وقود في البحر ومحطات فارغة: أزمة نقص أم أزمة إدارة؟
الإثنين 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
في 11 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت الشركة السورية للبترول اتفاقاً لتوريد المشتقات النفطية من أرامكو السعودية، بعد تأمين اعتماد مستندي عبر مصرف سورية المركزي، في خطوة تفتح قناة جديدة لتمويل الاستيراد. بالتزامن، كانت 15 ناقلة محمّلة بالبنزين والديزل تنتظر دخول الموانئ السورية، فيما استمر شح الوقود في عدد من المحافظات.
المفارقة أن المشكلة لا تتعلق بالتوريد وحده. فوجود الشحنات في البحر لا يعني وصولها إلى المحطات، كما أن وصولها لا يضمن توزيعها بانتظام. ولا تكفي المعطيات المتاحة للجزم بمكان الخلل، لكنها تضع إدارة سلسلة الإمداد أمام سؤال لا يمكن تجاوزه: أين يكمن الخلل، من مرحلة تسلُّم المادة في الميناء إلى مرحلة وصولها إلى المستهلك؟
وتتجاوز الأزمة نقص الكميات إلى جودة الوقود، بعد توثيق أعطال واسعة أصابت مركبات في مناطق عدة. وقد أعلنت وزارة الطاقة مراجعة مراحل الاستيراد والفحص والتخزين والنقل والتوزيع، تمهيداً لتحديد المسؤوليات. لكن المراجعة وحدها لا تعيد الثقة؛ فما لم تُعلن نتائج الفحوص، ويُحدَّد مصدر المادة المخالفة والمسؤول عنها، وتتضح آلية إنصاف المتضررين، ستبقى المراجعة إجراءً داخلياً لا يلمس المواطن أثره.
يفتح اتفاق أرامكو باباً لتنويع مصادر الوقود وتسهيل تمويل استيراده، لكنه لا يعالج تلقائياً اختناقات التوزيع أو ضعف الرقابة. فنجاح السياسة النفطية لا يُقاس بما يصل إلى الموانئ، بل بما يصل إلى المواطن، وبجودة ما يشتريه وقدرته على محاسبة المسؤول عن الضرر.