الاصداراتتقدير موقفمتفرقات 1

معركة 7 حزيران

00023

شهدت تركيا خلال العام الماضي استحقاقين انتخابين (الأول الانتخابات البلدية والثاني الانتخابات الرئاسية) ويتم الآن التحضير للاستحقاق الانتخابي الثالث الخاص بالانتخابات البرلمانية، حيث تواصل الأحزاب السياسية التي ستخوض المعركة الديمقراطية حملاتها الانتخابية لكسب المزيد من تأييد الناخبين واقناع المترددين بالتصويت لصالحها
يدور الحزب الحاكم المتمثل بحزب العدالة والتنمية في فلك الديمقراطية وإرادة الشعوب، ويعارض أي قفز على صناديق الاقتراع
فهي معركة حزب العدالة والتنمية التي جهز لها كل الامكانيات وحشد لها كل الطاقات والتي دفعت رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان للقيام بجولات ميدانية مكثفة في إطار الدعاية للمعركة الانتخابية المقبلة.
فهي معركة حزب العدالة والتنمية بامتياز، فحزب العدالة والتنمية منذ عام 2002 يهمين على المشهد السياسي الرئاسي والنيابي والحكومي والذي قاد الحملات الانتخابية الماضية بنجاح، هو الان أمام معركة صعبة، معركة مفتوحة يستخدم فيها كل طرف جميع اوراقه وطاقاته، وبالرغم من أن أردوغان بصفته رئيساً لتركيا يحظر عليه الانتماء لأي حزب أو حتى دعمه، يحاول جاهداً مستخدما كل الأوراق لقيادة حزبه في هذه المعركة.
المعركة السياسية الحالية تتسم بعدم الوضوح والغموض النسبي،
فالفوز في هذه المعركة ستحدد دور الاحزاب السياسية المقبل في الحياة السياسية التركية
فالفوز أو الخسارة في هذه المعركة يضع هذه الاحزاب امام سيناريوهات متعددة
فبالنسبة لحزب العدالة والتنمية هي معركة 330 نائباً، فأهداف حزب العدالة والتنمية من هذه المعركة:

  • الفوز مباشرة على 367 صوتا أي ثلثي المقاعد البرلمانية، وهذا يؤدي إلى تحقيق احلام أردوغان الكبرى كي يقوم بتحويل النظام السياسي في البلاد من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، يتيح له السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد، دون الرجوع إلى أحد.
  • الحصول على 330 صوتاً وفي هذه الحالة سيطرح الدستور للاستفتاء الشعبي العام، ويترتب عليه الفصل في قضية تحويل النظام البرلماني إلى رئاسي.
  • وفي حال عدم تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على 330 صوتا يترتب عليه أن يسعى لاستكمال الأصوات اللازمة عن طريق التوافق مع القوى السياسية الاخرى في البرلمان.

إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن المخاوف المتعلقة بالنظام الرئاسي الذي طرحه أردوغان يمكن أن يحرم الحزب الأغلبية الكبرى التي يحتاجها من أجل تغير الدستور الى رئاسي دون الحاجة إلى استفتاء شعبي عام أو دعم الأحزاب الأخرى.
هذا ما دفع أردوغان ليصف هذا التغير، حسب فرانس برس ” النظام الرئاسي سيكون مثل نحلة تصنع العسل وتأخذ شيئا من كل زهرة فتعطي مذاق عسل مختلف فعلا “شارحا محاسن هذه النظام ومستشهدا بالنظام الانكليزي ليخفف من حدة التخوفات مؤيدي الحزب الذين يخشون أن يؤدي نظام دستوري جديد إلى تقليص الحريات الديمقراطية التي تدور الشكوك حوله بالفعل.
أما حزب الشعوب الديمقراطي، الجناح السياسي لحزب pkk   المؤيدة لعبد الله اوجلان الذي دخل البرلمان التركي بمرشحين مستقلين في الانتخابات التي اجريت في عام 2007 – 2011 بسبب العتبة الانتخابية التي تشترط تجاوز الحزب نسبة العشرة بالمئة من الاصوات للدخول إلى البرلمان، قد قرر دخول هذه المعركة بصفة حزب.
وأن قرار حزب الشعوب الديمقراطية ان يقود المعركة الانتخابية كحزب تعتبر مغامرة حساسة جدا ومؤثرة جدا في نتائجها سواء فاز أم خسر المعركة الانتخابية
 
في حال تجاوزه العتبة الانتخابية وفاز في الانتخابات

  • في حال نجاحه في تجاوز العتبة الانتخابية، سيحصل من 50 إلى ستين مقعدا نيابياً، وفي حال بقاء نسب الأصوات لحزب العدالة والتنمية بنفس النسبة الأعلى كما النسب الانتخابية السابقة، يعتبر هذا مهم جداً لجهود نتائجه السياسية

 
 

  HDP MHP CHP Ak اخرى
النسبة المئوية 10 17 28 40 5
عدد المقاعد 58 90 148 254
النسب المئوية 10 17 27 41 5
عدد المقاعد 58 89 141 262
النسب المئوية 10 16 27 42
عدد المقاعد 58 82 142 268
النسب المئوية 10 15 27 43
عدد المقاعد 57 74 141 278
النسب المئوية 10 14 27 44
عدد المقاعد 57 69 143 281
النسب المئوية 10 14 26 45
عدد المقاعد 57 67 138 288

 
يشير اللون الفضي أن بإمكان حزب العدالة والتنمية أن يكون حكومة بمفرده.
 
 

  • في حال لم ينجح حزب الشعوب التركية تجاوز العتبة الانتخابية

ففي حال خسارته سيفقد حقه في التمثيل النيابي في البرلمان وسيزيد من 30 – 35 من عدد أعضاء حزب العدالة والتنمية
وهي مجازفة كبيرة.
 
 

HDP MHP CHP Ak اخرى
النسبة المئوية 9.37 17.7 28.3 40.2 4.27
عدد المقاعد 103 149 298
النسب المئوية 9.08 17.5 28 41 4.27
عدد المقاعد 91 147 307
النسب المئوية 8.7 17.1 27.7 42
عدد المقاعد 91 147 312
النسب المئوية 8.34 16.73 27.35 43.32
عدد المقاعد 85 143 322
النسب المئوية 9.52 16.09 25.17 44.95
عدد المقاعد 79 137 334

 
 
يشير اللون الأسود الى أفضل مكانية إجراء استفتاء شعبي
وهذا هو أفضل سيناريو لحزب العدالة والتنمية
 
 
ملامح الخريطة السياسية ومستقبل حزب العدالة والتمية
إن ملامح الخريطة السياسية المرتقبة في تركيا، مرتبط بنجاح أو فشل حزب الشعوب الديمقراطية في اجتياز حاجز العشرة بالمئة، ففي حال نجاح حزب الشعوب الديمقراطية في اجتياز العتبة الانتخابية وحصوله على الاصوات الانتخابية سيضع حزب العدالة في وضع صعب
– انخفاض تمثيله البرلماني وعدم تجاوز حاجز 276 لتشكيل الحكومة بمفرده وهذا يستعدي حكومة تحالف، وهذا ما لا يريده حزب العدالة الذي يريد ان ينفرد في الحكومة من أجل اكمال الخطة الاستراتيجية التي وضعها الحزب للعام 2023
 
وإن كان ولابد من حكومة تحالف أي التحالفات سيختار، هي حكومة AK – CHP أم عدوه السياسي والانتخابي
AK-DHP   ام AK-MHP
فحزب العدالة الذي أحس بالمؤشرات التي تقوده الى هذا التحالف، بدأ باستخدام بروباغاندا إعلانية مستشهدا بحكومات تحالف سابقة قادت البلاد وأدت إلى عدم استقرار سياسي واقتصادي مستخدماً إحدى محطات التلفاز الداعمة لبرنامجه السياسي لتمرير هذه الفكرة
ومن جهة اخرى سيضطر حزب العدالة للعمل مع أربع أحزاب سياسية تحت سقف برلماني واحد والذي سيعيق إلى حد كبير من المشاريع التي يريد حزب العدالة من تنفيذها.

  • تجاوز حجاز 276 لتشكيل الحكومة لكن عدم تجاوز حاجز 330 من اجل تمرير الدستور الرئاسي إلى الاستفتاء الشعبي

وهي نهاية احلام أردوغان الكبرى وتحجيم عمله السياسي، ويعتبر هذا نجاح نسبي على الاقل لأحزاب المعارضة في الوقوف أمام حلم أردوغان
أردوغان الذي لم يعد بإمكانه أن يترشح لمنصب رئيس الوزراء عن حزب العدالة والتنمية الفترات الانتخابية المسموح بها في اللوائح الداخلية لحزب العدالة والتنمية ، وبعد أن ترشح لمنصب رئيس الجمهورية في انتخابات 2014 وفاز بها لفترة خمس سنوات ، يحاول أن يتم إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة لكن بصلاحيات تنفيذية فمنصب رئيس الجمهورية يشبه إلى حد كبير منصبا شرفيا محدود الصلاحيات ولكي يحقق أردوغان اهدافه في رئاسة الجمهورية فإنه بحاجة إلى صلاحيات واسعة وامكانيات حركة تتيح له ان يستمر في اكمال مشواره السياسي وانجازه مشاريعه وجعل تركيا اكبر قوة اقليمية

  • تجاوز حجاز 330 والفوز في المعركة، وهذ أفضل سيناريو يحلم حزب العدالة والتنمية لتحقيقه، ومن ثم طرح التعديل الدستوري للاستفتاء الشعبي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها شركة اورج (orc) التركية بأن نسبة 70 % يؤيدون الانتقال الرئاسي، وبالتالي فهو الآن أقرب لتحقيق أهداف، فلذلك سميتها معركة ال 330

اما حزب الشعوب الديمقراطية الذي يحاول الدخول إلى البرلمان للمرة الاولى كحزب سياسي  يحمل اجندة سياسية تخالف مسار حزب العدالة والتنمية ففي مسألة السلام والقضية الكردية سيكون الممثل البرلماني لحزب العمال الكردستاني سيرسم شروطا مغايرة لسياسة أردوغان في حل القضية الكردية وفق النظرية التي طرحها (çözüm süreci ، وهذا مالا يريده أردوغان ليبقي الكرة في ملعبه ، ويجبر الحكومة على اتخاذ خطوات اكثر نحو الاعتراف بالقضية الكردية وفق رؤية حزب  الشعوب الديمقراطية ، وفي حال خسارته لا يتردد في تأجيج الوضع وجر المنطقة الى حالة من العصيان المدني . هذا ما صرح به ديميرتاش بانه في حال فشله سيستقيل من الحزب وسيبدأ حملة غير عنفيه للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، واضعاً كعمر عامين كحد أقصى لهذه الحكومة.
 
الوعود المطلقة من قبل الاحزاب في حال الفوز في هذه المعركة
حول قانون الانتخابات
يحاول حزب العدالة والتنمية إبقاء عتبة ال 10% من اجل الدخول إلى البرلمان ويراه ضرورياً، وهذه يخدم مصالح الحزب في تحقيق أهدافه وهي منع منافسه الأكبر حزب الشعوب الديمقراطية من الدخول إلى البرلمان بينما يتعهد حزب الشعب الجمهوري إلى تخفيض النسبة إلى خمسة بالمئة في حال فوزه، في حين يرى حزب الحركة القومية ضرورة تعديل القوانين الانتخابية دون تحديد نسبة ويختلف الامر مع حزب الشعوب الديمقراطية الذي يرى بأن يجب الغائه تماماً، لأن هذه ما يشكل حاجز لدى هذه الحزب في الدخول إلى البرلمان. في التعديل الدستوري
يرى حزب العدالة والتنمية بأن النظام الرئاسي هو الاكثر ملائمة للحياة السياسية التركية فهو أكثر ديناميكية وفعالية في البلاد، وقادرة على تحقيق الاهداف الاستراتيجية المرسومة لعام 2023 والتي تهدف إلى وضع تركيا في قائمة الدول العشر الأوائل، بينما يعارض حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الدمقراطية النظام الرئاسي التنفيذي ويطالب الحد من تأثير الرئيس على الجهاز التنفيذي بينما يرى حزب الحركة القومية إنه إذا كانت هناك مشكلة في النظام البرلماني لأن أفضل طريقة لحلها هي البرلمان نفسه.
الاقلية العلوية
إن جميع العلويين على اختلاف أصولهم، متحدون سياسياً في تركيا في معارضتهم لحزب العدالة والتنمية وينظر العلويين إلى حكومة أردوغان بخشية رغم محاولة أردوغان بناء جسور معهم ويطالبون بضرورة حصول أماكن العبادة العلوية على ترخيص رسمي والاعتراف بالتجمعات العلوية ” جموي” وبمدارس للمذاهب العلوية، وهذه ما يدفع الأحزاب الباقية لاستغلال هذه المطالب وبتقديم وعود في تنفيذها.
يُرجح أن العلويون يستعدون إلى دخول البرلمان عبر بوابة حزب الشعب الجمهوري
حيث أشار الصحفي التركي حسن كنبلاط مؤخراً في إحدى مقالاته، إلى أن ما لا يقل عن ثمانية وستين من المرشحين العلويين الفائزين في الإنتخابات التمهيدية يحتمل أن يفوزوا بمقاعد في البرلمان المقبل
يقول الكاتب إتيان مهتشوبيان من صحيفة أكشام” سيكون العلويون الجندي المجهول في الانتخابات التي تقترب منا، وسيكون هناك تنافس كبير بين حزبي الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي.”
ولهذا قام حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي بالتعليق على حادث مقتل النائب العام كيراز بعد أخذه كرهينة وفي المقابل لم نسمع إدانة واضحة وصريحة وقوية لهذا العمل من قبل العلويين، وهذا المشهد فيه دلالة واضحة على ميول الحزبين للظفر بأصوات العلويين.
حزب العدالة والتنمية الذي أحس بدور الاقلية العلوية في حسم هذه المعركة، فقدم مرشحين يمثلون الطائفة العلوية ليبعثوا برسائل بأن كل مواطن في هذا البلد هو مواطن من الدرجة الأولى، أعلن على لسان رئيس الوزراء التركي” بأن في المجلس البرلماني المقبل سيكون أكبر تمثيل لهم في المجلس البرلماني ” لكن لم يحدد عددهم مفسراً ذلك لكي لا يفهم بأنه ” استثمار انتخابي” كبقية الاحزاب الاخرى التي تتذكر العلوين فقط في الفترات الانتخابية
ففي مدينة إزمير يحاول استقطاب العلويين من خلال مرشحه العلوي البروفسور دورمش بوزتورك
حيث يصرح بوزتورك بأن العلويين هذه المرة سيختارون حزب العدالة والتنمية ” وبأن اخواني العلوية أدركوا بأن بقائهم الدائم في صف المعارضة قد عظم مشاكلهم.
والى جانب هذه قيام مرشحي حزب العدالة والتنمية بجولات ميدانية لاماكن العبادة (جموي) والالتقاء مع العنصر العلوي ومحاولة استقطابه واعطائهم بوعود لحريات دينية أكثر.
 
حقوق المرأة: يتوعد حزب الشعوب الديمقراطية المزيد من الحقوق للمرأة ويركز على العنصر النسائي في قائمته الانتخابية، فنصف مرشحي الحزب ال 550 من فئة النساء، في المقابل أكثر من 52% ممن يصوتون لحزب العدالة والتنمية من النساء وضمّت قائمة المرشّحين لحزب العدالة والتنمية 42 مرشّحة محجّبة من أصل 99 مرشّحة، وبذلك يكون حزب العدالة والتنمية قد حقّق الرّقم القياسي في تاريخ الجمهورية التركية من حيث ترشيح النّساء المحجّبات إلى الانتخابات البرلمانية.
الوعود الاقتصادية: يعتبر الاقتصاد وضعاً جوهرياً أساسياً ومحفزاً في العملية الانتخابية، وكانت السياسة الاقتصادية التي اتبعها حزب العدالة والتنمية محركا اساسيا للمواطن التركي ليعيد انتخاب الحزب، وان الاستقرار الاقتصادي الذي شهدته تركيا عقب الأزمة الاقتصادية ابان الحكومات السابقة كانت دوماً سلاح الحزب الفعال، ومن هذا المنطلق يعد الحزب بالسير قدما لإيصال تركيا الى مناص الدول المتقدمة وجعل تركيا من الدول العشر الاوائل اقتصادياً.
وتستمر أحزاب المعارضة في محاولة منافسة حزب العدالة والتنمية على غرار المشروع المجنون (قناة اسطنبول) وأنقرة الثكنة الذي طرحهما أردوغان عبر طرح مشاريع اقتصادية تثير جدلاً كبيراً من ناحية تنفيذها ومنها ما طرحه زعيم حزب الشعب الجمهوري CHP كمال كليشدار أوغلو بناء مدينة عملاقة أطلق عليها اسم ” مشروع العصر “سينتهي بناءها في 2035 في وسط الاناضول بتكلفة 200 مليار دولار تستوعب 3 ملايين ساكن وتوفر فرصة عمل 2.2 مليون شخص
وهو نفس الشخص الذي اتهم أردوغان بالجنون عند طرحه مشروع قناة اسطنبول بقوله ” إن تركيا تحتاج إلى شخص عقلاني لا إلى مجنون”
 
 

“ما أشبه عقلانية اليوم بجنون البارحة”

 
 

للاطلاع من هنا

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات ©2016

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق