الاصداراتالدراسات الاستراتيجية

اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان الدوافع والانعكاسات على معادلة الطاقة شرق المتوسط

مقدمة

وقّعت مصر واليونان في 6 أغسطس/ آب – 2020 اتفاقا لترسيم الحدود البحرية في المناطق الاقتصادية الخالصة بين البلدين شرق البحر المتوسط، وأعرب وزيرا خارجية البلدين خلال مؤتمر صحفي أن الاتفاق يقوم على احترام مبادئ القوانين الدولية بما فيها قانون البحار الخاص بترسيم الحدود البحرية بين الدول، والذي تم إقراره من الأمم المتحدة سنة 1982، وبموجبه أصبح بإمكان طرفي الاتفاق المُضي قدمًا للاستفادة من الثروات المتاحة وتنفيذ عمليات تنقيب إلى جانب تعزيز العلاقات الثنائية في عدة مجالات.

الاتفاق الثنائي جاء في سياق تدافع دولي في المنطقة البحرية المشبعة بالغاز، وظهور تحالفات جديدة أدت مؤخرًا إلى دخول دول خارجية على خط النزاع، كفرنسا وروسيا وألمانيا، وتتحدد نقطة التقاطع بين كل هذه التكتلات في محاولة الاستفادة من الثروات الاحتياطية الغازية المكتشفة، التي كانت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي أول من أعلن عنها سنة 2010.[1]

الوضع الراهن يكشف أن الاتفاق المصري اليوناني، الذي لم تُنشر بنوده بعد، قد جاء في ذروة التوترات، ولم يأت لتهدئتها، مع أنه قد سبقته محاولة لتخفيض التوتر التركي اليوناني، بجهود ألمانية أواخر يوليو الماضي[2]، حينها استجابت أنقرة لها، وأعلنت عن تعليق جهودها في عمليات التنقيب عن الغاز بهدف العودة لمسار المفاوضات، وإعطاء وقت إضافي لليونان كي تراجع حساباتها، كذلك سبق الاتفاق دعوات أممية وأوروبية للعودة إلى المباحثات والتوصل لحلول سياسية تُرضي جميع الأطراف؛ ليس فقط في خلافات ترسيم الحدود البحري شرق المتوسط، بل تعداه لإحداث تهدئة في الأزمة الليبية.

كل هذه الجهود تم إجهاضها بعد إعلان القاهرة عن الاتفاق الثنائي الذي يُعد – في أحد أوجهه السياسية – رداً على اتفاق تركيا مع حكومة الوفاق الليبية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، الأمر الذي قاد إلى عودة التوتر إلى المنطقة، رافقها تنفيذ مناورات بحرية بالذخيرة الحيّة بشكلٍ منفرد ومتبادل بين تركيا وبين اليونان التي تشاركها فرنسا في الدعم، وكذلك لا يُغفَل التلويح الروسي بالتدخل مستقبلاً.

ومما زاد من مؤشرات التصعيد: إعلان واشنطن مطلع أيلول/سبتمبر الحالي رفع حظر التسليح عن قبرص اليونانية، ما يعني وجود احتمال دخول الأطراف المتنازعة في سباق تسليح عسكري طويل الأمد من شأنه أن يُعقّد الصراع، ويُجهض أي مبادرة سياسية ترمي لنزع فتيل الأزمة.[3]

معادلة الاشتباك في شرق المتوسط أصبحت إذن مُعقّدة بعد ترسيم اليونان حدودها البحرية مع مصر، وهو ما طرح عدة تساؤلات عن سبب إقدام كل من القاهرة وأثينا على توقيع اتفاق منفرد على غرار اتفاق سابق جرى بين اليونان وإيطاليا في يونيو/ حزيران الماضي، وما دلالات توقيته والمصلحة المشتركة التي جمعت الطرفين، إلى جانب حزمة المكاسب والخسائر المرجحة من وراء الاتفاق؟

تناقش الورقة هذه التساؤلات؛ بهدف تقديم إجابات عن ماهية الاتفاق المصري – اليوناني، الذي لا يمكن فهمه إلا بمعرفة جذور الأزمة وتطورها في حوض شرق المتوسط.

أولاً: مضمون الاتفاق وأسسه القانونية

أ_ تأصيل نظري لمسائل الترسيم البحري

قبل مناقشة فحوى الاتفاقية المصرية اليونانية ومرجعيتها القانونية، يَجدر التنويه فيما يلي لبعض الأمور الأساسية الخاصة بمسألة الترسيم البحري للحدود بين الدول:

  • ترسيم الحدود البحرية بين الدول، أو تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة يعتمد على قانون البحار الذي دخل حيز التنفيذ سنة 1994، ويسمح القانون للدول صاحبة المناطق الاقتصادية الخالصة بالتنقيب عن الثروات على امتداد 200 ميل طولي من سواحلها.
  • القانون لم يشمل فقط التعامل مع الدول التي تمتلك سواحل بحرية انطلاقًا من اليابسة، بل شمل التعامل بذات الصيغة القانونية مع الجزر، ما دفع بعض الدول إلى الامتناع عن التوقيع عليها كتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا.[4]
  • منطقة شرق المتوسط يصعب فيها تطبيق قانون البحار؛ لأنها تتمتع بخصوصية تختلف بها عن غيرها من المناطق؛ فهي منطقة تحوي دولا متقابلة وعرض الحوض لا يسمح لكل دولة بالحصول على 200 ميل وفقَ نص القانون، كما أن المنطقة؛ وخاصة في جزر بحر إيجة، تشوبها خلافات سياسية وتاريخية لا زالت عالقة بين عدة أطراف، إلى جانب حدة التنافس على استغلال الثروات المكتشفة، وقد سببّت هذه الظروف – إلى جانب الجغرافية السياسية للمنطقة – في تعقيد عملية ترسيم الحدود بين الدول، وأفرزت نزاعات وخلافات حادة، ما أدى إلى إجراء عمليات ترسيم أحادية وثنائية بهدف الاستحواذ على أكبر قدر من المناطق الخازنة للثروات.[5]
  • استمرار النزاع بين تركيا واليونان، والنزاع حول ليبيا آلت حتى ما قبل اتفاق 2020 المصري اليوناني إلى توقيع ثلاث اتفاقيات فقط منذ 2003 – وحتى 2010.
  • دخلت المنطقة في تعقيد أكبر بعد توقيع أنقرة مع حكومة الوفاق الليبية اتفاق ترسيم بحري خارج إطار قانون البحار، أعقبها اتفاقيتا اليونان – إيطاليا، واليونان- مصر، وعليه بدت خريطة مناطق النزاع البحري في كامل المنطقة كما في الشكل التالي:

المصدر: المرصد المصري، نقلًا عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.[6]

ب_ مضمون الاتفاق

حتى الوقت الراهن لم يتم الإعلان عن بنود الاتفاق، وكل ما عُرف عنه فقط ما تم تسريبه من قبل وسائل إعلام يونانية قالت إنها حصلت عليها من مصدر دبلوماسي، حيث نشرت خريطة تحددت بها بعض النقاط التي تم الاتفاق عليها كما في الخريطة:

المصدر: خريطة غير رسمية تستند إلى معلومات من مصادر دبلوماسية.[7]

وبحسب بعض الخبراء الذين تواصل معهم برق الاستشاري، فقد أجمعوا على أن الاتفاق ما دام بنوده غير مُعلنة بعد، فإن الخرائط المسربة من وسائل إعلام يونانية كانت موجهة ومتعمّدة للرأي العام وهي تحوي على البنود العريضة لما اتفق عليه، ويبقى ذلك سائدًا حتى لحظة ظهور بنود الاتفاق الرسمي. مضيفين أنّ الاتفاق بشكله الحالي يبدو مخالفًا لتصورات اليونان التي كانت متمسكة بها طيلة مسيرة مفاوضاتها الطويلة مع مصر، فهي كانت دائمًا تستند إلى مسائل الترسيم لإعطاء الجزر نفس المساحة والحصة الاقتصادية التي يتم إعطاؤها للدول الساحلية، لكن في الاتفاق الراهن يبدو أن اليونان تَخلّت عن جزء كبير من حصتها الاقتصادية لصالح مصر، ما يدل أن الاتفاق لم يتم وفقَ قانون البحار.

وبالتالي تكون اليونان قد خسرت الادعاء القانوني الذي كانت تتمسّك به في خلافها مع تركيا في ترسيم حدودها، وأعطتها ورقة ضغط في أي مفاوضات قادمة على اعتبار أن أنقرة غير موقعة على قانون البحار، واتفاقها مع حكومة الوفاق جاء على أساس التفاهم المشترك بين البلدين، وهو ما تطلب أنقرة من اليونان الالتزام به.

الاتفاق المصري اليوناني الراهن جاء بعد مسيرة من المفاوضات بين البلدين لم تكن قبله مصر تقبل بأي عمليات ترسيم باستثناء ترسيم بحري مع قبرص سنة 2003، ويعود السبب الرئيسي في رفضها السابق إلى ما يلي:

  • إدراك القاهرة حساسية الأزمة المعقدة بين تركيا واليونان، خصيصىًا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي كان يرفض أي إجراءات ترسيم بحري قبل توصل طرفي الأزمة الرئيسين لحل مشترك حول ترسيم الحدود وأزمة قبرص، ومن المرجح أن مصر آنذاك كانت ترغب في عدم تعكير صفو العلاقات الجيدة التي كانت تجمعها مع كل الأطراف.
  • السبب الثاني: رفض مصر تصور أثينا في عمليات الترسيم الذي قد يُفقدها مساحة واسعة من المناطق الاقتصادية والثروات التي من الممكن أن توفر لمصر مكاسب اقتصادية هائلة.[8]

ثانيًا: الدوافع والمصالح من وراء توقيع اتفاقيات ثنائية (تركيا- ليبيا، مصر- اليونان)

من الصعب معرفة الدوافع والمصالح الرئيسية لطرفي الاتفاق المصري اليوناني من دون الرجوع لجذور الأزمة التي تخص تركيا – اليونان، إذ إنَّ تراكم الخلافات التاريخية والسياسية والاقتصادية بين الطرفين سببّت نوعا من اشتباك المصالح وتداخلها، لا سيما في العامين الأخيرين، كما أن الاتفاق بات يرتبط بشكل مباشر بمشاريع تمديد أنابيب الغاز المتداخلة في المنطقة لتوريد الغاز المسال لدول أوروبا التي بدأت تبحث عن تنويع في مصادرها بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

يعود الخلاف التركي اليوناني في هذا الملف لأسباب تاريخية في المقام الأول؛ فبعد الحرب العالمية الأولى خسرت تركيا أغلب جزرها في منطقة شرق البحر المتوسط لصالح اليونان بموجب توقيعها على معاهدة لوزان 1923، وبعد اكتشاف اليونان النفط لأول مرة في 1973 بجوار جزيرة ناسوس اليونانية ولدت أول أزمةٍ بين الطرفين، طالبت حينها تركيا بتحديدٍ عادلٍ للمياه الإقليمية والجرف القاريّ، لكن اليونان تمسكت بالمعاهدات الدولية، وتجاهلت طلب أنقرة.

على إثرها دخل الطرفان في سلسلة من الاشتباكات العسكرية بدأت من عام 1974 حتى 1996، ورغم أن الأمم المتحدة وضعت قانون البحار مرجعيةً للترسيم، إلا أنه لم يساعد على إيصال البلدين لتفاهمات مشتركة، وكما ذكرنا فإن تركيا رفضت التوقيع عليه.[9]

الخلاف الراهن تعاظم بعد العام 2010 بموجب الاكتشافات الغازية الهائلة، فاليونان ترغب في إعطاء الجزر البحرية التي مُنحت السيادة عليها نفس المقدار الذي يُعطى للدول المطلة على البحر، وعليه فإن جزيرة مييس التي تبعد 2كم عن تركيا تطالب اليونان أن تمر الحدود البحرية بين البلدين من منتصف المسافة بين الجزيرة والساحل التركي واستنساخ ذلك على بقية الجزر. بالمقابل فإن تركيا ترى أنّ ذلك غير منطقي على اعتبار أن هذه الجزر كانت تحت سيادتها خلال حقبة الدولة العثمانية، وتعتقد أنه من غير الصحيح أن تُمنح جزيرةٌ تعداد سكانها بضعة آلاف نسمة جرفًا قاريًّا مستقلًّا لها، وإذا ما طُبق ذلك على كامل الجزر فمعناه حصر تركيا في جرف صغير مقصور على خليج أنطاليا كما في الشكل التالي:

المصدر: ترك برس.[10]

تناقض التصورات بين تركيا واليونان حول ترسيم الحدود البحرية، قاد خلال الشهور الماضية إلى مزيد من التوترات بسبب زيادة حجم التفاعلات في هذا الملف، التي يمكن حصرها فيما يلي:

  • في الوقت الذي تُطالب فيه أنقرة اليونان بالحوار العادل، لجأت اليونان إلى ترسيم حدودها البحرية مع عدة دول، ونسجت تحالفات إقليمية لممارسة الضغط على أنقرة، فتم تدشين تحالف ثلاثي مع مصر وقبرص مقره نيقوسيا سنة 2015 بهدف تعزيز وتوحيد المصالح المشتركة في عدة مجالات: الاقتصاد، والأمن، والسياحة، وقضايا الطاقة.
  • في كانون الثاني/يناير 2019 أسهمت اليونان في إنشاء ما بات يُعرف بـ “منتدى غاز شرق المتوسط” ومقره القاهرة، تم استثناء تركيا من عضويته، وكل الترجيحات حتى الآن تقول: إنه يهدف لتطويق تركيا بحريًّا وحرمانها الاستفادة من الثروات المكتشفة.[11]
  • ردت تركيا على التحركات اليونانية بتوقيع اتفاقية تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 مع حكومة الوفاق الليبية.
  • ·        وفي 2 كانون الثاني/ يناير 2020، وقَّعت اليونان وقبرص اليونانية وإسرائيل في العاصمة اليونانية على اتفاق مبدئي لمد خط أنابيب غاز من الحقول الإسرائيلية شرق المتوسط، مرورًا بقبرص وكريت، وصولًا إلى الأرض اليونانية الرئيسة، ومنها إلى إيطاليا عُرف باسم EAST-MED.[12]
  • في يونيو/ حزيران 2020، رسّمت اليونان حدودها مع إيطاليا، وألحقته باتفاق آخر مع مصر في 6 آب/ أغسطس 2020.

انطلاقًا من هذه التفاعلات يمكن تفنيد دوافع ومصالح الأطراف الثلاثة من إقدام كل طرف على ترسيم حدوده مع من يراه مناسبًا لمصالحه.

أ_ دوافع تركيا من توقيع اتفاقها مع حكومة الوفاق

اكتسب مفهوم “الوطن الأزرق”[13] زخماً كبيرًا بالنسبة لتركيا؛ وذلك منذ أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عنه في أيلول/ سبتمبر 2019، وفُهم حينها أن تركيا بدأت تعتمد مقاربة جديدة في سياستها الخارجية؛ بهدف الوصول لأعالي البحار والحفاظ على مكاسب الدولة البحرية والبرية، ولعل اكتشاف تركيا الغاز في البحر الأسود 21- آب/ أغسطس 2020، سيدفع بلا شك توجهات الدولة نحو توسيع خططها وبدائلها في سياستها الخارجية، وعليه عندما لم تنجح تركيا في إقناع اليونان في التوصل سلميًا لحلول وسط، لجأت إلى اتباع سياسة البدائل وفرض أمر واقع جديد بمبدأ القوة. وهو ما دفع أنقرة إلى توقيع اتفاقية مع حكومة الوفاق، ويمكن تحديد أسبابها أكثر فيما يلي:

  • وضع حد لمطامع اليونان؛ خاصة بعد تجاهلها طيلة سنوات النزاع مصالح تركيا الاقتصادية، لا سيما ما يتعلق بحقوق قبرص التركية من المكاسب المشتركة في الجزيرة المتنازع عليها.
  • تعديل موازين القوى في حوض بحر المتوسط بعد تنامي المهددات، فحسب رؤيتها فإن ظهور تحالفات جديدة بين مصر واليونان وإسرائيل وفرنسا من نافذة “منتدى غاز شرق المتوسط” هدفه حرمان تركيا من الثروات وعزلها سياسيًا.
  • إفشال المشاريع المنافسة، ومحاولة تنفيذ رؤيتها الخاصة في نقل الغاز إلى أوروبا، ويبدو أن تركيا استشعرت المخاطر بعد استثنائها من مشروع EAST-MED، المدعوم من قبل الولايات المتحدة.[14]
  • من خلال اتفاقها مع حكومة الوفاق، وحسب خرائطها، تكون أنقرة قد ضمنت مناطقها الاقتصادية الخالصة بما فيها حقوق قبرص التركية، وقطعت الطريق على مشروع EAST-MED، الذي بات يحتاج موافقتها لتنفيذه، كما هو واضح في الشكل، فالخط الأخضر المنطلق من إسرائيل يقطع المنطقة الاقتصادية المحددة بين أنقرة وليبيا وصولًا إلى إيطاليا.

المصدر: عربي بوست. [15]

ب_ دوافع اليونان من توقيع اتفاقها مع مصر

تنطلق اليونان في هذا من اعتبارات المناكفة السياسية لتركيا، وتتجه إلى نسج تحالفات وتوافقات مع عدة دول، وقد شكّلت اتفاقية أنقرة مع حكومة الوفاق صدمة كبيرة لليونان؛ لأنها اعتمدت الترسيم على مبدأ خطوط الطول وليس العرض، وهذا يعني اعتبار حدودها البحرية محصورة في ساحلها البري الرئيس، وليس على أساس مجال عشرات الجزر اليونانية شرق المتوسط ومدخل بحر ايجه.

كذلك توقيع اتفاقها مع مصر تعتقد أنه سيمنحها أوراقًا قانونية تستخدمها ضد تركيا التي وقعت اتفاقها مع حكومة الوفاق خارج إطار قانون البحار، وبالتالي فإن تصديق الرواية اليونانية في قانونية اتفاقها مع مصر يعني تعطيل الاتفاقية التركية، على اعتبار أن ترسيمها الحدودي مع القاهرة يتداخل عرضيًّا مع المناطق الاقتصادية الخالصة لتركيا (كما في الشكل)، ومعنى ذلك حرمان تركيا من الثروات داخل جرفها القاري.

المصدر: المركز العربي للبحوث والدراسات.[16]

وتعتقد اليونان أن ترسيم حدودها مع مصر يُمكّنها من التحول إلى معبر للطاقة إلى أوروبا من ناحية الجنوب، وذلك بعد إتمام مشروع خط غاز شرق المتوسط EAST-MED مع كُل من إسرائيل وقبرص، الذي يستهدف نقل الغاز من الدول المُنتجة في الحوض إلى داخل أوروبا عبر الأراضي اليونانية، لكنها في هذه النقطة لم تراعِ مصالح القاهرة التي ترى في هذا المشروع أكبر خطر على هدفها الحيوي في التحول لمنصة أولى في تصدير الغاز المسال إلى أوروبا.

أخيرًا تسعى اليونان إلى نزع مكاسب دبلوماسية تعزز علاقاتها مع بقية الدول التي وقعت معهم اتفاق ترسيم حدودي بحري، فالسبب من وراء نسج تكتلات وتحالفات تساندها ضد تركيا هو إدراكها تمامًا فارق القوة معها في جميع المجالات، ومن هنا يمكن تفسير عدم رغبتها الدخول في حرب مباشرة.[17]

ج_ دوافع القاهرة

بالنسبة لمواقف القاهرة توجد أكثر من رواية قد تكون إحداها هي التي دفعتها لتوقيع الاتفاق مع اليونان، وقبل الحديث عنها يمكن تحديد بعض الأهداف الرئيسية التي تسعى القاهرة لتحقيقها في ملف شرق المتوسط كما يلي:

  • بعد اكتشاف مصر حقل ظهر النفطي عام 2015 بدأت تسعى لتحقيق هدف استراتيجي في المنطقة كتحولها لمنصة عالمية في تصدير الغاز المسال لدول أوروبا، على اعتبار أنها تتفوق على غيرها من الدول بمحطات التسييل (ادكو- ودمياط).
  • فرض نفسها كلاعب إقليمي في منطقة حوض المتوسط عبر تأمين حصصها في المنطقة الغربية من حدود شرق البحر المتوسط، والبدء بتنفيذ مشروعات التنقيب التي تربطها مع عدة شركات أوروبية وأمريكية، والاستفادة من اتفاق ترسيم الحدود مع قبرص 2003.
  • جذب مكاسب اقتصادية واستثمارات باتت ضرورية لإنعاش الوضع الداخلي والتخلص من الأزمات التي تنعكس سلبًا على الحكومة المصرية، ولتحقيق ذلك بات مُلحًا عليها إنهاء ملف ترسيم الحدود البحرية لتحريك عجلة الاقتصاد.[18]

ثالثا: مصير الاتفاق وتداعياته على مصر واليونان (المكاسب والخسائر)

الاتفاق وفقَ الخرائط المُسربة يُعطي لمصر حصة أكبر مما كانت تُطالب به اليونانَ عبر الجولات لـ 12 الماضية، ومع ذلك تبقى هذه النسبة أقل من الحصة التي قدمتها أنقرة للقاهرة في اتفاقها مع حكومة الوفاق، بفارق يُقدر بحوالي 10 آلاف كم2 كانت مصر ستحصل عليها لو أنها رسمت حدودها مع تركيا، فالنسبة الإجمالية ستكون أكثر من 25 ألف كم2 كما هو مُوضح في الشكل؛ المنطقة البرتقالية هي نسبة الحصة الاقتصادية لمصر من اتفاق تركيا مع حكومة الوفاق.

المصدر: عربي بوست، مرجع سابق.

توجد أكثر من وجهة نظر تجيب على هذه المفارقة، وتوضح السلوك المصري في التعاطي مع الموضوع، إلى جانب تحديد جملة المكاسب والخسائر لكلا البلدين.

الفرضية الأولى: تتّضح من أحد تصريحات وزير الخارجية سامح شكري في كانون الأول/ ديسمبر 2019، حين قال: “إن الاتفاقية التركية مع حكومة الوفاق لا تمس مصالح مصر الاقتصادية”[19]؛ معنَى ذلك هو أنَّ القاهرة لم ترفض اتفاقية تركيا من اعتبارات اقتصادية بل سياسية، وهو ما يفسر أن مصر استثمرت في الاتفاق التركي الليبي، واستخدمته في مصلحتها كورقة ضغط أثناء مفاوضاتها مع أثينا التي تنازلت عن جزء من حصتها لصالحها.

الوقوف عند هذه الرواية يمكن فهمه من زاوية الدوافع السياسية لمصر تجاه تركيا، والتي استندت عليها برفضها اتفاقية تركيا مع حكومة الوفاق للاعتبارات التالية:

  • اعترافها وقبولها بالاتفاقية التركية سيُسبب لها حرجًا مع قبرص واليونان وإسرائيل الذين تجمعهم معها مصالح مشتركة على صعيد الأمن والاقتصاد ومنتدى غاز شرق المتوسط الذي من الممكن إفشال جهوده حيال أي انحياز مصري لصالح تركيا.

الامتثال المصري لاتفاق أنقرة مع طرابلس يعني الاعتراف رسميا بالمذكرة الخاصة بالمجال العسكري التي استندت عليها تركيا في دعم حكومة الوفاق التي تقف على النقيض مع مجلس نواب شرق ليبيا الذي ينال مباركة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

  • تعتقد مصر أن الاتفاق سيمنح تركيا لعب دور إقليمي في شمال إفريقيا، مما يُضعف من مكانتها الإقليمية في المنطقة، وقد برز ذلك من خلال تعزيز العلاقات التركية بزيارات مكثفة لتونس والجزائر وبعض دول الساحل الإفريقي كالنيجر التي وقعت معها اتفاقا في المجال العسكري.[20]

ويعتقد المدافعون عن هذه الفرضية أن مصر خسرت جزءا كبيرا من حصتها الاقتصادية الخالصة لأسباب سياسية متعلقة بظهور الأحلاف والمحاور في المنطقة.

الفرضية الثانية: تستند إلى نفي الاعتقاد الرائج عبر وسائل الإعلام أن مصر تنازلت عن حصتها الاقتصادية وخسرتها لصالح تركيا، أي بمعدل الفارق الذي يتضح من مقاربة الحصة التي نالتها من قبل اليونان.[21]

وبرغم ذلك هناك اعتقاد بأنَّ مصر لم تتنازل في هذا الملف لصالح أي من الأطراف، بل لعبت على التناقضات بين الأطراف، واستثمرت الاتفاق التركي مع حكومة الوفاق في مسار مفاوضاتها مع أثينا، وأجبرتها على التنازل عن جزء من حصتها، وما يعزز ذلك لدى أصحابه ثلاث اعتبارات رئيسة:

  • الاتفاق التركي مع حكومة الوفاق يصب في مصلحة مصر من ناحية الحصة الأكبر مقارنة مع النسبة التي حصلت عليها من قبل اليونان، أي أن اتفاقها مع اليونان لا يفقدها ثمرة الاتفاق التركي من الناحية الاقتصادية.
  • يعد عائقا أمام تنفيذ مشروع إسرائيل خط EAST-MED بل أصبح يحتاج موافقة أنقرة، وهو ما يتناسب مع مصر التي لا ترغب في تمريره وتعتبره عائقا أمام طموحها الاقتصادي في المنطقة.
  • التعاون المصري التركي الدائم على الصعيد الاستخباراتي، وهو ما كشفت عنه أنقرة عن طريق وزير خارجيتها جاويش أوغلو.[22]

نستنتج وفقًا لهذه الفرضية أن مصر استفادت من ملف ترسيم الحدود البحرية مع اليونان، فهي تعتقد أن كل هذه المفاوضات الجارية مؤقتة، وسيأتي وقت يجلس فيه جميع الأطراف على طاولة المفاوضات، التي تستدعي تنازل كل طرف عن جزء من حصته الاقتصادية لإنهاء كامل للخلاف. وبموجبه فإن أصحاب هذه الفرضية يرون بأنّ مصر حصلت على نفس الحصة التي كانت ستحصل عليها مستقبًلا، فلو أنها رسمت حدودها مع أنقرة، ستضطر الأخيرة للتنازل لصالح اليونان في المفاوضات النهائية، وهو ما سيقود إلى تنازل مصر أيضًا عن جزء من حصتها كما بقية الأطراف. والنتيجة هنا أن الحصة المكتسبة من اتفاقها مع اليونان ستبقى كما هي دون نقصان، وقد تزيد قليلاً فقط.

بالمقابل اليونان تعد هي الخاسر من هذا الاتفاق في المدى المنظور؛ فقد خسرت دفاعها عن تصورها في ترسيم الحدود البحرية مع مصر عندما بدأت عملية الترسيم من جزيرة رودوس دون التطرق لجزيرة كريت، وهذا ربما يُشكل لها خلافا قانونيا قد تستخدمه أنقرة ضدها في المفاوضات القادمة.

رابعًا: دلالات الاتفاق وانعكاساته على معادلة التنافس الدولية في المتوسط (موقف الفاعلين الدوليين):

تسبّب الاتفاق في رد فعل معاكس خصيصًا من قبل تركيا التي أعلنت رفضها للاتفاق، واعتبرته غير قانوني، وادّعت أنه لا يوجد حدود بحرية مشتركة بين القاهرة واليونان، واستأنفت سفنها عمليات التنقيب مع تنفيذ مناورات حربية تهدف من ورائها إلى إيصال رسائل لدول أوروبا أنها ستستمر بالدفاع عن حقوقها البحرية والبرية، كما تسعى أنقرة في تطبيق سياسة الردع البحري مستفيدة من موقف الولايات المتحدة، الذي رغم أنه أقرب لموقف اليونان، لكنه يُتيح لتركيا الاستمرار في عمليات المناورة والضغط على اليونان، وكل ذلك يدخل في نطاق تحسين موقعها التفاوضي.

مقابل ذلك تستمر اليونان في حشد أكبر عدد ممكن من الدول لمساندتها في تصوراتها حول شرق المتوسط أيضًا بهدف تحسين موقفها التفاوضي، ويبدو أن فرنسا تتحرك ضمن هذا السياق عبر إرسالها سفنًا بحرية إلى جانب الدعم اللوجستي لليونان بحكم العلاقات التاريخية التي تجمعهما، كما أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مهتم شخصيًّا برفع التصعيد ضدّ أنقرة بعد عودة التوترات بين البلدين، حيث طالب الرئيس التركي أكثر من مرة بالتوقّف عما وصفه “استفزازاته” في حوض شرق المتوسط وليبيا وسورية.

ومن الجدير ذكره أن الموقف الأوروبي ليس على سوية واحدة؛ فهو منقسم ومتعدد التوجّهات بين الأطراف الرئيسية المتنازعة، ويعود السبب إلى اختلاف المصالح بين دولة وأخرى؛ فألمانيا تلعب دور وسيط بين تركيا واليونان، وتُحاول إيطاليا الحفاظ على عقودها الممنوحة للتنقيب لشركة أيني الإيطالية، أما الولايات المتحدة فلا زالت تحتفظ بموقف ضبابي دون التدخل بشكل مباشر.

مقابل ذلك تنظر روسيا للتطورات بعين المراقب الحذر، وتحاول جاهدة استثمار كل الخلافات بين الأطراف لتوسيع دورها في المتوسط وصولًا إلى إفريقيا، فبعد توسيع قواعدها العسكرية في سورية، وتنامي نفوذها في ليبيا، بدأت تستعد وعبر التلويح بالمناورات البحرية شرق المتوسط للدخول على خط النزاع، وقد تلعب دورًا مهمًّا في المفاوضات القادمة بهدف الحفاظ على دورها الحيوي في توريد الغاز إلى أوروبا.[23]

خاتمة:

استعرض البحث ماهية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر من خلال إعادة التعريف بالمشهد المعقد لملف حوض شرق المتوسط، مستخلصًا أن الاتفاق الراهن لا يمكن فهم دوافعه من دون وضعه في سياقه المحلي والإقليمي، ومعرفة تداخله مع معادلة التدافع الاقتصادي والجيوسياسي، خصيصًا مع طرفي الأزمة الرئيسين اليونان وتركيا.

وبناءً عليه يستخلص البحث عدة استنتاجات:

  • الاتفاق المصري اليوناني لم تظهر بنوده الرسمية بعد، ووفقًا لما تم تسريبه من وسائل إعلام يونانية فهو يتناقض مع تصورات اليونان التي كانت تتمسك بها في ترسيم الحدود البحرية اعتمادًا على قانون البحار ومنح الجزر نفس الحصة الاقتصادية للدول المطلة على البحر.
  • الترسيم اليوناني بوضعه الحالي لم يتم وفقَا لقانون البحار الذي يصعب التعامل به مع منطقة ذات خصوصية مختلفة؛ مثل حوض البحر المتوسط؛ إذ من المستحيل حصول كل جزيرة على نسبة 200 ميل كما جاء في القانون، وبالتالي خسرت اليونان جانبًا من ادعائها القانوني لصالح تركيا، وقد تستخدمه الأخيرة ضدّها في أي مفاوضات قادمة.
  • مصر على الأرجح لعبت على المتناقضات بين طرفي الأزمة الرئيسين اليونان وتركيا، واستفادت منه في حجز حصتها الاقتصادية الخالصة التي تعتقد أنها ستحصل عليها في نهاية المطاف، على اعتبار أن الجميع سيضطر للتنازل عن جزء من حصته، ولعل هذا ما أدى إلى تبلور قناعة لديها بتوقيع اتفاق مع اليونان للحيلولة دون خسارتها التحالفات التي وقعتها مع إسرائيل وقبرص واليونان، إلى جانب تعطشها لدور مستقبلي في مجال الطاقة كمنصة إقليمية.
  • جميع اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية تعتبر في المدى المنظور مؤقتة؛ على الأقل تلك التي جمعت تركيا – حكومة الوفاق، واليونان- مصر؛ لأنها اتفاقيات لم تتم وفقًا لقانون البحار، كما أنها ستبقى مثار جدل ومُعرّضة للتفاعلات بين جميع الأطراف، وقد تزيد حدّة التصعيد انطلاقًا منها، وكل ذلك مردّه إلى تضارب تصوّرات كل دولة حول مسائل الترسيم.
  • كل الأطراف لا ترغب خوض حرب مباشرة، فرغم التصعيد وحدّة لهجة الخطاب بينهم، فهي تأتي بهدف تحسين مواقع مختلف الأطراف في عملية التفاوض. وقد برزت مؤخّرًا بوادر تهدئة بعد المبادرة التي قدّمها أمين عام حلف الناتو، حيث أعلن في 4- أيلول/ سبتمبر عن توصّله لاتفاق بين قادة تركيا واليونان لخفض التوتر في شرق البحر المتوسط، مضيفًا أنها جاءت تكملةً لجهود الوساطة الألمانية.

إلى حينها ستبقى الأمور مفتوحة بين شدّ وجذب في كامل المنطقة بين كل الأطراف في انتظار تدخل أممي واضح من شأنه أن يُسهم في تهيئة أرضية مناسبة لمفاوضات تستند على مبدأ الحوار والتفاهم المشترك بين كل الأطراف.

“الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر برق للسياسات والاستشارات“

جميع الحقوق محفوظة لدى برق للسياسات والاستشارات©2020 


[1] https://bit.ly/2YRCJWg

ميدان، لمعرفة المزيد عن الاكتشافات الغازية والأحواض بالأسماء والأرقام ومناطق الانتشار والتوزع، ن- 17-8- 2020.

[2] https://bit.ly/3jMFLmA

euro news ، وساطة ألمانية لتخفيف التوتر بين اليونان وتركيا شرق المتوسط، ن- 25-8-2020.

[3] https://bit.ly/2Z8s6OY

TRT، بيع أسلحة لقبرص الجنوبية تركيا تحذر من خطر الاشتباك وتتوعد بخطوات مضادة، ن- 4- سبتمبر- 2020.

[4] https://bit.ly/331YDHM

الأمم المتحدة، كل ما عليك معرفته عن قانون البحار، شوهد 6- سبتمبر- 2020.

[5] https://bit.ly/2Fbg4gN

مركز سيتا، الاتفاقية المصرية اليونانية، ن- 15- أغسطس- 2020.

[6] https://bit.ly/3bvWcRs

المرصد المصري، ن- 1- سبتمبر- 2020.

[7] https://bit.ly/2F4NGgn

Katherine، شوهد- 6- سبتمبر- 2020.

[8] https://bit.ly/2ZbzcCp

عربي بوست، مصر وتركيا واليونان وإسرائيل.. أهدافها الحقيقية من صراع شرق المتوسط، ن- 12-8-2020.

[9] https://bit.ly/2ZduWSL

الجزيرة للدراسات، تركيا واليونان: صَبُّ الغاز على خطوط النزاع بشرق المتوسط، ن- 2- سبتمبر- 2020.

[10] https://bit.ly/3h4suUV

ترك برس، التوتر التركي-اليوناني شرقي المتوسط.. أبرز النقاط، ن- 20 أغسطس- 2020.

[11] https://bit.ly/332lnqZ: المعهد المصري للدراسات، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، ن- 20- يوليو- 2020.

[12] https://bit.ly/3i70D7F

موقع مصراوي، تعرف على مشروع خط ايست ميد، وتأثيره على مصر، ن- 8- يناير- 2020.

[13] https://bit.ly/3jBFnau

المركز العربي للدراسات، سياسة تركيا البحرية في المتوسط والتدخل في ليبيا، ن- 22- أغسطس- 2020.

[14] https://bit.ly/2QZvG9B

الجزيرة للدراسات، غاز شرق المتوسط: الأبعاد الاقتصادية والعسكرية، ن- 5-2- 2020.

[15] https://bit.ly/3i6od4q

عربي بوست، خسارة 15 ألف كيلومتر من المنطقة الاقتصادية، ن- 23-6-2020.

[16] https://bit.ly/3jBFnau

العربي للبحوث، سياسة تركيا البحرية في شرق المتوسط والتدخل في ليبيا، ن- 22- أغسطس- 2020.

[17] https://bit.ly/2ZtKy51

الشارع السياسي للتخطيط والدراسات الاستراتيجية، الاتفاق المصري اليوناني دوافع وتداعيات، ن- 24- أغسطس 2020.

[18] https://bit.ly/321FNRD

المعهد المصري للدراسات، ترسيم الحدود البحرية والمصالح الاستراتيجية المصرية، ن- 5- ديسمبر- 2019.

[19] https://bit.ly/323U1l7

Youtube، سامح شكري: لا يوجد مساس لمصالحنا في مصر من اتفاق تركيا وحكومة طرابلس، ن- 60120 2019.

[20] https://bit.ly/3h9HIrv

د. علي حسين باكير، الجزيرة للدراسات، الأمن القومي المصري: الصراع في ليبيا وشرق البحر المتوسط، ن- 6-2- 2020.

[21] https://bit.ly/2DyyFTl

عربي بوست، رفضه مبارك، والأتراك قدموا له بديلاً أفضل.. فلماذا أصر السيسي على ترسيم الحدود البحرية مع اليونان، ن- 7-8-2020.

[22] https://bit.ly/3bwfmXi

الجزيرة، مفاوضات مع مصر بشأن المتوسط.. تركيا ترغب بالحل السياسي في ليبيا بعد سرت والجفرة، ن- 13-7-2020.

[23] https://bit.ly/339LbBM

عربي 21، الموقف الأوروبي والأمريكي من النزاع شرق المتوسط، ن- 29- أغسطس- 2020.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق