الاصداراتمتفرقات 1مقال رأي

زيارة تاريخية وتصريحات نارية

زيارة تاريخية وتصريحات نارية
تشهد الساحة السياسية الخليجية ديناميكية عالية وتسارعا كبيرا في الأحداث في الآونة الأخيرة مما يجعل قضية النظر في كل مسألة على حدا أمرا صعبا وان كانت متداخلة فيما بينها، فبعد زيارة تاريخية لرئيس أميركي جديد خلفت تفاعلا كبيرا خاصة فيما يتعلق بالصفقات المُبرمة في قطاع التسليح وكذا المعاملات التي خُص بها ترامب وعائلته في مبالغة وكأنها أصبحت تقليدا لدى الحكام العرب، جاء الدور على تصريحات نارية نسبت لأمير قطر شكلت هي الأخرى مادة دسمة لمختلف وسائل الإعلام خاصة لتلك التي تحسن اقتناص الفرص.
 
بين مخرجات الزيارة وتداعيات التصريحات تتجلى العديد من التساؤلات:

  • ما الجدوى من نشر تصريحات نارية تربك علاقة قطر بالجوار وتعيد ترتيب العلاقات السياسية في المنطقة، إن صحت؟
  • وما الداعي إلى بث رسائل في مثل هذا التوقيت، إن ثبت أنها مغلوطة؟

 
فأما القول بأن التصريحات صحيحة وأنها جُعلت لجس النبض ومعرفة ردود الأفعال تجاه كثير من القضايا المصيرية في المنطقة، فإن قطر لن تلجأ في مثل هذا الأمر إلى المنابر الرسمية ولا إلى الجهات الحكومية حتى تفعل ذلك، فأقل العارفين في مجال السياسة يدرك أن مسألة الاستطلاع توكل إلى جهات مُتخصصة قد يكون الإعلام أخرها، ثم أن دولة في حجم قطر لن تفتح الباب عليها بهذا الشكل امام عداءات وصراعات في المنطقة خاصة مع شركائها من الخليج.
 
وبالرغم من أن قطر نفت ما ورد على موقع وكالة الأنباء الرسمي فلم تتوانى العديد من المنابر الاعلامية من تداولها والاستفاضة في مناقشتها مع أن ميثاق الإعلام الدولي يقضي بعدم تداول الأخبار المغلوطة، وهو ما قد يبرز ضُلوع السعودية والإمارات في الأمر وفقا للعديد من التحليلات الاستراتيجية للعارفين بشؤون المنطقة خاصة وأن منابرها الإعلامية هي من  تفاعلت مع الحدث وكأنه لم يحدث فجأة وبصورة مرتبة يحيلنا للقول أن الأمر مُفتعل لإرباك قطر ومحاولة لإعادة ترتيب الفاعلين في المنطقة، خاصة بالنظر للصراع الكبير بين مختلف وحدات المجتمع الدولي في منطقة الخليج على قيادتها في ظل الصراع العقائدي الديني الكبير بين كل من السعودية وايران شكلت اليمن مسرحا كبيرا له في ظل قيادة السعودية لحملة عاصفة الحزم في 21 إبريل 2015 ضد الجنوب الحوثي الذي لم تكتمل فصوله بعد من جهة، ودعم قطر الواضح للحركات السياسية ماديا وباحتضان قادتها على أراضيها من جهة أخرى.
 
كما يمكن الإشارة إلى كون زيارة ترامب إلى السعودية خلفت لغطا كبيرا فيه كثير من الغضب والسخرية كان لابد فيه على السعودية وشركائها من توجيه اهتمامات الرأي العام الخليجي الدولي إلى أحداث أخرى أكتر إثارة وحساسية وإن كان ببث المغلوط والكاذب.
 
وأما القول بأنها فعلا مغلوطة وأن المواقع الرسمية قد اخترقت، فلماذا انتظرت قطر يوما لتتبرأ منها وتنفي صدقيتها خاصة وأن الأمن الالكتروني أقوى في قطر من أي دولة عربية أخرى وكيف لها أن تستعمل حسابات تويتر في التكذيب بعد أن قالت إنها مُخترقة، وإن كنا نميل أن كل ذلك أخطاء للقائمين على الاعلام والاتصال في قطر وأنها لم تتفاعل مع الأمر كما يجب.
بين هذا وذاك لعل مخرجات ما حدث في الأيام المقبلة خاصة من القوى الكبرى في العالم وقراءة المضامين الإعلامية في معالجة الخبر مستقبلا قد تعطي مبررات مقبولة وقراءات صحيحة للوضع وتقربنا من فهم ما حدث ويحدث بشكل أعمق.
 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات © 2017

“الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للأبحاث والدراسات 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق