الخميس 5 نوفمبر 2026
التحليل اليومي

الانسحاب الأمريكي من العراق: تقليص مخاطر المواجهة وتغيير معادلة الردع

دقيقتا قراءة

الخميس 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية في 30 أيلول/سبتمبر 2026 اكتمال انسحاب قواتها من قاعدة أربيل، منهيةً المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في العراق، وفق اتفاق مسبق مع بغداد في أيلول 2024. لكن توقيت التنفيذ، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يمنح الانسحاب أبعاداً تتجاوز إنهاء مهمة عسكرية مقررة. فقد تحولت القوات الأمريكية في شمال العراق خلال الأشهر الماضية إلى هدف متكرر لهجمات منسوبة إلى إيران والميليشيات الموالية لها. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول عسكري أمريكي أن سحب القوات سيقلل المخاطر عليها، وأن معظمها سيُعاد نشره في الأردن ودول أخرى في المنطقة.

ويطرح هذا التحول احتمال تغيّر معادلة الردع. فخروج القوات الأمريكية من العراق يُفقد الميليشيات الأهداف القريبة التي كانت تردّ عليها، خصوصاً إذا جاء أي قصف أمريكي لإيران أو لمواقع تابعة لها من خارج الأراضي العراقية. ولا يعني ذلك انتفاء قدرة الميليشيات على الرد، لكنه يغيّر خياراتها وحسابات المواجهة. ومن هنا، لا يمكن استبعاد أن يشكّل الانسحاب جزءاً من تهيئة الظروف لجولة جديدة مع إيران، لكن المعطيات لا تكفي للجزم بذلك، خصوصاً أن موعده كان محدداً مسبقاً.

في المقابل، يضع الانسحاب الحكومة العراقية أمام معضلة نزع سلاح الميليشيات. فبينما أبدت بعض الجماعات استعداداً لتسليم أسلحتها، تمسكت أخرى، أكثر ارتباطاً بإيران، بالاحتفاظ بقدراتها، وربطت ذلك بحسابات المواجهة الإقليمية. وهكذا، لم يؤدِّ خروج القوات الأمريكية إلى حل معضلة السلاح، بل نقل مزيداً من مسؤولية التعامل معها إلى بغداد، التي تواجه تحدي فرض سلطتها على القوى المسلحة في ظل حرب إقليمية مفتوحة.

تكمن دلالة الانسحاب في تغيير شروط المواجهة من دون إنهاء أسبابها. فواشنطن تقلّص تعرّض قواتها المباشر للهجمات مع احتفاظها بقدرات عسكرية في المنطقة، فيما تتحمل بغداد مسؤولية أكبر في ضبط السلاح ومنع تحوّل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وسيبقى مسار المرحلة المقبلة مرتبطاً بمآلات الحرب مع إيران وقدرة الأطراف على احتوائها.

المزيد من التحليل اليومي

الكل التحليل اليومي
انضم إلى القناة