واشنطن تعاقب المحكمة الجنائية الدولية: هل يُحاسَب الأقوياء؟
السبت 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
في 9 تشرين الأول/أكتوبر، صعّدت واشنطن ضغطها على المحكمة الجنائية الدولية، فوضعت المؤسسة نفسها على قائمة العقوبات، بعد أن طالت عقوباتها في وقت سابق أكثر من 12 من قضاتها ومسؤوليها. وهي المرة الأولى التي تُعاقَب فيها المحكمة بوصفها كياناً. وتهدد الإجراءات بتعقيد تعامل المحكمة مع المصارف وشركات التقنية والخدمات المرتبطة بالاختصاص الأمريكي، من دون أن يعني ذلك توقف عملها فوراً؛ إذ منحتها واشنطن رخصاً مؤقتة مدتها 180 يوماً.
تبرر واشنطن إجراءاتها بتجاوز المحكمة صلاحياتها، خصوصاً بعد إصدار مذكرتي توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، إلى جانب تحقيقات شملت شبهات خروقات وتجاوزات تتعلق بالقوات الأمريكية في أفغانستان. لكن العقوبات تكشف تناقضاً بين الخطاب الأمريكي عن سيادة القانون والممارسة، ولا سيما في ظل الدعم السياسي والعسكري المتواصل لدولة الاحتلال الإسرائيلي. فحين تقترب المساءلة من حليف لواشنطن، يتحول النفوذ المالي إلى أداة للضغط على الجهة القضائية نفسها.
القضية أبعد من خلاف على اختصاص المحكمة؛ إنها تتعلق بقدرة العدالة الدولية على مساءلة الأقوياء من دون أن تتحول مؤسساتها إلى هدف للعقاب. فما قيمة القانون إذا كان تطبيقه على الأقوياء يعرّض المؤسسة التي تطبقه للعقوبات؟
والمهلة الأمريكية تنقل القرار من لاهاي إلى عواصم الدول الأعضاء الـ125، وقد ناشدتها رئيسة المحكمة تأمين الموارد اللازمة لاستمرار عملها. فإن وفّرت هذه الدول بدائل مالية وتقنية قبل انقضاء المهلة، فقد تخرج المحكمة أضعف تمويلاً وأقوى شرعية وموثوقية. وإن اكتفت ببيانات التضامن، فستكون واشنطن قد ضيّقت هامش المساءلة، وكرّست واقعاً تتقدم فيه موازين القوة على مبدأ العدالة.