الاستملاك: إرثٌ يتمدّد من قدسيا إلى جوبر.. هل يتحول الإعمار إلى مظلمة جديدة؟
الأربعاء 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
في 14 تشرين الأول/أكتوبر، طالب مجلسا أمناء جوبر والقابون محافظة دمشق بوقف العرض الحالي لإعادة إعمار الحيّين وإعادة دراسته بما يضمن حقوق الملكية والسكن وعودة المهجّرين. وجاء ذلك بعد احتجاجات في دمّر وقدسيا، وفي حي القرابيص بحمص، واعتراضات مستمرة في الليرمون بحلب. وهكذا تجاوز الملف حدود النزاع العقاري، ليطرح سؤالاً عن مدى العدالة في إعادة الإعمار.
ورثت الحكومة الجديدة قرارات استملاك لم تصدرها، لكنها تستند حتى الآن إلى قِدَمها، وتمضي في استكمال إجراءاتها، كما يفعل مجلس مدينة حمص حين يؤكد أن الملكية انتقلت إليه أصولاً. ولا يعني ذلك أن كل استملاك قديم غير مشروع. لكن مشروعية القرار عند صدوره، وعدالة التعويض عن الضرر المترتب عليه، واستمرار الغرض الذي جرى من أجله، مسائل مختلفة، ويشتد التباين بينها حين تنتقل الأرض من منفعة عامة معلنة إلى مشروع استثماري يدرّ عوائد جديدة. والخيارات المتاحة لا تقتضي إلغاء الاستملاكات بالجملة ولا تعطيل الإعمار، فإعادة تقدير التعويضات والتعويض العيني المنصف وإشراك المالكين الأصليين مطروحة كلها بوصفها حلولاً عملية. غير أنها لم تتحول بعد إلى سياسة معلنة بمعايير واضحة، وبقيت تسويات جزئية تُعرض تحت ضغط الاحتجاج.
وتكتسب جوبر والقابون حساسية خاصة، فهما حيّان دُمِّرا خلال الثورة وهُجّر أهلهما لسنوات. فإذا شعر هؤلاء بأن مخططات الإعمار تضيّق فرص عودتهم، فقد يتحول الإعمار من وعد بالتعافي إلى مصدر جديد للمظلومية، يطال الكتلة الثورية التي تُعَدّ السند الشعبي الأهم للحكومة. ولا تكفي المعطيات للجزم بأن الاحتجاج سيتحول إلى موقف سياسي أوسع، فالمجلسان يعترضان على صيغة الإعمار لا على مبدئه. لكن ذلك يبقى مرهوناً بألّا تتسع فجوة الثقة لدى من دفعوا الثمن الأكبر.