الاصداراتالدراسات الاستراتيجيةترجمات

العنادُ الديمقراطيُّ في السودان

شهدَ السودان في بداية شهر حزيران/يونيو ٢٠١٩ حملةً عسكريةً قاتلة، تمّ بعدها فورًا إلغاء اتفاق الانتقال السياسي الذي تمّ التفاوض عليه في ١٣ أيار/مايو مع المعارضة.

السودان بلدٌ ذو تاريخٍ مضطرب، ابْتُلي بصعوباتٍ اقتصاديةٍ وصراعاتٍ متعدّدةٍ منذ ما يُقارب أربعة عقود، كان الجزء الأهم منها هو السياق التاريخي للربيع العربي، إذ لم يكن انفجار الشارع السوداني عام ٢٠١١ إلا المرحلة الأولى من عمليّةٍ ثوريّةٍ طويلة الأمد.

سقط عمر البشير والجيش الآن تحت الضغط:

بعد أن حُرم السودان من عائدات النفط منذ انفصال الجزء الجنوبي في عام ٢٠١١، بالإضافة إلى الاستنزاف الاقتصادي جرّاء النفقات العسكرية الباهظة، خضع السودان لوصايةٍ تقشّفية من صندوق النقد الدولي.

البلد الذي كان يحلم أن يكون في مقدّمة العالم العربي، لم يعد يستطيع أن يُطعم سكّانه الذين تمكّنوا بحماستهم أخيرًا من طرد عمر البشير، لكن هل سيترك الجيش السلطة؟

في ١٩ كانون الأول/ديسمبر أعلنت الحكومة السودانية عن زيادةٍ في الأسعار، أهمّ ما زاد سعره كان الخبز، إذ ارتفع ثلاثة أضعاف، أي من جنيهٍ واحد إلى ثلاثة جنيهاتٍ سودانية (من ٢ إلى ٦ سنت يورو).

يُفسّر هذا الإجراء عزم السلطات تعزيز سياسة التقشف المطبّقة منذ عام ٢٠١٣، هذه الخطّة وُضعتْ في محاولةٍ لمواجهة التضخم الهائل (٧٠٪ في ديسمبر ٢٠١٨) وانهيار العملة الوطنية (كان الجنيه السوداني يُعادل ٠.٤٢ دولار في عام ٢٠٠٩ بينما انهار إلى ٠.٠٢ دولار في نهاية ٢٠١٨).

تأثّر السكّان كثيرًا بخطّة التقشف التي اعتمدتها الخرطوم في عام ٢٠١٧ تحت وصاية صندوق النقد الدولي، وكذلك من النقص الهائل في السلع والوقود، الأمر الذي دفع السودانيين إلى الخروج إلى شوارع المدن الرئيسية في البلاد، كانت الشعارات واضحة وبسيطة “اسقط ولا شيء آخر(تسقط بس)” “حرية سلام عدالة” “الثورة هي خيار الشعب” “الشعب يُريد إسقاط النظام”، أو ما يشكّل بمجمله “ثورة”.

منذ عام ٢٠١١ ومع بداية الربيع العربي لم يتوقف السودانيون عن الاحتجاج، غالبًا ما كانت تأخذ هذه الاحتجاجات طابعًا محليًّا وكثيرًا ما يتمّ قمعها.

الحركة التي وُلِدت في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨ حملت جوهرًا ثوريًّا لأنّ هدفها كان إسقاط النظام، وتميّزت كذلك بطابعها الوطني والوحدوي وكذلك بالتقارب في داخلها.

“كلّنا دارفور”:

منذ البداية لعب التحالف من أجل الحرية والتغيير دورًا رائدًا في الاحتجاج الذي أدّى بالفعل إلى الإطاحة بالبشير في ١١ نيسان، يُشكّل هذا التحالف استمرارًا للتحالف الوطني الديمقراطي الذي تأسّس في أريتيريا عام ١٩٩٥.

في ذلك الوقت كان يضمّ منظمّاتٍ محظورة من قبل الرئيس البشير الذي تولّى السلطة في عام ١٩٨٩ لصالح الانقلاب العسكري الذي نظّمه حسن ترابي.

بعد ذلك ترأس الترابي (ت: 2016) وزير العدل والخارجية، ترأس الجبهة الوطنية التي كانت جزءًا من حركة الإخوان المسلمين.

في الوقت الحاضر يضمّ التحالف من أجل الحرية والتغيير العديد من المكوّنات، بما في ذلك تجمّع المهنيين السودانيين الذي يضمّ بدوره ثمان مهنٍ من مهندسين ومحامين وأطباء وأساتذة جامعات، كلّ هذه المهن تنبثق أساسًا من النقابات الرسمية.

أصل الاحتجاجات في السودان كانت ضد ارتفاع سعر رغيف الخبز، إثرها انضمّ إلى تجمع المهنيين السودانيين عدة تحالفات وأحزاب سياسية معارضة، من بينها نداء السودان الذي يضمّ حزب الأمة  _مؤسسه صادق المهدي رئيس الوزراء ١٩٦٦-١٩٦٧و١٩٨٦-١٩٨٩) وأيضًا قوى التوافق الوطنية والمكوّنات اليسارية بما في ذلك الحزب الشيوعي السوداني.

منذ ١ كانون الثاني/يناير ومن خلال إعلان الحرية والتغيير أقرّ التحالف من أجل الحرية والتغيير بمطالب تجمع المهنيين السودانيين.

إذ كان ينصّ البرنامج السياسي بشكلٍ أساسي على تشكيل حكومةٍ انتقاليةٍ مدنيةٍ وديمقراطية خلال مدّة أربع سنوات.

في ١١نيسان/ابريل قام الجيش بتوقيف عمر البشير وحلّ البرلمان وتمّ إنشاء مجلس عسكري “انتقالي” لمدّة عامين.

هذا ما لم يُقنع التحالف من أجل الحرية والتغيير الذي شجب على الفور “انقلابًا داخليًّا على النظام” وجدّد التحالف مطالباته بالوصول إلى انتقالٍ حقيقي.

لم تَفْتُر عزيمة المتظاهرين أمام مقرّ الجيش، الأمر الذي اضطر المجلس العسكري إلى تقديم العديد من التنازلات، حيث تمّت إقالة عوض بن عوف وصلاح قوش القائد القوي لجهاز المخابرات والأمن الوطني في منتصف نيسان/أبريل.

منذ ذلك الحين استمرّت المواجهة بين التحالف من أجل الحرية والتغيير الذي لا يزال قادرًا على تعبئة مئات الآلاف من المتظاهرين السلميين من جهة وقيادة الجيش من جهةٍ أخرى.

تكمن الأسباب الجوهرية للموجة الثورية السودانية الحالية في الأضرار التي سبّبتها دكتاتورية الرئيس البشير العسكرية والتي استمرّت ٣٠ عامًا، وكذلك في تاريخ السودان المعاصر الطويل والمعقّد للغاية.

العنصر الأهم الذي يجب النظر إليه هو التراجع متعدّد الأشكال الذي عانى منه البلد منذ انقلاب ١٩٨٩، حيث مارس نظام البشير على المجتمع قمعًا سياسيًّا وثقافيًّا واسع النطاق.

تمّ حظر الأحزاب ونقابات العمل الحرّة حتى أنّ هذه الأخيرة كانت تخضع لتدابير قمعية خاصّةً من خلال “قانون نقابات العمال” الذي تمّ تبنيه عام ١٩٩٢.

ومع ذلك ظلّت الأحزاب ونقابات العمل الحرّة نشطة للغاية إن كان خفيةً داخل البلاد أو في المنفى كما في فرنسا والمملكة المتحدة.

وأثّر القمع كذلك على الأوساط الفكريّة والإعلاميّة، ولم تسلم أيضًا صفوف الجيش من عمليات تطهيرٍ عديدة.

كما فرض نظام البشير تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية كما نصّ عليه القرآن والسنّة، وذلك مثلًا عبر تطبيق الحدّ على السارق أو المرتد، الأمر الذي يعدّ أحد أسباب تمرّد الجنوبيين الذين يشكلّون قرابة ثلث السكّان والذين يتبعون بغالبهم الديانة المسيحية.

بينما كان قبل تسلّم البشير أي في دكتاتوريّة جعفر النميري (١٩٦٩-١٩٨٥) والذي أُطيح به بحركةٍ شعبيةٍ كذلك، كان القانون الجزائي وقانون العقوبات ساري المفعول.

بالرجوع إلى مطالب التحالف من أجل الحرية والتغيير، فقد دعا إلى إنشاء جمعيّةٍ تأسيسيّة “المجلس التشريعي المدني الانتقالي” حيث يعكس أعضاؤه التنوع الثقافي والإثني والديني للسودان، مع حصّةٍ للنساء لا تقلّ عن ٤٠٪، كلّ ذلك بهدف تأسيس نظامٍ وطني يعتمد على القانون حسب إعلان ١٥ و١٨ نيسان ٢٠١٩.

في سياقٍ استبدادي وقمعي واجه السودانيون مشكلاتٍ اقتصاديّةٍ مهمّة، وذلك من الانهيار البطيء للعملة إلى الصعوبات المستمرة في الميزانية التي أجبرت السلطات على استدعاء المانحين الدوليين.

كما العديد من الدول العربية، تميز الاقتصاد السوداني حتى انفصال الجنوب ٢٠١١أنّه اقتصادٌ ريعي _اعتماد الدولة على مصدر واحد للريع (الدخل)، وهذا المصدر غالبا ما يكون مصدرا طبيعيا ليس بحاجة إلى آليات إنتاج معقدة سواء كانت فكرية أو مادية كمياه الأمطار والنفط والغاز_.

الأهم كان العائد النفطي في الاقتصاد السوداني، حيث شكّل مصدر ازدهارٍ اقتصادي سريعٍ بين عامي ٢٠٠٠ و ٢٠٠٨.

خلال هذه الفترة اجتذبت البلاد شركات النفط من الخليج وآسيا مما أدّى إلى الوصول إلى ذروة النمو في عام ٢٠٠٨، بزيادةٍ قدرها ١١.٥٪ في الناتج المحلي الإجمالي بفضل أرباح النفط.

وحسب البنك الدولي فقد وصلت أرباح النفط إلى ٢١٪ من الناتج المحلي الإجمالي في نفس العام.

ولكن لن يكون المستفيد من هذا الريع سوى الأوليغارشية (حكم الأقلية) الصغيرة وما تبقّى من قليل القليل يذهب للسكان.

بلغ معدّل البطالة ١٨٪ من السكان القادرين على العمل في عام ٢٠١١، ٣٣٪ منهم من الشباب، بينما المتضرّر الأكبر كنّ النساء بنسبة ٥٧.٩٪ من الفئة العمرية بين ١٥و٤٥ سنة، وتقدر نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر من السكان ب٥٠٪.

إلى جانب الصعوبات الاقتصادية فقد دمّرت الصراعات المتعدّدة البلاد طوال أكثر من أربعة عقود.

فمنذ عام ١٩٨٣ حتى عام ٢٠٠٥ اندلعت حربٌ بين حكومة الخرطوم وحركة جون قرنق/جيش التحرير الشعبي السوداني، خلال تلك السنوات الاثنتين والعشرين فرّ ٤ ملايين شخصٍ من منازلهم، وفقد أكثر من مليوني سوداني من الجنوب حياتهم.

قرنق الذي كان يسعى إلى ما قال عنه “الخروج من الصراع عن طريق الوحدة الوطنية في إطارٍ ديمقراطي علماني” اختفى في حادث تحطّم طائرة مروحية عام ٢٠٠٥ بعد بضعة أشهرٍ من توقيع اتفاق سلامٍ مع الشّمال.

إلى هنا لم ينجح هذا الحلّ الوسط حيث اختار خَلَفَه سيلفا كير المدعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل انفصال الجنوب.

وهذا ما تمّ بالفعل في كانون الأول/يناير عام ٢٠١١ عقب “استفتاء تقرير مصير” حيث صوّت ٩٨.٨٣٪ من الناخبين لصالح الانفصال.

هذا البتر الذي فرضته واشنطن خلق شعورًا بالإذلال والإحباط لدى السودانيين الشماليين.

 ومع ذلك يُحيط إعلان الحرية والتغيير اليوم ضمنيًّا القسم المنفصل عن البلاد، فيتحدّث عن تعزيز احترام حقوق اللاجئين ويشدّد على أهمية العلاقات مع الجنوب، والتي ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل والسعي لتحقيق المصالح المشتركة.

قبل الصراع مع الجنوب يجب تحليل الحرب في دارفور من حيث “المسألة الوطنية”.

نشأت الحرب الأهلية بين الجماعات المتمرّدة في دارفور والحكومة المركزية، قام النظام بتسليح الميليشيات المحلية (الجنجويد) ما أدّى إلى معاناة هذه المنطقة المهملة من قبل النظام والتي ابتُليت أصلًا بالتخلّف.

في عامي ٢٠٠٩ و٢٠١٠ أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرتي اعتقال بحق البشير بسبب جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حربٍ وإبادةٍ جماعية ارتكبت في دارفور منذ عام ٢٠٠٣ حتى ٢٠٠٨.

لكن كلّ ذلك انتهى بعد أن علّقت المحكمة الدولية تحقيقاتها بسبب تقاعس مجلس الأمن الدولي.

كان للموجة الثورية ٢٠١٨و٢١٠٩ أيضًا تأثيرٌ في نشر الشعور بالوحدة الوطنية في جميع أنحاء البلاد، وبهذا المعنى فقد كان لأحد الشعارات التي ردّدها المتظاهرون في العاصمة “كلنا دارفور” معانٍ بالغة الأهمية.

من هذا الباب كان الهدف الأول للحكومة الانتقالية التي يتصورها إعلان الحرية والتغيير هو معالجة “الأسباب الجذريّة” للحروب الأهلية وإيجاد حل عادل ودائم لها.

معارك سياسيّة مستمرّة:

ومع ذلك فإنّ الانحدار السياسي والاقتصادي للبلاد والصراعات لا يكفيان لشرح الحركة التي وُلدت في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨.

هذه الحركة تمكّنت من الظهور بفضل الذاكرة التاريخيّة للسودانيين التي تميّزت بالسعي المستمر لنيل الحريّة.

منذ استقلالها من المملكة المتحدة وانفصالها عن مصر شهدت البلاد ديكتاتوريات عسكريةٍ طويلةٍ ومتناوبة، وكذلك ثوراتٍ شعبيّةٍ سلميةٍ أطاحت بها وأقامت أنظمةً ديمقراطيةً سريعة الزوال.

في عام ١٩٦٤ هَزمت “ثورة أوكتوبر” دكتاتورية ابراهيم عبود العسكرية التي تأسست بدعمٍ من المملكة المتحدة عام ١٩٥٨ واستبدلتها بحكومةٍ ديمقراطيةٍ استمرّت بالكاد خمس سنوات.

وفي عام ١٩٨٥ وضعت “ثورة أبريل” حدًّا للدكتاتورية العسكرية للنميري التي دعمتها الولايات المتحدة ومصر وليبيا، ولكن تمت الإطاحة بالحكومة الديمقراطية التي أعقبت ذلك في عام ١٩٨٩ بسبب الانقلاب العسكري الذي جاء بالبشير.

وعليه ففي عام ١٩٦٤ وكذلك في عام ١٩٨٥ أصبح انتصار الثورات السلمية ممكنًا بفضل رفض الجيش لقمع الشعب.

وهذا ما حصل مرّةً أخرى في منتصف هذا العام في الثورة التي أطاحت بدكتاتورية البشير.

هذه الحركات الجماهيرية المتعاقبة بما فيها الحالية قد نشأت من خلال النضالات السياسية المتكرّرة وتجربة الصراع الطبقي للعديد من الجهات الفاعلة.

من هذه الجهات عمّال السكّة الحديديّة ومزارعي الجزيرة (المقاطعة الزراعية في وسط شرقي السودان)، وكذلك الاتحاد النسائي _منظمة حقوقية مدنية نسائية شاركت في تأسيسها الناشطة النسائية الاشتراكية فاطمة أحمد ابراهيم (١٩٢٨-٢٠١٧).

بالإضافة إلى الحزب الشيوعي الذي كان منذ إنشائه في عام ١٩٤٦ وحتى أواخر الستينات من القرن الماضي أحد الأقوى في العالم العربي والإسلامي، لدرجة أن تأثيره مستمرٌّ حتى ولو كان الدور الذي يلعبه هامشيًّا فقط.

يُضاف إلى ذلك المثقفون الوطنيون المستنيرون كما يتضح من الدور الذي لعبه تجمّع المهنيين السودانيين في الأشهر الماضية.

في حال انتصار الاحتجاج الشعبي فمن المؤكّد أنّه ينبغي للسلطات الجديدة أن تبني حلًا وسطًا تاريخيًّا بين الأحزاب التقليدية والدينية وشرائح المجتمع “التقدمية الحديثة”.

داخليًّا يبدو وضعٌ كهذا مواتيًا على رغم من حالة عدم الثقة التي لا تزال قائمة بالنسبة للموقف النهائي للجيش.

لكن خارجيًّا فإنّ العديد من الدول العربية بما فيها دول الخليج لن تكون راضيةً عن تطور الديمقراطية الحقيقية في السودان خوفًا من آثاراها المزعزعة للاستقرار على أنظمتها.

كانت ردود فعل الدبلوماسيين الغربيين والأمم المتحدة حذرة للغاية لما يحدث بعد الإطاحة بالبشير، حتى أنّه لا يوجد حتى الآن من يعترف بالتحالف من أجل الحرية والتغيير كممثلٍ شرعي للقوى الشعبية.

وهذا ما ينطبق أيضًا على روسيا والصين اللتان كانتا تتمتعان بعلاقاتٍ جيدةٍ مع نظام البشير.

من هنا إن لم يعتمد الزخم الثوري في السودان على نفسه فلن يصل إلى أيّ من أهدافه أبدًا.

*جيوفانا ليلي دكتوراه في الدراسات الإيرانية، أستاذة زائرة في الدراسات العربية والإسلامية في جامهة لوفين الكاثوليكية.

صحيفة لوموند ديبلوماتيك ٤ حزيران/يونيو ٢٠١٩

الرابط المادةالأصلي

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر برق للسياسات والاستشارات

جميع الحقوق محفوظة لدى برق للسياسات والاستشارات © 2019

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق