الاصداراتالدراسات الاستراتيجيةدراسات

الصِّراع على الغاز في شرق المتوسط

مقدمة

تحتل منطقة الشرق الأوسط المرتبة الأولى في احتوائها على أحواض غازية ضخمة تتصارع عليها دول كبرى منذ توقيع اتفاقية قمة الأرض للتنمية البيئية المستدامة 1992، ومؤخرًا ومع توالي الاكتشافات الغازية في مياه شرق المتوسط، وزيادة الطلب عليها من الدول الكبرى ازدادت أهمية المنطقة كموقع جيوسياسي حيوي، فضلًا عن أنها عقدة عبور رئيسية لأنابيب الغاز بين قارات العالم الثلاث، فأصبح شرق المتوسط مؤخرًا محط أنظار لدول متعددة تسعى عبر شركاتها لحجز موطئ قدم لها، بهدف الحصول على امتيازات التنقيب، واستحواذ أكبر قدر ممكن منها، الأمر الذي رفع حدة التنافس بين دول تحتضن الأحواض الغازية في مياهها الإقليمية ( سوريا- لبنان- فلسطين- قبرص)، وأخرى اتخذت منحى تشكيل تحالفات جانبية لاعتبارات تجارية واقتصادية وسياسية، مستثنين بذلك الدول الرئيسية الحاضنة لتلك الثروات، لاسيما تركيا وسوريا، كمناطق عبور رئيسية للغاز في المنطقة إلى جنوب أوربا، فقبل اندلاع الأزمات في 2001، كانت هناك مجموعة من المشاريع مرشحة، لنقل الغاز، من سوريا عبر خطوط أنابيب قطرية مرورًا بالأراضي السعودية والأردن وسوريا وتركيا إلى أوربا، والخط الثاني من إيران إلى أوربا عبر الأراضي العراقية والسورية وتركيا إلى أوربا.

من شأن الاكتشافات الغازية أن تشكِّل إحدى أهم الأسباب في إحداث تغيرات جذرية في موازين القوى على المستويين الدولي والإقليمي، وقد تتغير التوجهات العامة للسياسات الدولية على خلفية التحول الذي قد ينتج من التفاعلات الاقتصادية الدولية في الشرق الأوسط وشرق المتوسط الرامية إلى تحييد تركيا وسوريا كدول متحكمة في نقل وتوريد الغاز إلى أوربا، ومع تسارع عمليات التنقيب في شرق المتوسط، يتضح أن الشركات المنقبة تتبع معظمها لدول أوربا وأمريكا وإسرائيل، نظرًا للحاجة المتزايدة لتلك الدول لتنويع مصادرها الاقتصادية، ومحاولتها تقليل اعتمادها على البترول، مقابل زيادة الاعتماد على الغاز، وقد تدخل اعتبارات حفظ الأمن البيئي وتقليل التكاليف الاقتصادية وزيادة المصادر الطاقية، ضمن أولوية المحددات الهامة في السياسات الخارجية لتلك الدول، سيما أن البعض منها قد ينجح مع الوقت في التحول من دولة مستهلكة للغاز إلى دولة مصدّرة.

بيدا أن الاكتشافات الغازية في دول حوض المتوسط، قد تشعل صراعات جديدة في المنطقة، على ضوء تسارع الاصطفافات المتنامية، وقد ينجم عن ذلك بقاء المنطقة في حالة فوضى لعقود من الزمن، ولعل مؤشرات الصراع تدلل عليهاحالات ارتفاع وتيرة التهديدات بين تركيا وقبرص اليونانية والاتحاد الأوربي من جهة، ولبنان وإسرائيل من جهة أخرى. إذ تسارع الدول إلى تفعيل خطوات أحادية في ترسيم حدودها البحرية، وتحديد مناطق ثرواتها الغازية في مياهها الإقليمية، دون النظر لحل المسائل الجوهرية الأساسية، فالأزمة القبرصية لاتزال عالقة دون حلول جذرية بين تركيا وقبرص، كذلك المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في مسألة الحدود البحرية لم تفضِ لحلول نهائية رغم دخول الولايات المتحدة كطرف وسيط منذ 2017.

وبخلاف المسائل العالقة، وبدلًا من تهدئة الأوضاع والسعي لتصفير المشاكل بين الأطراف، والعمل على تشكيل تعاون اقتصادي لتحقيق الاستفادة الجماعية التشاركية بين كافة الدول المنتجة والمستهلكة للغاز، دخلت بعض الدول على خط التنافس، وأنشأت بالتعاون مع الجمهورية المصرية “منتدى غاز شرق المتوسط”[1]، ضم كل من ( إسرائيل – إيطاليا- الأردن- فلسطين- مصر- اليونان- قبرص) وجاء المنتدى كرد فعل على إقدام تركيا البدء في التنقيب عن الموارد الطبيعية غرب قبرص في المياه التي تعتبرها ضمن جرفها القارِّي التابع لسيادة قبارصة الأتراك.

تناقش الورقة الأهمية الغازية للثروة المكتشفة في حوض شرق المتوسط، والتفاعلات الدولية في التعاطي معها في ظل حدة التنافس الدولي.

الغاز في شرق المتوسط ( التحولات _ والاكتشافات)

يحتل الغاز أهمية كبرى في العالم كونه أحد أهم مصادر الطاقة الخفيفة، وقد زاد الاعتماد عليه منذ 2015، حيث احتل المرتبة الثانية بعد النفط، بنسبة اعتماد 21.6%، وارتفع إنتاجه في الفترة ما بين 2006- 2016 ليصل إلى 23.5 % بسبب زيادة الطلب عليه من بعض الدول الأوربية والصين واليابان، والتي أخذت تتجه لتقليل الاعتماد عن محطات توليد الطاقة الباعثة لكميات كبيرة من غاز أوكسيد الكربون، والتوجه للاعتماد على الغاز الطبيعي، ويبين الشكل رقم (1) قائمة الدولة الأكثر طرحًا لغاز أوكسيد الكربون [2].

  

وتشغل منطقة الشرق الأوسط لوحدها 42.5 % من الاحتياطيات العالمية من الغاز الطبيعي، فيما تملك (قطر- روسيا- إيران) 48.3 % من الاحتياطات العالمية، والشكل (2) يبين حجم احتياطات الغاز المؤكد للدول ومعدل الاحتياطي لإنتاج الدول المالكة لأكبر نسب من الغاز في العالم [3].

وخلال العقد الأخير اكتسبت منطقة الشرق الأوسط أهمية جيوسياسية، على إثر الاكتشافات الضخمة في احتياطي الغاز، إذ تحوي وفق تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية في العام 2010، احتمال وجود 3400 مليار متر مكعب[4]، من مصادر الغاز الطبيعي في حوض شرق المتوسط، تتشارك فيها سوريا ولبنان وإسرائيل وقبرص وفلسطين ومصر. وعلى الرغم من أن الأرقام كانت تقريبية، إلا أن تواتر الاكتشافات بدأت تفصح عن بعض الأرقام الصحيحة مع اكتشاف أول احتياطي نفطي قبالة الساحل الإسرائيلي عن طريق شركة” نوبل إنرجي” الأمريكية حيث كشفت حقل “تمار” والذي يحوي على 283 مليار متر مكعب من الغاز، أعقبها اكتشاف حقل ليفياثان في العام 2010 بمعدل 623  مليار متر مكعب، عقبها في العام 2011 اكتشاف حقل أفروديت قبالة السواحل الجنوبية لقبرص، عن طريق شركة نوبل إنرجي ومجموعة شركات ديليك، وقُدِّر المخزون الاحتياطي بـ 255 مليار متر مكعب، وعلى إثرها تسارعت الاكتشافات وصولًا لعام 2015 حيث أعلنت شركة إيني الإيطالية عن اكتشافها حقل ظهر المصري بمعدل احتياطي غازي يصل إلى 850 مليار متر مكعب، وفي فبراير 2018 أعلنت شركتي “إيني الإيطالية، وتوتال الفرنسية” عن اكتشاف حقل “كاليبسو” في المياه القبرصية باتجاه الشرق، وقُدر احتوائه على 8 تريليون متر مكعب، ومؤخرًا في الربع الأول من 2019 أعلنت شركة “أكسو موبيل” عن اكتشاف حقل “غلافكوس” في جنوب غرب قبرص، وقُدر أنه يحوي من 5 إلى 8 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي[5].

 ويمكن النظر لشكل رقم (3)  لتراتب الاكتشافات في مثلث حوض المتوسط.

 

الحقل

المخزون الاحتياطي المقدر  

تاريخ الاكتشاف

 

الشركة المستثمرة

 

مكان التنقيب

 

تمار

283

مليار متر مكعب

 

2009

 

 

 

نوبل إنرجي

الأمريكية

 

قبالة السواحل الفلسطينية

 

ليفياثان

623

مليار متر

مكعب

 

2010

 

نوبل إنرجي

الأمريكية

 

قبالة السواحل الفلسطينية

 

أفروديت

 

255

مليار متر مكعب

 

2011

 

نويل إنرجي الأمريكية وديليك الإسرائيلية

 

قبالة السواحل الجنوبية لقبرص

 

ظهر

 

850 مليار متر مكعب

 

2015

 

إيني الإيطالية

 

السواحل البحرية بين مصر وقبرص

 

كاليبسو

 

8 تريليون متر مكعب

 

2018

 

إيني الإيطالية توتال الفرنسية

 

شرق المياه القبرصية

 

غلافكوس

 

8 تريليون متر

 

2019

 

أكسو موبيل

 

 

غرب المياه

دفعت كل هذه الاكتشافات دخول دول حوض المتوسط في سباق على التنقيب، لما تمثله هذه الثروة من تحول ملحوظ في المشهد الإقليمي للطاقة، ولعل القيمة الجيوبوليتيكية المضافة لحوض المتوسط على أثر هذه الاكتشافات، باتت المحرك الأول لتحركات الدول السياسية في تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة، كما أن سقف المكاسب السياسية والاقتصادية قد ارتفع عند بعض الدول بغية الصعود لمرتبة الدول المصدرة للغاز، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، ودخول سوق الغاز العالمي، لكن تبقى الطموحات الجيوسياسية معلقة مع دخول تلك الدول في بوتقة الصراعات، كسوريا وفلسطين ولبنان وتركيا، إذ أن استغلال الموارد الطبيعية، يتطلب إسراع دول شرق المتوسط، تجاوز المسائل الخلافية، والانتفال نحو تحقيق ترابط تكاملي، يقود إلى تعزيز الإمكانات اللازمة للاستفادة من الثروات بشكل جماعي، لأن بعض الدول أصبحت في عداد الدول الفاشلة والمنهارة اقتصاديًا، كسوريا، إضافةً إلى أن التكاليف الاقتصادية في عمليات التنقيب تحتاج لتقنية تكنولوجية متطورة، ومنشآت لتسييل الغاز، وهي غير متوفرة إلا عند الشركات التابعة للدول الكبرى وجمهورية مصر العربية، حيث سارعت تلك الدول عبر شركاتها لعقد صفقات أحادية وثنائية، للبدء الفوري في عمليات التنقيب، ونتج على ضوء ذلك توقيع عدة اتفاقيات، بين قبرص وإسرائيل واليونان، وبين إسرائيل ومصر، وبين مصر واليونان، ما تسبَّب في توتر النزاعات بين الدول التي لا تزال مسائلها الخلافية عالقة، كالأزمة بين تركيا وقبرص، وبين إسرائيل ولبنان، إضافة إلى ظهور تكتلات مؤخرًا ومحاور مضادة لإخراج بعض الدول كتركيا من معادلة الاستفادة من الغاز. ويرمز الشكل رقم (4) لأبرز الحقول الغاز المكتشفة في قبرص.

تركيا قبرص اليونان

لم يكن الاكتشاف الاحتياطي الغازي في المياه القبرصية، نذير خير على كلا البلدين، ويعود ذلك لتباعد وجهات النظر السياسية منذ مسألة قسمة الجزيرة القبرصية 1974، إلى قسم شمالي بإدارة حكومة القبارصة الأتراك، وقسم جنوبي بإدارة قبارصة اليونان، و القسم الشمالي لم يحظَ بقبول دولي حتى وقتنا الراهن، في حين يتنازع القسم الجنوبي اعتراف دولي كحكومة شرعية، وهو ما  ترفضه أنقرة، وقد تواصلت المفاوضات طيلة السنوات الماضية بهدف توحيد الجزيرة، آخرها جولة فشلت في 2017، برعاية الأمم المتحدة بتوحيد الجزيرة القبرصية[6].

ومع إعلان قبرص الكشف عن حقل “كاليبسو” 2018، ارتفعت التوترات بين الطرفين،  لأن الأولى وقعت اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل 2010 [7]، وأخرى مع مصر في 2013 [8]. ما دفع أنقرة للمطالبة بحصتها من الثروات المكتشفة التي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للقبارصة الأتراك في المربع 3 جنوب جزيرة قبرص، وتعتقد أن الجزء الشمالي من المربع 6 يتقاطع مع الجرف القاري الذي تعتقد تركيا بأنه يخصها، كذلك رفعت من وتيرة مطالبها إلى المطالبة بتنفيذ تقسم نهائي للجزيرة، بهدف منح استفادة القبارصة الأتراك من حقل أفروديت المتداخل مع المنطقة الاقتصادية لقبرص اليونان، وتنطلق تركيا من اعتبار أن الثروات المكتشفة في الجزيرة هي ملك للجميع، ولا يجوز لأحد الاستفراد بها بشكل أحادي، لكن قبرص اليونان تجاهلت كل التحذيرات التركية، وأقدمت على ترسيم منطقة اقتصادية خالصة بها، تمكنها من استغلال ثروات الغاز في مياهها الإقليمية، الأمر الذي دفع أنقرة إلى الرد بالمثل فوقعت اتفاقية ترسيم الجرف القاري مع القسم الشمالي من الجزيرة في عام 2011 [9] وبناءً عليه أصبح هناك تداخل بين مناطق البلدين الاقتصادية وأصبح كل طرف يُطالب بحقه بالمناطق المتنازع عليها كما في الشكل رقم (5) [10].

وقد عُرف عام 2018 بعام التوتر والتصعيد بين الجانبين، حين اعترضت تركيا سفينة سايبم 12000 التابعة لشركة أيني الإيطالية، وهي تقوم بمحاولة تنقيب في المياه القبرصية، ورغم معارضة أنقرة لأي عمليات تنقيب قبالة السواحل القبرصية، إلا أنها عملت على تقديم تراخيص لشركة “تركيش بيتروليوم” 2009 – 2012للتنقيب عن الغاز في القسم الشمالي التي تسيطر عليه لجزيرة قبرص، وتؤكد تركيا أن حقها في التنقيب قانوني، ويجري داخل جرفها القاري، إلا أنه يتعارض مع اتفاقية قانون البحار في [11] 1982 والتي امتنعت تركيا عن التوقيع عليها، بذريعة أن هذه الوثيقة تمنح حقوقًا ملحوظة للجزر بشكل أحادي، فسارعت لإثبات نفسها في المنطقة الاقتصادية الخالصة وأرسلت في10  يوليو 2018 سفينة الفاتح[12] للتنقيب عن الغاز في المياه القبرصية، عقبها إرسال سفينة يافوز في 20 يونيو 2019، ومن خلال تتبع مسار السفينتين فقد وصلتا إلى القسم الذي تعترف به المجموعة الدولية على أنه تابع لجمهورية قبرص، والتي نالت حصة التنقيب فيها كل من شركة إيني الإيطالية، “وتوتال الفرنسية”، و “اكسو موبيل”  الأمريكية. انظر الشكل رقم (6)[13]

  

قادت الأفعال التركية إلى تبلور ردود أفعال مضادة من قبرص اليونانية، والتي استندت في أفعالها إلى الدعم المقدم من دول الاتحاد الأوربي، الذين بدورهم فرضوا عقوبات على أنقرة، بسبب إقدامها على عملية التنقيب قبالة السواحل القبرصية.

ويعكس الخلاف الحالي بين تركيا وقبرص اليونان، عن رغبة كل طرف في إثبات وجوده الحيوي عبر جعل الغاز رافعة اقتصادية له، والاستفادة من الموقع الجغرافي، للعب دور مستقبلي في الطاقة عالميًا، فتركيا تتمسك بموقفها بأن قبرص هي عبارة عن جزيرة، ولا يحق لها أن تمتلك جرف قاري بعمق 200 ميل، لذا فهي ترفض كل الاتفاقيات الاستثمارية التي وقعتها قبرص اليونان مع الشركات الدولية. ولا يغيب الطموح التركي للاستفادة من الثروات المكتشفة بغية الوصول لقائمة مصدري الطاقة في المنطقة، كون الموقع الجغرافي يتيح لها ذلك بين شمال  إفريقيا وآسيا و أوربا، فضلًا عن نيتها التغلب على استمرار حاجتها لدول روسيا وإيران والعراق عن استيراد الغاز الطبيعي لتغطية العجز الداخلي المحلي. مع ذلك تبقى هذه الآمال متوقفة مع عودة قبرص لصدارة المنافسة الجيوسياسية في شرق المتوسط، وبالاستناد إلى دعم أوربي قد يرفع تكلفة المواجهات مع تركيا ويضعها أمام مواجهة متعددة الأطراف، وهو ما بدأت إرهاصاته مع إرسال إيطاليا سفنها إلى المناطق القبرصية لمنع زوارق الجيش التركي من عرقلة التنقيب على الغاز القائمة بها شركة “إيني الإيطالي”[14].

إسرائيل لبنان مصر

يتمحور الخلاف بين إسرائيل ولبنان حول مسألة ترسيم الحدود البحرية، منذ فشل مد خط السيل الأزرق 2 وفقًا لاتفاقية سابقة بين روسيا وتركيا 1997 المخصصة لنقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر أنبوب يقطع البحر الأسود، وكان من المفترض أن يتفرع غاز تسيل الأزرق باتجاهين، الأول من تركيا إلى أوربا عبر بلغاريا وصربيا، والثاني من تركيا إلى إسرائيل، لكن توقف هذا الخط بسبب طرح بدائل أخرى من خطوط غازية. وبناء عليه لم يتم ترسيم الحدود المائية بين الطرفين، فضلًا عن أن إسرائيل ليست موقعة على اتفاقية قانون البحار، وتعتبر أن لها جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة التي حددتها الحكومة اللبنانية، وتبلغ هذه المساحة المتنازع عليها 860 كم2، ووفقًا لتقسيم المربعات يثار الإشكال على المربع رقم 8 – 9 كما في الشكل رقم ( 7) [15]

بالنسبة للبنان رفضت كل المزاعم الإسرائيلية واعتبرتها غير قانونية، إلى جانب رفضها اتفاقيات ترسيم الحدود بين قبرص وإسرائيل، كما أن بعض المصادر تشير إلى أن إسرائيل ترغب في انتزاع حصة لبنان من الثروة المكتشفة، لكن لبنان قام بترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى عشر مربعات، مع ذلك لم يمنع كل ذلك من إقدام إسرائيل على قضم مساحة مائية في المنطقة المتنازع عليها في مربعين( 8-9). وفي ظل الخلاف المتصاعد تدخلت قبرص والولايات المتحدة كوسيط لحل الخلاف، وقدمت عدة طروحات لتوزيع الحصص، إلا أن لبنان رفضها كاملًا معتبرًا أن المنطقة بكاملها هي ضمن المياه الإقليمية اللبنانية. وبعد فشل المفاوضات أقدم لبنان في التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحله، ووقع في 9 فبراير/شباط 2018 عقدًا مع ائتلاف شركات دولية هي “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و “نوفاتيك” الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في المجمعين 4 و9 بمياهه الإقليمية[16]. ما أثار غضب إسرائيل، حيث وصفت الأمر بأنه خطوة “استفزازية، وطالبت الشركات الدولية عدم المشاركة في مسائل التنقيب. وفي عام 2017 اتفقت إيطاليا واليونان وقبرص وإسرائيل على بناء خط لنقل الغاز تحت الماء من الحقول المنتجة في شرق المتوسط إلى أوروبا [17]. حيث قدرت حصة لبنان من الغاز الطبيعي الذي يحتضنه هذا الجزء من البحر المتوسط بحوالي 96 تريليون قدم مكعب، وهذه ثروة يمكن أن تساعد لبنان على خفض حجم دينه العام الذي بلغ وفقًا لأخر إحصائية رسمية 85.25 مليار دولار[18]، وفي 16 فبراير/شباط 2018 قامت الولايات المتحدة بالوساطة مجددًا بين لبنان وإسرائيل في ملفي الحدود البحرية والبرية عبر “ديفد ساترفيلد” مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى. وطرح “ساترفيلد”  مقترحات تعود لعام 2012 لرسم الحدود البحرية بين الطرفين، غير أن لبنان رفض المقترح، وأصر على موقفه لجهة ترسيم الحدود البحرية عبر اللجنة الثلاثية المنبثقة عن تفاهم أبريل/نيسان 1996 التي تضم لبنان وإسرائيل والأمم المتحدة.

بالنسبة لإسرائيل فإن اكتشاف الغاز يعد تحول نوعي لها، من كيان منعزل جغرافيًا وفقير في مصادر الطاقة، إلى كيان قد يتحول إلى لاعب عالمي في السوق المستقبلي للغاز الطبيعي، ولطالما عانت إسرائيل من أرق فقر الطاقة بعد فشل جميع محاولاتها السابقة في العثور على النفط في الأراضي التي احتلتها، منذ 1947، ما جعلها الدولة الوحيدة التي قامت باستيراد جميع احتياجاتها النفطية من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وانتقلت المعادلة الإسرائيلية  بالتحول منذ 2005 مع بدء استيرادها الغاز المصري عبر خط أنابيب ( العريش- عسقلان) والتي بدأت حينها بالضخ في 2012، ورغم تبرير إسرائيل تعاونها مع مصير على أنه التزامًا استراتيجيًا في موضوع الاقتصاد إلا أنه بنفس الوقت لم يخلصها من معادلة التحرر والانعتاق، بغية طموحها الانتقال لمستوى التأثير، ليس فقط سياسيًا بل اقتصاديًا، ومع اكتشاف شركة “نوبل أنرجي” لحقلي  تمار وليفياثان ( 2009- 2010)، تغيرت فعليًا المعادلة بالنسبة لإسرائيل لتتحول إلى قائمة الدول المحتملة لمصدري الغاز مستقبلًا.

لكن المشكلة الرئيسة لدى تل أبيب تمثّلت دوما في محدودية قدرتها على الاستفادة من الاحتياطيات الضخمة للغاز لأسباب تعود لما يأتي:

_ خلافات متواصلة مع تحالف شركات نوبل على الاستفادة من حصص احتياطات الغاز[19].

_ الصعوبة في توفير أسواق عالمية لتصدير الغاز من حقلي ( تمار- أفروديت) والذين يحتاجان لبنية تحتية كمدِّ أنابيب الغاز إلى الدول المجاورة.

_ عدم نجاح إسرائيل في تأسيس منشأة مستقلة لتصدير الغاز المسال.

دفعت العقبات المذكورة إلى توليد قناعة لكيان الاحتلال مفادها، الاعتماد على مصر من جديد فهي الدولة العربية الوحيدة في المنطقة التي تمتلك إمكانية وبنية تحتية لتصنيع الغاز المسال وتصديره. عطفًا على ذلك تعلم إسرائيل أن مصر في ظل نظامها الحالي تطمح للعب دور إقليمي في مستقبل الطاقة، كونها كانت السباقة قبل عقود في تصدير الغاز دونًا عن جميع دول المنطقة، وعليه تولدت قناعة إسرائيلية أخرى تتلخص في الاستثمار السياسي المصري، علمًا أن مصر تراجعت صادراتها من الغاز الطبيعي بعد وصوله لذروته في 2009 إلى 20 مليار متر3، واضطرت في 2015 إلى إغلاق محطات الإسالة لتتحول إلى مستورد خالص للغاز الطبيعي وذلك لعدة أسباب:

_ تراجع في أنشطة الاكتشافات والاستثمارات بسبب التغيرات الداخلية والخارجية التي مرت بها على مدى السنوات العشر الماضية.

_ زيادة الطلب المحلي من الغاز والذي دفعها أكثر من مرة إلى رفع سعر الغاز الطبيعي.

_ رغم احتفاء مصر باكتشاف حقل ظهر المقدر باحتياطي 850مليار متر مكعب  الذي زعمت أنه على وشك إعادتها إلى قائمة مصدري الغاز، إلا أن الآمال قد تتبدد تدريجيًا نظرًا إلى حجم الهوة بين الاستهلاك المطرد، وحجم احتياطها الفعلي، والعجز الواضح في الميزان التجاري النفطي وقطاع الغاز للعامين ( 2018- 2019)[20]  وأخذ الشركات الأجنبية المتعاقدة معها الحصة الأكبر من إيرادات الغاز، وإذا ما أخذت هذه الأمور في الحسبان فإن مصر ستظل مستوردة للنفط والغاز لعقود من الزمن. ووفقًا لجملة الأمور الآنفة الذكر يبقي أمام مصر خيار وحيد إذا ما أرادت أن تتحول إلى مركز إقليمي للغاز؛ ويتمثّل في استيراد الغاز من الخارج واستغلال بنيتها التحتية الجاهزة لإسالة الغاز وتصديره بأسعار أكبر، وهو السبب الذي دفعها لتوقيع اتفاق مع قبرص عام 2016. وشكلت الفروقات بين طموحات إسرائيل من جهة ومصر وطموحات لبنان المتواضعة تلاقي المصالح بين بعض الفرقاء والحلفاء، بهدف تحقيق إفادة كلية محصورة ببعض الدول التي لا تلقِ بالًا للتعامل مع دولة الاحتلال، من أجل انتزاع بعض المكاسب في مناطقها الاقتصادية الخالصة، والمتنازع عليها مع بعض الدول كتركيا. ومع تطلّع تل أبيب ونيقوسيا للاستفادة من قدرات القاهرة لتصدير ثرواتهم الغازية، تم الإعلان عن تشكيل تكتل تحالفي مصلحي للاستفادة من الطاقة في شرق المتوسط، ظهرت ملامح هذا التحالف 2013 مع إقدام مصر وقبرص على ترسيم الحدود البحرية بينهما رغم اعتراض تركيا، وتبلور التحالف بشكل أوضح في 2014 مع عقد القمة المصرية اليونانية القبرصية الأولى في القاهرة، التي طوّرت خلال اجتماعاتها ما يشبه تحالفا للأمن والطاقة الاقتصادية، وأخذت الأمور منحى أكثر وضوحا في 14 يناير/كانون الثاني المنصرم، 2019، مع إضافة لاعبين جدد لما بات يعرف بمنتدى الشرق الأوسط للغاز في القاهرة وأصبح يضم كلًّا من (إسرائيل وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية وقبرص واليونان والأردن)، وأصبح التحالف خطوة أولى في سبيل الجمع بين مصدري الغاز في شرق المتوسط، وبين مستوردي الغاز المحتملين في أوربا. ويهدف التحالف المعلن لتحقيق ما يأتي:

_ توسيع شبكة أنابيب الغاز بين قبرص وإسرائيل ومصر عبر تحالف شركات ( نوبل إنرجي الأمريكية، ومجموعة ديليك الإسرائيلية، وشركة غاز المتوسط التابعة للمخابرات المصرية).

_ التحكم في ثروة غاز المتوسط واحتكارها بين دول أعضاء المنتدى على حساب تركيا وروسيا الصاعدة.

_ الاستفادة من مصنعي إسالة الغاز المصري لحساب قبرص وإسرائيل وأوربا.

_ التضييق على أنقرة في محاولتها التنقيب عن حقول الغاز الطبيعي في المنطقة الاقتصادية التي تعتبرها تابعة لها.

_دعم شبكات إيصال الغاز بين قبرص، إسرائيل، أوربا بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية بهدف التضييق على النفوذ الروسي الاقتصادي في المنطقة.

_ دخول أمريكا عبر شركاتها بهدف الاستفادة من ثروات حوض المتوسط، وتنمية خبرات شركاتها في مجال الغاز وتحقيق نوع من التوازن أمام الشركات الأوربية.

الدَّور الروسي

تراقب موسكو عن كثب التطورات المتصاعدة في حوض شرق المتوسط، وتعمل بتروٍ على استراتيجية اقتصادية متكاملة لنزع حصتها من الثروة المكتشفة، وقد بدأت بأولى خطواتها منذ تدخلها في سوريا 2015، حيث تدرك موسكو أهمية سورية الجيوسياسي في المنطقة، بوصفها موقعًا مهمًا لمد شبكات متداخلة من أنابيب الغاز والنفط من الخليج وإيران مرروًا بسوريا وتركيا إلى أوربا، لذا فهي تسعى للسيطرة على أي بديل محتمل لإمداداتها الغازية إلى أوربا، علاوةً على ذلك تسعى لأن تكون طرفًا باستغلال غاز المتوسط المراد تصديره إلى أوربا.

وبحجة مساندة نظام حكومة دمشق في محاربة الإرهاب وإدارتها للصراع بين أطراف النزاع، استطاعت بسط السيطرة على غالبية الجغرافية السورية، بهدف التحكم بالموقع الحيوي السوري وبالتالي في مستقبل الطاقة، وبعد عدة إغراءات من حكومة دمشق بتقديم عروض سخية مقابل الحماية، استطاعت شركة “سيوزنفتاغاز” توقيع عقد استثمار الغاز الطبيعي في السواحل السورية لمدة 25 عام بدءًا من العام 2014 [21]، واستمرت بعد ذلك التنازلات من حكومة دمشق لموسكو بخصوص حق التنقيب في قطاع النفط والغاز، حتى وصلت في مطلع 2018 إلى إعلان حكومة دمشق، منح روسيا حق التنقيب والاكتشافات عن النفط والغاز في كافة الجغرافية السورية ومياهها الإقليمية [22] .

ومن خلال الهيمنة الروسية على كامل قطاع النفط والغاز، أصبح بمقدورها أن تلعب دورًا فاعلًا بشأن أي مشروع عبور للطاقة عبر سورية، وهذا ما سيجعلها شريكًا فعليًا بأي مشاريع مستقبلية، وسيجعلها حاضرة في معادلات التوازنات والحسومات المستقبلية لثروة حوض المتوسط، حيث أن الهدف البعيد من الدول المستفيدة من الأحواض الغازية مد خطوط أنابيب جديدة بهدف إيصال الغاز لدول أوربا والصين، وبحكم الثقل الروسي الحالي ليس فقط في سورية بل في كامل المنطقة، فستعمل روسيا على وضع يدها على نزع حصة من المشاريع سواء كان الغاز الواصل إلى أوربا عبر تركيا أو اليونان أو سوريا، ومن الواضح أن موسكو ستعمل على منع دول الغرب من ممارسة التضييق عليها لإخراجها أو تقليل الاعتماد عليها من معادلة الغاز، إلا أن ذلك لا يأتي أُكله مع استمرار موسكو في مد استراتيجيتها التوسعية في المنطقة، واستيلائها على المزيد من المناطق الحيوي التي تمر عبرها ناقلات نفط، أو تمر منها خطوط أنابيب غاز.

فنجحت مؤخرًا في توقيع معاهدة مع الحكومة العراقية تعمل من خلالها على إعادة تفعيل خط نفط كركوك بانياس، عبر شركة “سويرزنفتغاز” ومع سيطرتها على الممر السوري، إضافة إلى تدشينها خط السيل التركي مع تركيا إلى أوربا، ستكون روسيا أحكمت سيطرتها على السوق الأوربية، إلا إذا أقدمت الولايات المتحدة على مد دول أوربا بالنفط والغاز بشكل مباشر، إلا أن هذا الخيار يبقى مستبعدًا في ظل غياب استراتيجيات أمريكية متكاملة في عموم المنطقة إضافة إلى اعتمادها سياسة الانكماش من منطقة الشرق الأوسط.

ولعل روسيا تقرأ جيدًا التحركات الأمريكية في المنطقة الرامية لتطويق وجودها في منطقة أوراسيا وشرق أوربا بشكل كامل، لذا فهي تعمل على ملء الفراغ على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فمن ناحية تحاول سياسيًا تقليص حجم المساحات الجغرافية لصالحها، عبر مد نفوذها في منطقة الشرق الأوسط إلى القارة الإفريقية، واقتصاديًا دخلت بوقت مبكر في صراع المحاور على الغاز، ووقعت عبر شركة “روسنفت” مع مصر اتفاقية استثمار على الغاز في حق ظهر بقيمة 2 مليار دورلار[23]، ما يرشح أن موسكو لا تمانع من الشراكة الاستراتيجية مع مصر وتحويل الأخيرة لمركز توريد للغاز العالمي، مقابل بقاء روسيا في المعادلة ولعبها دور في نقل الغاز إلى جنوب أوربا، وعلى صعيد آخر تسعى  موسكو إلى الاستحواذ على الأسواق الأوربية عبر تمديد خط تسيل الجنوبي لتركيا لنقل الغاز لأوربا، حيث تم إطلاق المشروع بشكل رسمي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 ، لذا هي تعمل على دعم تركيا في صراع المحاور، وأعلنت مؤخرًا عن استعدادها لمرافقة السفن التركية خلال عملها في التنقيب عن الغاز في منطقتها الاقتصادية التي تعتبرها تابعة لها، حيث ذكر وزير الطاقة الروسي “ألكسندر نوفاك” أن شركات بلاده مستعدة للتعاون مع تركيا في مجال الطاقة شرق المتوسط [24]

وتشير التحركات الروسية المتعددة تجاه مصر وتركيا، رغبتها في لعب دور فاعل في موضوع تصدير غاز شرق المتوسط، وبقاء تحكمها بدول الاتحاد الأوربي، والذين يحاولون تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، ومع تصاعد التوتر بين المعسكرين الشرقي والغربي، يتضح أن سلاح الغاز هو عنوان الصراعات في المرحلة القادمة، خصوصًا أن الإعلان الروسي في الوقوف بجانب تركيا يعتبر أحد أهم التفاعلات في ملف غاز شرق المتوسط، والذي من المرجح أن يتخذ منحى تنامي المهددات الأمنية والجيوسياسية في المنطقة.

خاتمة

تتسم منطقة الشرق بصراعات مستدامة حتى وقتنا الراهن، وهي مهيأة لمزيد من النزاعات على ضوء المعطيات التي تم ذكرها، فالاكتشافات الغازية في أحواض شرق المتوسط، وارتفاع حدة التنافس بسلاح الغاز من شأنها أن تغير كامل قواعد اللعبة في المنطقة، لا سيما أن ثمة عدد من النزاعات البحرية لا تزال تسير نحو المزيد من التعقيد، سواء بين تركيا وقبرص واليونان، أو بين إسرائيل ولبنان، فمن جهة تتجه بعض الدول إلى اتخاذ خطوات أحادية للاستفادة من ثروات الغاز، من دون التنسيق والتعاون مع الدول المقابلة لها والمستفيدة مثلها من الاكتشافات، بل على العكس لجأت بعض الدول كقبرص اليونانية إلى فتح مياهها أمام الشركات الأوربية، بهدف نيل الحماية منها، وتحقيق اكتفاء ذاتي من مصادر الطاقة على حساب الشراكة غير المتكافئة، وقد ساهمت الشركات الأوربية العائدة أغلبها لدول أمريكا وأوربا وإسرائيل، إلى فتح صراع الغاز، مع تواتر الاكتشافات، والتي وصلت لأهم حقل عُرف باسم “كاليبسو” 2018.

ويتضح أن كل من قبرص وإسرائيل ومصر يتجهون لنيل الاستفادة الكبرى من موضوع الغاز وتصديره للأسواق العالمية، علمًا ان مصر قد يكون لها النسبة الأقل في تحقيق الإفادة، نظرًا لاعتبارات داخلية اقتصادية في قطاعات النفط والغاز داخليًا، وهذا ما قادها في نهاية المطاف لتعزيز التعاون مع الدول الكبرى، والدفع في تشكيل “منتدى شرق المتوسط” عبر تكتل تحالفي ينظر له البعض أنه محاولة تثبيت موقف دولي على حساب منع تركيا وروسيا من لعب دور في مستقبل الطاقة.

ورغم كل المعوقات واحتمالات الصدام البحري، والاحتواء، تبقى تركيا في موقف صعب وخياراتها محدودة، مع تزايد حجم التكتلات الدولية تجاهها، فمن جهة لا يوجد أي اختراق سياسي حقيقي بين قبرص تركيا وقبرص اليونان لحل النزاع التاريخي حول الأزمة القبرصية، وبدلًا من أن تقود الثروات المكتشفة لتقريب وجهات النظر والاستفادة من الموارد الطبيعية، ارتفعت احتمالية المواجهة على وقع تنفيذ تركيا بعضًا من تهديداتها، في اللجوء لاستراتيجية الإعاقة البحرية لشركة إيني الإيطالية، كأول مرة في تاريخ تركيا الحديث، كما أن التصلب في وجهات النظر، وانزلاق قبرص اليونان نحو الدول الأوربية أكثر، قد يفتح على البلدين كل الاحتمالات ويضعهما مستقبلًا أمام خيارات محدودة، بفعل تزايد تأثير اللاعبين الدولية في المنطقة، فروسيا أعلنت مؤخرًا  رغبتها مساعدة تركيا في مسألة التنقيب على الغاز في مناطقها الاقتصادية الخالصة، ومن شأن هذا الإعلان أن يعزز التقارب الروسي التركي الإيراني، في وجه دول منتدى شرق المتوسط.

ومع احتدام الصراعات الإقليمية في المنطقة في ظل التطورات الجديدة في حوض المتوسط، وتضاؤل فرص الحلول، إلى جانب عودة الأجواء الباردة بين أمريكا وروسيا، تبقى فرص التوصل لحلول واستغلال ثروات حوض المتوسط ضئيلة مقارنة مع ارتفاع نسبة الأخطار وتباعد وجهات النظر في المصالح والغايات.

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر برق للسياسات والاستشارات

جميع الحقوق محفوظة لدى برق للسياسات والاستشارات © 2019 

 

 

[1] https://arbne.ws/2M5mBvG

الحرة، سبع دول تنشئ منتدى غاز شرق المتوسط، ن – بتاريخ، 14- يناير/ 2019، شوهد بـ 8 أغسطس/ آب 2019.

[2] http://bit.ly/2ORkfma

انظر شكل رقم (1) الدول الأكثر طرحًا لغاز أوكسيد الكربون في العالم، المعرفة، شوهد بتاريخ 9 أغسطس/ آب 2019.

[3] http://bit.ly/2Z3osmP

شكل رقم (2) القبس الالكترونية، أكبر احتياطي الغاز في روسيا وإيران وقطر، ن- بتاريخ 2- يوليو 2016ـ ن- بتاريخ 8 أغسطس/ آب 2019.

[4] https://on.doi.gov/2GVrdQD

المسح الجيولوجي الأمريكي، “تقييم موارد النفط والغاز غير المكتشفة في إقليم حوض المشرق، شرق المتوسط” ، مشروع الموارد البترولية العالمية لـ 2010، شوهد بـ 8 – أغسطس / أب 2019.

[5] https://arbne.ws/31pZaRi

الحرة، اكتشاف حقل غاز ضخم في قبرص يمكن أن يغير قواعد اللعبة، ن- بتاريخ 4 مارس 2019، شوهد بـ 8- أغسطس/ آب 2019.

[6] http://bit.ly/2YzVpfg

فرانس 24 الأمم المتحدة انتهاء المفاوضات حول الأزمة القرصية بدون التوصل لاتفاق، ن- بتاريخ 7-7 2017ـ شوهد بـ 8- أغسطس/ آب 2019.

[7] http://bit.ly/2YNQaUk

الجزيرة، تركيا تنتقد اتفاق ترسيم الحدود بين قبرص وإسرائيل، شوهد بـ 8 أغسطس/ أب 2019.

[8] http://bit.ly/2KBus0Q

المعرفة، الاتفاقية الإطارية لتقاسم مكامن الهيدرو كربون، بين قبرص ومصر، شوهد بـ 8 أغسطس/ أب 2019.

[9] http://bit.ly/2YAcRA7

جمهورية شمال قبرص التركية التصديق على معاهدة الحد القارة الحقول مع تركيا  2011 شوهد بـ 8 أغسطس/ أب 2019.

[10]  ميدان الجزيرة، انظر في الشكل رقم (5) المناطق المتنازع عليها بين تركيا قبرص، شوهد بـ 8 أغسطس/ أب 2019,

[11] http://bit.ly/2YVGPK4

اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، شوهد بـ 8 أغسطس/ أب 2019.

[12] http://bit.ly/2YQ67JO

العربي الجديد، تركيا ترسل سفينة جديدة للتنقيب على الغاز شرق المتوسط، شوهد بـ 8 أغسطس/ أب 2019.

[13] الحرة، انظر في الشكل رقم (6) قصة الصراع على الغاز، شوهد  بـ 8 أغسطس/ أب 2019.

[14] http://bit.ly/2YDK8u9

مصراوي، أول رد عسكري من إيطاليا على انتهاكات تركيا في المياه القبرصية، ن- بتاريخ 13- فبراير 2018، شوهد بـ 8 أغسطس 2019.

[15] الجزيرة، انظر في الشكل رقم (7)  البلوك 9 نزاع النفط بين إسرائيل ولبنان، شوهد بـ 9 أغسطس/ أب 2019.

[16] http://bit.ly/31tL8hC

الشرق الأوسط لبنان ستحصل على 71 % من إيرادات التنقيب على الغاز، شوهد بـ 9 أغسطس/ أب 2019.

[17] http://bit.ly/2YJGGOO

قبرص اليونان إسرائيل إيطاليا، توقع اتفاق لبناء أنبوب نفط تحت البحر، شوهد، بـ 8 أغسطس/ أب 2019.

[18] http://bit.ly/33oekZ6

العربي الجديد، ديون لبنان تبلغ 85.25 مليار دولار.. وموجودات “المركزي” تنكمش 11%، ن- بتاريخ 19- إبريل 2019، شوهد بـ 8 أغسطس/ أب 2019.

[19] https://arbne.ws/2OOAVuI

الحرة، استغلال الغاز في شرق المتوسط معالم وعقبات جديدة، ن- بتاريخ 12- فبراير 2019، شوهد بـ 10- أغسطس/ أب 2019.

[20] http://bit.ly/2ZOW8pk

برق للسياسات والاستشارات، عبد الحافظ الصاوي، اقتصاديات النفط والغاز الطبيعي بمصر، ن- بتاريخ 7- أغسطس 2019، شوهد بـ 10 أغسطس/ أب 2019.

[21] http://bit.ly/2TjJhJr

قناة العالم، اتفاق الغاز البحري بين روسيا وسوريا، ن- بتاريخ، 1- يناير 2014، شوهد بـ 10 أغسطس / أب 2019.

[22] http://bit.ly/2ZK0M81

عنب بلدي، روسيا في طريقها للهيمنة على غاز المتوسط، ن- بتاريخ 13- تموز 2018، شوهد بـ 10 أغسطس/ أب 2019.

[23] http://bit.ly/2Z1RRSl

الجزيرة، شركة روسية تشتري 30 % من حقل ظهر المصري، ن- بتاريخ 12- 12- 2016، شوهد بـ 10 أغسطس/ أب 2019.

[24] http://bit.ly/33uALvT

الأناضول، روسيا مستعدة لمرافقة تركيا في التنقيب على الغاز شرق المتوسط، ن- بتاريخ 5-8- 2019، شوهد بـ 10- أغسطس/ أب 2019.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق