الاصداراتالدراسات الاستراتيجية

أمريكا وإيران (الحدود الجديدة في قواعد الاشتباك)

تمَرُّ الجمهورية الإيرانيّة بمرحلة تحديد مصير بعد اغتيال قاسم سليماني المُسبّب بفقدانها ضبط التوازن بين نفوذها خارجيًا برعاية الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، وبين بنية النّظام داخليًا بجناحيه إصلاحي  ومتشدد، ما أدى إلى عودة غليان الشارع الإيراني وارتفاع نبرة الصراع بين أجنحة النظام التي بدأ بعضها يُطالب بفصله التام عن أذرعه الخارجيّة، فهل ستَشهد الجمهورية مرحلة تفكّك لشبكات التوسع خارجيًا مقابل الحفاظ على بنية النظام؟

مقدّمة

شكّلت حادثة اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني مطلع العام 2020، تحولًا مهمًا في مسار التصعيد الأمريكي الإيراني، بسبب تجاوز الطرفين قواعد الاشتباك التقليدية والانتقال إلى مواجهة مباشرة، انطلاقًا من العراق الذي تحول إلى ساحة كسر إرادات سياسية، بعد خسارة النظام الإيراني رجلاً أتقّن صناعة استراتيجيّات النّفوذ وهندسة التمدد الإقليمي على مدار العقدين الماضيّين.

ويبدو أنَّ النظام الإيراني أخطأ فعليًا في حساباته الاستراتيجية حينَ جرّ الولايات المتحدة للمواجهة في العراق، ظنًا منه أن ذلك سيعود عليه بمكاسب داخلية تحسم موضوع الاحتجاجات في العراق ولبنان، وخارجية بتأجيج الرأي العام داخل أمريكا ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف إقصائه من المشهد السياسي وإفشال حملته الانتخابية.

 وقد استند النظام في إقدامه على هذا التحول إلى تصور مفاده أن الرئيس الأمريكي ليس رجل حرب، خاصةً بعد امتناعه عن توجيه ضربة لها كرد على سلسلة الاستفزازات التي اتّهمت بضلوعها فيها في مايو ويوليو من العام 2019.

ورغم اعتقاد إيران أن تصعيدها في العراق سيقتصر على رد أمريكي ضدَّ أذرعها التي تدعمها من فصائل وكتائب الحشد الشعبي العراقي، إلا أنَّها تفاجأت بأنّ الرد كان مباشرًا عليها باغتيال قاسم سليماني كرد على حادثة الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد.[1]

وبعد نقل المواجهات لمستويات خطيرة وعدم اقتصارها على حرب الوكلاء، فتح البلدان مرحلة تصعيد جديدة مع إبقاء سقف منخفض للمفاوضات، دون الوصول لحد المواجهة الشاملة، وفقَ قواعد اشتباك حديثة فرضتها أمريكا، ما يطرح تساؤلاً عن ماهية وحدود الاشتباك الجديد، ومآلات المرحلة المقبلة وتداعياتها، خصوصًا أن النظام الإيراني انكشف استراتيجيًا أمام خصومه وحلفائه بعد مقتل سليماني المعروف بصاحب الصندوق الأسود.

تناقش الورقة حدود التصعيد ومراحله ودوافعه، والسيناريوهات المُحتملة لإيران بعد فرض أمريكا قواعد اشتباك بالقوة العسكرية.

نبذة عن مراحل التصعيد

بين الولايات المتحدة وإيران سجل حافل من المواجهات، يعود إلى تأسيس الجمهورية الإيرانية 1979، حيث مرّت بمراحل ومستويات متعدّدة، انطلقت منذ اتباع إيران استراتيجية الانفصال التام عن النموذج الغربي، وسعيها لإنشاء نموذج خاص بها في كافة المجالات تحت غطاء أيديولوجي. وخاضت في سبيل تحقيق ذلك عدة مواجهات أبرزها حادثة اقتحام السفارة في طهران واحتجاز الرهائن الأمريكيين، واللذين قُوبلا حينها بفرض عقوبات أمريكية على إيران وتجميد كامل أصولها وحظر التجارة معها. وقد عُدّت هذه المرحلة لحظة فارقة بين الطرفين، ورسمت قواعد جديدة للعلاقة، استندت بموجبها إيران على قوتها النفطية لتحييد الولايات المتحدة عن خيار الحرب الشاملة، لكنّها تضررت من جهة أخرى بسبب إقدام الولايات المتحدة على استنزافها بحرب الثماني سنوات مع الجمهورية العراقية.

وخلال حقبة الرئيس الأمريكي جورج بوش ارتفعت حدة المواجهة بين الطرفين بسبب تزايد مساعي إيران في تطوير برنامجها النووي، واتساع مساحة نفوذها الخارجي، واتباعها سياسة ملء الفراغ الأمريكي في العراق وأفغانستان. استمرت آنذاك الولايات المتحدة في سياسة فرض العقوبات الاقتصادية، بهدف ثني إيران عن برنامجها النووي، لكنها فشلت.

وفي فترة إدارة أوباما ورغم نجاحه في تحقيق انفراجة في العلاقات جزئيًا بعد التوصل لاتفاق نووي 2015، إلا أن ذلك لم يسفر عن حل شامل لكامل الملفات.

ومع قدوم إدارة ترامب، بدأ مسار التصعيد يعود للواجهة بعد إصرار ترامب على تغيير كامل السلوك مع إيران ورهانه على توقيع اتفاق نووي جديد وتحجيم نفوذها في الخارج.

واتبع سياسة فرض حزمة مرحلية من العقوبات الاقتصادية، ما أدى إلى إحداث شلل في الاقتصاد الإيراني. في المقابل انتهجت إيران مسارات عسكرية وسياسية بما يُعرف بالصبر الاستراتيجي وسياسة اللعب على المخاطر، لكن ذلك لم يُحقق لها أي نتائج على الصعيد الداخلي والخارجي.

فيما كان المنعطف الأخطر هو اشتعال الجوار الحيوي في مناطق نفوذها في العراق ولبنان، حيث ولدت الاحتجاجات استشعارًا للخطر الوجودي على بنية النظام في طهران، فنقلت على إثرها المواجهة للعراق بعد فشلها في عملية الاحتواء، ثم قررت اتباع سياسة حرف الأنظار وتوجيهها نحو الولايات المتحدة، ودعمت بشكل أو بآخر حادثة الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد والتي أدت لاغتيال أمريكا لسليماني، الأمر الذي تسبب في إرباك أجنحة النظام دون إنذار سابق، و تركت الحادثة دلالة واضحة على طبيعة المرحلة الجديدة.

ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد حسمت أمرها بضرورة مواجهة أذرع إيران بعد تبلور قناعة جديدة لدى ترامب بفشل الرهانات الأمريكية على حلفائه في زعزعة الداخل الإيراني بُغية إجبارها على التراجع عن مشروعها في المنطقة، فضلاً عن أنّ حجم الضرر للهيبة الأمريكية لم يعد مقبولًا عند غالبية دوائر صُنع القرار الأمريكي.

دوافع تصعيد (غير مُعلنة)

لا يمكن بناء قناعة مطلقة بأنّ حادثة الاغتيال جاءت ردًا مباشرًا على حادثة السفارة الأمريكية التي نفّذها وكلاء إيران من قيادة الحشد الشعبي العراقي في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2019، بل كان الاغتيال قرارًا استراتيجيًا جاء تنفيذه في وقت رأى فيه ترامب أنه مناسب لتزامنه مع حادثة الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد. مما يشير إلى أن عملية التصفية لشخصية قيادية كقاسم سليماني لم تكن رد فعل اعتباطي بل كان خيارًا مدروسًا، نفّذ بعد عدة محاولات سابقة باءت بالفشل [2]. ويؤكد ذلك الرئيس الأمريكي في سلسلة تغريدات عبر حسابه الخاص “تويتر” بقوله: إنَّ سليماني كان يجب التخلص منه منذ 15 عاما.[3]

وقد أكدت الحادثة أن سليماني كان مصدر قلق وعائقا أمام ترتيبات مستقبلية للمنطقة تسعى كل من إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا لهندستها بما يضمن حماية مصالحهم الأمنية والاستراتيجية، أهمها العراق الذي تسعى واشنطن منذ إعلان القضاء على تنظيم الدولة في كانون الأول/ ديسمبر 2017 إلى إعادة ترتيبه، إذ تُشكل مناطق الشمال الكردي ومنطقة سهل نينوى وشرق الموصل، إحدى أهم الأهداف لدى أمريكا والحكومة العراقية لتعزيز وضعهم الأمني، إلا أنَّ تواجد المليشيات كلواء “بابليون” التابع بولائه للقيادات العليا في الحشد الشعبي، شكّل أحد أهم العوائق التي أفشلت قرارات الحكومة العراقية في إعادة المهجرين لمناطقهم في سهل نينوى، ومن جانب آخر هناك رغبة لدى طهران في إمساك زمام القرار السيادي داخل الحكومة العراقية وزيادة التأثير عليها بهدف إجهاض أي تطلعات تسعى أمريكا لتحقيقها على حساب نفوذها.[4]

وكذلك لروسيا مصلحة في إزالة العائق الإيراني أمامها في سورية، لا سيما أن التوترات الروسية الإيرانية تعاظمت في العامين الأخيرين، وارتفعت حدة التنافس بينهما بعد عودة معظم المناطق إلى سلطة نظام بشار، وقد ظهرت عدة دلالات سياسية وعسكرية كشفت عن مدى التنافس الروسي الإيراني في سورية، أبرزها التزاحم على الاستحواذ على مقدرات البلاد المتعدّدة، ولقد حُسم موضوع التنافس لصالح موسكو مؤخرًا بعد ظهور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقر القيادة الروسية في دمشق بعد مضي خمسة أيام على مقتل سليماني، حيث تركت الزيارة انطباعًا روسيًا يعكس مدى الاستحواذ الروسي على مفاصل الحكم السوري، وتوسيع الدور من قاعدة حميميم بريف اللاذقية إلى مركز ثقل النفوذ الإيراني بالعاصمة دمشق ومحيطها.[5]

دوافع تصعيد (مُعلنة)

لدى الرئيس دونالد ترامب دوافع شخصية من التصعيد الراهن، وقد بدأ عمليًا بقطف ثمارها بعد تنفيذ عملية الاغتيال لقاسم سليماني؛ حيث قاد سوء تقدير إيران لسلسلة استفزازاتها ضد حلفاء أمريكا في المنطقة، إلى استغلالها دفعة واحدة من قبل الرئيس ترامب المقبل على حملة انتخابات جديدة، في ظل وضع معقّد وصل لحد تهديده بالعزل من المشهد السياسي، وربما كان رهان إيران محصورًا مؤخرًا ضمن هذه الجزئية عبر سعيها لتوجيه ضربة ثانية لترامب تُثير من خلالها الرأي العام الأمريكي ضده، وهو ما كان ملاحظًا من خلال نقل المواجهة للساحة العراقية حيث التواجد الأهم والأبرز للقوات والقواعد الأمريكية كما في الشكل.

ويبدو أن أحد أهم أسباب نقل المواجهة للعرق هو تَبلور قناعة لدى النظام الإيراني بأن استراتيجية التصعيد ضد حلفاء أمريكا في المنطقة لم تعد كافية في ثني ترامب عن العقوبات الاقتصادية، ولا بدَّ من تهديد مباشر على المصالح الأمريكية في العراق، كون أن العمليات التي تمّت خلال العام 2019 والتي اتهمت إيران بالوقوف وراءها “كحوادث الهجوم على مصافي النفط السعودية الإماراتية وشركة أرامكو السعودية”، استطاع الرئيس ترامب التملّص من تحمل مسؤوليتها.

 وقد كان الفصل الأهم لدى النظام الإيراني تسلحه بمزيد من الجرأة بعد امتناع ترامب عن الرد باللحظات الأخيرة على حادثة إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية في تموز/ يوليو 2019. وكان ذلك بمثابة الخطأ الاستراتيجي الأول لدى إيران، حيث دفعتها كل هذه المعطيات إلى اللجوء نحو مزيد من التصعيد في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2019، عبر ذراعها كتائب حزب الله العراقي، الذي استهدف بهجوم القاعدة الأمريكية k-1 شمال كركوك، مما أسفر عن مقتل مقاول أمريكي وإصابة 4 جنود و2 من قوات الأمن العراقي، وبعد يومين ردَّ الجيش الأمريكي بتوجيه ضربة على مخازن تابعة لحزب الله العراقي في القائم بمحافظة الأنبار، أدت لمقتل 28 مقاتلا من بينهم أمير الفوج الأول في اللواء 45 أبو علي الخزعلي، المُقرب من قاسم سليماني.[6]

ورغم أن إيران استقبلت رسالة ترامب، إلا أنّ ذلك لم يدفعها لمراجعة حساباتها، التي قادتها في 31 كانون الأول/ديسمبر 2019 إلى الدفع بقيادات الصف الأول من الحشد الشعبي كأبي مهدي المهندس وقيس الخزعلي وهادي العامري لشن هجوم على السفارة الأمريكية في بغداد وإضرام النار في البوابات الخلفية لها. وقد كان وصول المحتجين للمنطقة الخضراء أمراً لافتا بعد منعهم لأكثر من شهرين من الوصول لها على خلفية الاحتجاجات العراقية التي انطلقت منذ تشرين الثاني/ أوكتوبر 2019، لكن اتضح أن غالبية الواصلين كانوا من الموالين للحشد الشعبي، بدليل أن المتظاهرين العراقيين في ساحة التحرير أصدروا بيانًا نفوا فيه أي علاقة لهم بالهجوم على السفارة الأمريكية [7]، كما انتقد الرئيس دونالد ترامب الحكومة العراقية لعدم قيامها بواجبها في حماية السفارة ووجّه بالوقت ذاته اتهامًا لإيران بضلوعها بها [8]، الأمر الذي قاد في 3 كانون الثاني/ يناير 2020 إلى توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وقتل قاسم سليماني والذي تغيرت من بعده كل الحسابات، وانتقل طرفا الصراع بموجبه إلى فرض قواعد اشتباك جديدة انطلاقًا من العراق.

ومن خلال المعطيات يمكن تفنيد أسباب تصعيد طرفي الصراع وفقَ ما يأتي:

_ إدراك النظام الإيراني حجم الأخطار الناتجة من احتجاجات العراق ولبنان، بعد فشلها في تطبيق سياسات الاحتواء الكاملة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي الشيعي المنقسم وعجزه عن حل أزماته الداخلية.

_ تقييمه المسبق أن ترامب لا يرغب في تغيير قواعد اللعب مع بقائه في دائرة العقوبات الاقتصادية والضغط الدبلوماسي، دفعه إلى تجاوز الخطوط الحمراء ونقل المواجهة للساحة العراقية، وكان هدفه المباشر استهداف ترامب شخصيًا وإنهاء طموحه بالفوز بفترة رئاسية ثانية، على اعتبار أن موضوع الهجوم على السفارات يُشكل هاجسًا خطيرًا داخل الولايات المتحدة، حيث تسبب سابقًا في خسارة الرئيس جيمي كارتر الانتخابات في 1980 بسبب أزمة الرهائن، وكذلك خسرت هيلاري كلينتون انتخابات 2016، بعد أن جرى تحميلها مسؤولية قتل السفير الأمريكي في بنغازي.

_ بالنسبة لإدارة دونالد ترامب، فإنَّ أهم سبب يدفعه للتصعيد حِرصه على حملته الانتخابية وسعيه للفوز بفترة رئاسية ثانية، وتأمين مصالح حلفائه في المنطقة بما فيها الأمن القومي الإسرائيلي.

_ رغبته تنفيذ كامل وعوده الانتخابية والتوصل لاتفاق نووي جديد مع إيران.

_ رد الاعتبار لهيبة الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى أمام حلفائها الخليجيين الذين فقدوا الثقة مؤخرًا في قدرتها على تأمين الحماية لأمنهم القومي والبحري.

_ إدراك أمريكي بضرورة التدخل المباشر في العراق لحماية مصالحهم بعد عجز الحكومة العراقية عن حمايتها في ظل الاحتجاجات، وتوجيه ضربة استباقية للنظام الإيراني عبر إحباط أي مخططات تُحاك ضدها كما ادعى ترامب، ورغم عدم كشف الأخير عن ماهية وشكل تلك المخططات، إلا أن مصدر مُطلع وقريب من الدوائر الاستخباراتية الأمريكية سرّب لشبكة CNN معلومات بأنّ صواريخ أرض جو إيرانية، وغيرها من الأسلحة العسكرية التي تراقبها الولايات المتحدة، كانت تتحرّك في اتّجاه قاعدتين جويتين أمريكيتين قريبتين من اتجاه السفارة الأمريكية في محيط بغداد[9].

رسائل الرد الإيراني:

الإجراءات الإيرانية التي أعقبت مقتل سليماني اتسمت بتوجّه نحو توحيد كافة الجهود السياسية والعسكرية ضد الولايات المتحدة، ورغم أنّ كل التصريحات التي صدرت عن الصف الأول من قيادات الحرس الثوري ومستشار خامنئي، ووزير الدفاع، أشارت إلى حتمية الرد العسكري [10]، إلا أنها عكست في نفس الوقت الفراغ الكبير الذي تركه سليماني، وبدا واضحًا المأزق الذي وقعت فيه طهران بين حتمية الرد العسكري لرد الاعتبار وبين خشية الوصول للمواجهة الشاملة خوفًا من خسارتها كامل إنجازاتها منذ 1979، فإيران تعلم يقينًا أنها محاطة بطوق محكم من القواعد الأمريكية كما في الشكل:

لذلك عملت إيران على سد أولي لحالة الفراغ خشية تأثيرها على كامل أرجاء البلاد، وعينت على الفور إسماعيل قاآني رئيسًا لفيلق القدس، وتتابعت الاجتماعات على أعلى المستويات، كان أبرزها اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني الذي ترأسه لأول مرة علي خامنئي، واستمر لعدة ساعات وخرج بعدها بيان هدد أمريكا برد قاس، واعتبر أن إقدامها على قتل سليماني هو أكبر خطأ استراتيجي في منطقة غرب آسيا [11].

إضافًة لذلك اتخذت إيران سلسلة من الإجراءات الأمنية والعسكرية ورفعت حالة التأهب والجاهزية داخل البلاد، أوصلت من خلالها عدة رسائل على الصعيدين المحلي والخارجي، فداخليًا كان تركيزها واضحاً على عملية الاستقطاب الديني من خلال توظيف مراسم تشييع قاسم سليماني لرفع الشعور القومي والديني عند كافة مكونات الشعب، وإنهاء حالة الانقسام الداخلي، وحرف الأنظار عن أزماتها الداخلية[12].

وقد استطاع النظام الإيراني على المدى القريب تشكيل عملية اصطفاف حوله من كامل التيارات والأحزاب السياسية، وكان لافتًا أن ما يسمى بالتيار الإصلاحي المعروف بميوله للتفاوض مع الولايات المتحدة رفعَ سقف تصريحاته وتهديداته بالرد الواسع والشامل على أمريكا في المنطقة.

وعلى الرغم من كل المواقف والإجراءات الإيرانية لكنَّ أمريكا لم تأخذ ذلك على أنه إعلان حرب شاملة، وذلك يعود لتوقعها مسبقًا لرد فعل إيران عبر توصيات قُدمت لترامب من قبل مستشاريه وبعض أعضاء البنتاغون[13]، إضافًة إلى تطبيق واشنطن إجراءات دفاعية قبل وبعد تنفيذ الضربة، كإرسال جنود من فرقة القوات الخاصة، ومقاتلين من فرقة الشيطان 82 التي شاركت في الحربين الأولى والثانية [14]، وتحصين شديد للقواعد الأمريكية في العراق، ورفع حالة التأهب البحري بعد سحب قطع بحرية من بحر الصين الجنوبي وإرسالها إلى الشرق الأوسط.[15]

وعلى الصعيد السياسي عمل ترامب على تفريغ مشاعر الغضب الإيرانية، عبر سلسلة تغريدات بقوله: “إن إيران لم تربح في أي حرب لكنها لم تخسر في أي مفاوضات”[16]، وهو ما عكس انطباعاً عن رغبة ترامب في العودة للمسار التفاوضي، كما زاد تأكيده عندما قال: إن أمريكا لا تهدف لإسقاط النظام بل لتغيير سلوكه، بالإضافة إلى تقديم توضيحات أخرى عن أن هدف العملية هو إيقاف الحرب وليس للبدء بها.

ودبلوماسيا تلقت إيران العديد من الاتصالات من أطراف عربية وأوربية لعبوا دورًا في التهدئة بين الطرفين، واستقبلت العاصمة الإيرانية شخصيات عربية كوزير الداخلية القطري، وأخرى أوربية لكنها أحجمت الإفصاح عن نتائجها.

وفي ظل استمرار عمليات الاحتواء، أعلنت إيران في 8 كانون الثاني/ يناير 2020، على لسان المتحدث باسم الحرس الثوري عن تنفيذها هجوم على قاعدتين أمريكيتين في كردستان وأربيل، ادعت عقب تنفيذ الهجوم أنها قتلت 80 جنديا أمريكيا، لكن سرعان ما نفت وقوع أي أضرار بعد مضي يومين على الحادثة، وتزامن الهجوم مع إسقاط طائرة أوكرانية كانت قد أقلعت من مطار الخميني وأسفرت عن مقتل كامل الركاب ومن بينهم مواطنين إيرانيين.

وقد سببت الحادثة أزمة دبلوماسية بين أوكرانيا وإيران، لا زالت مستمرة، خاصة أنها تزامنت مع عملية ردها على القواعد الأمريكية والتي تركت عدة دلالات.

_ كشفت الضربة الصاروخية عن عمق الفراغ الاستراتيجي الذي تركه سليماني، وتركت انطباعا أن النظام الإيراني قد لا يستطيع نهائيًا ملء الفراغ الأمني والعسكري داخل وخارج البلاد، كون أن الضربة فشلت في تحقيق كامل أهدافها ولم ترقَ لمستوى رد الاعتبار.

_ عقب الضربة الصاروخية تم الكشف عن معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تلقت إخطارا بالضربة من قبل الحكومة العراقية، والتي صرحت بشكل مباشر أنها تلقت معلومات من إيران أنها ستشن هجوما داخل العراق على القواعد الأمريكية.[17]

_ الإخطار الذي حصلت عليه الولايات المتحدة فرّغ مضمون الضربة من محتواها قبل تنفيذها من خلال نقل دول قوات التحالف الدولي لبعض قواتهم بشكل مؤقت إلى الكويت، إلى جانب رفعهم كامل الجاهزية الدفاعية والأمنية في كامل المنطقة. مما يفسر عدم اعتراض الولايات المتحدة للصواريخ الإيرانية والسماح لها برد اعتبارها أمام شعبها.[18]

_ انعكس الرد الإيراني سلبًا بعد اقتصاره على هدف الاسترضاء للداخل، أما على الصعيد الخارجي، فقد أعلن وزير الخارجية جواد ظريف عقب الهجوم عن انتهاء طهران من عملية الانتقام لمقتل سليماني ، معربا عن رغبة بلاده في العودة إلى مسار التفاوض وأنها لا تسعى للحرب مع الولايات المتحدة [19]، وبموجبه فإن إيران تكون قد خسرت جزءًا كبيرًا من مكانتها على الساحة الإقليمية، في استحضار لنكساتها في 1980 حيث أجبرت حينها بضغط من الولايات المتحدة على توقيع معاهدة الجزائر مع نظام صدام حسين.

سيناريوهات التصعيد

رغم أن إيران أعلنت أنها أنهت ردها على مقتل سليماني، إلا أنَّ إدارة ترامب تُصر على إخضاعها، إما سياسيًا عن طريق استمرار فرض العقوبات الاقتصادية كالحزمة الجديدة التي فرضهتا في 9 كانون الثاني/ يناير 2020،[20] أو عسكريًا عبر التدخل المباشر عسكريًا، ما يعني أن التطور الحاصل يشير إلى اتباع أمريكا سياسة الردع بالقوة تماشيًا مع استراتيجية الحصار الأقصى.

وتُدرك إيران أن أمريكا وبعد فرضها قواعد جديدة للاشتباك، من الصعب عليها العودة للوراء وإزالة العقوبات الاقتصادية دون دخولها في مفاوضات جديدة وشاملة حسب رغبة ترامب، فيما المأزق الأكبر أمامها هو عودة الزخم للاحتجاجات العراقية بعد مقتل سليماني، وليس مستبعدًا أن تدعم أمريكا الحراك الراهن بغية زيادة الضغط على النظام في إيران، وقلب كامل المعادلة ضدها، خاصة بعد محاولة الأخيرة التأثير على البرلمان العراقي والذي طالب في جلسته المنعقدة في 7 كانون الثاني/ يناير بخروج كامل للقوات الأمريكية من المنطقة.

ومع استمرار حالة التصعيد ضد إيران، يمكن القول: إنَّ حادثة مقتل سليماني والرد عليها من قبل إيران ليست إلا مرحلة أولى، تنذر بمراحل قادمة قد تكون أشد وطأة على النظام في إيران، لا سيما وأن أمريكا بدأت تفصح عن ترتيبات كاملة في المنطقة انطلاقًا من تغير قواعد اللعب في العراق، كما أن موضوع إرسال تعزيزات أمريكية إضافية لن تقتصر فقط على موضوع الرد الدفاعي لاستفزازات إيران على مقتل سليماني، بل سيكون لها مهام أخرى ستتعدى كامل حدود المنطقة.

وبما أن إيران في ظل وجود ترامب لا تستعجل الوصول لاتفاقات وتفاهمات جديدة على وجودها التوسعي وبرنامجها الصاروخي والنووي، فهي ستعود على الأرجح لممارسة سياساتها السابقة باتباع أحد الأساليب الآتية:

– الرد المباشر المحدود:

يعتمد هذا الأسلوب على تنفيذ النظام الإيراني هجمات محدودة يتبنّاها بنفسه ودون الحاجة للوكلاء، على مواقع غير حيوية لأمريكا في المنطقة، لكن بشكل منخفض ولا يصل لحد الانزلاق في المواجهة الشاملة، وسبب الاعتماد على هذا الخيار  هو محاولة تصدير صورة للداخل وللحلفاء في الخارج أنها أصبحت ترد وتتماشى مع قواعد الاشتباك الجديدة التي فرضتها أمريكا.

– الرد عبر الوكلاء:

وهو الأقرب للواقعية السياسية خاصة بعد حالة الفراغ التي تركها سليماني، ويستند هذا السيناريو على تحريك النظام الإيراني أذرعه في المنطقة، لتنفيذ هجمات ضد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، على غرار سلسلة الأحداث التي أربكت حسابات ترامب مع حلفائه بهجمات على البوارج النفطية والناقلات لتهديد أمن الملاحة البحرية، ولكن بآليات وأساليب جديدة.

– العودة للتفاوض والبقاء دون رد:

إذا ما فشلت إيران في ملء الفراغ الذي أحدثه سليماني في مناطق نفوذها، ولم يتم تأمين بديل يحافظ على ضبط التوازنات وشبكات العلاقات المُعقدة التي أسسها سليماني بين طهران وبغداد واليمن وحزب الله في لبنان وأفغانستان، فمن المرجح أن أي خطأ جديد في الحسابات سينعكس عليها، كما حدث في عمليتها على قاعدة عين الأسد، مما يعني اعتمادها أكثر على المسار السياسي وعودتها إلى المفاوضات خشية من نكسات وخسارات أخرى.

الخُلاصة:

– نتيجة خطأ في الحسابات الاستراتيجية الإيرانية، والتي نتج عنها خسارتها الرجل الثاني القيادي قاسم سليماني صانع وضابط توازناتها الجيوسياسية في المنطقة طيلة عقدين ماضيين، أصبحت طهران فعليًا مكشوفة أمام خصومها على الصعيد الأمني والسياسي والعسكري، وذلك لما كان يُمثله سليماني من أهمية عليا عند مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، والذي كان يعتمد عليه بشكل مباشر في رسم السياسات الخارجية للبلاد والإشراف على تنفيذها ضمن سياسات التوسع ومد النفوذ بما يخدم تطلعات طهران في استعادة أمجادها التاريخية (الفارسية) وعودتها بقوة على الساحة الدولية والإقليمية.[21]

– مع إدراك طهران ضمنيًا لعجزها التام عن توفير بديل مناسب يملأ الفراغ الذي تركه سليماني، فإن سقف الطموحات والآمال قد ينخفض لمستوى متدني وقد يصل مستقبًلا إلى الانكفاء نحو المركز والحفاظ على بنية النظام الأساسية، مقابل انحسار دورها التوسعي في المنطقة، وفقَ تعريف جديد لشكل العلاقات مع الولايات المتحدة، بعدما تجاوز الطرفان قواعد الاشتباك وتوجههما لرسم قواعد جديدة انطلاقًا من الساحة العراقية التي كانت غائبة عن المواجهة منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

– مُعضلة النظام في إيران، تكمن في استحالة الحفاظ على مكتسبات العقدين خارجيًا واستمرار الإمساك بزمام السلطة معًا دون أي تنازل، في ظل المتغيرات والتحولات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الشرق الأوسط، إضافة إلى الاهتزازات التي ارتدّت عليها في مناطق نفوذها الحيوي، على وقع الاحتجاجات التي انطلقت منذ تشرين أول/ أكتوبر الماضي 2019 في العراق ولبنان ووصول صداها إلى الداخل الإيراني في تشرين ثاني/ نوفمبر 2019 فيما عرف باحتجاجات البنزين، فضًلا عن ارتفاع نبرة الصراع الخفي داخل أجنحة النظام الإيراني مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لعام 2020.[22]

– إيران، ستلجأ إلى إعادة النظر في كامل سياساتها الداخلية والخارجية، وستُعيد حساباتها في شكل العلاقات مع حكومة بغداد، وبقية حلفائها، وشركائها المحليين والإقليميين، بهدف تلافي العجز الداخلي، وهي بذلك ستحتاج استثمارًا في عامل الوقت لإعادة ترميم مساحات الفراغ في المؤسسة العسكرية، والحرس الثوري الإيراني، وفيلق القدس، وقوات الباسيج، وكامل التشكيلات العسكرية الداخلية والخارجية، بهدف الحفاظ على الصورة الخارجية أمام حلفائها، وفي سبيل تحقيق ذلك ستعمل على تهدئة الرأي العام الخارجي، وتمتص فوران التصعيد مع واشنطن مؤقتًا عبر تفعيل مسار التهدئة والعودة للمفاوضات ريثما يتضح مصير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملته الانتخابية الثانية.

– ستبقى إيران تستغل التطورات الأخيرة التي نتجت عن توتر علاقتها مع أمريكا بُغية توظيفها نحو الداخل، وستستأنف سياسة حرف أنظار حاضنتها الشعبية عن الأزمات الداخلية التي تمر بها البلاد، خصوصًا بما يتعلق بالجانب الاقتصادي، كما أنَّ اهتزاز الجانب الأيديولوجي عند شرائح المجتمع الإيراني وفي مناطق نفوذها هو أكثر ما يُعنى به المرشد كونه الأداة والوسيلة التي تُستخدم في التعبئة الجماهيرية وتشكيل حالة التفاف حول رموز السلطة، وهو ما اتضح العمل به في مراسم تشييع قاسم سليماني، حيث ركزت طهران على إظهار صورة تحاكي رمزية موت الخميني عبر تحشيد مسيرات ضخمة في بعض محافظات إيران، لكن لا يمكن الرهان على ديمومة ولاء الحاضنة الشعبية داخل إيران وفي جوارها الحيوي، بعد اعتماد إدارة ترامب استراتيجية جديدة في التعامل معها.

– قواعد الاشتباك الجديدة لا تعني بالضرورة دخول طرفي الصراع في حرب شاملة، بل ستُحدد شكل التعامل الجديد مستقبًلا بما يتناسب مع مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة، فواشنطن لن تتوانى عن الدفاع مباشرة عن حماية قواتها وقواعدها في العراق وعموم المنطقة.

“الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر برق للسياسات والاستشارات“

جميع الحقوق محفوظة لدى برق للسياسات والاستشارات©2020 


[1] http://bit.ly/2QHmAPG

الجزيرة للدراسات، اقتحام السفارة الأميركية في بغداد: تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات، ن- بـ 20 يناير، 2020، شوهد بـ 80 يناير/ كانون الثاني 2020.

[2] http://bit.ly/3036xi1

ميدان الجزيرة، أوقف أوباما اغتياله وحاول الموساد ونفذ ترامب.. رحلة قرار اغتيال “سليماني” من تل أبيب إلى “مارا-لاغو، شوهد بـ 8 يناير/ كانون الثاني 2020.

[3] http://bit.ly/39VLnqw

الأناضول، ترامب: كان ينبغي قتل سليماني قبل سنوات عديدةـ ن- بـ 3- يناير 2020، شوهد بـ 8 يناير/ كانون الثاني 2020.

[4] http://bit.ly/2Fz1Q64

مايكل نايتس، NAS إعادة الوضع الأمني في سهل نينوى إلى طبيعته، ن- بـ 11- يوليو 2019، شوهد بـ 8- يناير/ كانون الثاني 2020.

[5] http://bit.ly/2T5yvYV

الجزيرة، بوتين في دمشق.. وسفينة صواريخ روسية تصل الساحل السوري، ن- بـ 1-7-2020، شوهد بـ 1-8- يناير/ الثاني 2020.

[6] http://bit.ly/2QGSHij

فرنس 24، واشنطن تنفذ غارات ضد قواعد لحزب الله الموالي لإيران في العراق وسوريا، ن- بـ 29-12- 2020، شوهد بـ 9 يناير/ كانون الثاني 2020.

[7] http://bit.ly/2QDkWyn

رووداو – أربيل، متظاهرو ساحة التحرير في بغداد يعلنون براءتهم من مهاجمة السفارة الأمريكية، ن- بـ 31-12- 2019، شوهد بـ 9- يناير/ كانون الثاني 2020.

[8] https://bbc.in/2QBa2cv

 BBC، الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد: واشنطن ترسل تعزيزات أمنية وبدء انسحاب المتظاهرين من محيط السفارة، ن- بـ 2- يناير 2020،  شوهد بـ 9- يناير 2020.

[9] http://bit.ly/304Kis4

عربي بوست، ما هي أدلة ترامب السرية التي بررت اغتيال سليماني ولماذا دهش أعضاء الكونغرس عند اطلاعهم عليها، ن- بـ 6- يناير 2020، شوهد بـ 9 يناير/ كانون الثاني 2020.

[10] https://cnn.it/2QDyzgT

CNN، مستشار خامنئي لـCNN: رد إيران على مقتل سليماني سيكون عسكريا بالتأكيد وضد مواقع عسكرية، ن- بـ 5- يناير 2020، شوهد بـ 9- يناير/ كانون الثاني 2020.

[11] http://bit.ly/2FCAZWZ

ILHA، طهران، مجلس الأمن القومي الإيراني يتوعد بالانتقام من قتلة اللواء قاسم سليماني، ن- بـ 30 يناير 2020، شوهد بـ 9- يناير/ كانون الثاني 2020.

[12] http://bit.ly/37Jqptg

معهد واشنطن، المرشد الأعلى في إيران يرد على اغتيال سليماني، شوهد بـ 9- يناير/ كانون الثاني 2020.

[13] https://wapo.st/2T9l5uZ

 THE Washington post ، كيف قرر ترامب قتل جنرال إيراني بارز، شوهد بـ 10- يناير/ كانون الثاني 2020.

[14] http://bit.ly/35Hjkb8

يوت يوب، معلومات عن فرقة الشيطان التي أرسلتها واشنطن للشرق الأوسط، شوهد بـ 10- يناير/ كانون الثاني 2020.

[15] http://bit.ly/37RNkm8

الاتحاد، أمريكا تسحب باخرة و 2200 من المارينز من أكادير وتسيرهم إلى الخليج الملتهب .. حرب عالمية بالوكالة على الأبواب والدبلوماسية العالمية تتحرك للجم نيرانها، شوهد بـ 10- يناير/ كانون الثاني 2020.

[16] https://arbne.ws/2uxzNSl

الحرة، بعد مقتل سليماني.. ترامب: إيران لم تربح حربا لكنها لم تخسر أي مفاوضات، ن- بـ 3- يناير 2020، شوهد بـ 10- يناير/ كانون الثاني 2020.

[17] http://bit.ly/2R9m8Zi

موقع مباشر، العراق: إيران أبلغتنا قبل بدء هجماتها الصاروخية ضد القوات الأمريكية، ن- بـ 8- يناير 2020، شوهد بـ 10- يناير/ كانون الثاني 2020.

[18] http://bit.ly/2tGuQ9A

بغداد، مسؤول في البنتاغون لم نعترض الصواريخ الإيرانية في قاعدتي أربيل وعين الأسد، شوهد بـ 10- يناير/ كانون الثاني 2020.

[19] http://bit.ly/35zhcSM

أوغاريت بوست، ظريف: نحن لا نسعى للحرب.. انتهينا من الرد، شوهد بـ 10 يناير/ كانون الثاني 2020.

[20] https://cnn.it/2QILu12

CNN عربية، ترامب يفرض عقوبات جديدة على إيران.. ويؤكد: ندرس خيارات الرد، ن0 بـ 8- يناير 2020، شوهد بـ 10- يناير/ كانون الثاني 2020.

[21] http://bit.ly/2QCecRn

يوت يوب، قاسم سليماني، نريد إعادة الإمبراطورية الفارسية، شوهد بـ 8- يناير/ كانون الثاني 2020.

[22] http://bit.ly/35dZchp

برق للسياسات والاستشارات، احتجاجات إيران وخيارات السلطة، ن- بـ 6- ديسمبر/ كانون الأول 2019، شوهد بـ 8- يناير/ كانون الأول 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق