمي: *تعليق _رسالة خاصة موجهة لصفحتي_ من د. رابحة علام. على فكرة مشروعي المقدّمة لإدارة البرنامج، بِـ تصرّف. 5. 12. 2017مـ.

[3]https://goo.gl/gbeYN5 // تحضير_ الموقع الرسمي: المرجع السابق (تعليق_ رسالة د. رابحة علام. تمّت ترجمته).

[4]https://goo.gl/kWwbgM // انظر (Médecins Sans Frontières): القاموس العلمي للقانون الإنساني_ المحكمة الجنائيّة الدوليّة. الفقرة (ثانيًا هيكل وتنظيم المحكمة الجنائية الدولية_ قلم المحكمة)، لا يوجد ترقيم صفحات. شوهد 10. 1. 2018مـ.

[5]– انظر _نفس_ المصدر السابق. (قلم المحكمة).

[6]https://goo.gl/73GTWs // BBC عربي: الأمم المتحدة تحقق في انتهاكات جنسية لقوات حفظ السلام في أفريقيا الوسطى. نشر 25. 3. 2016 مـ.

[7]https://goo.gl/gbeYN5 // تحضير_ الموقع الرسمي: مرجع سابق (تعليق_ رسالة د. رابحة علام. تمّت ترجمته).

[8]https://goo.gl/QtmdQm // العرب اللندنيّة: السياسة المخابراتية في المنطقة. مقال: إبراهيم الجبين. 14. 1. 2018.

[9]– منذر الديواني: قيادي في الجيش السوريّ الحر، نقيب في الجيش قبل النزاع، انشق أثناء الحملة العسكريّة على مدينة دير الزور.
– نوع المقابلة: استطلاع رأي في سلسلة اتصالات عبر سكايب، تمّت في الفترة من تشرين أوّل 2017_ كانون ثاني 2018 مـ.

[10]– سعد الدين محمد توفيق عوض الكبيسي: م. مهندس، ناشط سياسي، اعتقل أواخر الثمانينات بتهمة كتم معلومات تتعلق بمعارضين عن أجهزة الأمن، سُجِن دون محاكمة سبع سنوات، وشهد إعدامات خارج القانون في سجن تدمر، ومنع من حقوقه المدنيّة بعد الأفراج عنه لمدة 15 سنة، ومن ثمّ اعتقل أثناء الحراك الشعبي بذات التهمة، هو الآن لاجئ في دولة إقليميّة.
– نوع المقابلة: استطلاع رأي في سلسلة اتصالات عبر الهاتف بحكم معرفة شخصّية موثّقة، تمّت خلال تشرين الثاني. 2017 مـ.

[11]– منذر الديواني: مصدر مكرر، وردت ترجمته.

[12]https://goo.gl/ifZP8t // مقررات منهاج تحضير: العدالة الانتقاليّة_ النشأة والمفهوم، والتجارب، صـ 131_ فقرة المنافع المحتملة من إنشاء لجان الحقيقة. أحمد شوقي بنيوب_ خبير في مجال حقوق الإنسان، والعدالة الانتقاليّة. لا يوجد تاريخ نشر الدراسة.

[13]– منذر الديواني: مصدر مكرر_ وردت ترجمته.

[14]– سعد الدين محمد توفيق عوض الكبيسي: مصدر مكرر_ وردت ترجمته.

[15]https://goo.gl/dPG7eB // بوابة وزارة العدل_ جمهوريّة مصر العربيّة. شوهد 15. 1. 2018 مـ.

[16] – المرجع السابق. بوابة وزارة العدل، قرار إنشاء المركز الصادر عن رئيس الجمهوريّة.

[17]– المرجع السابق. بوابة وزارة العدل. قرار وزير العدل (1095) صـ2007مـ. إعادة تنظيم مركز المعلومات القضائي.

[18]https://goo.gl/MzySA7 // AIN News : وكالة أنباء عراقيّة: تصريح منسوب لِـ وزير حقوق الإنسان عن إلغاء وزارة حقوق الإنسان بِـاعتبارها _حسب الوزير_ ضربة قاصمة وقرار غير دستوري. تاريخ التحرير 31.8.2015 مـ.

[19]https://goo.gl/xZWLTA // انظر_ الدبلوماسيّة المعاصرة: التمثيل والاتصال في دنيا العولمة. صـ 58_61. الكاتب جيفري ألين بيجمان. ترجمة د. محمد صفوت حسن. دار الفجر للنشر والتوزيع (القاهرة)، الطبعة العربيّة الأولى، 2014 مـ.

[20]– المرجع السابق.

[21]– النقيب منذر ديواني (وردت ترجمته): في معرض ردّه على التحديات التي تواجه حوكمة القطاع الأمني، والدفاعي في الدولة بعد مرحلة النزاع الدموي.

[22]https://goo.gl/3skJbb // جريدة النهار الإلكترونيّة: تعرَف إلى أشهر 5 تماثيل في العالم. نشر 10 تشرين الأول 2016.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق