تصدّع «أمة واحدة في دولتين»: هل يستثمر الاحتلال الإسرائيلي الخلاف التركي–الأذربيجاني؟
الاثنين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026
أثار غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن قمة منظمة الدول التركية في أنقرة، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر، تساؤلات حول مستقبل التحالف بين البلدين. فقد غاب رغم دعوة شخصية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورغم ما تردد عن إقالة مستشار أردوغان، أوكتاي سارال، في محاولة لاحتواء غضب باكو. وتزامن ذلك مع منع باكو 31 مواطناً تركياً من دخول أراضيها، على خلفية انتقادات تركية لقيود الحجاب في المدارس الأذربيجانية. لكن الخلاف يبدو أعمق من هذه الشرارة.
ففي 14 تشرين الأول/ أكتوبر، وصل رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ إلى باكو على متن رحلة تجارية للخطوط الجوية الأذربيجانية عبرت الأجواء التركية، متجاوزةً الحظر التركي على الطائرات الحكومية الإسرائيلية. وحملت الطائرة اسم «شوشا»، المدينة التي شهدت توقيع إعلان التحالف التركي–الأذربيجاني عام 2021. وفي اليوم التالي، غادر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان القاعة مع بدء كلمة هرتسوغ في قمة باكو الآسيوية.
وتستند العلاقة بين باكو وتل أبيب إلى مصالح استراتيجية في الطاقة والتسليح. فنحو نصف واردات تل أبيب من النفط الخام أذربيجانية، وتملك شركة سوكار 10% من حقل تمار، فيما بلغت حصة السلاح الإسرائيلي نحو 69% من واردات باكو من الأسلحة الرئيسية بين عامي 2016 و2020. وليس من المؤكد أن تل أبيب صنعت الخلاف، لكن المؤكد أنها تملك مصالح وأدوات تجعلها مستفيدة من اتساعه.
في المقابل، توسّع أنقرة خياراتها الأمنية عبر اتفاق مكة للدفاع المشترك مع السعودية وباكستان في آب/ أغسطس، ثم مذكرة «بدر» مع قطر وباكستان وإندونيسيا في 21 تشرين الأول/ أكتوبر. ولا يعني ذلك انتقالاً من رابطة العِرق إلى رابطة الدين، بقدر ما يعكس سعياً إلى تنويع الشراكات وتقليل الاعتماد على محيطها التقليدي.
وتمنح هذه التصدعات موسكو فرصة لاستعادة مساحة من نفوذها في جنوب القوقاز. لكن المصالح الاقتصادية والعسكرية المتبادلة تجعل القطيعة بين أنقرة وباكو مستبعدة. والأرجح فتورٌ مُدار، ما لم يتحول التقارب الأذربيجاني مع تل أبيب إلى اصطفاف يمس المصالح التركية.