الخميس 5 نوفمبر 2026
التحليل اليومي

واشنطن تعيد ترتيب المنطقة قبل تقليص نفوذها.. أين تقف دمشق؟

دقيقة قراءة

الأربعاء 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2026

في 20 تشرين الأول/أكتوبر، قال المبعوث الأمريكي توم براك، خلال منتدى الأمن العالمي في الدوحة، إن دور واشنطن ضامناً لأمن العالم طوال ثمانين عاماً لم يعد قائماً بصيغته السابقة، معتبراً تنويع دول المنطقة لتحالفاتها خياراً صائباً.

لا يعني ذلك انسحاباً أمريكياً وشيكاً، بل إعادة ترتيب النفوذ قبل تقليص الانخراط المباشر. فواشنطن تعزز حضورها العسكري بإرسال قوات بحرية إضافية وآلاف العسكريين، بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران، وتواصل الدفع نحو توسيع اتفاقيات أبراهام؛ بما يوحي بسعيها إلى ضبط التوازنات قبل تغيير طبيعة حضورها.

إقليمياً، تبرز تركيا شريكاً مهماً في التحالفات الصاعدة، مع استعداد أنقرة لطرح مذكرة على البرلمان تتيح نشر قوات تركية في السعودية بموجب اتفاق الدفاع الثلاثي مع باكستان. وتدفع الاعتبارات الجغرافية والجيوسياسية والأمنية والاقتصادية دمشق إلى تعزيز علاقاتها بتركيا، بالتوازي مع تنويع شراكاتها الإقليمية.

ويبقى الجنوب السوري من أكثر الملفات حساسية؛ فإذا تراجع النفوذ الأمريكي، الذي شكّل الضابط الأبرز لتحركات قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، فمن يملأ هذا الدور؟ ولا تبدو القوى الإقليمية الحليفة لدمشق مستعدة لمواجهة الاحتلال دفاعاً عن الجنوب.

المنطقة أمام إعادة توزيع لأدوار الأمن والنفوذ، لا اختفاء للدور الأمريكي؛ وستتوقف موازين المرحلة المقبلة على قدرة التحالفات الصاعدة على تحويل التقارب السياسي إلى ترتيبات أمنية مؤثرة.

المزيد من التحليل اليومي

الكل التحليل اليومي
انضم إلى القناة