الاصداراتالنافذة السوريةمقالات

مؤتمر الرياض .. توحيد الفصائل

0005

إذا لم يشهد مؤتمر الرياض المزمع عقده منتصف ديسمبر المقبل تحولاً نوعياً في أسلوب التعاطي مع الملف السوري فإننا سنكون أمام فصل أكثر قسوة وإيلاما ليس على صعيد هذا البلد فقط إنما الدول العربية والإقليمية، وعندها لا شيء قد يوقف اتساع دائرة النيران ولا يمكن لأحد أن يتوقع اجن ستصل الأمور وكيف يتم السيطرة عليها في ظل التحالفات وتقاطع المصالح الحاصل في المنطقة.

وعلى المشاركين والقائمين على المؤتمر أن يتحملوا المسؤولية التاريخية وأن يعوا المستجدات ، فدخول إسرائيل الباحثة عن تحالفات جديدة نتيجة لسياسة أوباما في تحالف شرق أوسطي وحصولها على ضمانات من الرئيس الروسي بوتين بوقف ايران شحنات السلاح لحزب الله مع عدم تحليق مقاتلاته جنوب حمص يعمق المشكلة ويزيدها تعقيدا باعتبار أن أولويات التحالف مع ايران وحزب الله و النظام السوري بقيادة روسية هو القضاء على “داعش ” والإبقاء على رئيس النظام السوري بحجة عدم خلق فراغ مستقبلي قد يشغله حسب زعمهم الإرهابيون وهذه الرؤية لاقت على الأرجح ترحيبا من بعض المتنفذين الأميركيين الذين يعتبرون شعار أوباما ” أضعاف داعش ” رخوا وفي مقدمتهم صانع السياسية الخارجية هنري كسينجر ، ودون ادنى شك فان ذلك التحالف سيكون نذير شؤم على الدول العربية في قادم الأيام.

وفي المؤتمر المزمع عقده ستكون ذريعة السقوط المفاجئ للنظام حاضرة وبقوة، فقبل رمضان الماضي وصل الجيش الحر إلى مشارف دمشق بعد سقوط اللواء 52 وحاصر ما تبقى من درعا البلد التي مازالت بيد النظام إلى أن جاء القرار المفاجئ من واشنطن إلى عمان بوقف الهجوم وتسبب ذلك في خلاف بين الفصائل التي عقدت العزم على دخول العاصمة.

وقبل قرابة الثلاثة أشهر اضحى جيش الفتح على بعد بضعة كيلو مترات من الساحل السوري وبدأت معركة سهل الغاب واقترب الثوار من اللاذقية التي أضحت على مرمى حجر وعندها اتخذت عدة دول عربية وإقليمية وبطلب من واشنطن قرارا بإيقاف المعركة بحجة مخاوف من ارتكاب مجازر بحق العلويين. وقد وسبق ذلك التدخل الروسي الذي استخدم مطارات الساحل في حملته الشرسة ضد الجيش الحر وعليه فان ذريعة السقوط المفاجئ ليست إلا حجة واهية.

ومن هذا المنطلق يجب على المشاركين أن يعوا أن فشل التدخل الروسي حتى اللحظة في خلق ظروف ميدانية مناسبة للتسوية، رغم قصفه المتواصل لغالبية المدن السورية لصمود الثوار وحصولهم على بعض السحلة النوعية، جعل الغزاة الجدد أن يغيروا استراتيجيتهم للحسم على المدى البعيد ويذهبوا للمناورة السياسية التي بدأت باستدعاء بشار الأسد إلى موسكو وإعلانه من هناك موافقته على الحل السياسي رغم انه كان رافضا لأي شيء من هذا القبيل واصفاً كل المعارضة بالإرهاب. كل هذا لا يتعدى كونه مراوغة سياسية روسية – سورية لتثبيت الأسد بعد مهلة الثمانية عشر شهرا وسيكون لذلك انعكاسات على الدول العربية والإقليمية المعارضة للمشروع الروسي.

وأمام هذه المعطيات والتداخلات والتقاطعات مازال هناك آمال معقودة على مؤتمر الرياض إذا ما تعاطى القائمون عليه بواقعية للوصول إلى نتيجة مرضية قد تنزع فتيل حروب مقبلة إذ عليهم أن يضعوا نصب أعينهم الاعتماد على قادة الفصائل ومحاولة دمجهم في كيان واحد وإفراز جسم سياسي ممثلا عنهم لديه القدرة على التفاوض لامتلاكه الأرض وبالتالي سيحظى بشرعية تتعدى الائتلاف وسيكون بإمكانهم إسقاط المشروع الذي تقوده روسيا وتبديد المخاوف من السقوط المفاجئ.

***

إذا فشل المؤتمر وتمكن الأسد من البقاء واستقر له الأمر فان الكل سيدفع الثمن.

***

إلى كل من يهرول ليكون له وجود في مؤتمر الرياض، هل يعلم سبب ذهابه إلى هناك؟

للتحميل من هنا

 

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للأبحاث والدراسات

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات © 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق