هرمز.. هل يتحول المضيق إلى حصار على برميل طهران؟
الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026
في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، في حديث لموقع «أكسيوس»، أن واشنطن سهّلت مرور 1.1 مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران لن تصدّر أي نفط بحراً خلال هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ بدء تصديرها. وبحسب الرواية الأمريكية، بات المضيق مفتوحاً أمام نفط الآخرين ومغلقاً أمام النفط الإيراني. وهي معادلة تكشف تحولاً في مسار الحرب: فالممر الذي أرادت طهران استخدامه ورقة ضغط على الاقتصاد العالمي، بات ساحة لمحاولة أمريكية تحييد هذه الورقة وتحويلها إلى أداة ضغط على إيران نفسها.
لا يعني ذلك أن واشنطن باتت تسيطر على مضيق هرمز بصورة مطلقة؛ فإيران لا تزال تمتلك القدرة على تهديد الملاحة وتعطيلها، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية. لكن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض واقع مختلف، قوامه حماية حركة الناقلات وانتزاع قدرة طهران على التحكم بالعبور. وفي هذا السياق، تلوّح إيران بشروطها لإعادة فتح المضيق، فيما يدعو الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مواجهة ما يسميه «الحرب الاقتصادية»، ويتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالحسم. أما العرض الروسي بالوساطة، فلا يبدو حتى الآن مدعوماً بأدوات كافية لضمان تسوية بين الطرفين، في أزمة تتراجع فيها قدرة موسكو على التأثير المباشر.
وبالتوازي، نقل العراق مليوني برميل من نفطه عبر مضيق هرمز إلى خارجه، في عملية وصفتها شركة ناقلات النفط العراقية بأنها الأولى من نوعها منذ عقود. غير أن هذا العبور جرى بعد إذن حصلت عليه بغداد من طهران، وهو ما يكشف أن إيران لا تزال تملك قرار المرور لبعض الأطراف على الأقل، وأن المضيق لم يُحسم بعد لطرف واحد. وبالتوازي مع ذلك، تسعى دول المنطقة إلى تطوير مسارات بديلة تقلل اعتمادها عليه. وكلما تنوعت طرق التصدير، تراجعت قدرة طهران على تحويل موقعها الجغرافي إلى ورقة ضغط طويلة الأمد، حتى إن بقي المضيق ممراً لا غنى عنه في المدى المنظور.
ولا يمر النفط السوري عبر هرمز، لكن تداعيات اضطرابه تصل إلى السوق السورية عبر أسعار الطاقة وشبكات الإمداد الإقليمية. ومع اقتراب الشتاء، تزداد حساسية دمشق تجاه أي ارتفاع في كلفة المحروقات أو تعطل وصولها. كما يكشف اضطراب إمدادات النفط العراقي إلى الأردن هشاشة مسارات التوريد في المنطقة. وإذا استقرت معادلة تضمن استمرار الملاحة مع تقييد الصادرات الإيرانية، فقد تستفيد سوريا من تحسن انتظام الإمدادات. أما إذا وسّعت طهران ردها ليشمل السفن أو منشآت الطاقة الخليجية، فستكون كلفة التصعيد حاضرة في أسواق المنطقة، وقد تصل إلى المستهلك السوري قبل أن تتضح نتائج المواجهة السياسية.