الاصداراتتقارير جديدمتفرقات 1

مسار تفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب

1-s

يقدم هذا التقرير قراءة تركيبية لاستراتيجية المغرب في مواجهة التطرف والإرهاب من خلال رصد وتتبع المسار الكرونولوجي (عبر التسلسل الزمني) لتفكيك الخلايا الإرهابية في السنوات الأخيرة؛ التي كانت تخطط لتنفيذ هجمات إرهابية داخل المغرب؛ بحيث تم ما بين 2003 و2016 تفكيك أزيد من مئة وخمسين (150) خلية إرهابية، اثنتان وثلاثون (32) منها كانت ما بين 2013 و2016م، وتشير هذه الأرقام إلى حركية وقوة المقاربة الأمنية المغربية التي مكَّنت المغرب من مواجهة خطر الإرهاب، من خلال عمل استباقي يندرج ضمن مقاربة شمولية تشمل المدخل الديني والعدالة الاجتماعية والإصلاحات السياسية والحقوقية. ويسعى التقرير لتقديم قراءة سوسيو – تاريخية رصدية للتوزيع الجغرافي للخلايا المفككة، والتحليل الرصدي لها، استناداً إلى المنهج النسقي على المستوى النظري.

مقدمة:

انخرط المغرب مبكراً في محاربة التطرف والإرهاب بمختلف أشكاله وأنواعه، من خلال سياسةٍ أمنيةٍ يتداخل فيها الاجتماعي بالاقتصادي، وسياسية دينيةٍ منفتحة ومندمجة، استطاع بفضلها بلورة تصوُّر مستوعب لحاجته في التأطير الديني ووظيفته الاجتماعية، ودوره في محاربة النماذج المتطرفة غير المنسجمة مع محيطه وواقعه الثقافي والديني. وقد مكَّنه ذلك من تحقيق نجاحات مقدرة، مواكبةً للتحديات الإقليمية والدولية، انعكست نتائجها على العدد الكبير من الخلايا ذات الارتباط بالتنظيمات الجهادية، التي يتم تفكيكها.

لقد استطاع المغرب بلورة استراتيجية أمنية وسياسية في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، حققت له مكاسب سياسية، وقدمته أنموذجاً رائداً في مجال مكافحة الإرهاب و”الغلو الديني”[1]، الأمر الذي تُوِّج بتعزيز التعاون والتنسيق الأمني واتساع الطلب على تجربته (فرنسا، وإسبانيا، وألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية)، وإذا كانت الأرقام والمعطيات تكشف مدى قدرة الأجهزة الأمنية المغربية من خلال وتيرة الإعلان عن تفكيك الخلايا الإرهابية النائمة، فإنها من جهة أخرى تشكل تحدياً يُبْرِزُ حجم المخاطر التي تستهدف سلامته وسلامة مواطنيه.

ولأجل فهمٍ سليم للتجربة المغربية واستراتيجيتها في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، ينبغي لنا دراستها من زوايا متداخلة ومتعددة؛ تجمع بين: (الديني، والسياسي، والأمني، والاقتصادي والاجتماعي)، وهو ما اهتم به هذا التقرير وفق مقاربة معرفية، تجمع بين السيوسيولوجي (الاجتماعي)، والمدخل الرصدي من خلال قراءة سوسيو – تاريخية لمسار تفكيك الخلايا، وهو ما ساعدنا على القيام بقراءة تركيبية للمقاربة الأمنية الاستباقية، إضافة إلى حضور المدخل الديني والنظر في موقعه ضمن الاستراتيجية المغربية.

المحور الأول: مداخل الإستراتيجية المغربية في مكافحة التطرف والإرهاب

يُعد المغرب أنموذجاً ناجحاً في مواجهة التطرف[2] والإرهاب الممتد في المحيطين الإقليمي والدولي، بفضل استراتيجية تجمع بين مداخل متعددة؛ الأمني، والديني، والتنموي، والمصالحة السياسية (إدماج التيار السلفي عقب مراجعات فكرية)، إضافة إلى إجراءات هيكلية مست العدالة الاجتماعية والمنظومة الحقوقية. وبذلك استطاع المغرب الحد من خطورة التهديدات الإرهابية، أو على الأقل التقليص من انتقالها إلى مستوى تنفيذ مخططاتها. وتتجلى قوة استراتيجيته في المقاربة الأمنية الاستباقية التي مكنته من تفكيك عدد كبير من الخلايا النائمة منذ أحداث 16 أيار 2003م، الأليمة بالدار البيضاء. ويعرض هذا المحور من التقرير أهم العناصر والإجراءات التي تعد مداخل للاستراتيجية المغربية في مواجهة التطرف والإرهاب؟

  1. إصلاح الحقل الديني

شهد المغرب خلال العقود الثلاثة الماضية محاولات عديدة لتحديث المؤسسة الدينية، وإعادة هيكلة الحقل الديني[3] بما ينسجم مع المتغيرات والتحديات المحلية والإقليمية، وقد توج مسار هيكلة الحقل الديني بإعلان الدولة منذ سنة 2005 عن خطة شاملة لإعادة هيكلة الحقل الديني. وكانت قبلها محاولات تحديثية للشأن الديني، ويمكن أن نعتبر سنة 1961 الانطلاقة الفعلية لتحديث الشأن الديني في المغرب وإدماجه في بنية الدولة من خلال إنشاء وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتأسيس المجلس العلمي الأعلى والمجالس الإقليمية، في عهد الحسن الثاني في نيسان 1981م بستة مجالس، ليرتفع العدد إلى أربعة عشر مجلساً في تموز من السنة نفسها، ويكشف هذا أن “الدولة في بداية الثمانينيات من القرن الماضي بقيادة الحسن الثاني كانت مستعدة لإحداث تحول استراتيجي كبير في علاقتها بالإسلام، تحث إشراف العلماء، فطموح الحسن الثاني فيما يتعلق بالإصلاح الديني كان كبيراً، ويتجاوز حدود المملكة إلى إفريقيا وآسيا، ويتعدى الفقهيات وجزئيات الدين إلى قضايا الأسلمة الكبرى المتعلقة بالاقتصاد والسياسة والمجتمع، وتعتبر خطبه الموثقة أكبر شاهد على هذا الاستعداد وهذا الطموح، غير أن طائفة العلماء التي استعان بها للقيام بهذا التحول لم تسعفه، وبقيت مبادراتها العلمية والعملية محدودة، ودون مستوى التحدي[4].

ويرصد هذا العنصر أهم الإجراءات التي همت تحديث وإصلاح الحقل الديني المؤسساتي:

  • هيكلة المؤسسة الدينية الرسمية

ينطلق المسار التحديثي للحقل الديني الذي شهده المغرب، من إعادة هيكلة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية[5]، باعتبارها المؤسسة القائمة والمخولة لها تدبير الشأن الديني للدولة، كما تم إحداث المجالس العلمية المحلية وإدخال العنصر النسوي فيها لأول مرة[6]، وإعادة هيكلة المجلس العلمي الأعلى الذي يترأسه الملك مباشرة وجعله محتكراً لمسألة الفتوى العامة[7]. وقد جاء في الظهير الشريف رقم 1.03.300 الصادر في 2 ربيع الأول 1425هـ الموافق لـ 22 نيسان 2004م، المنظم للمجالس العلمية:  “وتفعيلاً لتوجيهاتنا السامية بشأن تحديد مرجعية الفتوى، التي هي منوطة بإمارة المؤمنين، أحدثنا هيأة عامة داخل المجلس العلمي الأعلى لاقتراح الفتاوى على جلالتنا، وفيما يتعلق بالنوازل التي تتطلب الحكم الشرعي المناسب لها قطعاً لدابر الفتنة والبلبلة في الشؤون الدينية “. وقد أشار الملك إلى الأمر نفسه في خطاب 30 نيسان 2004م المتعلق بهيكلة الحقل الديني بقوله:  “إننا مصممون على مواصلة التفعيل الأمثل لإصلاح الشأن الديني، لترسيخ قيم ديننا الإسلامي الحنيف، والحفاظ على وحدة المذهب المالكي، مع اعتماد اجتهاد منفتح، يتماشى مع مستجدات العصر، تحصينا لأجيالنا من التيارات الدخيلة والهدامة. وإن إصلاح الحقل الديني، لا يستهدف فحسب التكامل مع الحقلين التربوي والثقافي، وإنما ينبغي أن يشمل كذلك إصلاح الحقل السياسي، الذي هو مجال الاختلاف الديمقراطي. وهو ما يقتضي أن يكون العمل السياسي بعيداً عن إقحام الدين فيه، لقدسية مبادئه المنزهة عن نوازع التفرقة، بسد الطريق أمام توظيفه السياسوي المغرض. فالسياسة والدين في نظام الملكية الدستورية المغربية لا يجتمعان إلا في الملك أمير المؤمنين، حريصين في تقلدنا لهذه الأمانة العظمى على أن تزاول السياسة، في نطاق المنظمات والمؤسسات والفضاءات الخاصة بها، وأن يمارس الشأن الديني داخل المجالس العلمية، والهيئات المؤهلة، والمساجد وأماكن العبادات في ظل احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية، التي نحن لها ضامنون “[8].

إن إصلاح وتأهيل الحقل الديني كما جسده الخطاب الملكي، لم يقف عند حدود المضامين التربوية للخطاب الديني الصادر عن المؤسسات الدينية الرسمية وشبه الرسمية، وإنما تعداها إلى مجموعة من الاختيارات الأخرى؛ كاعتماد النهج المؤسساتي وترسيخه في تجديد الوظائف والمهام الدينية، مثل إنشاء هيئة الإفتاء، وتدعيم الطابع المؤسساتي للمجلس العلمي الأعلى، وتوسعة المجالس العلمية المحلية… وأيضاً إدماج المرأة في العمل الديني وتكليفها بمجموعة من المهام الدينية في مستويات مختلفة؛ في الوعظ والإرشاد، والمجالس العلمية المحلية… وكذلك استخدام التقنيات الحديثة في التواصل والإعلام مثل الإنترنيت، والإعلام السمعي – البصري[9]، انسجاماً مع التطورات التي شهدها مجال الاتصال السمعي البصري، وكان لها الأثر في المجتمع بفعل تنوع العرض الديني، من خلال انتشار القنوات الفضائية الدينية، لهذا عملت الدولة على تطوير إعلامها الديني، بما يوازي حجم التهديدات والتحديات؛ المتعلقة أساساً بالتطرف الديني، وذلك بإطلاق قناة محمد السادس للقرآن الكريم “السادسة”، وإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، وإحداث موقع إلكتروني للوزارة على الإنترنيت، وهي تجربة تهدف من ورائها إلى دعم أهداف ومرتكزات السياسة الدينية بالمملكة. وقد تم دعم هذه المبادرة، بإطلاق برنامج الوعظ والإرشاد وتكوين الأئمة في المساجد باستعمال البث التلفزي في 2000 مسجد من ضمنها 27 مؤسسة سجنية، مع تخصيص حصة يومية للنساء، واستعمال اللغة الدارجة في معظم الدروس[10].

تتميز الهيكلة الجديدة لوزارة الأوقاف على مستوى الإدارة المركزية بإضافة مديريتين جديدتين: مديرية المساجد ومديرية التعليم العتيق إضافة إلى مديرية الدراسات والشؤون العامة. ويستهدف خلق مديرية خاصة بالمساجد إعادة ضبط حقل المساجد وسد بعض الثغرات التي انطوى عليها التدبير السابق في هذا المجال، لاسيما إفلات نسبة كبيرة من مساجد المملكة من التحكم المباشر والرقابة الفعلية للوزارة الوصية، والتي تقدر بحوالي 69% (حسب إحصائيات الوزارة أجريت خلال شهر آذار 2003م)[11].

وتهدف المؤسسة الرسمية من خلال إعادة بناء وإدماج المساجد، إلى ضرورة مراعاة خصوصيات وتقاليد أهل كل منطقة، والتجاوب مع تساؤلاتهم الدينية. إضافة إلى إحداث مجلس علمي للجالية المغربية بالخارج، بهدف الانفتاح على خصوصيات قضاياها الدينية والثقافية، والحفاظ على هويتها المغربية. ويعتبر الخطاب الملكي لسنة 2008م أن هذا الإجراء منسجم مع نهج اللامركزية وعدم التمركز المعمول به في جميع المجالات، تحقيقا لسياسة القرب المنتهجة في تدبير جميع القطاعات[12].

  • العناية بالتعليم الديني وتعزيز قيم الحوار والتسامح

وإلى جانب هيكلة المؤسسة الدينية المباشرة والوصية على الشأن الديني، اهتمت الدولة بالتعليم الديني باعتباره أحد مرتكزات الخطاب الديني الرسمي، نظراً لما يوفره من أطر بشرية تغطي الخصاص في مجال التأطير الديني، وتستجيب لحاجيات التوجيه الديني الرسمي، وفق رؤية تستصحب قيم الحوار والتعايش المشترك. ويُقصد بالتعليم الديني المؤسسات والمعاهد العليا والجامعية التي تعنى بتدريس العلوم الشرعية والمعرفة الدينية عموماً، وتختص بتلقين العلوم الشرعية، التي تسهر الدولة عليها بشكل مباشر أو تابعة لإحدى المؤسسات الرسمية، وهي؛ جامعة القرويين، ودار الحديث الحسنية، مؤسسة مسجد الحسن الثاني، والتعليم العتيق. ويتجلى دورها ضمن استراتيجية هيكلة الحقل الديني باعتبارها أحد المحاضن التي تسهر على إنتاج وتكوين الأطر البشرية الحاملة للخطاب الديني الرسمي في أبعاده المذهبية والعقدية، القادرة على تحجيم والتقليل من الحضور اليومي للنخب الدينية غير الرسمية التي تنتجها الحركة الإسلامية والمعاهد الدينية الخاصة. وكذلك بالنظر إلى تاريخها وعراقتها الحضارية، فهي جزء أساسي يساعد على تكوين صورة مكتملة عن الشأن الديني المغربي وإبراز تفاعلات المؤسسة العلمية الدينية مع باقي المكونات الدينية.

استطاع المغرب عبر سيروة تحديثية للشأن الديني مواكبة التحديات والحاجة المتزايدة للمجتمع في التأطير والتوجيه الديني؛ بحيث أصبحت المؤسسات الدينية الرسمية أكثر حضوراً وتفاعلاً مع قضايا المجتمع، ما مكنها من نشر قيم الإسلام السمحة والإسلام الوسطي المعتدل، وهو ما جعلها أكثر قدرةً على مواكبة التحديات الفكرية والدينية التي تعتمل في المحيط الإقليمي والدولي.

  1. إدماج الإسلاميين

عجلت المراجعات الفكرية التي قام بها عدد من شيوخ السلفية، والسلفية الجهادية، وخصوصية التيار السلفي المغربي –الذي يختلف نسبياً عن بعض التجارب المشرقية- من إدماج التيار السلفي في المشاركة السياسية. ويعتبر كل من محمد الفزازي الذي تم الإفراج عنه في 14 نيسان 2012م، بموجب عفو ملكي بعدما كان أدين بثلاثين عاما حبسا نافذا على إثر التفجيرات التي عرفتها مدينة الدار البيضاء سنة 2003. وعبد الوهاب رفيقي الملقب بـ”أبو حفص” من بين الذين أعلنوا عن مراجعات غير مسبوقة في تاريخ السلفية بالمغرب، ففي تصريحات صحفية عديدة يدعو الشيخ محمد الفزازي السلفيين إلى المشاركة في العملية السياسية، وأبو حفص عبد الوهاب رفيقي أصدر وثيقته المشهورة تحت عنوان “أنصفونا”، يعلن فيها صراحة اعترافه بالنظام الملكي ورفض ممارسة العنف ونبذ التكفير والاعتداء على معتنقي باقي الديانات[13].

وتشكل عودة الشيخ محمد المغراوي (زعيم ما يسمى بالتيار السلفي التقليدي بالمغرب ورئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة)، إلى المغرب بعد مكوثه بالسعودية زهاء عامين بعد أن أمر القضاء المغربي بإغلاق دور للقرآن تابعة لجمعيته- قبولاً لإدماج التيار السلفي، وقد ترجم ذلك بدعوته صراحة إلى التصويت بنعم على الدستور الجديد. وحث أتباعه على التسجيل في اللوائح الانتخابية، ولم يتردد في أحد تصريحاته الإعلامية في دعوة أعضاء جمعيته إلى دعم الحزب الذي يدافع عن الإسلام، في إشارة واضحة لحزب “العدالة والتنمية”[14].

إن إستراتيجية دمج التيار السلفي بدأت منذ العفو الملكي الذي شمل أكثر من 400 معتقل سلفي جراء الأحداث الإرهابية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء يوم 16 أيار سنة 2003، وفي هذا الإطار يقود السلفيون الذين يتزعمهم الشاذلي (من زعماء التيار السلفي بالمغرب) وهو المحكوم سابقا بـ 30 سنة قضى منها 8 سنوات ثم أفرج عنه بعفو ملكي، مبادرة تحت عنوان “الإصلاح وخدمة الوطن”، وهي مبادرة تهدف إلى التأسيس لتنظيم جديد وتيار حديث تحت اسم “التيار السلفي للإصلاح السياسي”، وتم الاتفاق حينئذ على تاريخ 11 كانون الثاني تاريخاً لتأسيسه وهو تاريخ ذكرى تقديم المغرب لوثيقة الاستقلال، وهذا يؤكد أن هدف التأسيس له عمق وطني متشبث بتاريخ المملكة المغربية كما حدد مكان التأسيس بفندق فرح بالدار البيضاء[15]، ومن أبرز المؤشرات على رغبة الدولة في إدماج التيار السلفي إمامة الشيخ محمد الفيزازي، (أحد رموز السلفية بالمغرب)، للملك محمد السادس في صلاة الجمعة بطنجة يوم 29 آذار 2015م، وقد ساهمت الأحزاب السياسية في تفعيل إدماج التيار السلفي في المؤسسات التشريعية من خلال ترشيح عددٍ منهم في قوائم كل من حزب الاستقلال (الانتخابات البرلمانية 7 أكتوبر 2016)، وحزب العدالة والتنمية (رفض ترشيح أحمد القباج من طرف السلطات لانتخابات 7 أكتوبر 2016)

لقد ساهم إدماج التيار السلفي في استيعاب تيار عريض من المنتمين للتيار لهذا التيار الذين كانت لهم أطروحة منبثقة عن رؤية دينية مناقضة لتصور الدولة للإشكالات الاجتماعية والسياسية، لكن المراجعات التي قام بها شيوخ السلفية سهلت على الدولة عملية دمجهم في العمل السياسي والمدني، الأمر الذي مكن المغرب من تحييد الخطاب التكفيري في صفوف التيار السلفي، وتم تحويلهم إلى طرف مساند لاستراتيجية الدولة في مكافحة التطرف والإرهاب بعدما كانوا من قبل منتقدين لها.

  • الاصلاحات الاجتماعية التنموية

إلى جانب إصلاح الشأن الديني والمقاربة الأمنية وإدماج التيار السلفي، تستند مقاربة المغرب في مجال مكافحة التطرف والإرهاب على المدخل التنموي، وعلى رأسه إطلاق “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” التي تم الإعلان عنها في الخطاب الملكي يوم 18 أيار سنة 2005م، وهي محاولة تهدف أساساً إلى القضاء على الفقر ومحاربة الفوارق الاجتماعية والتهميش، الذي يمس الفئات الاجتماعية الدنيا. ويرتكز عمل المبادرة على ثلاثة محاور:

الأول؛ التصدي للعجز الاجتماعي.

الثاني؛ تشجيع الأنشطة المدرة للدخل القار الموفرة لفرص الشغل ومحاربة البطالة وخاصة بطالة الشباب.

والثالث؛ الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة[16]، بالإضافة إلى التأهيل الاجتماعي للجماعات القروية والحضرية الأكثر فقراً.

وقد ترجمت أهداف المبادرة إلى برامج ذات الأولوية تنسجم مع محاور المبادرة وهي[17]:

  • برنامج محاربة الفقر في المجال القروي؛ حيث استهدف البرنامج الأولي 360 جماعة قروية تعاني من التهميش والاقصاء الاجتماعي، ويبلغ متوسط السكان بهذه الجماعات حوالي 1030 نسمة معظمهم من اليافعين والشباب.
  • برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي في المجال الحضري؛ واستهدف البرنامج الأولي 250 حيا حضريا ضمن الأحياء الأقل حظوة بالمدن الكبرى، ويبلغ متوسط ساكنة الحي حوالي 1000 أسرة و6000 نسمة، ويهدف البرنامج إلى الإدماج الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش السكان[18].

حصيلة تدبير مشاريع التنمية البشرية 2005 – 2010م[19]

1

وتستند المبادرة على برامج تنموية كبرى من أجل النهوض بالمدن الكبرى من خلال تنزيل مفهوم “التنمية المندمجة”، التي تتسق فيها تدخلات مختلف الفاعلين. وهذا ما تم فعلا في عهد الملك محمد السادس، بطنجة والدار البيضاء ومراكش والرباط. وكان قد تم الإعلان قبل كل هذا، عن مشروع “مدن بدون صفيح”، سنة 2004، تنفيذا للخطاب الملكي لـ20 غشت 2001، وإن كان لم يحقق كل أهدافه وإخلاء كل مدن المملكة من أحياء الصفيح، لكن أكثر من 60 مدينة أصبحت بدون “براريك”، ما يمثل حوالي 70 في المائة من إنجاز المشروع.

وفي مجال رفع التهميش عن العالم القروي تم تنفيذ برامج أبرزها المخطط الأخضر الذي أعطى انطلاقته في أبريل 2008، والذي يهم الفلاحة العصرية، كما يهم الفلاحين في وضعية صعبة. لكن هناك برامج قطاعية تهم الكهربة القروية (التي وصلت إلى حد 99%) والطرق والتمدس ومحاربة الهدر المدرسي[20].

إن المشاريع التنموية الآنفة الذكر تقدم صورة عن سعي المغرب وجهوده في محاربة الفقر والفوارق الاجتماعية إلا أنها تعترضها جملة إشكالات وتحديات مرتبطة بالحكامة في تنزيلها واستفادة الفئة المستهدفة…

  1. المقاربة الأمنية الاستباقية

تكشف الدراسات والتقارير الرسمية وغير الرسمية أن المغرب منذ 2003م بعد أحداث الدار البيضاء أصبح مهدداً في سلامته وسلامة مواطنيه، وأحد المؤشرات على ذلك تنامي وتيرة تفكيك الخلايا الإرهابية المرتبطة أو غير المرتبطة بالخارج، والتي كانت تنوي القيام بأعمال إرهابية بالمغرب؛ بحيث تم ما بين 2003 و2016 تفكيك أزيد من 150 خلية إرهابية 32 منها كانت ما بين 2013 و2016م، وقد تمت إحالة حوالي 214 ملفاً منذ بداية العام 2015 حتى 23 أيلول (سبتمبر) من السنة ذاتها تتعلق بقضايا الإرهاب، تمت فيها متابعة 230 متهماً[21]. وتشير هذه الأرقام إلى حركية على المستوى الأمني والاستخباراتي في مواجهة خطر الإرهاب، ومن جهة ثانية هي مؤشر على استهداف المغرب المتزايد من قبل التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها “داعش”.

إن تفكيك هذا الحجم الكبير من الخلايا يعطي صورة واضحة عن حجم الجاهزية واليقظة الأمنية والاحترافية والكفاءة العالية التي تستند إليها التجربة المغربية، ما مكنها من تفعيل المقاربة الاستباقية للتصدي للتحديات الأمنية الإقليمية، حتى أصبح الطلب الخارجي عليها مطلوباً من قبل عدد من الدول (فرنسا، بلجيكا، إسبانيا) من أجل تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة خطر التطرف والإرهاب الذي يهدد المحيطين الإقليمي والدولي.

وتفيد المعطيات الرسمية أن تجنيد المغاربة للتخطيط للهجمات الإرهابية تمدد في المدن المغربية الساحلية كافة (طنجة، تطوان) والحدود (وجدة) ووسط المغرب (بني ملال)، بل امتد حتى الصحراء (ويعطي صورة عن ارتباط الأطروحة الانفصالية مع الإرهاب والتطرف)[22]. وقد ارتفع العدد الإجمالي للمقاتلين المغاربة في تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق والشام “داعش”؛ بحيث وصل عددهم خلال سنة 2014م إلى 1122 من الذين توجهوا، أساساً، عبر تركيا إلى سوريا والعراق. فيما يبلغ العدد الكلي للمغاربة، حاملي الجنسيات الأخرى، الأوروبية خصوصاً، بين 1500 و2000.

وقد عمل المغرب على إصلاح برامج التعليم والعمل على إدماج الشباب، على اعتبار أن الشباب المهمش هو الأكثر عرضة للاستقطاب من قبل التنظيمات الإرهابية والإديولوجيات المتطرفة، حيث أثبتت الوقائع والدراسات أن الجماعات الدينية تختار عادة أفرادها والمنتسبين إليها من الشباب، خاصة إذا كان الهدف إعداد “مشاريع قنابل موقوتة”، وهذا راجع إلى سهولة التأثير فيهم وبرمجتهم إيديولوجيا وعقائدياً، وتقدم أحداث الدار البيضاء مثالاً واضحاً؛ إذ تتراوح أعمارهم ما بين  19 – 32 سنة ويتحدرون من أوساط فقيرة تسكن دور الصفيح – الأحياء المهمشة[23].

إن المنهج الذي يعتمده المغرب في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، والمبني على مداخل متعددة، جعله أنموذجاً في نظر التقارير الدولية؛ إذ تشيد عدد من التقارير الدولية بجهود المغرب في مكافحة الإرهاب واعتماده على استراتيجية متعددة المداخل في مكافحة التطرف، وعلى رأسها التقارير الأمريكية[24]؛ حيث يشير تقرير الخارجية الأمريكية حول الإرهاب لسنتي 2011 و2012 إلى أقطاب مشروع المغرب في مواجهة التطرف “ومن ضمنها الاستمرار في تعزيز المنظومة القانونية والأمنية لمكافحة الإرهاب والتطرف[25]“، وهو ما يعمل عليه المغرب بتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الشركاء الدوليين والإقليميين.

إضافة إلى المداخل التي يعتمد عليها المغرب في مقاربته، هناك كذلك عناصر مساعدة تجمع بين الذاتي والموضوعي أهمها؛ العنصر الأول؛ يكمن في وجود دولة مركزية طورت كفاءة وفعالية أجهزتها الأمنية في السنوات الأخيرة، مما ساعدها على مواجهة تحدي الإرهاب الإقليمي والمحلي. والثاني يرتبط بنموذج التدين السائد الذي يتجه نحو الاعتدال ونبذ العنف بشكل عام. ولا ننسى أن الانسجام الديني الذي تعرفه المملكة يلعب دوراً في وحدة البلد وتحصينه من الانقسام الطائفي الذي يشكل بيئة خصبة للتطرف، فالمملكة تتبنى رسميا المذهب المالكي والمجتمع في أغلبيته الساحقة سُني معتدل.

العنصر الثاني؛ يرجع إلى استراتيجية “داعش” نفسها، فبسبب البعد الجغرافي عن بؤر التوتر في الشرق الأوسط، خصوصا في سوريا والعراق، لا ترى “داعش” أولوية في استهداف المملكة المغربية في الفترة الحالية، وهناك سبب إضافي يرجع إلى أن الفترة الحالية تشكل موسم هجرة بالنسبة إلى المقاتلين المغاربة وليس موسم رجوع[26].

المحور الثاني: مسار تفكيك الخلايا الإرهابية

استطاع المغرب منذ سنة 2003 تفكيك حوالي 150 خلية إرهابية، مرتبطة أو غير مرتبطة بالخارج، وتبرز الأرقام والمعطيات التي تقدمها وزارة الداخلية عن الخلايا المفككة حجم المخاطر والتهديدات التي تواجه المغرب، كما تكشف حجم الإمكانات التي تتوفر عليها بعض من الخلايا.

ويمكن تقديم قراءة سوسيو–تاريخية لمسار الخلايا المفككة، وفق كرنُولوجية زمنية تسمح لنا بفهم طبيعة التنظيمات التي تستهدف المغرب، وانتمائها الفكري، وعلاقتها بالتنظيمات الخارجية (داعش، القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي، التنظيمات التي تستهدف تسفير المقاتلين إلى سوريا والعراق وليبيا…)، وهل لذلك أثر على المحيط الإقليمي خاصة في ظل سياق سياسي غير مستقر أمنياً في ليبيا ومالي؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل هذا يؤكد أن المغرب ضمن استراتيجية التنظيمات الإرهابية؟

  1. خلايا مفككة ما قبل 16 أيار 2003م
  • جماعة الصراط المستقيم التي أسسها زكرياء الميلودي في مدينة الدار البيضاء في بداية التسعينيات وأعلن عن وجودها سنة 2002م، تمكنت مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من تفكيكها قبل أحداث 16 أيار 2003م بشهور.
  • مجموعة “يوسف فكري” التي تشبه حركة الهجرة والتكفير، ظهرت أواخر التسعينيات وتأخر اكتشافها حتى سنة 2002م، وتتبنى الخطاب التكفيري وتنتمي إلى تنظيم القاعدة.
  • مجموعة “عبد الوهاب الرباع” التي تم اكتشافها بعد أحداث 16 أيار 2003م، وهي خلية نائمة تابعة لتنظيم القاعدة في سنة 2002م[27].

وسوف يشهدُ العقل الأمني المغربي تحولاً جوهرياً مع أحداث 16 أيار 2003م، في سياسته واستراتيجيته تجاه التطرف والإرهاب؛ التي انعكست بشكل كبير على رؤيته للإسلام السياسي، والشأن الديني، والإدماج الاجتماعي للفئات المهمشة، وكان لذلك آثارا إيجابية على وتيرة اكتشاف وتفكيك الخلايا النائمة؛ أشير إلى نماذج منها على الشكل التالي: تشير المعطيات الرسمية والدراسات إلى أن الخلايا التي يتم تفكيكها غالباً ما تنتمي أو على صلة بأحد التنظيمات الثلاثة؛ الأولى خلايا تنتمي إلى تنظيم القاعدة في الغرب الإسلامي، والثانية على علاقة بتنظيم “الدولة الإسلامية”.

  1. خلايا ذات صلة بتنظيم القاعدة في الغرب الإسلامي

تحتل الخلايا المفككة ذات الصلة بتنظيم القاعدة في الغرب الإسلامي الصدارة؛ إذ تشير الأرقام الرسمية إلى علاقة عدد منها بهذا التنظيم؛ إما عن طريق انتماء أشخاص لهذه الخلايا، أو سعيها إلى تسفير عدد من المقاتلين إلى تنظيم القاعدة، ويمكن الإشارة إليها على النحو التالي:

  • خلية “المرابطون الجدد” سنة 2009م، وتشير البلاغات الرسمية التي صدرت عقب تفكيكها إلى أنها تسعى إلى اختراق الحركة الإسلامية لتنفيذ أجندة إرهابية بالمغرب.
  • 12 أيار 2009 تفكيك خلية إرهابية.
  • حزيران 2009 تفكيك خلية إرهابية مفترضة وصفت بـ”الخطيرة”،كانت تعتزم تنفيذ هجوم بسيارات مفخخة ضد مواقع سياحية وأمنية.
  • آذار 2010 فككت السلطات المغربية “خلية إرهابية” مكونة من ستة أشخاص وصفتهم بأنهم “متشبعون بالفكر التكفيري”[28].
  • نيسان 2010 فككت الأجهزة الأمنية “خلية إرهابية” لها ارتباط بتنظيم القاعدة في المغرب تضم 24 شخصاً.
  • حزيران 2010 تفكيك خلية إرهابية يتزعمها فلسطيني، تنتمي إلى شبكة تتكون من أحد عشر شخصا متهمة “بتبني الفكر التكفيري الجهادي”[29]، حسب بيان وزارة الداخلية.
  • آب/ أغسطس 2010 فككت الأجهزة الأمنية “خلية إرهابية” مكونة من 18 شخصاً يتزعمها فلسطيني يدعى “يحيى الهندي”.
  • كانون الأول 2011م تفكيك خلية إرهابية من طرف وزارة الداخلية، تضم حسب بيان الوزارة 27 شخصا من بينهم عضو في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
  • تشرين الثاني 2012م اعتقلت السلطات ثمانية أعضاء من “أنصار الشريعة” في بلاد المغرب الإسلامي بتهمة التخطيط لمهاجمة المباني العامة، والأجهزة الأمنية، والمواقع السياحية، وفق ما صرحت به وزارة الداخلية[30].
  • تشرين الثاني 2012م وزارة الداخلية تنشر بيانا تعلن فيه عن تفكيك خلية كانت تدرب الشبان وترسلهم إلى القتال في مالي، وأضافت أن الخلية المفككة كانت تعمل في مدن الناظور والدار البيضاء وجرسيف والعيون وقلعة السراغنة.
  • كانون الأول 2012م وزارة الداخلية تعلن عن تفكيك “خلية إرهابية” تنشط في مجال استقطاب وتجنيد شباب مغاربة متشبعين بالفكر الجهادي من أجل الالتحاق بمعاقل تنظيم القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي بالجزائر.
  • تفكيك خلية إرهابية أطلقت على نفسها “سرية البتار”، تتكون من ثلاثة أفراد من بينهم معتقل سابق في إطار قانون مكافحة الإرهاب, يتزعمهم أحد الناشطين البارزين في المواقع الجهادية عبر الأنترنيت ذات الصلة بتنظيم القاعدة, والذي تمكن من نسج علاقات وطيدة مع أقطاب التنظيمات الإرهابية, بكل من اليمن وأفغانستان والصومال وليبيا والعراق, ومناطق أخرى. وقد كان أعضاء هذه الخلية الإرهابية يخططون للالتحاق بمعسكرات “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” خارج المغرب، بغية الاستفادة من تدريبات عسكرية في أفق العودة للمغرب من أجل تنفيذ عمليات إجرامية تستهدف مقرات المصالح الأمنية والمصالح الغربية. ومن أجل تحقيق أهدافهم الإرهابية, فقد خططوا لاغتيال بعض عناصر الأمن بهدف تجريدهم من السلاح لاستعماله في مخططاتهم التخريبية.
  • أيار 2012م اعتقلت السلطات 15 عضوا من حركة المجاهدين في المغرب، واعتبر بيان وزارة الداخلية أن “الخلية إرهابية” ذات صلة بأحداث 16 أيار 2003 وذات صلة أيضا بالقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وقد عملت الخلية على إخفاء مجموعة من الأسلحة الآلية والذخيرة في عدة مدن في المغرب.
  • نيسان 2011م انفجار قوي يهز وسط مدينة مراكش تبين في ما بعد أنه عملية إرهابية ناتجة عن تفجير عبوة ناسفة تحكم عن بعد استهدفت مقهى سياحيا “أركانة” بساحة جامع الفنا خلف 17 قتيلا أغلبهم أجانب. وفي شهر أيار 2011م أعلن وزير الداخلية عبر بيان رسمي إلقاء القبض على المنفذ الرئيسي للعملية وشخصين آخرين مبرزاً أن الموقوفين هم من المعجبين بتنظيم القاعدة ويتبنون أفكاره الجهادية.
  • أيلول 2011م إعلان السلطات المغربية عن طريق بيان لوزارة الداخلية أنها ضبطت ما أسمتها خلية إرهابية مكونة من ثلاثة أشخاص على صلة بتنظيم القاعدة و”تنظيمات إرهابية” داخل عدد من الدول العربية والإسلامية، وأن أجهزة الأمن تمكنت من تفكيك الخلية الإرهابية التي أطلقت على نفسها اسم  “سرية البتار”. وأوضح البيان -الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية- أنه “تم إيقاف عناصر هذه الخلية بكل من مدن أكادير وأبي الجعد ومراكش وتارودانت (جنوب)، وتيفلت وعين حرودة (غرب)، وطنجة (شمال)، والعيون الشرقية (شرق).
  • تشرين الأول 2011م غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بسلا أصدرت حكم الإعدام في حق عادل العثماني المتهم الأول بتفجير أركانة، كما حكمت المحكمة كذلك على حكيم مداح بالمؤبد وعبد الصمد بطار وعز الدين لشداري وإبراهيم الشرقاوي وسكيريبة وديع بأربع سنوات، في حين حكمت على محمد رضا وامنحيني محمد والدهاج عبد الفتاح بسنتين.
  • شباط 2012م حكمت محكمة الاستئناف بسلا على 27 شخصا بالسجن لمدد تتراوح من سنة إلى ست سنوات بتهمة التخطيط لهجمات إرهابية. وهذه المجموعة تم توقيفها في كانون الأول 2011، وبحسب وزارة الداخلية فقد خزنت الأسلحة في الصحراء المغربية وكانت تخطط لشن هجمات انتحارية ضد قوات الأمن المغربية والأجنبية.
  • آذار 2012م أيدت محكمة الاستئناف حكم الإعدام لعادل العثماني المتهم الرئيسي في تفجير مراكش عام 2011.
  • نيسان 2012م تمت إدانة خمسة أفراد من سنة واحدة إلى خمس سنوات بموجب قانون الإرهاب. الخلية تم تفكيكها في أكتوبر 2011، والتي كانت تجري اتصالات مع عناصر من تنظيم القاعدة عبر شبكة الإنترنت، كما أنها سبق وأن تواصلت مع عادل العثماني المتهم في ملف أركانة، وخططت لتنفيذ هجمات ضد مواقع سياحية وأهداف غربية.
  • تشرين الأول 2012م وزارة الداخلية أعلنت عن اعتقال تسعة أشخاص قالت إنهم أفراد في “خلية إرهابية” كانت تخطط لإقامة معسكر تدريب في منطقة الريف الجبلية شمالي المملكة “بهدف شن هجمات على السلطات العمومية”.
  • تشرين الثاني 2012م تفكيك خلية إرهابية تضم تسعة عناصر كانت تعد لشن عمليات إرهابية ضد أهداف السلطات العمومية. وقال بلاغ الداخلية، إن المعتقلين “وضعوا حاجزا أمنيا مزيفا، على مقربة من مدينة وزان، في محاولة للاستيلاء على بضائع كانت في حوزة مهرب ينشط بالمنطقة”. المعطيات التي تم الكشف عنها تفيد بتحضير المنتمين للخلية ذاتها إلى “صنع متفجرات اعتمادا على الإنترنيت” و”السطو على محلات تجارية بسلا بهدف ضمان تمويل مشاريعها الإجرامية”.
  • كانون الأول 2013م أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن “تفكيك خلية إرهابية تنشط بمجموعة من المدن المغربية”، دون تقديم تفاصيل عن المواقع التي كانت تستهدفها، وعدد أفرادها.
  • خلايا ذات صلة بتنظيم “الدولة الإسلامية”

                رغم أن بعض الدراسات والتقارير تتجه إلى أن المغرب بعيد جغرافيا عن بؤر التوتر في الشرق الأوسط، خصوصا في سوريا والعراق، و  استراتيجية “داعش” ذاتها التي لا ترى أولوية في استهداف المملكة المغربية في الفترة الحالية، إلاّ أن الأرقام الرسمية التي تقدمها السلطات تقلل من ذلك، إذ تشير المعطيات إلى علاقة عددٍ من هذه الخلايا التي تم تفكيكها بتنظيم الدولة، وهي:

  • حزيرن 2014م تم إسقاط خلية إرهابية، تنشط بمدينة فاس، متخصصة في تجنيد وإرسال متطوعين مغاربة للقتال بسوريا والعراق. وقد تمكنت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك هذه الخلية الإرهابية المكونة من ستة أشخاص من بينهم معتقل سابق بمقتضى قانون الإرهاب. وأوضح بيان لوزارة الداخلية المغربية، أن أفراد هذه الخلية يعملون على تجنيد المتطوعين، عبر تدريبات عسكرية حول استعمال الأسلحة وصناعة المتفجرات، للقيام بتنفيذ عمليات انتحارية بكل من العراق وسوريا، فيما يتوفر لهم الدعم المالي عبر التبرعات المالية والاتجار فى السلع المهربة.
  • كانون الأول 2014م تمكنت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من تفكيك خلية إرهابية ينشط أعضاؤها بكل من الفنيدق وسبتة ومليلية وبرشلونة، متخصصة في تجنيد واستقطاب متطوعات من جنسية مغربية إسبانية قصد تسهيل التحاقهن بتنظيم ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” بسوريا والعراق.
  • نيسان 2015م تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية بمدينة فاس، متخصصة في استقطاب وإرسال متطوعين مغاربة للقتال ضمن صفوف ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” بسوريا والعراق. وأفاد بلاغ لوزارة الداخلية، أن التحريات أظهرت أن زعيم هذه الخلية “تربطه علاقات وطيدة بقياديين ميدانيين بصفوف التنظيم الإرهابي السالف الذكر؛ حيث يعملون بمعيته على تنسيق عمليات التحاق المتطوعين الجدد بالساحة السورية العراقية، من أجل إخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة حول استعمال مختلف الأسلحة المتطورة، بالمعسكرات التابعة لما يسمى بـ”الدولة الإسلامية”.
  • تشرين الثاني 2015مأعلنت وزارة الداخلية المغربية عن تفكيك خلية إرهابية مكونة من أربعة أشخاص يشتبه بارتباطهم بتنظيم  “الدولة الإسلامية ” (داعش)، ويسعون إلى زعزعة استقرار المملكة عبر تنفيذ هجمات نوعية باستخدام متفجرات وعبوات ناسفة.
  • 12 أيلول 2015م أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيك “خلية إرهابية” تتكون من خمسة عناصر في مدن مختلفة. وجاء في بيان وزارة الداخلية أن عناصر الخلية ينشطون في مدن بني ملال وسط البلاد، وسيدي علال البحراوي (37 كلم شرق الرباط) وقرية تينزولين في إقليم زاكورة الواقعة جنوب شرق المغرب. ويفيد البيان أن عناصر هذه الخلية “خططت لتنفيذ عمليات تخريبية نوعية في المملكة، قبل التحاقهم بمعسكرات داعش في سوريا والعراق”.
  • كانون الثاني 2016م تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية موالية لما يسمى بتنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي، تتكون من سبعة متطرفين ينشطون بدار بوعزة (نواحي الدار البيضاء). وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أن التحريات الأولية أكدت أن زعيم هذه الخلية على صلة وثيقة بقادة ميدانيين لـ”داعش”، بالساحة السورية والعراقية في إطار التنسيق لتجنيد وإرسال مقاتلين مغاربة من أجل اكتساب الخبرات العسكرية اللازمة بمعسكراته في أفق العودة إلى المملكة لتنفيذ عمليات إرهابية تتماشى مع أجندته التخريبية.

ويوضح المبيان أسفله تطور تفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب ما بين 2002 – 2014

2

تشير المعطيات الرصدية أعلاه إلى ارتفاع عدد الخلايا المفككة في السنوات (2005 – 2006 – 2007- 2008- 2009)، مع تراجع طفيف في 2001 – 2013 وقد يفسر هذا بالتحولات الجيوإقليمية المرتبطة بتطور التنظيمات الجهادية خاصة تنظيم داعش وتنظيم القاعدة في الغرب الإسلامي..

المحور الثالث: خلاصات واستنتاجات

يلاحظ من خلال القراءة الكرنولوجية لمسار تفكيك الخلايا النائمة حسب الإحصائيات الرسمية والتقارير الدولية أن حصيلة المغرب في مجال “مكافحة الإرهاب” منذ 2002، هي تفكيك 150 خلية إرهابية، واعتقال حوالي 2720 شخصا، فضلا عن 267 “محاولة إرهابية” فاشلة، بينها 41 هجوما بالسلاح وسبع محاولات اختطاف و109 محاولات اغتيال و119 محاولة تفجير. وبلغ عدد المقاتلين المغاربة إلى جانب تنظيم الدولة، حوالي 1354 انطلقوا من المغرب، دون احتساب من انطلقوا من أوروبا، ومن بين هؤلاء المقاتلين المغاربة 220 معتقلا سابقا في قضايا الإرهاب، قضى منهم 246 في القتال في سوريا وأربعون في العراق.

وتوجد 185 امرأة ضمن المقتلين و135 طفلا يتم تدريبهم في معسكرات هذا التنظيم، في حين اعتقلت السلطات وحققت مع 135 من العائدين.

ويقدم الجدول أسفله مسار الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية.

128 جهاديا مغربيا تم التحقيق معهم لما عادوا من العراق وسوريا
 
311 جهاديا في سوريا والعراق
 
20
 
جهاديا مغربيا نفذ عمليات انتحارية باسم دولة أبي بكر البغدادي
218
 
من الجهاديين المغاربة سبق وقضوا عقوبات في ظل قانون الإرهاب
245
 
جهاديا مغربيا قتل في معارك جهادية
185 امرأة يتم تدريبها في معسكرات تنظيم دولة

وتفيد التقارير والبلاغات الرسمية أن الموقوفين في قضايا إرهابية لا يتحركون فقط وفق أجندات وطنية، بل أيضا وفق أجندات إقليمية ودولية. وهذا ما تترجمه المسارات التي قادت هؤلاء المقاتلين نحو بلادنا بحسب ما كشفته التحقيقات؛ حيث أظهرت البلاغات أن 10 خلايا كانت لها ارتباطات مع التنظيمات الجهادية في المنطقة السورية العراقية (داعش، النصرة)، وهي المنطقة التي تشهد معارك طاحنة يشارك فيها أكثر من 1200 جهادي مغربي. في حين ارتبطت ثلاث خلايا بشبكة الإرهابيين بشمال مالي ومنهم من شارك في معارك ضارية جنبا إلى جنب مع الجماعات المتطرفة التي واجهت الجيش الفرنسي.

كما أثبتت بعض الدراسات المنجزة حول الحركات الجهادية في منطقة الساحل والصحراء الارتباط العضوي بين هذه الحركات وجماعات التهريب وتجارة المخدرات والأسلحة. كما أن بعضا من الذين تم توقيفهم بنوا جسورا مع الشبكة اليمنية؛ ومثلهما عادا من ليبيا، ويحتمل أن يكونا قد شاركا في المعارك التي شنها  “أنصار الشريعة ” على قوات حفتر. وهناك من كان يقاتل إلى جانب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يقوده “عبد المالك درودكال” الملقب بأبي معصب عبد الودود، والذي يدين بالولاء للظواهري، زعيم تنظيم القاعدة بأفغانستان.

خاتمة

تبرز الأرقامُ والمعطيات المقدمة عن مسار تفكيك الخلايا النائمة بالمغرب حجم المخاطر التي تهدده وتهدد سلامة مواطنيه، وفي الوقت نفسه تبرز مدى نجاح اسراتيجيته التي تجمع بين مداخل متعددة يتداخل فيها الديني بالسياسي والاقتصادي مع الاجتماعي، فإذا كانت الجاهزية الأمنية الاستباقية مكَّنت المغرب من تفكيك  الخلايا النائمة، ومنعها من ترجمة أهدافها الإرهابية إلى واقع، فإن سياسة تأهيل الحقل الديني وتحديثه عملت على تحييد الأفكار المتطرفة والغلو الديني في المجال العام.

إن نجاح الاستراتيجية المغربية في مجال مكافحة التطرف والإرهاب يؤكد أن محاربة الإرهاب تحتاج إلى مقاربة شمولية، تستحضر عوامل التطرف ومسبباته الاجتماعية والدينية والفكرية، عند الشباب خاصة؛ إذ أظهرت الدراسات والأبحاث –كما رصد التقرير – أن الشباب هم الفئة الأكثر استهدافاً من قبل التنظيمات الإرهابية؛ وهذا يحتاج إلى رؤية سوسيولوجية تكشف المزيد من العوامل النفسية والاجتماعية التي تجعل التطرف ينشط في مجال هذه الفئة الحساسة، كما أن محاربة التطرف تحتاج إلى سياسة أمنية ذات فعالية على الأرض تستطيع عزل الجماعات المتطرفة وتمنع تمددها الإقليمي والمحلي.

 :مراجع التقرير

  1. المراجعة العربية
  • المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: من أجل كسب رهان تحقيق المشروع المجتمعي الكبير“، جريدة الحركة، بتاريخ 19 يوليو 2005م.
  • طاهر بن عاشور، “أصول النظام الاجتماعي في الإسلام“، الشركة التونسية للنشر والتوزيع –تونس-، سنة 1980م.
  • أحمد زايد، “سيكولوجية العلاقات بين الجماعات“، سلسلة عالم المعرفة، العدد 326، منشورات الجيلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سنة 2006م.
  • إسماعيل حمودي، “تدبير الشأن الديني في المغرب.. مرتكزات وتحديات“، يومية التجديد بتاريخ 07 – 10 – 2008.
  • امحمد جبرون، “إشكالية الوظيفة الدينية في الدولة المعاصرة قراءة في تجربة تأهيل الحقل الديني بالمغرب“، مراصد (04) مكتبة الإسكندرية، -مصر-، سنة 2011م.
  • البحث الميداني حول “المواصفات السوسيوديمغرافية للشباب المقاتل بسوريا والعراق والمنحدرين من شمال المغرب، وهل الأسباب الدينية أم الدنيوية التي تقف وراء انضمامهم إليها؟” إنجاز مرصد الشمال لحقوق الإنسان، (منظمة غير حكومية)، تطوان في 23 نوفمبر 2014.
  • بلال التليدي، “قراءة في دلالات تفكيك الخلايا الإرهابية“، جريدة أخبار اليوم العدد 1910 /20-21/02/2016.
  • تقرير “الحالة الدينية في المغرب“، الإصدار الثالث، المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، الرباط.
  • تقرير “منجزات وزارة العدل والحريات المغربية لسنة 2015“، بمناسبة مناقشة مشروع الميزانية الفرعية برسم سنة 2016، لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب 02 نوفمبر 2015.
  • حامد طاهر، “ظاهرة التطرف الديني“، سلسلة كراسات علمية، المكتبة الأكاديمية، مصر، 2005م.
  • دراسة “أوضاع الشباب المغاربي“، اتحاد المغرب العربي (الأمانة العامة) سنة 2012م.
  • سليم حميمنات، “تجديد الإسلام المغربي المؤسسة الدينية الرسمية وتحديات ما بعد 16 ماي“، مجلة وجهة نظر عدد 25 – 26، صيف 2005م، السنة الثامنة، مطبعة النجاح الجديدة.
  • طه أحمد المستكاوي، “العلاقة بين التطرف والاعتدال في الاتجاهات الدينية وبعض سمات الشخصية“، رسالة ماجستير، غير منشورة، كلية الآداب، جامعة عين شمس، 1982م.
  • عزيز بعزي، “السلفية (الجهادية) المغربية المعاصرة.. المصالحة من أجل البناء“، مقال بجريدة هسبريس الإليكترونية، بتاريخ الجمعة 30 أيار 2014م.
  1. الظهائر والبلاغات
  • الظهير الشريف رقم 1.03.300 الصادر في 2 ربيع الأول 1425هـ الموافق لـ 22 نيسان 2004م القاضي بإعادة تنظيم المجالس العلمية وتحديد قواعد تسييرها وتسيير فروعها.
  • الظهير رقم 1.03.193 الصادر في 9 شوال 1424هـ الموافق لـ 4 كانون الأول 2003م في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
  • الظهير نفسه المنظم للمجالس العلمية، فيما يخص الإفتاء يرجع إلى الخطاب الملكي بفاس بتاريخ 8 تموز 2005م.
  • الخطاب الملكي لعيد العرش في 30 نيسان 2004م.
  • بيانات وزارة الداخلية.
  1. الجرائد الوطنية الورقية والإليكترونية
  • الاتحاد الاشتراكي يوم 22 – 06 – 2010.
  • الاتحاد الاشتراكي يوم 13 – 08 – 2010.
  • شبكة أندلس الإخبارية يوم 01 – 04 – 2015.
  • أون مغاربية يوم 26 – 06 – 2014.
  • زابريس يوم 02 – 11 – 2012.
  • زابريس يوم 25 – 09 – 2011.
  • التجديد يوم 29 – 06 – 2009.
  • أخبارنا يوم 26 – 12 – 2013.
  • النهار المغربية يوم 04 – 11 – 2012.
  • بريس يوم 03 – 03 – 2010.
  1. مراجع الإنترنيت
  • Read more at: http://carnegie-mec.org/2015/07/04/ar-61010/iemx
  • http://www.hespress.com/writers/221321.html
  • http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2011/9/18
  • http://www.maghress.com/author
  1. المراجع الأجنبية والتقارير الدولية
  • David E. McNabb, 2004, Research Methods for Political Sciences, Quantitative and Qualitative Methods. Armonk, New York; London, England: M.E.Sharpe, Inc.
  • Bloom, L. Egwu, E.(1989) Concise Lecture notes on psychology. London : Mac Millan, Publishers.
  • Country Reports on Terrorism 2011 – Morocco : United States Department of State,
  • Country Reports on Terrorism 2011 – Morocco, 31 July 2012, available at
  • Country Reports on Terrorism 2013- Morocco
  • David E. McNabb, 2004, Research Methods for Political Sciences, Quantitative and Qualitative Methods. Armonk, New York; London, England: M.E.Sharpe, Inc.
  • Pierre Bourdieu: qu’est ce qu’un champs. Questions de sociologie . Minit.

[1] الغلو مثل التطرف؛ فكلاهما يفضي إلى الإكثار من الشيء وزيادة الحد، والتعاطي مع المجتمع من خلال مواقف تحدث نوعاً من القطيعة الاجتماعية، وقد يكون هذا بدافع نفسي كما عند الطاهر بن عاشور، الذي وصف الغلو قائلاً: «الغلو في الغالب، يبتكره قادة الناس ذوو النفوس الطامحة إلى السيادة أو القيادة، بحسن نية أو بضده، إفراطاً في الأمور، وذلك إما بداعي التظاهر بالمقدرة، وحب الإغراب لإبهات نفوس الأتباع، لديهم، وتحبيب الانقياد (…) أو حب الإكثار والزيادة والتفريع في الأمور المستحسنة لديهم، فإن النهم في المحبوب من نزعات النفوس».  راجع: طاهر بن عاشور، “أصول النظام الاجتماعي في الإسلام“، الشركة التونسية للنشر والتوزيع –تونس-، سنة 1980م، ص 23

[2] يمكن تعريف “التطرف” في منطوق التقرير على أنه “اتخاذ الفرد موقفاً متشدداً يتسم بالقطيعة في استجاباته للمواقف الاجتماعية التي تهمه، والموجودة في بيئته التي يعيش فيها هنا والآن، وقد يكون التطرف إيجابياً في القبول التام، أو سلبياً في اتجاه الرفض التام، ويقع حدّ الاعتدال في منتصف المسافة بينهما.

   راجع” طه أحمد المستكاوي، “العلاقة بين التطرف والاعتدال في الاتجاهات الدينية وبعض سمات الشخصية“، رسالة ماجستير، غير منشورة، كلية الآداب، جامعة عين شمس، 1982م.

[3] يُشار إلى تحديث وإصلاح الشأن الديني بالمغرب خلال العشر سنوات الماضية، بمصطلحات وكلمات مغايرة؛ فظهرت بالتالي في المجال التداولي الديني المغربي، مفاهيم من قبيل: “تدبير الحقل الديني”، “إصلاح الشأن الديني”، “هيكلة الحقل الديني”، ومصطلح الحقل الديني ظهر لأول مرة مع الباحث السوسيولوجي الفرنسي بير بورديو  (Pierre Bourdieu 1930 –2002) ثم انتقل إلى المغرب مع الباحث محمد الطوزي في بداية الثمانينيات.

     راجع: Pierre Bourdieu: qu’est ce qu’un champs. Questions de sociologie . Minit. P.1

[4]  امحمد جبرون، “إشكالية الوظيفة الدينية في الدولة المعاصرة قراءة في تجربة تأهيل الحقل الديني بالمغرب“، مراصد (04) مكتبة الإسكندرية، -مصر-، سنة 2011م، ص 18

[5]  بمقتضى ظهير رقم 1.03.193 الصادر في 9 شوال 1424هـ الموافق لـ 4 ديسمبر 2003م في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

[6]  بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.03.300 الصادر في 2 ربيع الأول 1425هـ الموافق لـ 22 نيسان 2004م القاضي بإعادة تنظيم المجالس العلمية وتحديد قواعد تسييرها وتسيير فروعها.

[7]  الظهير نفسه المنظم للمجالس العلمية، فيما يخص الإفتاء يرجع إلى الخطاب الملكي بفاس بتاريخ 8 تموز 2005م.

[8]  مقتطف من الخطاب الملكي لعيد العرش في 30 نيسان 2004م.

[9]  امحمد جبرون، “إشكالية الوظيفة الدينية في الدولة المعاصرة قراءة في تجربة تأهيل الحقل الديني بالمغرب“، مرجع، سابق، ص 22

[10]  إسماعيل حمودي، “تدبير الشأن الديني في المغرب.. مرتكزات وتحديات“، يومية التجديد بتاريخ 07 – 10 – 2008

[11]  سليم حميمنات، “تجديد الإسلام المغربي المؤسسة الدينية الرسمية وتحديات ما بعد 16 ماي“، مجلة وجهة نظر عدد 25 – 26، صيف 2005م، السنة الثامنة، مطبعة النجاح الجديدة، ص 56

[12]  إسماعيل حمودي، “تدبير الشأن الديني في المغرب.. مرتكزات وتحديات“، مرجع سابق.

[13] http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2011/9/18

[14] المرجع السابق

[15] عزيز بعزي، “السلفية (الجهادية) المغربية المعاصرة.. المصالحة من أجل البناء“، مقال بجريدة هسبريس الإليكترونية، بتاريخ الجمعة 30 أيار 2014م. راجع الرابط:

 http://www.hespress.com/writers/221321.html

[16]المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: من أجل كسب رهان تحقيق المشروع المجتمعي الكبير“، جريدة الحركة، بتاريخ 19 يوليو 2005م.

[17] دراسة “أوضاع الشباب المغاربي“، اتحاد المغرب العربي (الأمانة العامة) سنة 2012م، ص 79 – 80

[18] المصدر نفسه، ص 80

[19] تقرير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ص 39 أنظر الرابط: http://www.indh.gov.ma/pdfrapann/indhrap.pdf

[20] http://ar.le360.ma/politique/20289

[21] تقرير “منجزات وزارة العدل والحريات المغربية لسنة 2015“، بمناسبة مناقشة مشروع الميزانية الفرعية برسم سنة 2016، لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب 02 نوفمبر 2015

[22] بلال التليدي، “قراءة في دلالات تفكيك الخلايا الإرهابية“، جريدة أخبار اليوم العدد 1910 /20-21/02/2016

[23] حامد طاهر، “ظاهرة التطرف الديني“، سلسلة كراسات علمية، المكتبة الأكاديمية، مصر، 2005م،

[24] Country Reports on Terrorism 2011 – Morocco : United States Department of State, Country Reports on Terrorism 2011 – Morocco, 31 July 2012, available at:

[25] Ibid, 31 July 2012,

[26] Read more at: http://carnegie-mec.org/2015/07/04/ar-61010/iemx

[27]  امحمد جبرون، “إشكالية الوظيفة الدينية في الدولة المعاصرة قراءة في تجربة تأهيل الحقل الديني بالمغرب“، مرجع، سابق، ص 24 – 25.

[28] تقرير “الحالة الدينية في المغرب“، الإصدار الثاني، ص 333

[29] نفسه، ص 333

[30] تقرير “الحالة الدينية في المغرب“، الإصدار الثالث، المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، الرباط، ص 318

 للتحميل إنقر هنا –

 
 

 جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات © 2016

“الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للأبحاث والدراسات 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق