الاصداراتالدراسات الاستراتيجية

التأريخ للهزيمة: مشاركة القوات العراقية في حرب عام 1947- 1949

كانت مشاركة الجيش والمتطوعين العراقيين في الحرب ضد العصابات الصهيونية في عام 1947- 1948م حدثًا مؤسسًا ومؤثرًا في ذاكرة ووعي الكثير من العراقيين. وعلى الرغم من أن الجيش العراقي كان واحدًا من أكبر الجيوش العربية المشاركة في الحرب سواءً بقواته النظامية أو بالمتطوعين غير النظاميين الذين عملوا في جبهات القتال المختلفة، إلا أن فعله العسكري بقي مثار جدل وتساؤل كبير، خاصةً الانسحاب الذي تمَّ في نهاية الحرب وتسليم مواقعها للجيش الأردني.

امتاز التأريخ العراقي لمشاركة العراق في حرب فلسطين عام 1948 بتقديم نصوص أولية مبكرة تقدم روايةً لتأريخ الحرب –وإن لم يكن يقصد منها بالدرجة الأولى التأريخ وإنما محاولة الدفاع عن السياسات الحكومية وإحالة الاتهام لدول عربية أخرى- أبرزها نصُّ “تقرير لجنة التحقيق النيابية في قضية فلسطين” والذي صدر عن مطبعة الحكومة العراقية في بغداد عام 1949.[1] ويسجل التقرير خلاصة دراسة لجنة نيابية تشكَّلت إثر قرار المجلس النيابي يوم 12 شباط/ فبراير 1949، بعد اطلاعها على الأضابير والوثائق والتقارير السرية الخاصة بقضية فلسطين، وإجرائها للتحقيقات والمقابلات مع الشخصيات المختلفة. وتميَّز التقرير باحتوائه على مئة وأربع وثمانين صفحة من الملاحق تسجل وثائق مهمة عن المداولات المتعلقة بقضية فلسطين، وصولاً لمشاركة الجيش العراقي في الحرب.[2]

بخلاف النصوص المبكرة، سجلت نصوص سير ذاتية بعد التحولات السياسية التي شهدها العراق بانتهاء الحقبة الملكية مع انقلاب عام 1958. ويتوفر لدينا نماذج لنصوص سجلها عسكريون خدموا في الجيش العراقي أو في المتطوعين، خصوصًا قوات جيش الإنقاذ. كما يتوفر نصوص لشخصيات عامة كان لها إسهامها أيضًا في معارك فلسطين من خلال النشاط التطوعي. من أبرز هذه النصوص نص نشر عام 1960 يؤرخ صاحبه الضابط عامر حسك[3] تجربته في القتال في فلسطين من خلال دوره القيادي في جيش الإنقاذ، بدءًا من خواتيم مرحلة القتال الأولى التي انتهت بجلاء المستعمر البريطاني عن فلسطين في 15 أيار/ مايو 1948. وينتهي النص يوم 30 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1948 مع انسحاب حسك وقواته إثر الهجوم الصهيوني الأخير على منطقة الجليل شمالي فلسطين المحتلة.

النص الثاني سجله رئيس أركان الجيش العراقي خلال حرب فلسطين الفريق الأول الركن صائب الجبوري، انتهى منه الجبوري عام 1965 ونشر لأول مرة عام 1970.[4] وأعاد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات نشره عام 2014 بعنوان “محنة فلسطين وأسرارها السياسية والعسكرية”، ويقدم الجبوري في كتابه حديثًا عامًا عن القضية الفلسطينية نشأتها وتطوراتها، وصولاً إلى الحديث عن إسهام القوات العراقية في الحرب. ولا يقتصر النص على ذلك وإنما يختم بحديث عن حركات المقاومة الفلسطينية. وبالإضافة لهذين النصَّين الأساسيين اللذين قدمهما عسكريان -محترفان- شاركوا بشكل مباشر في الحرب، سجل الشيخ محمد محمود الصواف نصًا ثالثًا[5] تطرق فيه لذكريات الحرب ولدور جمعية إنقاذ فلسطين التي شكلت واجهة لإدارة نشاط –المتطوعين- للحرب، خصوصًا في مرحلتها الأولى.

هذه النصوص الثلاثة ستعتمد عليها الورقة بدرجة أولى، لبيان بعض أوجه التأريخ العراقي للحرب، كونها تسجل رؤية ثلاث شخصيات في مواقع إدارية وسياسية مختلفة، أسهموا في الحرب بطرق وبمواقع مختلفة.

وهذه النصوص في مجملها تشكل بشكل مباشر أو غير مباشر نصوص سيرٍ ذاتية، ولهذا فإنها وإن كانت تؤرخ لمشاركة العراق في حرب فلسطين عام1947- 1948، إلا أنها تسجل تجربة فردية  فالرجل العسكري النظامي –حالة الجبوري هنا- يختلف في رؤيته وموقفه وتفاعله مع الحدث عقليًا ونفسيًا عن المتطوع غير النظامي –حالة حسك هنا-، ويختلف كذلك عن الداعية والخطيب المجاهد المتطوع –حالة الصواف هنا-.[6]

ولتحقيق غرض الدراسة في دراسة التأريخ العراقي للحرب من خلال النماذج المذكورة أعلاه، ستنقسم هذه الدراسة إلى محاور يقدم الأول: لمحة سريعة عن المشاركة العراقية في حرب فلسطين عام 1948، ويناقش الثاني: قضية بارزة حضرت في النماذج المذكورة، كنموذج مصغر للصور التاريخية التي رسمتها النماذج للحرب، بالإضافة إلى خاتمة تجمل أبرز ما قدمته الورقة.

الإسهام العراقي في الحرب

تحولت قضية فلسطين إلى واحدة من أبرز القضايا الحاضرة في المشهد العراقي أواخر الثلاثينيات، وهو الحضور الذي تعزز مع انتقال مفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني إلى العراق إثر الثورة العربية الكبرى 1936- 1939. ورغم توتر العلاقة بين الأسرة الملكية والحاج أمين الحسيني لإسهامه في ثورة رشيد عالي الكيلاني ومغادرته -بعد فشلها- العراق، إلا أن القضية الفلسطينية بقيت حاضرة في المشهد العراقي الشعبي والرسمي. وتكثف هذا الحضور بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتطورات القضية الفلسطينية أعوام 1946- 1947، ويشير نص “تريب” إلى أن العراق الرسمي اهتم بالقضية الفلسطينية، وحضر عند صياغة رد فعله على تطورات القضية الفلسطينية اهتمام مزدوج، الأول مرتبط بالقلاقل الداخلية التي كان العراق يعيشها آنذاك، والثاني مراقبة سلوك الدول العربية الأخرى.[7]

ونتيجة لهذا الاهتمام لم يكن دخول الجيش العراقي لفلسطين حدثًا استثنائيًا، وكما يشير الفريق الأول الركن المتقاعد صالح صائب الجبوري فإن عدد القوات العراقية النظامية التي حشدت في الأردن -قبل بدء الحرب- ثمَّ شاركت في دخول فلسطين في 15 آيار/مايو 1948 بلغ 300 ضابط و6000 جندي من رتب مختلفة، وبذلك كانت القوات النظامية العراقية هي أكبر الجيوش العربية المشاركة فعليًا في دخول فلسطين في تلك المرحلة كما يقول. إضافة إلى ذلك حشدت القوات العراقية اللواء الرابع الذي تمَّ إلحاقه بالقوات العراقية ووصل إليها ابتداءً من الأول من حزيران/ يونيو 1948.[8] حتى وصل عدد القوات العراقية بعد الهدنة الأولى 11/6/1948م حسب بعض التقديرات إلى 19 ألف جندي عراقي.[9]

يضاف إلى هذه القوات مفرزة عراقية بقيادة الملازم حسين عبد اللطيف كانت تعمل مع المتطوعين من قوات الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي.[10] وقد ساهم بتجهيز المتطوعين ما سمِّي حينها بجمعية إنقاذ فلسطين التي جهزت حسب رواية محمد محمود الصواف –أحد مؤسسي الجمعية- ثلاثة أفواج تم إرسالهم كمتطوعين للعمل إلى جانب المتطوعين في جبهات القتال المختلفة، سواء في الجبهة الشمالية بقيادة فوزي القاوقجي أو في حاميات المدن المختلفة. [11]

وخاض الجيش العراقي العديد من المعارك في فلسطين، والتي سجِّلت باسمه في صحائف من عز وانتصار، بدأت الهجمات العراقية بشكل عملي في 15أيار/ مايو 1948م  باحتلال موقع مشروع روتنبرغ لتوليد الكهرباء على الضفة الشرقية لنهر الأردن وتوجهت القوات بعد ذلك إلى موقع غيشر الصهيوني المحصن. وبعدما سيطرت القوات العراقية على المناطق المحيطة به فشلت في السيطرة على الموقع نفسه فانتقلت إلى مدينة نابلس بعد انسحاب القوات الأردنية والمتطوعين منها[12]. وقد حصل الكثير من اللغط حول أهمية هذا الحصن -غيشر- الاستراتيجية وما دار حوله من معارك، وما تم تقديمه فيه من شهداء وتضحيات ووقت طويل؛ ثمَّ تركه خلف القوات العراقية فجأةً والتوجه إلى مدينة نابلس.[13]

وقد أبرز هذا النوع من الجدل القائد في قوات جيش الإنقاذ آنذاك عامر حسك حين قال في مذكراته: أن القوات العراقية بدأت عملياتها بالهجوم على قلعة غيشر ومنطقة كوكب الهوى اللذان أخذا من القوات العراقية الكثير من الوقت والجهد والخسائر ثم هي تركتهم خلفها وانتقلت إلى منطقة المثلث نابلس جنين طولكرم التي تسلمتها من قوات الإنقاذ ولم يكن بها يهود أساسًا![14] في حين رد الجبوري على هذه الاتهامات بتحميله المسؤولية للقوات الأردنية التي لم تساند القوات العراقية في تلك المرحلة كما ينبغي ما اضطرها لترك ذلك الحصن والانتقال إلى نابلس خوفًا على تلك القوات من المباغتة الصهيونية.[15]

ولقد كانت واحدة من أهم المعارك التي خاضها الجيش العراقي بعد استقراره في داخل فلسطين –أو ما اصطلح عليه لاحقًا الضفة الغربية- معركة جنين[16] وتكبد فيها الصهاينة خسائرَ فادحة وعددًا كبيرًا من القتلى والجرحى، إضافة إلى أن الصهاينة لم يستطيعوا تحقيق أهدافهم بإبادة الجيش العراقي أو الاستيلاء على منطقة جنين وما حولها في تلك المرحلة[17]. ولقد شاركت المتطوعين الفلسطينيين جنبًا إلى جنب مع الجيش العراقي في تلك المعركة حسب الروايات العراقية[18].

ومن المعارك المهمة كذلك ما قامت به القوات العراقية مع نهاية شهر أيار/ مايو 1948 حيث: “تقدَّم رتل طولكرم بغارة على مستعمرة كولم شرقي ناتانيا فاحتلها، وقام رتل جنين بغارة على قرية زرعين. كما أشغل رتل طولكرم قرية قلقيلية وكفر قاسم واحتل رأس العين ومجدل يابا. وهاجم مستعمرة مفاريونا وكاكون، وقام رتل جنين بغارة استطلاعية نحو اللجون.”[19] أما عن آخر المعارك التي خاضها الجيش العراقي فيحدثنا الجبوري يقول: “بانتهاء معركة هاكوفيتش تعتبر آخر صفحة للقتال في فلسطين قد طويت إذ لم يجرؤ الصهاينة على التحرش بقطعات الجيش العراقي بصورة جدية، وبمقياس واسع حتى تسليم المواضع للجيش الأردني وعودة القوات إلى العراق، واعتبارًا من ذلك التاريخ أي 7 كانون الثاني 1949 باشرت الحكومات العربية عدا العراق بمذاكرات في رودس لعقد الهدنة الدائمة مع الصهاينة.”[20]

ومن مجمل ما ورد أعلاه يلحظ أن الفعل العسكري بعد دخول قوات الجيش العراقي لفلسطين عام 1948 بقي محدودًا. فلماذا بقي هذا الدور كذلك، وهل من أسباب سياسية كانت خلف محدودية هذا الفعل؟! هذا ما لم تتطرق إليه المذكرات بشكل واضح وإنما كانت عمليات التمرير والحجب خلال عملية التأريخ واضحةً بالعمل على الخوض في البعد العملياتي بعيدًا عن التفاصيل السياسية. ومحاولة القول أنه وعلى الرغم من الهزيمة فإن العراقيين أنفسهم لديهم القليل ليخجلوا منه في هذه الهزيمة مقارنةً بغيرهم من الدول والجيوش العربية الأخرى.[21]

الانسحاب وأسباب الهزيمة

يعلق الجبوري أسباب الهزيمة بشكل كبير على غياب التنسيق بين الجيوش العربية، وعدم وضع قيادة موحدة لتلك القوات العاملة على مختلف الخطوط خاصة تلك الأردنية والعراقية والسورية واللبنانية وقوات الإنقاذ، ولاحقًا القوات المصرية التي رفضت التعامل مع القوات العراقية بشكلٍ أمين حيث يعيد الكثير من الإشكاليات والخسائر إلى هذه الإشكالية، كما ويبرز بشكل دائم دور قائد الجيش الأردني الإنجليزي جلوب باشا، والذي كان له دور مباشر في توقف دور القوات العربية عند خطوط التقسيم وتحول دورها من الهجوم إلى الدفاع.

كما تؤكد رسالةٌ أرسلها قائد قوات العراق في فلسطين حينها نور الدين محمود إلى رئيس هيئة الأركان حيث يقول:

“[…] الجيوش العربية في الحال الحاضر قد انتقلت من خطة الهجوم إلى خطة الدفاع وأن القوات العراقية بدورها لا تتمكن من القيام بأي عمل تعرضي بمفردها ما لم تتعاون معها الجيوش الأخرى، لا سيما الجيشين الأردني والمصري لذلك أقترح احتفاظهما بمواضعهما الحالية والبقاء في حالة دفاعية في الوقت الحاضر، وأعتقد أن قوتها تكفي للقيام بهذا الواجب الدفاعي، لا سيما وأن مناعة المنطقة المرابطة فيها تجعلها قادرة على إنجاز ذلك، ولا يؤمل انتقال الجيوش العربية إلى حركات هجومية خلال الأيام القليلة القادمة ما لم تضاعف قوات الجيشين المصري والأردني.”[22]

وهذا بالفعل ما تم حيث اكتفت القوات العراقية بمراقبة الأمور ولم تشارك في عمليات هجومية حقيقة، وتركت كل منطقة من مناطق الجنوب والشمال لمصيرها حيث تم هزيمة القوات المصرية واللبنانية والإنقاذ ودحرهم واحتلال مساحات واسعة من بين أيديهم دون أن يتحرك الجيش العراقي لنجدتهم، وهو ما يحيله الجبوري إلى غياب التنسيق، بعيدًا عن إشارة لوجود أسباب سياسية قد تكون خلف هذا الغياب،[23] ويضع روايات كثيرة ليدلل على أن المشكلة الأساسية كانت مرتبطة بغياب التنسيق بين القوات العربية العاملة في فلسطين.[24]

كما يؤكد الجبوري خلال روايته في الكثير من المواقع بأن الجيوش العربية المختلفة بالإضافة إلى جيش الإنقاذ الذي قاده فوزي القاوقجي لم يفعلوا شيئًا وأنه في الكثير من الأحيان كان يطلب منهم المساعدة في أمر ما فلا يجد منهم أي استجابة لتلك الطلبات، وتأتيه البرقيات بأنهم لا يستطيعون عمل شيء.[25] وهو ما يبرره أحد قادة جيش الإنقاذ بغياب التنسيق بين القوات العراقية مع قوات الجيوش العربية والمتطوعين حيث أدى إلى تضييع الكثير من المكاسب التي كان من السهل تحقيقها في تلك المرحلة.

كما يؤكد أنه لم يكن هناك هدف واضح من تواجد القوات العراقية غير الدفاع عن المناطق التي وضعت حسب خطة تقسيم فلسطين من ضمن المناطق العربية، حتى أن تلك القوات وبعد صدها للهجوم الإسرائيلي في معركة جنين كان باستطاعتها الدخول إلى العفولة غير أنها رجعت إلى مراكزها ولم تفعل شيئًا.[26]

هذا إضافة إلى ضعف التسليح وانهيار القوة الجوية ومنع بريطانيا وصول السلاح إلى القوات العراقية حيث وحسب الجبوري فإنه قد “صدر قرار الحكومة البريطانية بفرض الحظر وإيقاف تجهيزنا اعتبارًا من يوم 2حزيران 1948ولم نستلم أي شيء من طلباتنا. ومما لا شك فيه أن هذه الخطة كانت مقررة ومبيتة من قبل الإنجليز.”[27]

والجبوري كقائد عسكري وصاحب مسؤولية يحاول وبشكل دائم خلال روايته أن يتكلم عن الواقع العملياتي والدعم اللوجستي والموقف العسكري المباشر بناءً على الرسائل الحربية والسياسية المتبادلة ساعة الحرب. وهو يتحدث باستمرار عن كيفية تأثير الظروف المرتبطة بهذه المسائل ونتائجها التي أوصلت إلى الهزيمة، بينما تراه لا يعطي الجانب السياسي قدرًا كافيًا من التفكيك والتحليل وصولًا إلى تحميل مسؤوليات وأحكام، فمسؤولية الرجل العسكرية جعلته يقف موقف المدافع عن مسؤوليته بشكل كبير ورد التهم الموجهة إلى الجيش العراقي أينما ظهرت[28]، مع عدم الاهتمام بتفكيك مشهد النكبة كاملًا ووضع الدروس والعبر المستفادة منه أو إلقاء المسؤولية على طرف دون آخر كما حصل مع غيره من المؤلفين.

بينما نجد الشيخ الصواف يتحدث بوضوح عن رأيه بشخصيات عراقية كان لها دور أساسي في الهزيمة حسب رأيه فيها كما يظهر من كلامه فحين يتحدث عن رئيس مفتشي المتطوعين في جيش الإنقاذ الفريق طه الهاشمي يقول: ” ويؤسفني أن أقول أنه إن كان قد نجح كرئيس أركان الجيش أو كرئيس للوزراء فإنه قد فشل فشلًا ذريعاً في هذا المنصب الذي تولاه في دمشق أقول هذا على الرغم مما كان بيني وبينه من محبة ومودة فالحق أحق أن يتبع.”[29] أما حديثه عن شخصية القاوقجي المثيرة للجدل فإنه يقول وبكل وضوح: “وهذا القائد أحد الذين كنا نظن فيهم الخير فإذا به يهوي إلى درك المهانة والخيانة ولا حول ولا قوة إلا بالله”[30]

أما قوات الجيش العراقي التي زارها الصواف بنفسه فهو يرى فيها خيرًا ولكنه لا يماري بأن قيادتها قد سارت في ركب الاستعمار وكانت خيانتها سببًا في أن لا يقوم هذا الجيش بما ينبغي له أن يقوم به يقول الصواف: “وقد كانوا على جانب عظيم من الصدق والإيمان والشجاعة والبطولة، ولولا القيادة السياسية المنحرفة في بغداد والمرتبطة بعجلة الاستعمار البريطاني البغيض اللئيم لكان لهؤلاء الرجال مكان بارز في صفحات التاريخ المعاصر ولكن أنَّي لهم هذا وقد قيَّدتهم أوامر السادة في بغداد ومنعتهم حتى من الحركة البسيطة ولم تعطهم السلاح إلا بقدر محدود، ولم تطلق العنان.”[31]

يتحدث الجبوري عن نهاية الحرب وتوقيع اتفاقيات الهدنة تباعًا بين الدول العربية وعصابات الاحتلال الصهيوني ويزعم بأن العراقيين قد تفاجأوا حين سماعهم بهذه الأنباء: “علمنا فجأة من الإذاعات باتفاق الطرفين المقاتلين المصري والصهيوني على الدخول في مفاوضات هدنة دائمة في مقر الوسيط الدولي في رودس، وتوقف إطلاق النار نهائيًا بين الطرفين اعتبارًا من يوم 7 كانون الثاني 1949.”[32]وبذلك أصبح موقف الجيش العراقي صعبًا خاصةً بعد أن عقدت الحكومة الأردنية هدنة وصرحت بأنها لن تشترك مع الجيش العراقي إذا قامت بأي حركات عسكرية “وهكذا تنصلت الحكومات العربية الواحدة تلو الأخرى مكرهة أو مختارة من مسؤولية القيام بالأعمال الحربية في فلسطين، كما اطمأن العدو أيضا من سياسية هذه الحكومات وخطر جيوشها وبذلك تمركزت جميع الأعباء والمخاطر على عاتق الجيش العراقي وحده”.[33]

وبناءً على هذا تم تسليم جميع مناطق السيطرة العراقية للقوات الأردنية ابتداءً من تاريخ 6-14 نيسان 1949.[34] على الرغم من رغبة السكان –حسب رواية الجبوري- ببقاء الجيش العراقي حاكمًا وحاميًا للمناطق التي كان فيها يقول الجبوري: “قدمت لي شخصيًا جماعة من الفلسطينيين مذكرة مذيلة بستين ختما رسميا وتواقيع شخصية لمخاتير القرى ورؤساء المسلمين وأعضاء اللجنة القومية واللجان المحلية في منطقة رام الله التي كانت ضمن الإدارة الأردنية يرجون فيها تعيين حاكم عسكري عراقي لمنطقة رام الله، فأخبرتهم بأن البلاد بلادهم وستسلم إدارتها إليهم حتمًا في الوقت المناسب ولا حاجة لتبديل إدارة عربية بأخرى في الظروف الراهنة والقتال مستمر.”[35]

وختامًا لمواقف الجبوري ومحاولة استباقية لرد آرائه حول الحرب فإنه قد وضع تصورًا لما ستؤول إليه الأمور بعد استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب، وكيف سيكون الموقف العام فيما بعد ومن سيتحمل النتائج ومن سيروج الروايات الأكثر قبولًا حيث يقول: “إن عدم نجاح الدول العربية عسكريًا بالقضاء على القوات الصهيونية، وبقاء الموقف مترجرجاً سيهز الأقطار العربية هزة عنيفة يُخشى من نتائجها، كما أنه سيحط كثيرًا من قيمة هذه الدول عسكريًا وأدبيا وسياسيًا في نظر العالم، بدرجة أنه لا يمكن التعويض عن هذه الخسائر بأي شكل أو ثمن، وسيجعل هذه الدول أيضًا نادمة على عملها غير المبني على بعد في النظر، وسيترك عندها أثرًا عميقًا من الندامة والألم يزداد أثره ورد فعله بتعاقب السنين والعصور، وعندئذ ستشرع الدول العربية بإلقاء اللوم بعضها على بعض لكي تبرر موقفها متهمة غيرها بالتقصير. ولا شك أن الدول التي لها دعاية قوية وملكة واسعة لتمويه الحقائق ستنجح في تبرير موقفها، وإن كانت هي المقصرة، هذا وستتطاحن البلاد العربية مع بعضها في هذا الأمر الذي ليس من ورائه فائدة.”[36] والجبوري هنا يريد أن يضع نقطة نهائية للجدل الثائر حول الأحكام والمسؤوليات ناقلًا الفكرة نحوَ المآلات بعيدًا عن حالة المزايدة أو طرح الحلول.

خاتمة

بعد نكبة فلسطين حاولت الكثير من الجهات التي شاركت في تلقي الهزيمة، أن تبرر مواقفها أو تضع تصورها الخاص لما حصل، ولكن الجميع فيما يبدو كانوا متفقين على أن فشلًا مريعًا كان قد حلَّ بهم وكارثة محققة قد وقعت. سميت بالنكبة ولا تزال آثارها قائمة بعد أن تم زرع كيانٍ غاصب في منطقة حيوية واستراتيجية في خاصرة العالم العربي.

التأريخ العراقي للحرب كما تتبعناه في الكتب التي أشرنا إليها راح في اتجاهين الاتجاه الرسمي التبريري الذي يحمل اتهامات خفية للآخرين بالتآمر أو الجهل أو عدم الثقة مع الإغراق في توثيق الرسائل المتبادلة بين الأطراف المختلفة، وحجب المعلومات التي يمكن أن تدين طرفًا محددًا وتلقي عليه مسؤولية كاملة في الخسارة أو حتى في طريقة إدارة المعركة نفسها، ابتداءً من نقل الجيش العرقي وطبيعة الدعم الذي تلقَّاه والأهداف الحقيقية التي كانت منوطةً به وصولًا إلى الطريقة التي انسحب بها الجيش من أرض المعركة بعد توقيع اتفاقيات الهدنة مع الجيوش العربية ومثل هذا الاتجاه صالح الجبوري رئيس أركان الجيش العراقي حينها ولعله من الطبيعي أن تكون مذكراته بهذا التوجه ضمن المسؤولية التي كان يحملها وصعوبة.

الاتجاه الثاني الذي مثلته مذكرات الشيخ الصواف وعامر حسك فهي تأتي ضمن المذكرات الشعبية التي كانت تعتمد على شيء من المعلومات والكثير من ردات الفعل على النتائج وما تخلقه من وعي بالأحداث بناءً على ما تنتجه على الأرض من وقائع حتى لو كانت غير مستندة إلى تفسير صحيح أو معلومات صحيحة، فالنتيجة هنا هي ما لمسه الناس أمام أعينهم من النكبات والخسائر وهو ما وثقته يدهم حين كتبت بروح الهزيمة المنكرة والتي كانت بلا قتال حقيقي، بناء على صدى العبارة التي كانت ولا تزال تتردد مع كل ذكرى لدور الجيش العراقي ماكو أوامر!

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية © 2018

قائمة المصادر والمراجع

  1. أبو غربية، بهجت، في خضم النضال العربي الفلسطيني: مذكرات المناضل بهجت أبو غربية 1916- 1949، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1993.
  1. بن غوريون، دافيد. يوميات الحرب 1947- 1949. غيرشون ريفلين وإلحانان أورن (تحرير). ترجمة سمير جبور. مراجعة صبري جريس. ط2. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1998.
  2. تقرير لجنة التحقيق النيابية في قضية فلسطين. بغداد: مطبعة الحكومة، 1949.
  3. التل، عبد الله. كارثة فلسطين، ط2، كفر قرع [فلسطين]: دار الهدى، 1990.
  4. الجبوري، صالح صائب، محنة فلسطين وأسرارها السياسية والعسكرية، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.
  5. حسك، عامر، من مأساة فلسطين دونت حوادث هذه المأساة عن 29 نيسان إلى 30 تشرين الثاني 1948، بغداد: مطبعة المعارف، 1960.
  6. الحصري، خلدون ساطع (تحقيق)، مذكرات طه الهاشمي 1942- 1955 العراق- سوريا- القضية الفلسطينية، ج 2، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1978.
  7. درويش، فهمي، 15 أيار 1948 كارثة فلسطين، بغداد: جمعية إنقاذ فلسطين؛ شركة الرابطة للطبع والنشر المحدودة، 1949.
  8. سلوتسكي، يهودا، حرب فلسطين 1947-1948: الرواية الإسرائيلية الرسمية، ترجمة أحمد خليفة. مراجعة سمير جبور، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1986.
  9. صالح مسعود أبو يصير، جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، ط4 بيروت: دار الفتح للطباعة والنشر، 1971.
  10. الصواف، محمد محمود، من سجل ذكرياتي، ط1، العراق: دار الخلافة، 1987.
  11. العارف، عارف. النكبة، نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947- 1949. الجزء الأول: من قرار التّقسيم 29/ 11/ 1947 إلى بدء الهدنة الأولى 11/ 6/ 1948، تقديم: وليد الخالدي، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2012.
  12. العارف، عارف. النكبة، نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947- 1949. الجزء الثاني: من بدء الهدنة الأولى 11/6/1948 إلى اتفاقيات الهدنة الدائمة بين الدول العربية وإسرائيل شباط/ فبراير- تموز/ يونيو 1949. إعداد: وليد الخالدي، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2012.
  13. قاسمية، خيرية، “المذكرات والسير الذاتية مصدرا لتاريخ فلسطين في القرن العشرين”، دراسات في التاريخ الاجتماعي لبلاد الشام قراءات في السير والسير الذاتية، تحرير: عصام ناصر، سليم تماري، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2007.
  14. الموسوي، حميد رزاق نعمة، “مجلس النواب العراقي والقضية الفلسطينية عام 1947-1948”. مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، مجلد16، عدد12، كانون أول 2009، ص318-352.
  15. Tripp, Charles, “Iraq and the 1948 War: mirror of Iraq’s disorder”, The War for Palestine Rewriting the History of 1948, Edited by Eugene L. Rogan, Avi Shlaim, (Cambridge: Cambridge University Press, 2001: 125- 149).

[1] صدر التقرير يوم 4 أيلول/ سبتمبر 1949، وكان بإمضاء: رئيس لجنة التحقيق النيابية في قضية فلسطين عبد الله الدملوجي، نائب الرئيسي جميل الأورفه لي، المقرر سعد عمر، وعضوية أحمد العامر، علي كمال، منى سرسم، أحمد حافظ: تقرير لجنة التحقيق النيابية في قضية فلسطين، (بغداد: مطبعة الحكومة، 1949).

[2] بخلاف هذا النص صدر أيضًا كتابات مبكرة لبعض الضباط والشخصيات العراقية التي كان لها دورها في الحرب، منها على سبيل المثال: نص نشره المقدم مهدي صالح العاني أحد ضباط جيش الإنقاذ والذي نشر في الصحف العراقية يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر 1952؛ وكذلك نصوص نشرها طه الهاشمي أحد أبرز أعضاء اللجنة العسكرية العربية في جريدة الحارس العراقية في أعدادها 12- 23 الصادرة بتاريخ 12 شباط/ فبراير– 30 نيسان/ أبريل 1953؛ واقتبس عارف العارف في تأريخه للنكبة بعض هذه المواد؛ انظر: عارف العارف. النكبة، نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947- 1949. الجزء الأول: من قرار التّقسيم 29/ 11/ 1947 إلى بدء الهدنة الأولى 11/ 6/ 1948، تقديم: وليد الخالدي، (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2012). ص219؛  248- 250.

وكما يبدو فإن نصوص الهاشمي اعتمدت على تحرير بعض يومياته التي نشرها لاحقًا خلدون ساطع الحصري؛ انظر: خلدون ساطع الحصري (تحقيق)، مذكرات طه الهاشمي 1942- 1955 العراق- سوريا- القضية الفلسطينية، ج 2، (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1978). ص145- 264.

[3] عامر حسك، من مأساة فلسطين دونت حوادث هذه المأساة عن 29 نيسان إلى 30 تشرين الثاني 1948، (بغداد: مطبعة المعارف،1960)، ص167؛ يشار إلى أن حسك ألحق في كتابه مجموعة من النصوص المتعلقة بفلسطين كان نشرها سابقًا في صحف عراقية ك”ساعة الصفر قد دقت” نشر في جريدة الغراء بتاريخ 18 كانون الأول/ ديسمبر 1947؛ و”حيفا مدينة عراقية” نشر في جريدة اليقظة بتاريخ 31 تشرين الأول/ اكتوبر 1948؛ و”اللاجئون وتحرير فلسطين” نشر في جريدة الثورة بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1959.

[4] صالح صائب الجبوري، محنة فلسطين وأسرارها السياسية والعسكرية، (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، ص176. صدرت طبعته الأولى عام 1970.

[5] محمد محمود الصواف، من سجل ذكرياتي، ط1 (العراق: دار الخلافة، 1987).

[6] حول السير الذاتية وإشكالياتها التقليدية انظر: خيرية قاسمية، “المذكرات والسير الذاتية مصدرا لتاريخ فلسطين في القرن العشرين”، دراسات في التاريخ الاجتماعي لبلاد الشام قراءات في السير والسير الذاتية، تحرير: عصام ناصر، سليم تماري، (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2007)، ص46.

[7] Tripp, Charles, “Iraq and the 1948 War: mirror of Iraq’s disorder”, The War for Palestine Rewriting the History of 1948, Edited by Eugene L. Rogan, Avi Shlaim, (Cambridge: Cambridge University Press, 2001: 125- 149). P. 129.

[8] المصدر السابق، ص234. ويشير القائد العراقي في قوات جيش الإنقاذ عامر حسك إلى أن قوام القوات كان 3000 جندي فقط. حسك، من مأساة فلسطين، ص167.

[9] حسك، من مأساة فلسطين. ص173.

[10] المصدر السابق، ص98.

[11] الصواف، ص178؛ وعن تأسيس الجمعية نفسها يقول الصواف:”… بدأنا الاجتماع الأول للنظر في قضية الإسلام الكبرى في هذا العصر وحضر الاجتماع أكابر القوم من العلماء الفضلاء والوجهاء والقادة من العسكريين… وقررنا تسميتها جمعية إنقاذ فلسطين … فاجتمعنا الاجتماع الأول وانتخب شيخ علماء العراق الأكبر الشيخ أمجد الزهاوي رئيسًا والفريق الركن حسين فوزي باشا نائبًا للرئيس والأستاذ عبد الرحمن خضر المحامي محاسبًا عامًا ومحمد محمود الصواف أمينًا عامًا للجمعية ثم شكلنا اللجنة العسكرية برئاسة الفريق إبراهيم باشا الراوي ونائبه العقيد طاهر محمد عارف.” الصواف، ص174؛ وللمزيد عن جمعية إنقاذ فلسطين: محمود فهمي درويش. 15 أيار 1948 كارثة فلسطين، (بغداد: جمعية إنقاذ فلسطين؛ شركة الرابطة للطبع والنشر المحدودة، 1949). الملحق: نشرة رقم 4 أعمال جمعية انقاذ فلسطين خلال سنة 1948.

[12] الجبوري، ص223.

[13] ينظر على سبيل المثال: العارف، الجزء الأول، ص365- 366.

[14] حسك. ص170-172. يرى عبد الله التل في مذكراته أن السبب الحقيقي الذي دفع باتجاه ترك منطقة جسر المجامع هو وقوعها في المناطق اليهودية بناءً على قرار التقسيم الأممي ينظر: عبد الله التل. كارثة فلسطين، ط2، (كفر قرع [فلسطين]: دار الهدى، 1990)، ص189.

[15] يقول الجبوري: “إن عدم إرسال قوة أردنية من جنين باتجاه العفولة لإشغال قوات الصهيونيين في تلك المنطقة فسح للصهاينة مجال حرية العمل لنجدة منطقة [غيشر]، وصد القوات العراقية عن التقدم. كما أن عدم تحرك قوة أردنية من جسر الشيخ حسين باتجاه بيسان- العفولة، جعل جناح القوة العراقية مفتوحًا ومعرضًا لخطر الالتفاف من كلا الجانبين.” الجبوري، ص 218.

[16] يتحدث القائد عبد الله التل عن تلك المعركة يقول: “ولم يشتبك مع اليهود –يقصد الجيش العراقي- وفي أية معركة جدية طوال مدة الحرب في المرحلة الأولى، باستثناء الهجوم المعاكس الذي قام به فوج عراقي واسترد فيه مدينة جنين التي كان اليهود قد احتلوها في 2/6/1948. ولقد كانت تلك المعركة مشرفة للضباط والجنود العراقيين، وأثبتوا أنهم حينما تتاح لهم الفرصة فإنهم يبلون بلاء حسنا ويؤدون من الأعمال الحربية ما يرفع رأس العرب عاليًا”. التل، ص190. ينظر حول تفاصيل العملية كذلك: بهجت أبو غربية، في خضم النضال العربي الفلسطيني: مذكرات المناضل بهجت أبو غربية 1916- 1949، (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1993) ص309-310.

[17] حول تفاصيل المعركة ينظر: صالح صائب الجبوري، محنة فلسطين وأسرارها السياسية والعسكرية، ص236.

[18] عن دور الفلسطينيين أنفسهم في معركة جنين إلى جانب الجيش العراقي بشهادة عراقية كتب القائد العراقي محمود شيت خطاب وتحت عنوان جهاد الفلسطينيين في تقديمه لكتاب. صالح مسعود أبو يصير، جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، ط4 (بيروت: دار الفتح للطباعة والنشر، 1971)، ص3-8؛ وانظر عن المعركة أيضًا: العارف، الجزء الأول، ص518-524؛ عارف العارف، النكبة، نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947- 1949. الجزء الثاني: من بدء الهدنة الأولى 11/6/1948 إلى اتفاقيات الهدنة الدائمة بين الدول العربية وإسرائيل شباط/ فبراير- تموز/ يونيو 1949. إعداد: وليد الخالدي، (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2012). ص 35-37؛ دافيد بن غوريون، يوميات الحرب 1947-1949، ترجمة سمير جبور، مراجعة صبري جريس، غيرشون ريفلين وإلحانان أورن (محررون)، ط2 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1998)، ص382؛ يهودا سلوتسكي، حرب فلسطين 1947-1948: الرواية الإسرائيلية الرسمية، ترجمة أحمد خليفة. مراجعة سمير جبور، (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1986)، ص514-516.

[19] الجبوري، ص231

[20] الجبوري، ص409. حول تفاصيل المعركة ينظر: العارف، الجزء الثاني، ص263- 265؛ سلوتسكي،

[21] Tripp, Charles, “Iraq and the 1948 War: mirror of Iraq’s disorder”, The War for Palestine Rewriting the History of 1948, Edited by Eugene L. Rogan, Avi Shlaim, (Cambridge: Cambridge University Press, 2001: 125- 149). P. 134.

[22] الجبوري، ص245.

[23] يشير تريب لانقياد العراق وقيادته السياسية للخطة الأردنية في الحرب، وتحول الفعل العسكري للقوات العراقية لفعل مساند وحامي لفعل القوات الأردنية الذي كان يسير لتحقيق أهداف حيوية لمشروع الملك عبد الله السياسي في فلسطين، انظر تحليل تريب في:

Tripp, P. 135- 136.

[24] قارن هذا مع رواية عبد الله التل حيث يؤكد أن هذه المسرحية كان مرتبًا لها من الوصي على العرش في العراق مع نوري السعيد حينها وبمشاركة كبار القادة العسكريين الذين حالوا دون مشاركة قواتهم مشاركة حقيقية في المعارك. ينظر: التل، ص426-427.

[25] على سبيل المثال: في بداية حزيران/ يونيو 1948 طلبت القوات العراقية مساعدة القوات السورية وقوات جيش الإنقاذ – فوزي القاوقجي ولكنها لم تفعل شيئًا: الجبوري، ص241؛ ص279.

 يقول الجبوري: “…هذا ما قام به الجيش العراقي، أما في منطقة الجيش السوري والجيش اللبناني وجيش الإنقاذ فلم يتم أي عمل. وبعد بضعة أيام وردت برقيات تفيد بعدم استطاعتهم القيام بعمل ما، كما لا نعلم ما قام به الجيش المصري من أعمال”. الجبوري، ص231. ويقول أيضًا: “[…] ولقد ورد إلى القيادة العامة الجواب التالي” سندرس ذلك ونخبركم بالسرعة”. وفي الحقيقة لم يرسل الجيش الأردني أية قوة، ولم يقم بأي عمل، ولم ينفذ طلب القيادة العامة، ولم يخبر القيادة العامة بأي شيء.” الجبوري، ص219.

[26] حسك، ص170-172.

[27]  الجبوري، ص186.

[28] ينظر على سبيل المثال ردُّه على عبارة (ماكو أوامر) التي أصبحت رمزًا لتقاعس الجيوش العربية والتزامها بالأوامر السياسية التي كانت تدعوها إلى عدم التقدم نحو العدو والاكتفاء بالمرابطة في المناطق التي حددتها لهم خطوط التقسيم حسب القرار الدولي. الجبوري، ص521.

[29] الصواف، ص189.

[30] المصدر السابق، ص193

[31] المصدر نفسه، ص195. حول مناقشات مجلس النواب العراقي لقضية فلسطين: حميد رزاق نعمة الموسوي، “مجلس النواب العراقي والقضية الفلسطينية عام 1947-1948”. مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، مجلد16، عدد12، كانون أول 2009، ص318-352.

[32] الجبوري، ص416.

[33] الجبوري، ص436.

[34] الجبوري، ص441.

[35] الجبوري، ص443. عن الجيش العراقي ورحيله ونظرة الناس إليه وما فعله ينظر: عارف العارف، نكبة فلسطين والفردوس المفقود 1947-1952، ج4، ص890- 897.  ويمكن هنا مقارنة رواية الجبوري بما ذكره عبد الله التل من اجتماع الملك عبد الله الأردني حينها بالوصي على العرش العراقي في منطقة H3  والاتفاق على سحب الجيش العراقي وتسليم المنطقة للجيش الأردني بعد أن فشلت المساعي الأردنية لأخذ الثقة بالحديث باسم العراق والجيش العراقي في موضوع الهدنة. ينظر: التل، ص465.

[36] الجبوري، ص326.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى