عودة السوريين من ألمانيا: ضغط أوروبي وورقة تفاوض على الإعمار
السبت 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
تتجه ألمانيا إلى توسيع سحب الحماية من السوريين، عبر مشروع قانون يعتزم وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت طرحه في خريف 2026، وقد يشمل نحو 670 ألف سوري. وفي النصف الأول من العام، انتهت 23.2% من أصل 8,320 مراجعة لملفات سوريين بسحب الحماية أو إلغائها، مقابل 3.7% في 2025. لكن التنفيذ بقي محدوداً، مع تسجيل ثلاث عمليات ترحيل إلى سوريا خلال الفترة نفسها.
تكشف الفجوة بين سحب الحماية والترحيل أهمية التعاون مع دمشق، وتمنحها مجالاً للتفاوض على ملف العودة ضمن مسار أوسع لدعم التعافي وإعادة الإعمار. ويمكن للحكومة السورية السعي إلى تحويل التعاون في تنظيم العودة إلى ورقة للمطالبة بتمويل دولي، لكن نجاح هذا المسار يتوقف على استعداد الدول الأوروبية للربط بين الملفين.
في المقابل، لم تُحل أزمة النزوح داخل سوريا؛ إذ بقيت نحو 141 ألف أسرة في المخيمات وفق وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح في أيلول/سبتمبر 2026، فيما تستهدف الحكومة إنهاءها بحلول أيلول 2027. لكن العودة المستدامة تتطلب مساكن، في سوق تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعار الشراء والإيجار، وفرص عمل وخدمات وأماناً، لا مجرد إغلاق المخيمات.
ويحمل الملف بُعداً اقتصادياً أيضاً؛ إذ قدّر المصرف المركزي تحويلات السوريين بنحو 4 مليارات دولار منذ سقوط النظام حتى أواخر 2025. وقد تؤدي عودة واسعة إلى تقليص جزء من هذه التدفقات، التي تمثل مورداً مهماً للعملة الصعبة، بالتزامن مع زيادة الضغط على السكن والخدمات.
يتوقف المسار على التشريع الألماني، والتعاون السوري، وحجم التمويل الدولي. وتكمن المعضلة في أن تسريع العودة من دون توفير شروطها قد ينقل جزءاً من أزمة اللجوء إلى الداخل السوري، فيما يتيح التفاوض المنظم فرصة لربط العودة بالتعافي وإعادة الإعمار، وإن لم يضمن الحصول على التمويل المطلوب.