الاصداراتالنافذة الإسرائيليةمقالات

انتفاضة القدس

55
 

صُعقت الضفة الغربية من هول الصدمة بعد أن أحرق المستوطنين عائلة سعد دوابشة في قرية دوما, فلأمر لم يكن وليد اللحظة ولم يكن مستبعدا من المستوطنين الذين وفرت لهم حكومة الاحتلال كل أسباب الحماية وكل أنوع السلاح ووفرت لهم الغطاء القانوني ومهدت لهم الطريق كذلك بحالة هدوء شاملة شهدتها الضفة المحتلة منذ الانقسام الفلسطيني في عام 2007م, فالسلطة الفلسطينية قمعت وأجهضت كل عمل مقاوم وحاربت المقاومين أما عن طريق القمع والاعتقال وأما عن طريق الإغراء بالمنصب والجاه, أما إسرائيل فكانت تتحرك بحرية في الضفة غير آبهة بالاتفاقيات المبرمة سابقا, فمارست القتل والاعتقال والحصار والتضييق حتى وصل الأمر إلى التفاخر لأول مرة منذ احتلال الضفة في عام 1967م خلو الضفة من المطاردين والمطلوبين لقوة الاحتلال وما كان هذا الأمر ليتم لولا التعاون الأمني بين إسرائيل والسلطة الذي رعاه الجنرال الأمريكي المتقاعد دايتون.

   شكلت عملية ايتمار التي نفذت بتاريخ 1/10/2015 نقطة البداية في انتفاضة القدس وكانت هذه العملية موجه ضد المستوطنين الذين ارتكبوا المجزرة بحق عائلة دوابشة, تبعت هذه العملية عمليات فردية تعدت 240 أسفرت عن قتل 30 إسرائيلي وتنوعت هذه العمليات بين طعن ودهس وإطلاق نار وتسبب في حالة ذعر وهلع كبير داخل المجتمع الإسرائيلي.

    سعت السلطة الفلسطينية بكل السبل والوسائل إلى احتواء الانتفاضة وجعلها تسير وفق ما يخدم خطها في استئناف المفاوضات وتحقيق إنجازات ملموسة في القضايا النهائية المؤجلة, حاولت السلطة الفلسطينية إجهاض الانتفاضة عن طريق حملة التشكيك بدوافعها وعدم جدواها وقامت بمنع المتظاهرين من الوصول إلى نقاط الاحتكاك في أكثر من موقع كمنطقة بيت أيل في رام الله وقبر يوسف في نابلس وحي النقار في قلقيلية, غير أنها حرصت على عدم الصدام مع المتظاهرين ومارست أساليب متعددة في ثنيهم عن التظاهر وخصوصا أبناء حركة فتح حتى لا ينفلت الأمر من بين يديها لأنها لا تملك سيطرة فعلية في الضفة.

    أما بخصوص حركة حماس فهي تعرضت إلى حملة قوية مزدوجة من قبل أجهزة السلطة الأمنية وقوات الاحتلال الإسرائيلي أدت إلى تحجيم نشاطها في الضفة الغربية عبر ممارسة القمع والاعتقال وإغلاق المؤسسات والجمعيات التابعة للحركة، فكانت انتفاضة القدس فرصة ذهبية للحركة للقضاء على التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل وعودتها بقوة إلى الضفة وممارسة أنشطتها المتنوعة بكل حرية وقوة.

    شكلت انتفاضة القدس بارقة أمل لدى الفلسطينيين بعودة الوحدة والالتحام بين جميع الأطياف عبر تأييد انتفاضة القدس ودعمها بكل الوسائل والطرق وهذا الأمر غدا مطلب قطاعات واسعة من الجماهير الفلسطينية فهل ستحقق الانتفاضة اختراق في هذا الأمر أم أن الموضوع سيبقى على حاله عض أصابع بين الطرفين لبقاء الواضع القائم على ما هو عليه.

للتحميل من هنا

 

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للأبحاث والدراسات

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات © 2016

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق