الخميس 5 نوفمبر 2026
التحليل اليومي

الحسكة والاندماج: فجوة بين الإعلان والواقع

دقيقتا قراءة

الجمعة 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026

شهدت الحسكة، يوم الجمعة 2 تشرين الأول/أكتوبر، مظاهرات حاشدة للعرب من أبناء المحافظة، طالبت الحكومة ببسط سيادة الدولة وإنهاء هيمنة البنية العسكرية المنحلّة لقوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب عودة المهجّرين. ويأتي الحراك بعد اتفاقات كانون الثاني/يناير، وإعلان مظلوم عبدي حلّ قسد واندماجها في مؤسسات الدولة في 25 آب/أغسطس، ثم تعيينه مستشاراً لرئاسة الجمهورية بالمرسوم 164. وهذا يضع دمشق أمام فجوة واضحة بين ما أُعلن رسمياً وما تحقق على الأرض واقعياً.

تغيير هذه المعادلة يقع على عاتق الحكومة. فبعد إعلان حلّ قسد، لم يعد ممكناً التعامل معها بوصفها طرفاً منفصلاً تُحمّله دمشق مسؤولية تعثر التنفيذ. كما أن افتتاح الشرطة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع فرعها في الحسكة في 22 أيلول/سبتمبر، وبدء انتشار وحداتها داخل المدينة، لم ينهيا شعور الأهالي بغياب سلطة الدولة. وإذا استمر الحراك دون استجابة ملموسة، أو تطور إلى احتكاكات مع عناصر من البنية السابقة لقسد، فستكون دمشق في واجهة المساءلة. وتزداد هذه المخاوف في ضوء احتجاجات سابقة تحدثت خلالها مصادر محلية عن إغلاق محال تجارية في الحسكة تحت تهديد السلاح من عناصر محسوبة على قسد.

وتواجه الحكومة هنا تحدياً يتعلق بثقة طرفين. فالمحتجون يقدّمون أنفسهم سنداً للدولة لا خصماً لها، ويطالبون بلقاء رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني لعرض مطالبهم. وعدم الاستجابة لهم قد يقوّض ثقتهم بجدية الدولة في بسط سلطتها، ويضعف مصداقية مشروع الدمج. وفي المقابل، فإن أي تحرك أمني غير محسوب قد يُفسَّر في القامشلي على أنه إخضاع لا دمج، خصوصاً أن عبدي أكد أن حلّ قسد جاء بعد استكمال دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري، مع استمرار المطالبة بترسيخ الحقوق الكردية في الدستور. ويزيد المشهد حساسية أن قائد قسد السابق بات يشغل موقعاً في مؤسسة الرئاسة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الحراك عفوياً بالكامل أم يحظى بتشجيع جهات تسعى إلى تسريع تنفيذ الاتفاق. لكن دمشق تستطيع توظيفه لتسريع الدمج الميداني وإظهار أن الحلّ المعلن لم يُستكمل بعد. ومع ذلك، تبقى هذه الورقة محفوفة بالمخاطر، في ظل غموض التفاصيل التنفيذية للتفاهم الأمني في المحافظة، بما يترك مجالاً لتفسيرات متباينة قد تستفيد منها الأطراف المتشددة. وتتمثل مصلحة دمشق في تحويل الحراك إلى خطوات واضحة ومعلنة لاستكمال الدمج، بما يعزز ثقة أهالي الحسكة ويحافظ على التفاهم مع القامشلي. أما ترك الملف رهناً لضغط الشارع وبقايا البنية المسلحة، فقد يحوّل اتفاق آب/أغسطس إلى مصدر توتر جديد بدلاً من أن يكون مدخلاً لتوحيد السلطة.

المزيد من التحليل اليومي

الكل التحليل اليومي
انضم إلى القناة