الاصداراتالنافذة المغاربيةتقاريرمتفرقاتمتفرقات 1

عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي" سياسة الواقع ودبلوماسية الاقتصاد"

عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي

المقدمة:

في ظل عدم التفاهم العربي وما تعيشه الساحة العربية من انقسام سياسي، وكذلك شبه الوفاة لاتحاد المغرب العربيوالذي ظل حبيس حسابات سياسية ضيقة، لم يكن أمام المغرب سوى التوجه نحو إفريقيا من أجل تحقيق طموحاته الاقتصادية وتعزيز مكانته السياسية داخل القارة، وذلك في خضم عالم متغير وعلاقات دولية أصبحت تتجه نحو التكتلات عوض العزلة والانكفاء على الذات.

فالمغرب في سياسته الخارجية ومنذ عهد الملك الراحل الحسن الثانيكان يعتبر إفريقيا جزءا من أسرته بالرغم من التحفظات إزاء سلوك ومواقف العديد من القادة الأفارقة بخصوص مشكلة الصحراء. كما أن هناك ارتباط ديني بين المغرب ودول غرب إفريقيا والتي نشر فيها الإسلام على يد المغاربة، حيث كان من أولويات المغرب أن تثبت إفريقيا ذاتها على الساحة الدولية، وقد كان يقول الحسن الثاني عن إفريقيا في تلك الحقبة: “إن إفريقيا مريضة بقادتها وهذه تبعات الاستعمار1.

عاد المغرب إلى بيته الإفريقي بعد انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية” –سابقا– “الاتحاد الإفريقي” –حاليا، وذلك احتجاجا على قبول واعتراف المنظمة بعضوية جبهة البوليساريوتحت مسمى الجمهورية العربية الصحراويةسنة 1984، حيث كان المغرب من مؤسسي تلك المنظمة في وقت كانت فيه غالبية الدول قابعة تحت الاستعمار أو خارجة لتوها منه. فالأوضاع الإفريقية في تلك الحقبة كانت تغلب عليها صراعات إيديولوجية ونزاعات عرقية وقبلية لم تكن تساعد على الاستقرار في إفريقيا، الأمر الذي سهل من دخول جبهة البوليساريورغم عدم توفرها على أدنى شروط الدولة المتعارف عليها في القانون الدولي.

غير أن قرار عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الأفريقيجاء مفاجئا على اعتبار أن سبب الخروج لازال قائما، لكن العارفين بالشأن المغربي كانوا يتوقعون العودة خصوصا بعد مطالبة العديد من الدول الإفريقية المغرب القيام بذلك قياسا لوزن الدولة داخل القارة السمراء. كذلك ساهمت التحركات المغربية في الفضاء الإفريقي والدعم الذي تقدمه المملكة للدول الإفريقية إما في إطار ثنائي أو الإطار الأممي المتمثل في بعثات السلام في التعجيل بهذه العودة.

سنقوم في هذا التقرير بدراسة تداعيات عودة المغرب لشغل مقعده الشاغر بالاتحاد الإفريقي، وانعكاس ذلك على المستويين السياسي والاقتصادي، وما هي الأسباب الكامنة وراء العودة رغم بقاء سبب الانسحاب؟ محاولين تجميع المعطيات السياسية والاقتصادية التي ستبرز حيثيات ما قبل وما بعد العودة المغربية.

القراءة السياسية للانضمام:

لم تأت عودة المغرب لمنظمة الاتحاد الإفريقيمن فراغ أو بشكل عشوائي، بل تم التأسيس لهذه العودة بشكل منهجي ودبلوماسي محكم، فالارتباط المغربي بالجذور الإفريقية تم التنصيص عليه والاعتراف به في دستور المملكة والذي أشار في تصديره إلى الروافد الإفريقية للمغرب. كما أنه رغم خروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقيةلم يقطع علاقاته بالدول الإفريقية، بل حافظ على العلاقات الثنائية مع مجموعة من الدول التي لم تكن تشكل تهديدا لوحدته الترابية ولم تكن تؤيد أطروحة لجبهة البوليساريو، خصوصا محور الدول الفرنكوفونية“.

لقد اختار المغرب سياسة التوجه جنوبا نحو إفريقيا منذ اعتلاء الملك محمد السادسالحكم، حيث قامت السياسة الخارجية للمغرب على تعزيز ما اصطلح عليه بالتعاون جنوب جنوب، وذلك راجع أولا إلى الشلل الذي يعرفه اتحاد المغرب العربيوعدم قدرته على تقديم التكامل الاقتصادي والتكافل السياسي المطلوب. كما أن تغير عقلية الأنظمة السياسية الإفريقية والتطور الذي أصبحت تحققه اقتصاديات دول القارة، ساعد على التقارب مع المغرب خصوصا بعد سحب دول عديدة اعترافها بجبهة البوليساريو“.

من جهة أخرى فالمغرب استوعب كون سياسة الكرسي الفارغفي التعامل مع إفريقيا، ساعد المحور المعادي لمغربية الصحراء والمتمثل في الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقياعلى الترويج لأطروحة انفصال الصحراء عن المغرب. وقبل أن تنضج شروط العودة إلى الاتحاد الإفريقي قام المغرب بتجاوز إشكال محاصرة خصوم وحدته الترابية، وذلك باستبدال العمل من داخل هياكل الاتحاد بتنشيط العلاقات الثنائية. وقد ساعدت هذه السياسة المغرب على استعادة موقعه بإفريقيا، حيث توجت هذه التحركات بانتخاب المغرب عضوا غير دائم بمجلس الأمن الدولي ممثلا لإفريقيا في الفترة بين 2011 و2013. كما استطاعت الدبلوماسية المغربية من بناء العلاقة مع أربعين دولة إفريقية سحبت اعترافها بجبهة البوليساريو، وتدعيم الطرح المغربي المتمثل في الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية“.2

من الناحية القانونية فالمغرب طلب الانضمام لالاتحاد الإفريقيولم يقدم طلب العودة، وذلك لكون انسحابه كان من منظمة غير المنظمة القائمة حاليا، وقد صرح الملك محمد السادسفي رسالة وجهها إلى القمة 27 للاتحاد الإفريقي المنعقدة في العاصمة الرواندية كيغاليبتاريخ 17 يوليو 2016، بأن المغرب سيقدم طلب الانضمام إلى المنظمة الإفريقية. عقب ذلك وجه 28 بلدا عضوا في منظمة الاتحاد الأفريقيملتمسا لرئيس الاتحاد خلال تلك الدورة، من أجل تعليق مشاركة جبهة البوليساريوفي جميع أنشطة الاتحاد مستقبلا.3

بعد جلسات ساخنة وخلف أبواب مغلقة أعلن عن عودة المغرب إلى المنظمة الإفريقية بموافقة 39 دولة بعد أن صرح المغرب أنه ضمن موافقة 42 دولة من مجموع 54، رغم العراقيل والتحفظات التي كانت تضعها رئيس المفوضية الإفريقية وهي أعلى هيئة في الاتحاد– “نكوسازانا دلاميني زوماضد عودة المغرب. غير أن الرئيس الجديد للاتحاد الإفريقي” “ألفا كونديرئيس دولة غينيا حسم موقف عودة المغرب بتأكيده على ضرورة حضور الوفد المغربي حيث ألقى الملك خطابا في الجلسة الختامية للدورة وحضور مراسيم أداء اليمين لرئيس مفوضية الاتحاد الجديد موسى فكي محمد“.4

بالإضافة إلى سياسة ربط العلاقات الثنائية وتوسيع شبكة أصدقاء المغرب في إفريقيا، قام المغرب بمنح وثائق الإقامة إلى العديد من المهاجرين الأفارقة في إطار دمجهم في المجتمع المغربي، حيث لقيت هذه الخطوة استحسان الدول الإفريقية وتأكد أن التوجه الإفريقي أمر حتمي وليس فقط مزايدات من أجل مكاسب سياسية5. كما أن المغرب بعدما كان بلد عبور للمهاجرين أصبح بلد إقامة وهو الأمر الذي ساعد على تزايد وتوافد أعداد كبيرة منهم.

بعد سقوط نظام القذافيفي ليبيا وهو الذي كان يتمتع بنفوذ كبير وسط الاتحاد الإفريقيبالنظر إلى ما كان يقدمه من دعم مالي للدول الإفريقية الفقيرة، وكذلك تهاوي ثمن البترول في السوق الدولية أُضْعِف حلف الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقيا، وأصبح الطريق ممهدا لدخول المغرب دواليب الاتحاد وتعزيز حلف السنغال وساحل العاج والغابونخصوصا وأن المغرب يتمتع بصفة الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبيوشريكا استراتيجيا مع حلف الناتو يتميز المغرب بوضع حليف رئيسي خارج حلف الناتو منذ سنة 2004 وهي تسمية تطلقها و.م.أ على حلفائها الاستراتيجيين غير المنتمين لحلف الناتو، الأمر الذي يمكن أن يقدم الإضافة لهذه المنظمة الإفريقية.

ويمكن إجمال الظروف التي دفعت إلى انضمام المغرب للاتحاد الإفريقيفي ثلاث نقاط6:

  1. تغير موازين القوى في القارة الإفريقية برحيل أنظمة كانت تسود لثلاث عقود، وتراجع الإيديولوجيات القديمة مقابل جيل جديد من الرؤساء الأفارقة المتحمسين لتنمية بلدانهم اقتصاديا واجتماعيا.

  2. طغيان البعد الاقتصادي والتجاري بعيدا عن الحسابات الجيوسياسية التي كانت قائمة وتتحكم في علاقات البلدان الإفريقية، وهو ما يعني أن الإكراهات الاقتصادية تعتبر من ضمن المحددات الرئيسية لتوجهات الدول الإفريقية.

  3. تقاسم المشاكل الأمنية والتي أصبحت تعاني منها جل الدول الإفريقية كظاهرة الهجرة والإرهاب، تلك الإشكالات التي وجب التكتل من أجل الحد من خطورتها.

لقد أصبح المغرب فاعلا محوريا في السياسيات الأمنية بإفريقيا جنوب الصحراء بالتوازي مع تزايد نفوذه في تلك المنطقة، فبعد العزلة التي فرضتها عليه الجزائر وإقصائه من القيام بأي دور في اللجنة المكلفة بتنسيق عمليات محاربة الإرهاب، والتي تضم إضافة إلى الجزائر –مقر اللجنة، كلا من مالي وموريتانيا والنيجر، فإن المغرب استطاع إيجاد تحالفات جديدة تعيد رسم الخريطة الاستراتيجية للمنطقة. حيث يمكن تفسير تزايد تأثير المغرب في السياسات الأمنية ومحاربة التطرف بإفريقيا جنوب الصحراء، إلى الظروف الاستثنائية التي تمر منها الجزائر والفراغ الذي خلفه مرض الرئيس بوتفليقةوتراجع اقتصادها بتراجع أسعار النفط كما سبقت الإشارة. غير أن ذلك لم يكن السبب الوحيد بل كذلك النشاط المكثف للدبلوماسية المغربية والتواجد الفعلي والعملي ساعد على التواجد المغربي في القارة السمراء7.

إذا كان المغرب قدم الكثير للبلدان الإفريقية وساهم في نسج الكثير من العلاقات معها، فكان من الضروري الدخول إلى الاتحاد والعمل من داخله حتى لا يُستغل في نسج سياسات معادية لمصلحته الوطنية ومساعيه الإفريقية، خصوصا وأن رئيسة أهم مؤسسة داخل الاتحاد الإفريقيوهي مفوضية الاتحادمن جنسية بلد معادي للمغرب، وهي التي قدمت مقترحات من أجل إقحام الاتحاد الإفريقيكطرف في قضية الصحراء داخل الأمم المتحدة، وكذلك حاولت تعطيل الانضمام باختلاق حجج قانونية من قبيل دراسة الطلب من الناحية السياسية، وهو الأمر الذي جعل المغرب أقرب من أي وقت مضى أن يطلب الانضمام إلى المنظمة والتي صوت غالبية أعضائها بالإيجاب، من أجل المشاركة في صنع القرارات الإفريقية من داخل مؤسسة الاتحاد الإفريقي.

رافق الدبلوماسية السياسية التي شهدتها فترة قبل العودة المغربية للحضن الإفريقي، دبلوماسية أخرى موازية على المستوى الاقتصادي حيث بادر المغرب إلى إطلاق جملة من المشاريع الاستثمارية في العديد من الدول الإفريقية، والتي استطاع بفضلها اختراق معسكر الدول الأنجلوسكسونيةحيث قاد هذه الحملة الملك محمد السادسشخصيا، وهو ما نتج عنه شرخ صف المحور الثلاثي الذي سبق ذكرهباستقطاب دولة نيجيريا والتي أبرم معها صفقة تاريخية سنأتي على ذكرها.

  1. الآثار الاقتصادية لانضمام المغرب للاتحاد الإفريقي:

لقد أصبح الاقتصاد أهم محدد في العلاقات السياسية بين الدول بل يمكن القول إنه المحدد الرئيسي فيها. لذلك قام المغرب بربط علاقات اقتصادية ثنائية مع الكثير من الدول الإفريقية رغم موقف بعضها السياسي الغامض اتجاه وحدته الترابية في إطار النهج البراغماتيالذي أصبحت تتبناه الدبلوماسية المغربية، فمقاربة رابح رابحستكون ذات منفعة على جميع الأطراف حيث تستفيد الدول الإفريقية من التجربة المغربية على اعتبار أنه خامس قوة اقتصادية في إفريقيا، وتستفيد المقاولات المغربية في الاستثمار في العقار والبنوك وغيرها من الميادين الجديدة على البلدان الإفريقية.

بلغة الأرقام فالمغرب نسج شبكة واسعة من الاتفاقات الدولية وتعزيز الاستثمارات ذات الطابع الثنائي والإقليمي، حيث بلغت 18 اتفاقية مع بلدان إفريقية. وتسع اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي، واتخذت الحكومة المغربية منذ يناير 2011 تدابير وإجراءات صرف تحفيزية لدعم تموقع المستثمرين المغاربة في القارة الإفريقية وذلك برفع سقف الاستثمارات المعفاة من ترخيص مكتب الصرف من 30 مليون درهم إلى 100 مليون درهم، تشجيعا لتدفق رؤوس الأموال المغربية إلى البلدان الإفريقية. حيث أصبح المغرب بفضل هذه التدابير المستثمر الإفريقي الثاني بعد دولة جنوب إفريقيا، وذلك بتنوع في قطاعات الاستثمار في أزيد من 25 دولة8.

إن اهتمام المغرب بالانفتاح على إفريقيا اكتسب زخما كبيرا بعد الزيارات الملكية للعديد من الدول كما سبقت الإشارة، وذلك بتبني مقاربة جديدة في العلاقة مع الدول الإفريقية تركز على البعد الاقتصادي، حيث تم إلغاء الديون المترتبة على بعض الدول الإفريقية كخطوة حسن نية وتعزيز الثقة المتبادلة. فتداعيات أزمة منطقة اليوروعلى الاقتصاد المغربي كشفت عن الحاجة لتنويع الشركاء الاقتصاديين للمملكة، ومن بين الخيارات المتاحة تعزيز الشراكة الاقتصادية مع إفريقيا، كما أن المغرب أصبح يدرك أن أي جهد لتقوية اقتصاده وحشد الدعم لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء لن يلاقي النجاح دون الاعتماد على العمق الإفريقي9.

ساعد على التقارب المغربي الإفريقي في الميدان الاقتصادي بالإضافة إلى تطور الأنظمة السياسية؛ الاقتصادات الواعدة لدول إفريقيا، حيث نجد أن عدة بلدان إفريقية تحقق نسبة عالية من النمو الاقتصادي نتيجة أوضاعها السياسية والأمنية المستقرة، دول صغيرة أصبحت تحقق أرقاما جيدة حسب مؤشرات النمو العالمية على المستوى الإفريقي مقابل القوى الاقتصادية التقليدية، وحين نقول سرعة نمو الاقتصاد لا نعني أنها احتلت مكان القوى التقليدية غير أن وتيرة النمو هي في تسارع مستمر –أنغولا، تنزانيا، إثيوبيا…- بالتالي فإن المستقبل الاقتصادي في إفريقيا وما يمكن أن ينتج عن التعاون بين دولها يمكن أن يتجاوز ما وصل إليه الاتحاد الأوربي لو تحقق بالموازاة معه المزيد من الاستقرار السياسي والأمني، فالقارة الإفريقية هي القارة الوحيدة التي يمكن أن تحقق الاكتفاء الذاتي من غذاء وثروات طبيعية دون الحاجة إلى الاعتماد على خارجها10.

لقد عرفت إفريقيا خلال العقد الأخير نمواً ملحوظاً رغم مرور العالم من أزمة اقتصادية أدت إلى تباطؤ النمو في باقي دول العالم، حيث سجلت إفريقيا نسبة نمو فاقت 5%. كذلك تضاعفت المبادلات التجارية الإفريقية في أقل من 10 سنوات، بانتقالها من 600 مليار دولار سنة 2005 إلى 1200 مليار دولار سنة 2012. حيث ساهم في الزيادة في حجم المبادلات التجارية الخارجية تنويع الشركاء التجاريين للقارة التي استطاعت جلب الاقتصادات الصاعدة على حساب القوى الاستعمارية التقليدية. فقد احتلت الصين المركز الأول مكان الولايات المتحدة الأمريكية التي تراجعت إلى المركز الثاني، وبروز قوى اقتصادية أخرى متنوعة كالهند وتركيا والبرازيل وكوريا الجنوبية. كما ساهم في هذا الانتعاش الاقتصادي الاستفادة من تخفيف الديون الدولية الأمر الذي وفر سيولة نقدية، وعوامل أخرى كتحسين مناخ الأعمال والحكامة الاقتصادية والإصلاحات الديمقراطية التي عرفتها دول القارة11.

إضافة إلى ما تطرقنا إليه من انتصار دبلوماسي للمغرب في كسب معركة الانضمام إلى المنظمة الإفريقية، حقق المغرب انتصارا آخر اجتمع فيه ما هو سياسي واقتصادي، وذلك بعقد اتفاقية مع دولة نيجيريا في مشروع أنبوب الغاز والتي سيتم بموجبها إنشاء أنبوب غاز رابط بين نيجيريا والمغرب على أن يمتد إلى أوروبا، حيث سيمر الأنبوب من حوالي 13 دولة من دول غرب إفريقيا وستحدد الدراسات إن كان سيمر عبر البر أو البحر، وهو المشروع الذي يرجى منه تحقيق الاكتفاء في الطاقة للدول التي سيمر منها، مقابل ذلك سيقوم المغرب بتزويد نيجيريا ودول غرب إفريقيا بحاجياتها من الأسمدة وغيرها من التقنيات الفلاحية، كما أن المشروع سيكون له دور في فك الضغط الذي تفرضه روسيا على أوروبا على اعتبار أنها المزود الرئيسي لأوروبا من الغاز الطبيعي.

يمتد طول أنبوب الغاز العملاق حوالي خمسة آلاف كلم وهو بمثابة امتداد لخط غاز غرب إفريقيا، والذي يربط منذ عام 2010 “نيجيريا بغانامرورا عبر البنين والطوكو“. حيث تم التوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية هذه خلال الزيارة الملكية الرسمية لنيجيريا يومي 2و3 ديسمبر2016، بين كل من الصندوق السيادي المغربي إثمار كابيتالوهيئة الاستثمار السيادية النيجيرية، وهو المشروع الذي لازال يحدث نقاشا كبيرا بين متفائل ومتشائم حول إمكانية إنجازه. كما أن الإعلان الرسمي عن المسار الذي سيمر منه خط أنبوب الغاز لم يتم بعد، غير أن قرار مروره عبر الساحل البحري سيكلف المشروع 20 مليار دولار12.

يعتبر مشروع خط أنبوب الغاز نيجيرياالمغرب أكبر تحدي اقتصادي تحمله منطقة غرب إفريقيا نظرا لتبعاته الدولية، حيث أن المشروع سيجعل من المنطقة قطبا سياسيا واقتصاديا مؤثرا في القارة، وسيخفف الضغط الروسي على دول أوروبا التي تستورد مجمل حاجياتها من الغاز الطبيعي منها، الأمر الذي قد يحشد التحالفات من أجل إفشال المشروع خصوصا أنه كانت هناك محاولة لمشروع مماثل بين الجزائر ونيجيريا سنة 2002 لم يكتب لها النجاح –اتفاق جزائري نيجيري لم يكتمل، كان الغرض منه ربط الجزائر ونيجيريا بأنبوب غاز عابر للصحراء يصل إلى أوروبا وقع بين شركة سوناطراك الجزائرية ومؤسسة البترول الوطنية النيجيرية-. على العموم فالمغرب بالإضافة إلى هذا المشروع الذي سينهض بمنطقة غرب إفريقيا، استطاع أن ينتزع مقعدا بالمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيابعد أن تم قبول عضويته مبدئيا على أن يتم دعوته رسميا في الدورة المقبلة للمجموعة.

خلاصة:

بعد أن تمكن المغرب من الانضمام إلى منظمة الاتحاد الإفريقيوذلك تتويجاً لعقد من الزمن من العمل الدبلوماسي الذي قاده ملك المغرب شخصياً، وكذلك تتويجا للشركات الاقتصادية والمساعدات التقنية التي قدمتها المملكة والمقاولات المغربية للعديد من الدول الإفريقية، يبقى التحدي المستقبلي لهذا الانضمام هو تعامل المغرب مع السبب المباشر الذي نتج عنه انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقيةوهو تواجده جنبا إلى جنب مع جبهة البوليساريو، حيث سيعمل المغرب لا محالة على محاولة تجميد عضوية ذلك الكيان معتمدا على الدول المشكلة للأغلبية في الاتحاد، والتي سحبت اعترافها بالجبهة والتي كذلك منحت المغرب الموافقة على الانضمام بأغلبية جد مريحة باستثناء بعض الدول التي تخشى المنافسة الريادية التي سيحدثها المغرب داخل الاتحاد باعتباره لاعبا أساسيا في إفريقيا.

لقد تم قبول عضوية المغرب في الاتحاد الإفريقيوبذلك أظهرت الدول الإفريقية وعي سياسي طالما افتقدته القارة على مر السنين التي تلت تصفية الاستعمار الأجنبي، كما أن المغرب بنهجه لسياسة رابحرابح في مقاربته الاقتصادية مع الدول الإفريقية ومساهمته في حفظ السلم والأمن الإفريقي عن طريق مشاركته في بعثات السلام الأممية، أبان على ما يمكن أن يقدمه للقارة السمراء. ويبقى السؤال المطروح ماذا يمكن أن تقدم الأطراف الأخرى وما هي القيمة المضافة التي قدمتها منذ التحاقها بالاتحاد الإفريقيوقبلها منظمة الوحدة الإفريقية؟ ونخص بالذكر جبهة البوليساريوومن يدعمها.

1عبد اللطيف الفيلالي. “المغرب والعالم العربيمطبعة دار النشر المغربية. الدار البيضاء 2008. ص 133.

2محمد الهاشمي. مصلحة قومية: إستراتيجية الانفتاح المغربي في منطقة غرب إفريقيا.” اتجاهات الأحداث عدد 13 أغسطس 2015 مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة. ص 45.

3خطاب الملك محمد السادس من داكار السنغالية: خطاب إفريقيا خطاب تثبيت العودة. جريدة العلم المغربية بتاريخ 7 نوفمبر 2016.

4 – Maroc. A quoi sert le retour au sein de l’Union africaine ? Écrit par Hoda Saliby courrier international- paris Publie le 31/01/2017 www.courrierinternational.com.

5 قام المغرب بحملة لتسوية أوضاع المهاجرين الأفارقة المقيمين بالمغرب بطريقة غير شرعية وذلك منذ سنة 2014، لتفاصيل أكثر أنظر http://m.alyaoum24.com/407928.html.

6يحيى اليحياوي. “المغرب والاتحاد الافريقيرهانات ما بعد الانضمام.” المعرفة موقع الجزيرة للإعلام http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2017/2/16/.

7محمد الهاشمي. مرجع سبق ذكره ص 46.

8 – “ملف العلاقات المغربإفريقيا.” مجلة المالية. صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية المغربية. العدد 28- غشت 2015. ص6.

9محمد الهاشمي. مرجع سبق ذكره. ص46.

10للإطلاع أكثر على الاقتصاديات الصاعدة إفريقيا المرجو مراجعة التقرير التالي: “les 10 économies africaines qui montent” www.slateafrique.com 6/6/2012.

11 – “ملف العلاقات المغربإفريقيامرجع سبق ذكره. ص7.

12 – Fahd Iraqi. « Maroc-Nigeria : le projet de gazoduc officiellement sur les rails ». Jeune Afrique 16/5/2017. A 7h57. www.jeuneafrique.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق