الخميس 5 نوفمبر 2026
التحليل اليومي

الاستثمار في سوريا: بين الوعود السياسية ومعوقات الواقع

دقيقة قراءة

الثلاثاء 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026

في 29 تشرين الأول/أكتوبر، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، خلال منتدى لشبكة CNN في الدوحة، إن إيجاد مستثمر يدخل سوريا «شبه مستحيل»، وإن إعادة بناء اقتصادها تحتاج سنوات. وتكتسب التصريحات أهميتها من موقع قائلها؛ فباراك كان من أبرز المسوقين للانفتاح على دمشق، ورفع العقوبات بوصفه مدخلاً للتعافي الاقتصادي.

تكشف التصريحات اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي الذي رافق سقوط الأسد والواقع العملي. فرفع العقوبات وفتح أبواب الاستثمار لا يعنيان تدفق رؤوس الأموال تلقائياً، في ظل ضعف النظام المصرفي، والمخاطر الأمنية، وإرث اقتصادي ومؤسسي ثقيل. كما أن استقطاب المستثمرين لا يتطلب تحسن البيئة العامة فحسب، بل يحتاج إلى كفاءة مؤسسية في الترويج للفرص، وتبسيط الإجراءات، وتوفير الضمانات وآليات التنفيذ.

ويتزامن ذلك مع الغارات الأردنية على الجنوب السوري في 26 تشرين الأول، ومع انتهاء منح الغاز التي غطّت نصف حاجة سوريا من وارداته، بحسب ما أعلنه وزير الطاقة في أيلول/سبتمبر. ولا تكفي هذه الوقائع للجزم بوجود تحول منسق في الموقف الدولي، لكنها تطرح تساؤلاً حول انتقال التعامل مع دمشق من مرحلة دعم التغيير السياسي إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بحسابات المصالح والنتائج، وشروط الاستقرار.
بالتوازي، انطلق في دمشق اليوم الملتقى السوري الصيني للتنمية الاقتصادية بمشاركة 16 شركة صينية، في إشارة إلى سعي دمشق لتنويع شركائها وتوسيع خياراتها الاقتصادية. لكن الصين ليست بديلاً جاهزاً؛ فالمخاطر التي تحد من دخول المستثمر الغربي لا تختفي بتغيير وجهة الاستثمار.

التحدي أمام دمشق هو تحويل الانفتاح السياسي إلى شراكات اقتصادية، عبر تحسين البيئة الاستثمارية ورفع الكفاءة المؤسسية، بما يجعل تعدد الشركاء فرصة قابلة للتحقق لا مجرد خيار تفاوضي.

المزيد من التحليل اليومي

الكل التحليل اليومي
انضم إلى القناة