دمشق واليمن: بين ضغوط الحلفاء وأولويات الداخل
الثلاثاء 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
نشرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية في 20 تشرين الأول/أكتوبر، نقلاً عن مصادر يمنية، أن وفداً عسكرياً سورياً بحث في الرياض نقل نحو 10 آلاف مقاتل لمواجهة الحوثيين. وتتقاطع الرواية جزئياً مع ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين بشأن أعداد طُرحت للنقاش. ولم يُرصد تعليق سوري على التقرير الأخير، فيما اقتصر النفي المتاح على تصريح سابق لأحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، في 8 تشرين الأول/أكتوبر. لكن تكرار التقارير يطرح سؤالاً عن كلفة الانخراط إن صحّ الخبر.
فاليمن ليس ساحة سهلة الحسم؛ إذ تجعل تضاريسه الجبلية الوعرة وبنيته القبلية المتقلبة الولاءات أي تدخل بري عرضة للاستنزاف. وقد دخلت مصر الحرب عام 1962 على أمل حسم سريع، قبل أن يتوسع وجودها إلى عشرات الآلاف من الجنود، وصولاً إلى وصف جمال عبد الناصر تلك الحرب بأنها «فيتنام مصر». ولم يبدأ الانسحاب المصري إلا بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967، والمفارقة أن الرياض كانت في المعسكر المقابل للقاهرة.
ولا تزال دمشق منشغلة بإعادة بناء الجيش، فيما لم يُحسم ملف «قسد» ولا ملف السويداء، وتستمر توغلات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب. لذلك يبدو الدعم الفني واللوجستي أقل كلفة من القتال المباشر. لكن الضغوط المرتبطة بالشراكة مع الرياض والمنطقة قد تدفع نحو خيارات أوسع غير التدخل المباشر، منها مشاركة مقاتلين عبر ترتيبات غير حكومية أو شركات أمنية. غير أن هذا لا يعفي الدولة من التبعات؛ إذ قد يُنظر إلى المشاركين بوصفهم امتداداً لدمشق، كما قد تتكرس صورة المقاتل السوري المرتبط بحروب خارجية، التي عززتها تجارب ليبيا وأذربيجان.
الأرجح أن تحاول دمشق الموازنة بين متطلبات الشراكة مع الرياض وتجنب استنزاف جديد، لكن الضغوط قد تدفعها إلى تنازلات تتجاوز الدعم غير المباشر. وإذا وصل الأمر إلى إرسال مقاتلين، فلن تقتصر الكلفة على الميدان اليمني، بل ستمتد إلى إعادة بناء الجيش وصورة الدولة وأولوياتها الداخلية.