الخميس 5 نوفمبر 2026
التحليل اليومي

ما بعد اليونيفيل: جنوب لبنان بلا شاهد

دقيقة قراءة

حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، الأربعاء 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، من مخاطر غياب طرف ثالث بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الإسرائيلي بعد انتهاء ولاية اليونيفيل نهاية العام، في ظل عدم حسم مجلس الأمن حتى الآن ترتيبات المرحلة التالية.

وكان المجلس قد قرر، في آب/ أغسطس 2025، إنهاء ولاية القوة الأممية، استجابةً لضغوط أمريكية وإسرائيلية، رغم مطالبة بيروت بالتمديد. ولا يمكن فصل القرار عن مقاربة واشنطن وتل أبيب التي ترى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية جنوباً، لكن هذه الصيغة تطرح سؤالاً حول الضمانات التي تحول دون استفراد الاحتلال بالمنطقة.

وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك، في آب/ أغسطس 2025، بأن حدود سايكس–بيكو لا معنى لها في العقل الإسرائيلي دلالة إضافية؛ فليس ثمة ما يثبت وجود خطة تربط الانسحاب الأممي بتغيير الخرائط، لكن تراجع الرقابة الدولية ينسجم مع واقع تصبح فيه الحدود أقل قدرة على تقييد القوة.

فدور اليونيفيل لم يكن عسكرياً بقدر ما كان رقابياً؛ إذ كانت توثّق الخروقات، وتراقب التطورات على الخط الأزرق، وتدير قنوات اتصال تحول دون اتساع الحوادث، فضلاً عن تسهيل وصول المساعدات. أما الترتيبات الأوروبية المطروحة، التي تركز على دعم قدرات الجيش اللبناني، فلا توفر بديلاً مكافئاً لهذه الوظائف.

المشكلة أن الاحتلال لن يفقد عائقاً عسكرياً بانسحاب اليونيفيل، بقدر ما سيتحرر من كلفة الشاهد الدولي والتوثيق المستمر.
وتبقى المقارنة مع الجنوب السوري حاضرة؛ حيث تحول الوجود العسكري الإسرائيلي الذي بدأ بوصفه واقعاً مؤقتاً إلى مواقع وتحصينات ثابتة. فهل يتكرر هذا المسار في جنوب لبنان إذا غابت الرقابة الدولية ولم تُنشأ ترتيبات بديلة؟

المزيد من التحليل اليومي

الكل التحليل اليومي
انضم إلى القناة