الاصداراتالدراسات الاستراتيجيةترجمات

هل سيغير رحيل جون بولتون السياسة الخارجية لدونالد ترمب؟

غادر مستشار دونالد ترمب جون بولتون البيت الأبيض يوم الثلاثاء ١٠ أيلول/ سبتمبر الحالي، فهل سيؤدي رحيل هذا الصقر الجمهوري إلى تغيير سياسة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؟

كان جون بولتون واحدًا من أكثر الوجوه المعروفة في إدارة ترمب، ولكن اضطر  سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة _في فترة حكم جورج دبليو بوش_ إلى ترك منصبه كمستشارٍ للأمن القومي منذ أيام.

فقد أقاله الرئيس ترمب بكل بساطةٍ بتغريدةٍ على تويتر يوم الثلاثاء الماضي، حيث قال إنه قدّم استقالته للرئيس وتمت الموافقة عليها.

ويشتهر بولتون بأنه صقرٌ صارمٌ في السياسة الخارجية الأمريكية، حتى أن ترمب قال عنه يومًا مازحًا: “لو كان جون بولتون هو من يقرّر لَكُنّا قد خضنا أربعة حروب”.

والسؤال: هل رحيل جون بولتون يعني أنّ دونالد ترمب سيطوّر استراتيجيته على المستوى الدولي؟

نحو اتفاق مع طالبان:

لقد كان إعلان الرئيس الأمريكي السبت ٧ أيلول/سبتمبر عندما قال أنه دعا قادة طالبان إلى الولايات المتحدة، لمناقشة اتفاق سحب الآلاف من القوات الأمريكية من أفغانستان، مفاجئًا للجميع.

ولكن بالتزامن مع هذا الإعلان ألغى ترمب الاجتماع مشيرًا إلى هجومٍ أسفر عن مقتل جندي أمريكي، وما يجدر قوله هو أن هذا الاجتماع كان غير مقبولٍ بالنسبة لجون بولتون.

فضلًا عن تزامن ذلك أيضًا مع ذكرى هجمات سبتمبر التي وقعت على الأراضي الأمريكية، فهل كان ذلك كلّه ما عجل برحيل جون بولتون؟

يهدف دونالد ترمب منذ بداية ولايته إلى إعادة القوات الأمريكية من أفغانستان، وبقي هذا أحد أهداف سياسته، وما حصل هو انهيارٌ مؤقتٌ للمفاوضات ورحيل بولتون.

ومن المعروف أيضًا أنّ دونالد ترمب سوف يعتمد اعتمادًا كبيرًا على استمرار سياسته هذه في أفغانستان من أجل دعم انتخابه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أما عن الداخل الأفغاني فالرئيس الحالي أشرف غني هو المفضّل حاليًّا لدى دونالد ترمب، ولكن كلما اقتربنا من موعد الانتخابات كلّما زاد خطر اندلاع العنف، وبالتالي تأخيرٌ في استئناف مفاوضات السلام حسبما ذكرت الإذاعة العامّة الأمريكيةNPR)).

ومن جهته دونالد ترمب يستخدم السياسة الخارجية فيما يخدم سياسته الخاصّة، إذ سيكون أكثر قدرةً على التوصل إلى اتفاقٍ مع طالبان إذا اعتقد أنّ ذلك سيساعده على إعادة انتخابه.

في هذا الموضوع قال مارتن إنديك مستشار بيل كلنتون السابق للسياسة الخارجية في مقابلةٍ أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز: “رحيل جون بولتون يعطي انطباعًا أن دونالد ترمب سيكون مستشار نفسه في السياسة الخارجية”.

وبعد ساعاتٍ من إقالة بولتون وعد دونالد ترمب بتصعيد القتال ضدّ طالبان وقال: “في الأيام الأربعة الماضية ضربنا عدوّنا بقوّةٍ أكبر من قبل، وسوف نستمر”.

مع إيران يمكن التخلّي عن الخطّ المتشدّد:

كان جون بولتون متشدّدًا ومنذ فترةٍ طويلةٍ ضدّ إيران، فقد نشر في عام ٢٠١٥ عمودًا في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان “لإيقاف إيران يجب قصفها”.

وبعد فترةٍ وجيزةٍ من تولّي جون بولتون منصبه انسحب دونالد ترمب من الصفقة النووية الإيرانية التي تفاوض عليها وعقدها سلفه باراك أوباما، وفرض كذلك ترمب عقوباتٍ جديدةٍ ضد طهران.

لكن رئيس البيت الأبيض أصبح أكثر قناعةً اليوم فيما يبدو بأنّ المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحًا.

فقد ألغى في اللحظات الأخيرة الضربات ضدّ إيران في حزيران/يونيو الماضي، ثمّ أبدى تأييده للمقترح الفرنسي بمنح “حد ائتماني” لطهران، رغم أنّه تخلّى عن الفكرة في النهاية.

كما قال دونالد ترمب أنّه على استعدادٍ للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني “دون شروطٍ مسبقة”، إذ يميل إلى إبرام “صفقةٍ” يتمكّن من خلالها من عقد اتفاقٍ جديدٍ مع طهران.

ولكن الأمر لا يتوقف على ترمب فقط، إذ لا يزال روحاني حتى اللحظة متعاميًا عن فرصة اللقاء بالرئيس الأمريكي، والذي إن حصل سيكون أول لقاءٍ بين قادة البلدين منذ عام ١٩٧٩.

كوريا الشمالية: ترمب كان قد ابتعد بالفعل عن مواقف جون بولتون.

كان جون بولتون معروفًا أيضًا بموقفه غير المرن تجاه كوريا الشمالية، حتى أنّه كتب وقبل تعيينه في صحيفة وول ستريت جورنال أنه سيكون من المشروع للولايات المتحدة القيام بضرباتٍ وقائيةٍ ضدّ بيونغ يانغ.

وتعود إدانته للنظام الكوري الشمالي إلى شوطٍ طويلٍ، مما جعله يُوصف في عام ٢٠٠٣ – وقتها كان يشغل منصبًا في وزارة الخارجية – ب”النفايات البشرية” من قبل بيونغ يانغ.

وهو بدوره كان قد وصف الزعيم الكوري الشمالي آنذاك كيم جون إيل بأنه “دكتاتورٌ طاغية”.

ومع ذلك رافق جون بولتون دونالد ترمب في قمتين مع الزعيم الكوري الشمالي الحالي كيم جونغ أون  في سنغافورة وهانوي.

وقتها حثّ بولتون الرئيس على عدم إبرام أي اتفاقٍ دون الحصول على التزاماتٍ قوّيةٍ من بيونغ يانغ، واستمع ترمب حينها إلى نصيحته، ولكن يبدو أنه في الأشهر الأخيرة بدأ تأثيره يتقلّص شيئًا فشيئًا.

في اجتماعٍ ثالثٍ عُقد بين الزعيمين في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريّتين، في حزيران/تموز الماضي، لم تتم دعوة جون بولتون الذي كان وقتها في منغوليا.

وفي محصّلة كلّ ذلك يُثير رحيل جون بولتون إمكانية التوصل إلى اتفاقٍ بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بعد توقف المفاوضات منذ شباط/فبراير الفائت.

ميكائيل بلوك (لو جورنال دو ديمانش) أيلول/سبتمبر ٢٠١٩

الرابط الأصلي من هنا

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر برق للسياسات والاستشارات

جميع الحقوق محفوظة لدى برق للسياسات والاستشارات © 2019

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق