الخميس 5 نوفمبر 2026
التحليل اليومي

الغارات الأردنية على الجنوب السوري: ردٌّ سبق التحقيق

دقيقتا قراءة

الأربعاء 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2026

نفّذ سلاح الجو الأردني مساء 26 تشرين الأول/ أكتوبر غارات على ريفي درعا والسويداء، قال إنها انتقام لضحايا الهجوم على كنيسة حمود في الكرك. لكن توقيت الضربة يثير تساؤلات حول مبرراتها.

ففي وقت سابق من اليوم نفسه، أعلن مدير الأمن العام الأردني اللواء عبيد الله المعايطة أن المنفذين الثلاثة أردنيون من عائلة واحدة، نفّذوا الهجوم دون تخطيط مسبق، وأن التحقيقات لم تُظهر صلات لهم بخلايا أخرى. ثم جاء بيان الجيش مساءً ليربطهم بتنظيمات في الجنوب السوري.

جاء القصف بعد ساعات من اعتقال المنفذين مصابين فجر اليوم نفسه. وهذه المدة لا تبدو كافية لبناء صورة استخبارية متكاملة عن شبكة عابرة للحدود انطلاقاً من التحقيق معهم، ثم تحديد أهدافها وضربها. وإذا كانت الأهداف محددة سلفاً، فما صلتها بهجوم الكرك؟ وما الأدلة التي ربطتها به؟ إن غياب إجابات واضحة يعزز احتمال أن الغارات استهدفت بنك أهداف مُعدّاً مسبقاً، وأن الهجوم وفّر مناسبة سياسية لتنفيذها، أكثر مما كانت حصيلة مباشرة للتحقيق.

ويعزز هذا الاحتمال ضغط الداخل الأردني، بعد تعهّد الملك عبد الله الثاني بردّ حازم. كما أن تبرير وزير الاتصال الحكومي محمد المومني الضربات بنفاد صبر عمّان إزاء التنظيمات عموماً، لا بأدلة محددة تربط الأهداف بهجوم الكرك، يطرح تساؤلات حول طبيعة الرسالة التي أراد الأردن إيصالها.

ميدانياً، أعلنت دمشق مقتل سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة. وأقرّ مصدر أردني بأن الضحايا كانوا في خيمة قرب الهدف، ما يشير إلى ضربات بمعلومات منقوصة أحرجت عمّان ودمشق معاً. وتفاقمت الأزمة مع نفي دمشق التنسيق المسبق، وإغلاق معبر نصيب، قبل الاتفاق على لجنة أمنية مشتركة وإعادة فتحه، ثم استدعاء السفير الأردني.

أما المحصلة الأخطر، فهي أن الغارات قد تمنح الاحتلال الإسرائيلي مادة لتعزيز خطابه عن انفلات الجنوب السوري. وما لم تكشف اللجنة المشتركة الأدلة التي استندت إليها الضربة، ستبقى تداعياتها السياسية مفتوحة، وقد تتجاوز كلفتها حدود العملية العسكرية نفسها.

المزيد من التحليل اليومي

الكل التحليل اليومي
انضم إلى القناة