التحولات السياسية والاجتماعية بالمغرب خلال 2016-2017 في ضوء الحراك الاحتجاجي 1


التحولات السياسية والاجتماعية بالمغرب خلال 2016 – 2017م 2

ديباجة:

عرف المغرب خلال سنة 2016م والنصف الأول من سنة 2017م، أحداثاً سياسية واجتماعية كبيرة، كان لها الأثر على وضعه الاقتصادي ورصيده السياسي. جزء كبير من تلك الأحداث والتحولات شكلت استمراراً لسياسة الدولة ومقاربتها لعدد من الملفات (الانتخابات، الإصلاح السياسي، تعاملها مع الأحزاب، ملف حقوق الإنسان، التعاطي مع الحراك الاحتجاجي…) وبعضها يعود لتراكم إشكالات اجتماعية واقتصادية (الحراك الاجتماعي، ارتفاع البطالة في صفوف خريجي الجامعات، توزيع الثروة، التشغيل…). وهي مؤشرات تشهد عليها التحولات الاجتماعية والسياسية التي أخذت تتبلور في المنطقة إقليميا ومحلياً.

إن القراءة التركيبية لأحداث 2016م والنصف الأول من 2017م التي شهدها المغرب، تكشف أننا أمام بداية تحولات في المشهد السياسي/الحزبي المغربي وبعض مراكز القرار في الدولة، وهو ما يقدمه هذا التقرير من خلال تتبع مجمل الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، التي عرفها المغرب خلال سنة 2016 والنصف الأول من عام 2017م، والنظر في مآلاتها وتجلياتها على مسار التطور الديمقراطي ومدى تأثيرها على النموذج المغربي الذي تسوقه الدولة في محيط دولي وإقليمي مضطرب.

أولاً: تطور ملف الصحراء المغربية في ضوء السياسة الخارجية

عرفت سنة 2016 أحداثاً مهمة تفاعلت معها السياسة الخارجية للمغرب خاصة في ملف قضية الصحراء، في إطار جهودها الديبلوماسية لإيجاد حل للملف على أساسا أرضية الحكم الذاتي، ومن أبرزها تفاعلها مع تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتاريخ 13 مارس/آذار2016م، حيث أدلى بها خلال زيارته لمخيمات تندوف، وقال فيها “استمرار احلال الصحراء”. تلك التصريحات رأى فيها المغرب أن بان كي مون تخلى عن حياده في ملف الصحراء[1]، وتفاعل المجتمع المدني والحزبي مع هذه التصريحات من خلال تنظيم الأحزاب المغربية والنقابات وهيئات المجتمع المدني بمشاركة هيئات رسمية مسيرة مغربية حاشدة في الرباط ومدن أخرى احتجاجا على تصريحات بان كي مون بتاريخ 16 مارس/آذار 2016م[2]. وقامت الخارجية المغربية بطرد حوالي 84 موظفاً مدنياً من بعثة “المينورسو”[3] بتاريخ 17 مارس/آذار 2016م، كإجراء عقابي ضد تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، وقد أدى ذلك إلى توتر شديد بين المغرب والمنظمة الأممية. وفي 28 مارس/آذار 2016م أبدى بان كي مون أسفه من سوء تأويل تصريحاته لدى زيارته للصحراء[4].

وفي توتر آخر مع جبهة البوليساريو أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس، يوم الأحد 26 فبراير 2017، سحب قواته من منطقة “الكركرات” في الصحراء الغربية المتنازع عليها، وذلك بعدما أثار وجود تلك القوات توترات مع جبهة البوليساريو[5].

ثانياً: عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي

تعد سنة 2016م سنة مصالحة المغرب مع منظمة الاتحاد الإفريقي، حيث قدم المغرب يوم23 سبتمبر/أيلول 2016م طلبا رسميا للعودة إلى منظمة الاتحاد الإفريقي[6]، الذي غادرته الرباط عام 1984، وكان اسم المنظمة حينها منظمة الوحدة الإفريقية.

وفي الدورة العادية السادسة والعشرين لقمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا 30-31 يناير 2016م، وافقت 39 دولة من أصل 54 دولة على عودة المغرب إلى الاتحاد في قمة الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا[7]. وتعزيزاً لحضور المغرب في المنظمة الإفريقية قام العاهل المغربي بزيارة عدد من البلدان الإفريقية شملت زامبيا ومالي وكينيا وساحل العاج وغينيا…). وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2016م قام الملك بزيارة لأول مرة منذ توليه الحكم عام 1999 لدولة نيجيريا، وهي أول زيارة أيضا له لبلد إفريقي عرف بمؤازرته لأطروحة جبهة البوليساريو، المطالبة بانفصال الصحراء عن سيادة المغرب[8].

وكان الملك قد توجه في بداية فبراير/شباط 2017 إلى جوبا في أول زيارة رسمية إلى جنوب السودان قبل أن يقوم بزيارة خاصة للغابون[9]، وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2017 زار ست دول، وهي رواندا وتنزانيا والسنغال وإثيوبيا ومدغشقر ونيجيريا.  وتتمة للجهود الدبلوماسية للمغرب في الملف الإفريقي عقدت قمة إفريقية مصغرة برئاسة العاهل المغربي بمراكش على هامش مؤتمر المناخ في 16نوفمبر 2016.

ثالثاً: الانتخابات التشريعية معالم الخريطة الحزبية بالمغرب

شكلت الانتخابات التشريعية لسنة 2016م بالمغرب حدثاً نوعياً في مسار بناء دولة ما بعد الاستقلال، حيث عرفت صراعاً سياسياً بين الدولة العميقة من جهة وبعض الأحزاب السياسية (حزب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال)، ويمكن اعتبار انتخابات 7 أكتوبر 2016م مؤطرة سياسياً بثنائية حزبية، عنوانها البارز حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة وحزب الأصالة والمعاصرة المعارض.

نظم المغرب الانتخابات التشريعية الثانية في ظل دستور عام 2011، يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016م، والتي شارك فيها زهاء 36 حزبا سياسيا، تنافس مرشحوهم على 398 مقعداً في مجلس النواب. وتم الإعلان عن النتائج يوم 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2016م، بفوز حزب العدالة والتنمية (حزب إسلامي) بالمرتبة الأولى، يليه حزب الأصالة والمعاصرة (حزب الدولة أسسه المقرب من الملك فؤاد علي الهمة -مستشار الملك حاليا-)، وكان لافتا دخول فدرالية اليسار إلى البرلمان لأول مرة.

أما النتائج العامة التي حصلت عليها الأحزاب المشاركة فكانت على الشكل التالي[10]:

  • حزب العدالة والتنمية حصل على 98 مقعدا في الدوائر المحلية و27 مقعدا في الدائرة الانتخابية الوطنية.
  • حصل حزب الاصالة والمعاصرة على 81 مقعدا برسم الدوائر المحلية و21 مقعدا برسم الدائرة الوطنية،
  • حزب الاستقلال على 35 مقعدا برسم الدوائر المحلية و11 معقداً في الدائرة الانتخابية الوطنية،
  • حزب التجمع الوطني للأحرار ب 28 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و9 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية.
  • حزب الحركة الشعبية على 20 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و7 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية، حزب الاتحاد الدستوري 15 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و4 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية.
  • حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 14 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و6 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية
  • حزب التقدم والاشتراكية 7 مقاعد بالنسبة للدوائر المحلية و5 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية،
  • حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية على 3 مقاعد بالنسبة للدوائر المحلية،
  • فيدرالية اليسار الديمقراطي بمقعدين،
  • حزب الوحدة والديمقراطية بمقعد واحد،
  • حزب اليسار الأخضر المغربي بمقعد واحد.

ويوضح الجدول[11] أسفله عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب

الهيئة السياسية عدد الأصوات المحصل عليها %
حزب العدالة والتنمية 963 618 1 27.88
حزب الأصالة والمعاصرة 552 216 1 20.95
حزب الاستقلال 041 620 10.68
حزب التجمع الوطني للأحرار 118 544 9.37
حزب الحركة الشعبية 085 397 6.84
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 600 359 6.19
حزب التقدم والاشتراكية 800 273 4.72
حزب الاتحاد الدستوري 720 263 4.54
تحالف أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي 575 164 2.83
حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية 630 77 1.34

عقب إعلان تصدر حزب العدالة والتنمية للنتائج العامة للانتخابات التشريعية لسنة 2016م،  وفوزه بعدد مقاعد برلمانية غير متوقعة، خاصة من طرف الدولة وخصومه السياسيين، تنامى النقاش حول إمكانية إعادة تعيين عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة، حيث برز في المشهد السياسي النقاش من جديد حول احترام المنهجية الديمقراطية، التي تم الخروج عنها سنة 2003م، عندما كان عبد الرحمن اليوسفي (الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الوزير الأول حينئذ)، لكن استقبال الملك محمد السادس في10  أكتوبر/تشرين الأول 2016م بنكيران وتعينه رئيسا للحكومة لولاية حكومية ثانية، وتكليفه بتشكيل حكومته، أعطى رسالة سياسة أن الملك ينحاز لاحترام المنهجية الديمقراطية الدستورية، إلا أن هذا التعين في المشهد السياسي المغربي غير كاف لوحده لتشكيل حكومة منسجمة مجسدة للإرادة الشعبية، بسبب غياب استقلالية القرار السياسي الحزبي. الأمر الذي تؤكده معطيات التفاوض حول تشكيل الحكومة، التي استمرت أكثر من ستة أشهر، وهو ما أصبح يعبر عنه فيما بعد في المشهد السياسي المغربي بـ””Blukaj بلوكاج تشكيل الحكومة.

شرع عبد الإله بنكيران في مشاورات تشكيل حكومته مع مختلف الأحزاب باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة[12]، منذ 17  أكتوبر/تشرين الأول 2016م، وشهدت عملية التفاوض حول تشكيل الحكومة عراقيل وشروط تعكس عمق الصراع بين الفاعلين الحزبين. وإجمالاً يمكن اختزال المواقف السياسية للأحزاب المشاركة في مسار تشكيل الحكومة طيلة الستة أشهر في التوجهات الآتية:

الطرف الأول، يمثل حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بنكيران الذي قاد التفاوض وشدّد فيه على ضرورة تشكيل الحكومة وفق نتائج الانتخابات التشريعية، أي حكومة تضمن لحزب العدالة والتنمية القيادة السياسية للحكومة وليس مجرد تنسيق بين القطاعات الوزارية، مع تأكيده على استبعاد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (بسبب رفضه الدخول في الحكومة كحزب مستقل واشتراطه التواجد فيها تحت يافطة حزب التجمع الوطني للأحرار).

الطرف الثاني؛ يقوده رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، الذي كان يتفاوض عمليا باسم كل من حزب الحركة الشعبية، الاتحاد الاشتراكي، التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الدستوري.

الطرف الثالث؛ يجسده حزب التقدم والاشتراكية من خلال دعمه السياسي لحزب العدالة والتنمية وتأكيده قبل الانتخابات على ضرورة احترام صناديق الاقتراع من خلال رفضه الدخول في تحالف عزيز أخنوش، لكن موقفه ليس مؤثراً في مسار تشكيل التحالف الحكومي لأن نتائجه لم تتجاوز 12 مقعداً نيابياً.

إن تأخر تشكيل الحكومة، دفع الملك محمد السادس إلى تعجيل رئيس الحكومة المكلف الإسراع في تشكيل حكومته بعد تأخر دام أكثر من 70 يوماً[13]، وذلك بتاريخ 24 ديسمبر/كانون الأول 2016م، إلا أن تصلب المواقف السياسية لعبد الإله بنكيران وعزيز أخنوش أنهت مسار التفاوض حيث أصدر الديوان الملكي المغربي في 15 مارس 2017مبيانا أعلن فيه أن الملك محمد السادس قرر إعفاء عبد الإله بن كيران من منصب رئيس الوزراء بسبب عدم قدرته على تشكيل حكومة بعد خمسة أشهر على فوز حزبه بالانتخابات، وقرر “أن يعين كرئيس حكومة جديد، شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية”[14].ومما جاء في البلاغ الصادر عن الديوان الملكي:

“وبمقتضى الصلاحيات الدستورية لجلالة الملك، بصفته الساهر على احترام الدستور وعلى حسن سير المؤسسات، والمؤتمن على المصالح العليا للوطن والمواطنين، وحرصا من جلالته على تجاوز وضعية الجمود الحالية، فقد قرر، أعزه الله، أن يعين كرئيس حكومة جديد، شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية”[15].

رابعاً: تحولات الأحزاب بعد الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر

يوصف المشهد الحزبي والسياسي المغربي بالمجال الخصب للتعددية الحزبية، حيث يتواجد به ما يزيد عن 36 حزباً، بل إن الدولة ترعى هذه التعددية، وتحاول تعزيزها من خلال نظام انتخابي يكّرس البلقنة يفرز تمثيله حزبية هشة في المشهد السياسي، لأنه نظام أسس ليضمن حق الأقلية في التواجد في المؤسسات الدستورية، ويمنع ظهور حزب واحد مهيمن على المشهد السياسي، وبه كذلك تحدث الدولة التوازن وتتحكم في الخريطة السياسية، من خلال عتبة 3 في المئة من أصوات الكتلة الناخبة، واعتماد نظام الكوتا للشباب والنساء في اللائحة الوطنية. رغم ذلك تعرض النظام الانتخابي المغربي لهزات عنيفة في اقتراع 7 أكتوبر 2016م، إذ تمكن حزب العدالة والتنمية من تجاوز كل الحسابات والتوقعات حيث حصل على 127 مقعدا برلمانياً، الأمر الذي اعتبره مراقبون وباحثون انتصاراً على إرادة الدولة في صياغة مشهد سياسي على مقاسها.

لقد شكلت الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر تاريخاً فاصلاً في الحياة السياسية المغربية المعاصرة، شهدت على التحديات الكبيرة التي تعترض استقلالية القرار الحزبي، كما أنها عرَّت واقع الأحزاب وخطاباتها عن الديمقراطية وحماية أصوات الناخبين وانخراطها في مسار الإصلاح السياسي، والاجتماعي. وهو ما تبرزه بعض الأحداث والصراعات الداخلية للأحزاب الكبرى والتاريخية بالمغرب، وتفككها، بل وتبعيتها لجهات في الدولة.

ونقدم بعض المؤشرات الدالة على التحولات الداخلية التي تشهدها الأحزاب الرئيسية في المشهد السياسي المغربي، وآثار ذلك على بنيتها وقوتها، ومدى صلاحيتها لتلعب دور الوسيط بين الدولة والمجتمع، من خلال استحضار تجربة الأحزاب الكبرى المؤثرة في المشهد السياسي بالمغرب:

  1. حزب الاستقلال (محافظ في المعارضة)

عاش حزب الاستقلال أحداثا وتحولات طيلة الخمس سنوات من قيادة حميد شباط سنة 2013م – 2017م، التي انتهت بإعلانه فك تحالفه مع حزب الأصالة والمعاصرة (المعارض) بعد ظهور نتائج الانتخابات لـ 7 أكتوبر 2016م، وخروج أمينه العام حميد شباط يوم 9 أكتوبر ليعلن عن وجود مخطط للانقلاب على نتائج الانتخابات لـ 7 أكتوبر 2016م، من خلال اجتماع قادة بعض الأحزاب بقيادة إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة (توجهه ليبرالي يوصف بحزب الإدارة في المعارضة) وإدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يساري) من أجل التخطيط لرفع مذكرة للملك يعلنون فيها رفضهم التحالف مع حزب العدالة والتنمية، من أجل إزاحة عبد الإله بنكيران وتكليف شخصية أخرى بتشكيل الحكومة، لكن رفض حميد شباط وخروجه للإعلام أجهز على المخطط.

تعرض حزب الاستقلال منذ إعلان حميد شباط رفضه الانقلاب على عبد الإله بنكيران، لضغوطات داخلية، برزت فيه صراعات وانشقاقات، اعتبرها عدد من المراقبين، أنها ثمن رفض شباط لمخطط إلياس العماري، الخبر الذي تداولته عدد من الصحف والجرائد الوطنية والمواقع الاخبارية، حول اجتماعات متكررة عقدت بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية في بيت الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر بالرباط، حضرها قيادات من حزب التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، والاستقلال، وحزب الأصالة والمعاصرة (البام) للتداول في كيفية مواجهة البيجدي ومنع تشكيله للحكومة، خلال هذه اللقاءات عرض إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة على هذه الأحزاب توجيه مذكرة إلى الملك[16].

لقد تسبب موقف الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط في رفضه من قبل عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (الذي يمثل الدولة العميقة أو المخزن بالتعبير المغربي) ضمن الحكومة، تعزز ذلك بعد تصريح حميد شباط حول موريتانيا، ليتم إبعاده نهائيا عن مفاوضات تشكيل الحكومة.

ومن بين المؤشرات التي تؤكد وجود رغبة أطراف في الدولة تريد التخلص من حميد شباط، إعلان نزار بركة ترشحه لمنصب الأمين العام لحزب الاستقلال وظهور صراعات وتيارات داخل حزب الاستقلال حول النظام الداخلي للمؤتمر واللوائح التنظيمية له[17]، والخلاف حول موعد المؤتمر الذي تقرر عقده في مارس/أذار 2017، ليتم التراجع عنه، وتأجله إلى مايو/أيار ثم إلى يونيو/حزيران، ثم بعد ذلك إلى أجل غير مسمى، لتحسم فيه اللجنة قرارها بعقد المؤتمر أيام 29 و30 سبتمبر/أيلول و1 أكتوبر/تشرين الأول 2017م في الرباط. ويؤكد البلاغ الصادر يوم 25 مارس 2017م عن أربعة عشر عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، على الرغم من أنهم لم يوقعوه، ويتضمن أسماء وازنة في اللجنة التنفيذية، أن الجهاز التنفيذي لحزب الاستقلال منقسم إلى مجموعتين.

الأولى يقودها حميد شباط، والثانية يقودها حمدي ولد الرشيد.

الأولى تضم 12 عضوا، والثانية تضم 14 عضوا أسماؤهم على الشكل التالي: “حمدي ولد الرشيد” و”عبد الصمد قيوح” و”محمد الأنصاري” و”بوعمر وتغوان” و”ياسمينة بادو” و”نور الدين مضيان” و”محمد سعود” و”عبد السلام اللبار” و”نعيمة رباع” و”كريم غلاب” و”فؤاد القادري” و”محمد ولد الرشيد” و”رحال المكاوي” و”مريم ماء العينين”. هذا يعني أن حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال لا يتوفر إلا على 12 عضوا من أصل 26 عضوا من أعضاء اللجنة التنفيذية، وبهذا فإن حميد شباط أصبح يمثل أقلية في قيادة الحزب، وأن أغلبية أخرى تشكلت عن طريق حمدي ولد الرشيد وعبد الصمد قيوح[18].

ويكشف الصراع حول نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب مستوى الانشقاق داخل حزب الاستقلال، حيث تم عقد مؤتمرين اثنين للنقابة ذاتها في أقل من شهر، الأول أفرز (النعم ميارة)، المستشار البرلماني والقيادي في نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (مقرب من حمدي ولد الرشيد)، والثاني أفرز حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال حاليا.

إن الصراعات الداخلية داخل حزب الاستقلال خلال سنة 2016م والنصف الأول من سنة 2017م، ليست بمعزل عن المشهد السياسي العام بالمغرب، بل هي نتيجة التحول الذي طرأ على توجهات قيادة الاستقلال واصطفافها إلى جانب حزب العدالة والتنمية، لذلك يعتبرها بعض المحليين أنه إعلان من قبل بعض الجهات في الدولة عن رفضها لحميد شباط على رأس حزب الاستقلال، الذي فهم الرسالة وحاول البقاء على رأس نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (تابعة لحزب الاستقلال).

  1. حزب العدالة والتنمية (إسلامي يقود الحكومة)

دخل حزب العدالة والتنمية طيلة سنة 2016م في صراعات مع الدولة العميقة ممثلة حزبياً في حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، وكان محور الصراع إنهاء تجربة العدالة والتنمية الحكومية، بدأت مؤشرات هذا الصراع منذ إعلان عبد الإله بنكيران نيته للترشح في الانتخابات التشريعية، الأمر الذي اعتبره قادة حزب الأصالة والمعاصرة توظيفا لمؤسسة رئاسة الحكومة في الصراع الانتخابي واستغلالاً لها، وامتد الصراع إلى منع حزب العدالة لعدد من رموزه من الترشح مثل؛ عبد العزيز أفتاتي[19] ورفض الداخلية الترخيص لحماد القباج[20] للترشح في قوائم حزب العدالة والتنمية.

ويشكل تأجيل المؤتمر الوطني لحزب العدالة والتنمية عن موعده، والتمديد للأمين العام عبد الإله بنكيران سنة إضافية في صيف 2016م، بدعوى أنها سنة انتخابية، أبرز المؤشرات على دخول الحزب الإسلامي في نقاشات مدى صلابة الالتزام بالنظام الداخلي للحزب وتعزيز الديمقراطية الداخلية، التي تعد أحد نقاط القوة عند الإسلاميين بالمغرب، كما تكشف مسألة التمديد لعبد الإله بنكيران عن تنامي الصراع مع بعض التيارات داخل الدولة ترفض استمرار تجربة العدالة والتنمية الحكومية (تيار يمثله إلياس العماري وفؤاد علي الهمة (مستشار الملك).

إن التحديات التي واجهت حزب العدالة والتنمية خلال سنة 2016م، التي تهدد تماسكه التنظيمي وانضباط قواعده، بدأت مع إعفاء عبد الإله بن كيران من مهمة تشكيل الحكومة يوم 15 مارس 2017م، وإعلان الديوان الملكي أن الملك سيكلف شخصية سياسية أخرى بتشكيل الحكومة من نفس الحزب المتصدر للانتخابات. الإعفاء الذي كان له الأثر البالغ على حزب المصباح، وتفاعلت معه الأمانة العامل للحزب إيجابياً، حيث عقدت اجتماعاً يوم الخميس 16 آذار/ مارس 2017م، أكدت فيه أن حزب العدالة والتنمية سيتفاعل إيجابيا مع بلاغ الديوان الملكي[21]. وأكده المجلس الوطني للحزب المنعقد بتاريخ 18 آذار/ مارس 2017م مع تشبثه بالشروط التي أعلنها عبد الإله بنكيران (احترام نتائج الانتخابات التشريعية، استكمال مسار الإصلاح، استبعاد الاتحاد الاشتراكي) وعلى أساسها كان يقود التفاوض لتشكيل الحكومة.

رغم تأكيد حزب العدالة والتنمية التفاعل الإيجابي مع بلاغ الديوان الملكي، إلا أن ذلك لم يخفف عنه آثار الأزمة التي اعتبرها عبد الإله بنكيران فيما بعد بمثابة “الزلزال السياسي”، خاصة بعد تشكيل حكومة سعد الدين العثماني (رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية) الذي تم تعيينه رئيسا للحكومة يوم 17 آذار/ مارس 2017م، واستطاع تشكيل الحكومة في أقل من 10 أيام، حيث تم الإعلان عنها في 25 مارس من 06 أحزاب وهي (حزب العدالة والتنمية (إسلامي)، حزب التجمع الوطني للأحرار (مقرب من السلطة توجه ليبرالي)، حزب الاتحاد الاشتراكي (يساري)، حزب الاتحاد الدستوري (مقرب من السلطة توجه ليبرالي)، حزب التقدم والاشتراكية (يساري اشتراكي)، حزب الحركة الشعبية مقرب من السلطة).

شكل تشكيل الحكومة بداية مسار جديد في حزب العدالة والتنمية، -المعروف بتنظيمه القوي، والملتزم بمؤسساته وديمقراطيته الداخلية، وباستقلالية قراره الحزبي-حيث ظهرت في صفوف بعض مناضليه انتقادات واسعة حول الحكومة، واعتبرها البعض حكومة فرضتها جهات داخل الدولة، ويمكن تصنيف الخلافات التي برزت في حزب الإسلاميين بعد تشكيل الحكومة في توجهين أساسين على النحو التالي:

الأول، يعتبر حكومة سعد الدين العثماني حكومة لا تعبر عن إرادة الناخبين الذين صوتوا لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية، ويرى أنها حكومة فرضتها جهات قصراً، يذهب هذا التوجه إلى نتيجة مفادها أن حزب العدالة والتنمية فقد استقلالية قراره الحزبي.

التوجه الثاني، يرى في تشكيل الحكومة نجاحاً وفرصة تفويت الفرصة على التوجهات الاستئصالية في الدولة، التي لها مشكل إيديلوجي ووجودي مع الإسلاميين عموماً، ويعزز هذا التوجه رؤيته بالقول إن المغرب يعيش ردة ديمقراطية بطريقته الخاصة، لهذا يجب التعامل مع الواقع بمنطق التنازلات حفاظاً على مسار الاصلاح والوطن.

وأثارت قضية تحديد موعد المؤتمر الوطني للحزب نقاشات وخلافات داخل الحزب، بين تيار يدعو إلى تعديل النظام الداخلي للحزب من أجل إضافة ولاية أخرى للأمين العام، عبد الإله بنكيران، الذي يمنعه النظام الداخلي الحالي للحزب من الزيادة على ولايتين على رأس الأمانة العامة، والثاني متمسك باحترام النظام الداخلي للحزب، وتستند حجج الطريفين على؛

الأول؛ يعتبر أن بقاء عبد الإله بنكيران على رأس حزب العدالة والتنمية ضمانة للحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه الداخلي، في أفق استعادة المبادرة وبناء التنظيم، والحفاظ على مسافة من الحكومة التي يعتبرها فرضت على سعد الدين العثماني.

والثاني؛ يذهب إلى ضرورة الالتزام بقوانين الحزب وأنظمته الداخلية تجنباً لتكريس منطق الزعامة، وتجنباً لسوء الفهم من طرف الدولة.

  1. حزب التجمع الوطني للأحرار (مقرب من السلطة توجه ليبرالي في الأغلبية الحكومية)

من الأحداث البارزة التي عرفها حزب التجمع الوطني للأحرار خلال سنة 2016م الإعلان غير المتوقع لصلاح الدين مزوار عن استقالته من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار[22]، بعد ظهور نتائج الانتخابات، ويذهب المحللون إلى أن الدافع وراء استقالة مزوار لم تكن بدافع شخصي، إنما بدافع من أطراف في الدولة التي تسير التجمع.

وأسفرت عملية انتخاب الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار -كما كان متوقعا-، أثناء انعقاد مؤتمره الاستثنائي يوم السبت 27 محرم 1438هـ الموافق لـ 30 أكتوبر 2017م ببوزنيقة، عن تنصيب عزيز أخنوش (رجل الأعمال وصديق الملك) رئيساً للتجمع، قيادة سفينة “الأحرار”، بعد استقالة الرئيس السابق للحزب، صلاح الدين مزوار، غداة الانتخابات التشريعية الأخيرة[23].

وتطرح مسألة تولي عزيز أخنوش لمنصب رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أكثر من علامة الاستفهام حول استقلالية القرار الحزبي للتجمع، ومدى قانونيته، حيث سبق لأخنوش أن جمّد عضويته في حزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2012م[24]، في كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر الاستثنائي، قبل انطلاق عملية التصويت أمام المؤتمرين، قال إنّ ترشحه لقيادة “الحمامة” جاء “غيرة على مصلحة الحزب والوطن”[25].

  1. حزب الأصالة والمعاصرة (مقرب من السلطة توجه ليبرالي في المعارضة)

شكل حزب الأصالة والمعاصرة طيلة الخمس السنوات من ولاية عبد الإله بنكيران 2012م – 2016م الخصم السياسي الذي يجسد إرادة القضاء على تجربته الحكومية، ودخل معه في صراعات سياسية وحزبية بمختلف الوسائل المشروعة وغير المشروعة، حيث راهنت عليه الدولة من أجل إنهاء تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكومة خلال الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016م، وهو ما تؤكده عدد من المؤشرات، أبرزها ارتباك وزير الداخلية سابقا محمد حصاد عند إعلانه نتائج الانتخابات …إلخ، إلا أن هزيمة حزب الأصالة والمعاصرة وفشله في الحصول على المرتبة الأولى رغم الدعم الذي حظي به من طرف الدولة والأعيان، جعله ثقلا سياسياً أكثر منه ورقة رابحة، لهذا تم اخراج أخنوش إلى الحياة السياسية –رجل الأعمال وصديق الملك- إلى الواجهة السياسية، بديلاً عن حزب الأصالة والمعاصرة من أجل مواجهة حزب العدالة والتنمية.

  1. حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبة (يساري في الحكومة)

شكلت نتائج الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر إعلاناً عن موت حزب الاتحاد الاشتراكي، وفشل تدبير إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي في قيادته للحزب، ويمكن التأكيد على هذا من خلال الأحداث التي عرفتها سنة 2016م و2017م، حيث خاض إدريس لشكر معارك تنظيمية مع عدد من القيادات والمناضلين، بمناسبة الإعداد للمؤتمر الوطني العاشر للحزب أو الإعداد للانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016م، أدت بالحزب إلى أن يعيش انقسامات تنظيمية وخلافات وظهور تيارات، ويصف المراقبون حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بحزب الانقسامات الداخلية، بسبب كرتها وتجددها بشكل مستمر. أيام 19-20 و21 ماي مؤتمر الحزب.

شهدت أحد الاجتماعات للمكتب السياسي خلال ماي 2017م مشادة بين عدد من القياديات الاتحاديات، بلغت حد تبادل الاتهامات بـ (الدعارة والعهر، وتوريط الحزب في ملف الأساتذة المتدربين …إلخ)، وذلك على مرأى ومسمع من إدريس لشكر الذي لم يحرك ساكنا[26]. وأصدر عشرة قياديون اتحاديون غاضبون على إدريس لشكر بلاغا غير مسبوق، اتهموا فيه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بـ “مراسلة وزارة الداخلية للحلول محل الأجهزة المنتخبة للحزب وتعيين أفراد محلها”[27]. ووقع البلاغ كل من؛ محمد الدرويش وعبد الكبير طبيح وسفيان خيرات وكمال الديساوي وعبد الوهاب بلفقيه ووفاء حجي وحسناء أبو زيد ومحمد العلمي وعبد الله لعروجي ومصطفى المتوكل.

وتضمن البلاغ أربعة نقط هي:

  1. لقد دخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل غير مسبوق في جميع مؤتمراته السابقة في نفق أصبح يهدد كل مقومات الحضور السياسي والتنظيمي الطبيعي للحزب مما يؤكد على أن الاستمرار في إنتاج نفس الآليات ونفس العقلية التدبيرية للحزب بعد المؤتمر الوطني المقبل سيكون عنوانا لإنهاء كل الآمال في إعادة انبعاثه من جديد.
  2. يسجلون بكل أسف وحسرة لجوء الأخ الكاتب الأول لأساليب غريبة ومرفوضة في تدبير الاختلاف من قبيل مراسلة وزارة الداخلية للحلول محل الأجهزة المنتخبة للحزب وتعيين أفراد محلها كما حدث في جهة كلميم واد نون ومنع المناضلين من الاجتماع في مقرات الحزب كما حدث في الرباط.
  3. يسجلون استمرار شل الكاتب الأول لأجهزة الحزب وعلى رأسها المكتب السياسي باعتباره المختص قانونا في تدبير القضايا السياسية والتنظيمية للحزب والتهييء للمؤتمر.
  4. يعتبرون ما تناولته إحدى وسائل الإعلام من تصريح منسوب لعضو في المكتب السياسي للاتحاد والحكومة بخصوص دفاعه عن سياسة رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية يتعارض مع برنامج الحزب و توجهاته[28].

إن الصراعات الداخلية والتدخل المستمر للدولة في توجيه القرار الجزبي أو محاولة التحكم فيه، أدى إلى صناعة أحزاب ضعيفة غير قادرة على ممارسة أدوار الوساطة بين الدولة والمجتمع. الأمر الذي يضعف الدولة ويفقد العملية السياسية مصداقيتها، كما أنه يهدد السلم الاجتماعي، لأن ضعف الأحزاب يجعل المؤسسة الملكية في مواجهات المجتمع.

خامساً: الحراك الاجتماعي والاحتجاجي بالمغرب خلال 2016م – 2017

عرف المغرب خلال سنة 2016م والنصف الأول من 2017م عددا من الأحداث الاجتماعية، كشفت عن تنامي الحراك الاحتجاجي المرتبط بالمطالب الاجتماعية، ومن أبرز تلك الأحداث وفاة بائعة فطائر تدعى “مي فتيحة” (سيدة أرملة) بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2016م، بعد إضرامها النار في جسدها احتجاجا على الشعور بالغبن والاحتقار من قبل رجل سلطة بمدينة القنيطرة[29] (وسط المملكة)، وأثار الحادث نقاشاً إعلامياً وسياسياً بلغ البرلمان.

واندلعت احتجاجات وصفت بالشعبية بمدينة الجديدة وبعض المدن الأخرى في27  يونيو/حزيران 2016م على خلفية وصول باخرة محملة بأطنان من النفايات الإيطالية من أجل حرقها في مدينة الجديدة بالمغرب[30].

إن الأحداث السابقة تكشف عن وجود الإشكالات العميقة التي تعيق التوزيع العادل للثروة وإحداث العدالة الاجتماعية المطلوبة وبناء دولة الحريات والكرامة. كما تبرز سرعة تفاعل المجتمع مع الفعل الاحتجاجي، وسهولة انتقالها من منطقة إلى أخرى. وهو ما أكدته حادثة مقتل بائع سمك بمدينة الحسيمة “محسن فكري” يوم28  أكتوبر/تشرين الأول 2016م، الذي طحن في آلة لضغط النفايات، بعدما كان يحاول استرداد  بضاعته من السمك المصادرة من السلطات، وأثارت الحادثة احتجاجات شعبية حاشدة في العديد من المدن وخاصة في مدينة الحسيمة، وضجة إعلامية وسياسية، تفاعلت معه فئات واسعة من المجتمع، وتذهب أغلب التحليلات إلى أنه الشرارة الأولى للحراك الاحتجاجي لمدينة الحسيمة، الذي امتد لشهور.

كرونولوجيا أحداث “حراك الريف

شهدت منطقة الحسيمة ونواحيها أحداثاً احتجاجية على خلفية مقتل بائع السمك محسن فكري، الذي كان يحاول تخليص بضاعته من السمك من السلطات، وقد خلف الحادث تعاطفاً شعبياً، تحول إلى قضية رأي عام، وأدى إلى بروز احتجاجات واسعة بمدينة الحسيمة وبعض المدن المغربية، واستمرت هذه الاحتجاجات حوالي تسعة (9) أشهر، رافقها حراك سياسي واجتماعي. انخرطت فيه عدد من الهيئات الحقوقية والمدنية والسياسية.

يعتبر المراقبون والمحللون أن 28 أكتوبر 2016م تاريخ مقتل محسن فكري بائع سمك بمدينة الحسيمة في آلة لضغط النفايات، أثناء محاولته منع إتلاف أسماكه المصادرة. هو الشرارة الأولى لحراك الحسيمة، الذي تفاعله معه المجتمع، حيث طالبت النقابات والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية بفتح تحقيق والكشف عن الحقيقة[31]. التجاوب الذي أكدته جنازته المهيبة بتاريخ 30 أكتوبر 2016م، التي عرفت حضوراً شعبياً وازناً، وتذهب أغلب المنابر الإعلامية الوطنية إلى أن حوالي 30 ألفاً شيعوا جثمان محسن فكري، ورفعت في جنازته بعض الشعارات السياسية ضد المخزن المناهضة للفساد والاستبداد[32].

وعلى المستوى الرسمي توجه وزير الداخلية محمد حصاد والشرقي أضريس يوم 30 أكتوبر 2016م، بأوامر ملكية إلى بيت عائلة المرحوم محسن فكري لتقديم التعازي والمواساة ولإبلاغ العائلة بتعليماته لإجراء بحث دقيق ومعمق ومتابعة كل من ثبتت مسؤوليته في هذا الحادث، مع التطبيق الصارم للقانون في حق الجميع. كما أصدر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المعين عبد الإله بنكيران في نفس اليوم بلاغاً يدعو فيه أعضاء حزبه إلى عدم الاستجابة لدعوات الاحتجاج، في حين إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة دعا قواعده إلى الاحتجاج.

إن هول الحادثة وامتداداتها الاجتماعية والسياسية دفعت النيابة العامة إلى التفاعل السريع معها، حيث أصدرت بلاغاً في فاتح نوفمبر 2016م يرجح القتل غير العمد وعدم وجود أي أمر بالاعتداء من طرف أي مسؤول مع إحالة 11 شخصا على التحقيق من بينهم رجال سلطة وموظفين[33]. إلا أنه رغم تحقيق النيابة العامة وإجراءاتها القضائية لم تستطع الحد من التظاهر والاحتجاج، ففي 04 نونبر 2016م انطلقت تظاهرات ضخمة بالمدينة منددة بمقتل محسن فكري، وفي 06 نوفمبر 2016م تم تنظيم ثاني تظاهرة بالرباط للتنديد بالحادثة، وفي 19 نونبر تم تنظيم تظاهرة أخرى قوية تحمل لافتة كبيرة “كلنا محسن” بالحسيمة. وظهرت احتجاجات بقطاع الصيد البحري احتجاجا على اعتقالات زملائهم الموظفين في 21 نونبر.

وقد عرفت قطاعات أخرى اضرابات احتجاجاً على الوضع، إذ نظم اضراب وطني مصحوب بحمل إشارة، ووقفات شعبية في جل المدن رافضا لاعتقالات موظفي الصيد البحري يوم 23 نونبر 2016م[34]. واستمرار النفس الاحتجاجي الشعبي إلى 10 ديسمبر تخليدا لأربعينية مقتل محسن فكري، من خلال تنظيم مسيرة حاشدة بالحسيمة وتظاهرة بالناضور في 25 ديسمبر 2016م.

إن الحراك الاحتجاجي الذي صاحب مقتل محسن فكري بالحسيمة والمناطق الشمالية عموماً، تحول إلى نضال اجتماعي بأبعاد سياسية، من خلال الشعارات التي ترفع فيه، إذ نظمت تظاهرة قوية للمطالبة بتنمية مناطق الشمال ورفع التهميش عنها بتاريخ 05 مارس 2017م، واستحضار عدد من الرموز الوطنية والتاريخية، وعلى رأسهم المقاوم محمد بن عبد الكريم الخطابي برمزيته في الوجدان الشعبي لأهل الريف، لهذا تم منع وقفة لحقوقيين تخليدا لذكرى وفاة محمد بنعبد الكريم الخطابي يوم 05 شباط/ فبراير 2017م[35].

إلا أن التحول الكبير في مقاربة الدولة لملف حراك الريف كان في 11 ماي 2017م، الذي شهد اجتماعاً في بيت رئيس الحكومة للأغلبية الحكومية بحضور وزير الداخلية[36]، حيث قدم فيه تقريرا عن الأوضاع في الحسيمة، وانتهى اللقاء بتصريحات لممثلي الأحزاب الحاضرة تتهم الحراك بالانفصال وبتلقي أموال من الخارج والتشكيك في الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للحراك. وخلفت تلك التصريحات ضجة إعلامية وسياسية وردود فعل قوية من طرف نشطاء الحراك، اضطرت معه قيادة الأغلبية الحكومية إلى إصدار بلاغ يوم 12 ماي 2017م، بمضامين مخفقة عن التصريحات الأولى، وصدرت بلاغات حزبية بعضها نسخ تصريحات ممثله في لقاء الأغلبية. كما صدر بلاغ عن الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي يعترف بمشروعية جلسة للسياسات العمومية بالبرلمان حضرها رئيس الحكومة، تضمنت اعترافا بمشروعية مطالب الحراك، وقد عرفت الجلسة اختلافا حاداً بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة حول من يتحمل المسؤولية السياسية للحراك.

شكلت تصريحات الأغلبية الحكومية التي تتهم حراك الريف بالانفصال خطأ فادحاً، أدت إلى الرفع من وتيرة الاحتجاج، حيث نظمت يوم 18 ماي 2017م تظاهرة قوية بالحسيمة مع اضراب عام بالإقليم تنديدا بالاتهامات بالانفصال والخيانة[37]. وأعقب هذه المسيرة احتجاجات أخرى وتفاعل حقوقي ومجتمعي. حاولت وزارة الداخلية والحكومة الحد من آثاره الاجتماعية والسياسية من خلال عدد من الإجراءات؛ وعلى رأسها إعلان وزارة الداخلية يوم 19 ماي 2017م عن تخصيص 200 منصب شغل بالإدارات المحلية بالحسيمة. وقيام وفد وزاري مكون من 7 وزراء بزيارة للحسيمة لتسريع إنجاز الأوراش المقترحة بتاريخ 22 ماي 2017م، ولتخفيف التوتر[38]. كما تم توظيف المساجد حيث تم تعميم خطبة جمعة بإقليم الحسيمة تحذر من الفتنة، عرفت احتجاجات وخروج بعض المصلين من المساجد للاحتجاج وعلى رأسهم هجوم ناصر الزفزافي (القائد الميداني للحراك) على إمام مسجد محمد الخامس بالحسيمة في 26 أيار/مايو، كما أظهر ذلك في تسجيل فيديو مسجل بالهاتف المحمول، نشر على صفحات “الفيسبوك”، حيث هتف الزفزافي في التسجيل قائلا: “هذه المساجد لله أم للمخزن (في إشارة إلى الدولة). الإمام جاء ليغتصب أمهاتنا ونساءنا محاصرة شبابنا واعتقالهم باسم الدين، والدين بريء من هذا”[39]. عقب هذا الحادث تم توقيف أول دفعة من النشطاء في 26 ماي 2017م، شملت حوالي 20 ناشطا بتهمة المس بالسلامة الداخلية للدولة وتلقي التمويل من الخارج، وتم اعتقال قائد الحراك “ناصر الزفزافي” في 29 ماي 2017م[40]، وتوسعت الاعتقالات حيث شملت أزيد من 150 ناشطاً.

بعد هذه الاعتقالات دخل الحراك في مسار آخر مرتبط بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين كشرط أساسي للتفاوض، إذ نظم أهالي الموقوفين وقفة احتجاجية في 28ماي 2017م للمطالبة بإطلاق سراحهم، وتجددت المظاهرات في عدة مدن خارج الحسيمة، شملت الرباط البيضاء وطنجة، بالتزامن مع بدأ المحاكمات للنشطاء. وتم إطلاق عدد من المبادرات المدنية والشعبية لأنهاء الأزمة من طرف شخصيات سياسية ومدنية وأكاديمية[41]، إلا أن الدولة لم تتفاعل معها بالشكل المطلوب واستمرت المقاربة الأمنية للحراك في ظل غياب الحلول السياسية.

تزايد التوتر الشعبي خاصة بعد تشديد القبضة الأمنية التي وصلت إلى حظر التجول غير المعلن. دفع ذلك عدداً من الهيئات إلى الانخراط في المسيرة الوطنية يوم 18 يونيو 2017م، التي دعت إليها الهيئات المدنية والحقوقية والسياسية وعلى رأسها جماعة العدل والإحسان المعارضة، وعرفت المسيرة حضورا قوياً، ولم تشارك فيها حركة التوحيد والإصلاح[42].

إن الوضع الذي وصل إليه حراك الريف عقب هذه الأحداث مع غياب رؤية واضحة من طرف الدولة لإنهاء الملف، وتزايد الحركة الاحتجاجية في الميدان، أعطى للحراك أبعاداً سياسية قوية، دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب زيارته للمغرب في 15 يونيو للتصريح بأن الملك محمد السادس “منشغل بخصوص ما يجري في منطقة الريف التي تعدّ غالية عنده واعتاد أن يقضي فيها بعضا من الوقت”[43].

إن شرارة الاحتجاج الذي رافقت حراك الريف وفشل مقاربة وزارة الداخلية في إنهاء الحراك، دفعت الملك محمد السادس ليعقد مجلساً وزارياً في 29 يونيو 2017م، الذي انتهى بإصدار بلاغ للديوان الملكي، يخبر فيه عن انزعاج الملك لتأخر إنجاز المشاريع المبرمجة ويشير إلى غضبه عن الوزراء الموقعين على اتفاقية الحسيمة منارة المتوسط، ومنع الوزراء المعنيين من العطلة الصيفية إلى غاية تسريع هذه المشاريع مع تكوين لجنة من المفتشة العامة لكل من وزارة الداخلية والمالية للتحقيق في أسباب تأخر هذه المشاريع[44]. وفي 30 يونيو 2017م تم بدء التحقيق مع المسؤولين الإداريين الموقعين على اتفاقية الحسيمة منارة المتوسط في اللجنة المشكلة من المفتشيتين العامة لوزارة الداخلية والمالية. ولأجل خلق أجواء الثقة بين النشطاء والدولة تم بدء الانسحاب التدريجي لقوات الأمن من وسط مدينتي امزورين والحسيمة بأوامر عليا بتاريخ 3 يوليوز 2017م.

إن المتابعة الكرونولوجية لأحداث حراك الريف ومحاولة فهم تحولاتها السياسية والاجتماعية، تبرز جملة من الخلاصات والاستنتاجات التي ينبغي مراعاتها عند تحليل الأحداث الجارية بالمغرب اليوم، بما يسمح بتجاوز المقاربة الضيقة، التي ترى فيها مجرد أحداث مرتبطة بالمطالب الاجتماعية ولا علاقة لها بالتحولات السياسية بالمغرب.

ويمكن تركيز مجمل الخلاصات المتعلقة بحراك الريف في ثلاث قراءات كالتالي:

القراءة الأولى؛ تعتبر الحراك تعبيراً عن رفض شعبي للمؤسسات والنخب التمثيلية والمنتخبة، التي تسير المنطقة، ويتعزز هذا التحليل من خلال التوجه الذي يرى في منطقة الحسيمة والريف عموماً منطقة محسوبة سياسياً على حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يرأس أمينه العام جهة طنجنة -تطوان –الحسيمية رغم حصوله على 147 صوت فقط في جماعة قروية صغيرة (النكور)[45]، ويسير مجلس المدينة لسنوات، لكن دون تحقيق الأهداف المسطرة لتنمية الأقاليم الريفية، خاصة بعد بروز عدد من الاختلالات في تدبير التوازنات السياسية والاجتماعية والقبلية القائمة منذ التقسيم الجهوي الجديد، الأمر الذي أدى إلى فرض حزب وحيد في المنطقة رغم فشله في إدارة الاشكالات الاجتماعية، لذلك جاء من مطالب الحراك[46]؛

  • معاقبة كل اللوبيات المتورطة في جميع الاختلالات التي يعرفها قطاع الصيد البحري.
  • تحديد نسبة تصدير مختلف أنواع السمك إلى خارج الاقليم، واحترام صارم للراحة البيولوجية للسمك.
  • هيكلة وتشجيع أرباب الصيادين الصغار لضمان قوتهم اليومي مع إيجاد حلول قانونية لحمايتهم.
  • إعادة النظر في مشاكل البحارة وأرباب مراكب الصيد بعين من المسؤولية والجدية لضمان السير العادي لهذا القطاع ومن أجل وضع حاد للفساد الذي يعيشه قطاع الصيد البحري.
  • إيجاد حل لعمال الميناء غير المنضويين تحت أي إطار (الحمالة.) وحمايتهم من الناحية القانونية (التغطية الصحية الإجبارية، التقاعد.)
  • تحديث وهيكلة مرسى “ثماصات ب احديد” للصيد التقليدي المتواجدة بجماعة ثروڭوت.
  • جعل سهل النكور منطقة فلاحية لا منطقة إسمنتية تتسابق إليها لوبيات العقار.
  • توسيع شبكة المؤسسات التعليمة (الابتدائية، الاعدادية، الثانوية) بكامل أسلاكها على امتداد الريف.

القراءة الثانية؛ ترى في حراك الريف أحد أوجه التدبير غير الديمقراطي للمرحلة منذ إعلان مسيرة الأخونة بالدار البيضاء إلى اعفاء عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة. وتستند هذه المقاربة إلى منسوب الوعي الشعبي وانخراطه طيلة خمس السنوات في مسار الإصلاح في ظل الاستقرار وتذهب إلى أن ما يعرفه الريف من حراك احتجاجي سوف ينتقل ليشمل عددا من المدن والأقاليم الأخرى في المغرب، نظراً لوجود اختلالات وإشكالات اجتماعية واقتصادية متراكمة منذ عقود.

القراءة الثالثة؛ وتمثلها تيارات المخزن والمؤسسات الرسمية، وتختزل الحراك في مجرد مطالب اجتماعية مرتبطة بالتنمية في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية، وليست لها أية علاقة بالجوانب السياسية، التي تعتبره حراكاً من أجل الديمقراطية واحترام صناديق الاقتراع.

سادساً: الوضع الحقوقي بالمغرب خلال 2016م

عرف المغرب خلال سنة 2016م والنصف الأول من سنة 2017م عدداً من الأحداث الحقوقية، وتكشف المؤشرات الرصدية عن تنامي القلق إزاء الوضع الحقوقي بالمغرب؛ حيث تم إعفاء عشرات الأطر والموظفين (حوالي 108)[47] في مراتب إدارية مختلفة خاصة في قطاعات الفلاحة والمالية والتعليم[48] خلال شهر فبراير/ شباط 2017م،، وكشفت بعض المنابر الإعلامية أن هؤلاء ينتمون لجماعة العدل والإحسان المحظورة. كما تمت متابعة خمسة شباب نشطاء على”الفايسبوك” بتهم الإشادة بالإرهاب[49] بتاريخ 22 دجنبر 2016، ينتمون أو متعاطون مع حزب العدالة والتنمية (بعضهم يدير صفحات على “الفايسبوك” معروفة بدفاعها عن حكومة عبد الإله بنكيران).

خاتمة

تكشف القراءة التركيبية للأحداث السياسية والاجتماعية والحقوقية التي شهدها المغرب خلال سنة 2016م والنصف الأول من سنة 2017م عن بداية تحولات في المشهد السياسي المغربي، تهدف من خلالها الدولة إلى تعزيز حضورها في المشهد السياسي /الحزبي، محاولة منها لاستعادة المبادرة وانتزاع الصلاحيات التي منحها دستور 2011م، عقب حراك حركة 20 فبراير. وتبرز من جهة أخرى عن متغيرات في سياسة الدولة تجاه الإسلاميين (حزب العدالة والتنمية)، باعتباره أحد الأحزاب التي تهدد سياسة التحكم في الأحزاب، التي تنهجها الدولة من خلال استهداف رصيده الشعبي واستقلالية قراره الحزبي.

لقد استطاعت الدولة خلال سنة 2016م والنصف الأول من 2017م التأثير في القرار الحزبي، بشكل أصبحت معه الأحزاب غير قادرة على القيام بأدوار الوساطة بين الدولة والمجتمع، ومن تم أصبح حضور الدولة مركزياً في الشأن السياسي/الحزبي، الأمر الذي يسائل الخيار الديمقراطي في مختلف أبعاده السياسية والحقوقية، خاصة مع بروز حراك احتجاجي في عدد من المناطق بالمغرب، إلا أن تفلته عن الضبط الأمني وغياب الحل السياسي والرفض الشعبي للأحزاب بسبب التحكم فيها كشف عن توجه نحو تكريس الخيار التنموي وتعطيل المسار الديمقراطي وهي أطروحة عرفتها جربتها بعض البلدان العربية (تونس مع بن علي) وأتبت فشلها مع ظهور الثورات العربية، التي رفعت من منسوب الوعي السياسي الشعبي واتساع المطالب الاجتماعية التنموية..

بكلمة إن الرهان على التنمية دون الخيار الديمقراطي يعرض الاستقرار الاجتماعي للخطر، على اعتبار أن مطالب الحراك الاحتجاجي تجمع بين الاجتماعي والسياسي، ومن تم وجب التفكير في استراتيجية تعزز التنمية في المناطق الهشة وتعزز مكانة الفاعل الحزبي لأجل القيام بأدواره التأطيرية والسياسية.

 

 

 

 

 

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للأبحاث والدراسات 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات © 2017

[1] www.france24.com/ar/20160309-الرباط-اتهام-بان-كي-مون-الصحراء-الغربية-البوليساريو بتاريخ 09 مارس 2016م.

[2] هافينغتون بوست عربي، انظر الرابط  www.huffpostarabi.com/2016/03/13/—_n_9452354.html بتاريخ 13/03/2016م

[3] www.arabic-army.com/t7018-topic بتاريخ الأربعاء 16 مارس 2016م.

[4] https://arabic.rt.com/news/816829-بان-كي-مون-يأسف-لسوء-الفهم-تصريحاته-عن-الصحراء-الغربية، بتاريخ 28/03/2016م.

[5]حسب بلاغ وزارة الخارجية المغربي المغرب، الذي نشرته عدد من الصحف والمواقع الخبارية، أنظر العربي الجديد على الرابط: https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/2/26/% %A9 بتاريخ: 26 فبراير 2017م، عنوان القصاصة الاخبارية “المغرب يسحب قواته من “الكركرات” بالصحراء”.

 

[6] موقع سكالي نيوز عربية، www.skynewsarabia.com/web/article/877368/رسميا-المغرب-يطلب-العودة-الاتحاد-الافريقي، بتاريخ 23 سبتمبر 2016م

[7] موقع “فبراير.كم ” الاخباري، أنظر الرابط: https://www.febrayer.com/415718.htm

[8] موقع اليوم24 الإخباري بتاريخ 30/11/ 2016م، على الرابط: www.alayam24.com/articles-31477.html

[9] http://www.aljazeera.net/news/arabic/2017/2/17/%D9%85%83-D9 %86%D8%A7بتاريخ 17 فبراير /شباط 2017.

[10]http://www.elections.ma/elections/legislatives/organe_politique.aspx

[11] المصدر:http://www.elections.ma/elections/legislatives/organe_politique.aspx

 

[12] www.hespress.com/politique/324208.html بتاريخ:الثلاثاء 11 أكتوبر 2016م

[13] “الملك يبلغ بنكيران بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة”، بتاريخ 24/12/2016م، أنظر الرابط، ar.le360.ma/politique/98733

[14] حسب بلاغ صادر عن الديوان الملكي بخصوص إبعاد بنكيران من رئاسة الحكومة بتاريخ 15 مارس 2017م

[15] بلاغ صادر عن الديوان الملكي بخصوص إبعاد بنكيران من رئاسة الحكومة بتاريخ 15 مارس 2017م

[16]جريدة أخبار اليوم العدد 2111 الإثنين 17 أكتوبر 2016م.

[17]من بين النقاط الخلافية بين تيار حميد شباط الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال وتيار حمدي ولد رشيد (من القيادات حزب الاستقلال في العيون والمناطق الجنوبية للمملكة) رفع عدد أعضاء المجلس الوطني المنتخبين من الأقاليم، وقد صادقت اللجنة التحضيرية على رفع عدد أعضاء المجلس الوطني المنتخبين من الأقاليم من 475 إلى 526 عضوًا، من رفع الحصة المخولة لهيئات الحزب من 208 إلى 240 عضوًا، ورفعت نسبة المخصصة لجهة العيون، الساقية الحمراء إلى 40 عضوًا، فيما تم رفع حصة جهة سوس إلى 52 عضوًا وجهة الداخلة إلى 12 عضوًا. أنظر: http://www.almaghribtoday.net/37/100624-%D8%AD% %A7 %A8%D9%

 

[18]حسب بلاغ لأعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بتاريخ 25 مارس 2017م، نشر بموقع فبراير كوم الاخباري، على الرابط: https://www.febrayer.com/438952.html

[19] قيادي بارز في صفوف حزب العدالة والتنمية معروف بمواقفه القوية تجاه التحكم ورموز الفساد وانتقاده للدولة.

[20] الشيح حماد القباج أحد رموز التيار السلفي، المعروفة بالسلفية العلمية.

[21] بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بتاريخ 16 مارس 2017م، نشر بموقع الحزب على الرابط: www.pjd.ma/الاخبار/ابن-كيران-يكشف-معطيات-جديدة-عن-التفاعل-مع-بلاغ-الديوان-الملكي%

[22] يومية أخبار اليوم العدد 3107 الثلاثاء  9 محرم 1438هـ الموافق لـ 11 أكتوبر 2016

[23] “رسميا .. عزيز أخنوش رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني للأحرار”، موقع هسبريس، بتاريخ السبت 29 أكتوبر 2016 م أنظر الرابط: http://www.hespress.com/politique/326535.html

[24] موقع لكم بريس، “رسميا .. عزيز أخنوش رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني للأحرار”، أنظر الرابط www.lakompress.com/content/item_131458.html، بتاريخ 29/10/2016م

[25] almassdarpresse.blogspot.com/2016/10/akhenoushe-RNI.html

[26] “قربالة” داخل الاتحاد الاشتراكي.. شتائم وتهديدات بسبب اللائحة الوطنية”، موقع الأول الإخباري، بتاريخ 3 مايو 2016م، راجع الرابط: – alaoual.com/politique/18894.html

[27] موقع الأول الاخباري بتاريخ 20 أبريل 2017م

[28] موقع الأول الاخباري، “ما أشبه اليوم بالأمس”.. 8 ماي يوم “حسم” رفاق الاتحاد الاشتراكي مع “هيمنة” المكتب السياسي – الأول بتاريخ: الإثنين 8 مايو 2017م، أنظر الرابط alaoual.com/politique/63500.html

[29] العربي الجديد، https://www.alaraby.co.uk/politics/2016/12/26/أحداث-المغرب-2016-تصريحات-بان-وبائع-السمك-وحكومة-بنكيران

[30] العربية، “آلاف المغاربة ينددون باستقبال نفايات إيطالية.. وهاشتاغ “حنا ماشي مزبلة” يغزو فيسبوك”، 04 يوليو/تموز 2016م، https://arabic.cnn.com/world/2016/07/04/morocco-campaign-against-importing-trash-italia

 

[31] موقع لكم الإخباري  “كرونولوجيا.. “حراك الريف”: من مصرع “بائع السمك” إلى توقيف “قائد الحراك” أنظر الرابط http://lakome2.com/politique/27668.html بتاريخ 02 يونيو 2017م.

 

[32]حسب معطيات منشورة في يومية المساء العدد 3125 الثلاثاء 01 نونبر 2016م

[33]موقع لكم الاخباري “كرونولوجيا.. حراك الريف: من مصرع “بائع السمك” إلى توقيف “قائد الحراك” أنظر الرابط http://lakome2.com/politique/27668.html بتاريخ 02  يونيو, 2017م.

[34] “حراك الريف بالمغرب.. من مصرع بائع السمك إلى توقيف قائد الحراك”، بتاريخ 02/06/2017م، https://ar.haberler.com/arabic-news-1066285/، وراجع كذلك، “نقابات الصيد البحري تقرر خوض إضراب وطني تضامنا مع المعتقلين في قضية مقتل “محسن فكري”، بتاريخ 19 يونيو, 2017م، www.attahrir.com/news/19195.html

 

[35] “ذكرى وفاة محمد بن عبد الكريم الخطابي”، بتاريخ 08 فبراير 2017م، https://anwalpress.com/ذكرى-وفاة-محمد-بن-عبد-الكريم-الخطابي

[36] هذا اللقاء حضره قادة الأحزاب المشكلة للحكومة (الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، التجمع الوطني للأحرار،  الاتحاد الدستوري، رئيس الحكومة، وزير الداخلية، الحركة الشعبية)، وغاب عنه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، والتحق به فيما بعد نائبه قاطعا سفره كما تداولته وسائل الإعلام.

[37] موقع الأول، أأ”عاجل وبالصور.. هكذا انطلق الإضراب العام في الحسيمة”، بتاريخ الخميس 18 مايو 2017م، alaoual.com/politique/64753.html

 

[38] موقع رأي اليوم، “وفد وزاري يضم وزير الداخلية يحل بـ”الحسيمة” بمنطقة الريف شمال المغرب لاطلاق عدد من المشاريع والالتقاء بممثلين عن المجتمع المدني على خلفية الاحتجاجات“، بتاريخ 22/05/2017م، www.raialyoum.com/?p=679515

[39] حسب ما جاء في القصاصة الاخبارية لقناة فرانس24/ (أ ف ب) نشرت في : 29/05/2017

[40] www.dw.com/ar/توقيف-ناصر-الزفزافي-زعيم-الحراك-الشعبي-في-الحسيمة/a-39023139

[41] “مبادرات مدنية لنزع فتيل أزمة حراك الريف في المغرب”، بتاريخ 03 يوليو 2017م، www.eremnews.com/news/arab-world/896637

[42] حركة إسلامية مقربة من حزب العدالة والتنمية.

[43] “الرئيس الفرنسي ماكرون يعبر عن إنشغالات الملك محمد السادس بما يجري في الريف المغربي”، جريدة الأمم، بتاريخ 2017-06-15م،nations-news.com/ar/2017/06/15/الرئيس-الفرنسي-ماكرون-يعبر-عن-إنشغالا/

 

[44] “عاجل الملك يمنع وزراء العثماني من العطلة الصيفية ويدعوهم للانكباب على تنفيذ برنامج الحسيمة منارة المتوسط فوراً” موقع زنقة20″، بتاريخ يونيو 25, 2017م، www.rue20.com/عاجل-المٓلك-يمنع-وزراء-العثماني-من-الع/

[45] جماعة النكور، وهي تكتل لمجموعة من القرى والدواوير على الطريق الرئيسي رقم 2، يصل عددها إلى 16 دوارا، خصصت لها وزارة الداخلية في الانتخابات الجماعية لـ4 شتنبر 17 مقعدا كانت أربعة منها مخصصة لقائمة النساء، فيما الـ13 الأخرى فقد تبارى عليها المرشحون في دوائر فردية. وكل هذا لا يجد أهميته في التحليل سوى بمقارنته مع الخصائص الديموغرافية لجماعة النكور. في الإحصاء العام للسكنى لعام 2014، بلغ عدد سكان جماعة النكور ما مجموعه 8963 نسمة، وهذا رقم مثير للاهتمام، لأنه يكشف أن هذه الجماعة فقدت في 10 سنوات ما يزيد عن 2500 من أهاليها، أي ما يمثل رُبع عدد السكان كما جرى إحصاؤهم في 2004م، مقالة بعنوان: أسرار فوز إلياس العماري برئاسة الجهة.. انطلاقا من 147 صوتا!أنظر الرابط: http://www.tangerinter.com/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7/#.WW9k04Tyi1tطنجة أنتر بتاريخ  –  6 أكتوبر 2015م.

 

[46] https://www.zafzafi.com/2017/03/29/الملف-المطلبي/

[47]– حسب بيان لمنتدى كرامة لحقوق الانسان في 21 فبراير 2017

[48]  htm//www.alarabiya.net/ar/north-africa/2017/05/30/اعتقال-40-شخصاً-على-خلفية-احتجاجات-الحسيمة-المغربية  https://www.alaraby.co.uk/politics/2016/12/26/%%86#sthash.kBk8UHaD.dpuf

[49]– وفقا للبلاغ الصادر عن كل من وزير العدل والحريات ووزير الداخلية والمعمم على وسائل الإعلام بتاريخ 22 دجنبر 2016م.


Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

One thought on “التحولات السياسية والاجتماعية بالمغرب خلال 2016-2017 في ضوء الحراك الاحتجاجي

  • حسن المباركي

    إن الكاتب ينتمي إلى جماعة إخوانية ويدافع عنها فلماذا هذا الرابط بين موضوع الواقع المغربي السياسي والاقتصادي والحقوقي مع موضوع الجماعات الإسلامية؟