نتنياهو يكشف اتصالاً بالرئيس السوري: الدروز ورقة انتخابية وباب ضغط على دمشق
الخميس 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
كشف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أنه اتصل بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال أحداث السويداء في تموز/يوليو 2025، عقب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي في دمشق. وقال إن المكالمة كانت قصيرة وحادة، وإن القتل توقف بعدها. وجاء الإعلان خلال فعالية انتخابية أمام ممثلين عن الطائفة الدرزية، قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول.
يحمل توقيت الإعلان دلالته الأولى. فنتنياهو يستحضر واقعة بقيت غير معلنة أكثر من عام، ليقدم نفسه حامياً للدروز وقادراً على فرض إرادته بالقوة. ولا يقتصر أثر الرسالة على جمهور الفعالية؛ إذ تخدم صورة الزعيم الأمني في حملته الانتخابية، وتمنحه مبرراً سياسياً لمواصلة التدخل في الجنوب السوري. وقد سبق أن ربطت الحكومة الإسرائيلية تحركاتها بمزاعم حماية الدروز، بالتوازي مع التوغلات والضربات والمطالبة بترتيبات أمنية تقيد الوجود العسكري السوري في الجنوب.
لكن الإعلان يحمل دلالة أخرى: فالاتصال المباشر، إن جرى كما وصفه نتنياهو، يكشف أن قنوات التواصل مع دمشق لم تكن مستبعدة حتى في ذروة التصعيد. وقد تواصلت خلال العام الجاري المفاوضات السورية الإسرائيلية برعاية أمريكية، وتركزت على وقف الضربات والتوغلات وإحياء مسار اتفاق أمني. غير أن رواية نتنياهو تبرز طبيعة المعادلة التي يفضلها: ضغط عسكري يسبق التواصل، مع الاحتفاظ بأوراق الضغط خلال التفاوض.
ولا يكفي التصريح وحده لإثبات أن المكالمة أوقفت القتل كما قال، ولم يصدر تأكيد سوري لها حتى الآن. وإذا عاد نتنياهو إلى الحكم بعد الانتخابات، فالأرجح أن تواجه دمشق طرفاً لا يستبعد التفاوض، لكنه يمارس بلطجة سياسية صريحة؛ فقد تجاوز اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولم تردعه إدانات مجلس الأمن، ولا يقيم وزناً للحدود. ويبقى السؤال ما إذا كان مسار التفاوض سيقيّد استخدام ملف السويداء ذريعةً للتدخل، أم سيتحول الملف إلى بند دائم على طاولته.