«يالطا جديدة»: هل تختار واشنطن الطاولة قبل أن تختارها الحرب؟
الأحد 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
في 21 تشرين الأول/ أكتوبر، أفادت تقارير بأن موسكو وواشنطن ناقشتا احتمال عقد لقاء يجمع ترامب وبوتين وشي جين بينغ في الصين، من دون اتفاق نهائي على القمة أو جدول أعمالها. وأثار احتمال بحث الحرب في أوكرانيا بحضور القوى الثلاث اعتراض كييف، التي ترفض تقرير مصيرها من دون مشاركتها. لكن أهمية الفكرة تتجاوز انعقاد اللقاء إلى ما تكشفه عن شكل التسويات الدولية المحتملة.
وقبل ذلك بيوم، قال المبعوث الأمريكي توم براك، في منتدى الأمن العالمي بالدوحة، إن دور واشنطن ضامناً لأمن العالم طوال ثمانين عاماً لم يعد قائماً بصيغته السابقة، داعياً دول المنطقة إلى تنويع تحالفاتها، ومؤكداً أن ذلك إعادة اصطفاف لا تخلٍّ. ورغم أن حديثه تناول الشرق الأوسط، فإنه يلتقي مع اتجاه أوسع، من قمة ألاسكا إلى إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، نحو إعادة توزيع الأعباء الأمنية وتقديم التفاوض على الصدام المباشر، من دون التخلي عن أدوات الضغط.
وفي هذا الاتجاه مفارقة؛ فالجلوس مع موسكو وبكين على طاولة واحدة يعكس إقراراً عملياً بتعدد مراكز القوة. والأرجح أن واشنطن لا تتنازل عن الصدارة، بل تغيّر طريقة ممارستها؛ فبدلاً من تحمّل أعباء القيادة منفردة، تسعى إلى إدارة التوازنات الدولية من موقع الأول بين الكبار، بما يتيح لها الاحتفاظ بدور رئيسي في صياغة قواعد النظام والتسويات، من دون تحمّل كلفة إدارة كل صراع بمفردها. وهذا يلتقي مع أطروحة هنري كيسنجر في كتابه «النظام العالمي»، حيث يرتبط استقرار النظام بالتوازن بين القوة والشرعية. لكن التسويات التي تُعقد فوق رؤوس الدول المعنية تظل عرضة لأزمة شرعية، مهما اتفقت عليها القوى الكبرى.
وهنا تبرز أوروبا، التي قد تجد نفسها أمام تسوية لم تشارك في صياغتها، ثم مُطالَبةً بتحمّل كلفتها، من تمويل إعمار أوكرانيا إلى حسم مصير العقوبات والأصول الروسية المجمّدة. ومع ذلك، فإن وصف هذا المسار بأنه «يالطا جديدة» سابق لأوانه؛ فالسؤال ليس إن كانت واشنطن ستتفاوض مع الكبار، بل إن كانت هذه التفاهمات ستنتج نظاماً أكثر استقراراً، أم ترتيبات تفرضها موازين القوة وتترك للآخرين مواجهة نتائجها.