من حق الأم إلى حق الطفل: إصلاح ينتظر تشريعاً متكاملاً
أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن مقترح منح الجنسية السورية لأبناء السوريات المتزوجات من غير سوريين وصل إلى مرحلة الإقرار. وتمثل الخطوة خروجاً عن أحد أوجه التمييز في التشريع السوري، إذ حصر المرسوم التشريعي 276 لعام 1969 حق نقل الجنسية بالأب، ولم يجز للأم نقله إلا في حالات محددة.
المسألة هنا ليست تجنيساً، بل الاعتراف بحق الأم في نقل جنسيتها إلى أبنائها بالنسب، أسوة بالأب، بما ينسجم مع مبدأ المساواة وحماية حقوق الطفل. لكن الشروط المعلنة للمقترح، ومنها أن تكون الأم سورية بالأصل لا بالتجنيس، وأن يكون الزواج مسجلاً رسمياً، تفتح باباً للنقاش حول حدود الإنصاف الذي يستهدفه التعديل؛ إذ يُبقي استبعاد فئات من أبناء السوريات التمييزَ قائماً بصيغ أخرى.
وتزداد أهمية هذه المسألة في بلد خلّفت سنوات الحرب فيه زيجات غير موثقة، وفقداناً للسجلات والوثائق، وأطفالاً تعذّر تسجيلهم في الأحوال المدنية. فقانون الأحوال المدنية يربط تسجيل المولود من زواج غير مسجل بتثبيت الزواج أصولاً، ما يجعل الإجراءات القضائية والإدارية عقبة إضافية أمام بعض الأسر. كما أن عدم وضوح الأثر الرجعي قد يحرم أطفالاً ولدوا قبل التعديل من الاستفادة منه.
ولأن الأمر يتعلق بتعديل تشريعي يمس قانون الجنسية وحقوق المواطنة، فإن إقراره عبر مجلس الشعب يبدو المسار الصحيح، بما يتيحه من نقاش علني حول شروطه وآثاره وضمانات تطبيقه. ولا يكتمل ذلك إلا بتسهيل إثبات الزواج والنسب، وشمول المولودين سابقاً، ووضع إجراءات واضحة تضمن وصول الحق إلى مستحقيه.