السويداء في ذكرى 7 أكتوبر..انفصال بلسان احتلال
الأربعاء 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
لم تكن وقفة أنصار حكمت الهجري في ساحة الكرامة، في ذكرى 7 أكتوبر، مجرد فعالية تضامنية. فرفعُ صور الهجري إلى جانب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وربطُ بيان «كتيبة الصمود» بين قتلى 7 أكتوبر وضحايا أحداث تموز/يوليو 2025 في السويداء، يضعان هذا التيار في موقع أبعد من مجرد الخصومة مع دمشق؛ فهو يتبنى، في هذه الحالة، جانباً من الرواية الصهيونية للحرب.
واللافت أن ذلك يأتي في وقت يحاول فيه الاحتلال الإسرائيلي تقديم 7 أكتوبر بوصفه الحدث الذي يبرر حرب الإبادة على غزة، بينما تواجه روايته انتقادات دولية واسعة بسبب حجم الضحايا والدمار في القطاع. أن تأتي أصوات من داخل سوريا لتتبنى هذه الرواية، وتضع صور نتنياهو في قلب فعالية سياسية في السويداء، يمنح الاحتلال ما يحتاجه في مثل هذه اللحظات: صوتاً عربياً يساند روايته.
وليس هذا الموقف منفصلاً عن مسار بدأ مع التدخل الإسرائيلي في أحداث تموز/يوليو 2025، ثم تطور إلى علاقة أكثر وضوحاً بين الاحتلال وقيادة الهجري، وصولاً إلى تصريحات الهجري التي قال فيها إن الدروز «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».
المسألة، إذاً ومن وجهة نظر جماعة الهجري، لم تعد مجرد خلاف بين الهجري ودمشق. إنها محاولة لإعادة تعريف موقع السويداء نفسها: هل تبقى جزءاً من الدولة السورية مع معالجة أزمتها، أم تتحول تدريجياً إلى منطقة نفوذ إسرائيلي بغطاء محلي؟
ولهذا تبقى المشكلة أكبر من وقفة أو شعار. فكلما طال بقاء السويداء خارج سلطة الدولة، ازدادت قدرة هذا التيار على تثبيت خياراته، وتحويل العلاقة مع الاحتلال من موقف سياسي إلى واقع يصعب التراجع عنه.