سوريا و«تحالف مكة»: هل تغادر دمشق سياسة صفر مشاكل؟
الأحد 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026
أعلن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، في حوار المنامة يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن مباحثات تجري لتقييم انضمام سوريا إلى تحالف مكة، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان. واللافت انتقال الموقف من «الدراسة» التي أُعلن عنها في آب/أغسطس إلى «المباحثات»، بالتزامن مع تقارير أمريكية عن طلب سعودي بإرسال قوات سورية إلى اليمن، نفتها دمشق.
منذ سقوط النظام، راهنت دمشق على تجنب المحاور، وتحويل الحياد إلى استثمارات تسهم في إعادة الإعمار. لكن معظم التعهدات بقيت عائمة دون التزامات ملزمة. ومن هنا يمكن قراءة الانفتاح على الحلف بوصفه انتقالاً من حياد لم يحقق عوائده إلى اصطفاف قد يفتح باباً لتحويل الوعود إلى التزامات. ولا يُعرف إن كان هذا حساب دمشق فعلاً، لكن إبقاء باب الانضمام مفتوحاً مع نفي إرسال القوات يوحي بأنها تفاوض على ثمن الاصطفاف قبل الالتزام به.
وتبقى طبيعة الالتزامات المتبادلة بين سوريا وبقية أعضاء الحلف موضع تساؤل. فأنقرة تستبعد إرسال قواتها إلى أراضي دول أخرى لأغراض هجومية، بينما يُطرح على دمشق الانخراط عسكرياً في اليمن. في الوقت نفسه، يواصل الاحتلال الإسرائيلي توغلاته في الجنوب السوري، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة الضمانات الأمنية التي يمكن أن يوفرها الحلف لدمشق. وهنا يبرز السؤال: إذا كان انضمام سوريا سيضعها أمام التزامات تتصل بأمن الحلفاء، فماذا سيقدم الحلف لأمن سوريا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؟
إقليمياً، قد يضع الانضمام سوريا ضمن اصطفاف في مواجهة إيران، في توقيت تتزايد فيه احتمالات تجدد المواجهة. لذلك، ليست المسألة مجرد مغادرة سياسة صفر مشاكل، بل كلفة الانتقال إلى المحاور. فإذا اقترن الانضمام بالتزامات استثمارية واضحة وموقف من أمن الجنوب، فقد يكون شراكة محسوبة مجدية. وإلا فقد تجد دمشق نفسها أمام التزامات إقليمية تتجاوز ما تحصل عليه من ضمانات لأمنها.