حادثة رنكوس: الشفافية ضرورة لتعزيز الثقة
السبت 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
نفّذت قوى الأمن الداخلي فجر الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر عملية في بلدة رنكوس بالقلمون الغربي، قالت إنها استهدفت خلية لتنظيم داعش، وأسفرت عن مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وخمسة شبان من البلدة. وفي اليوم التالي، طالب بعض الأهالي بكشف ملابسات العملية، فأعلنت وزارة الداخلية عزمها نشر نتائج التحقيق وعرض الأدلة على الرأي العام.
يمثل الإعلان خطوة إيجابية، لكن قيمته تتوقف على وضوح الأدلة وقدرتها على الإجابة عن الأسئلة التي أثارتها الحادثة. فحين يسقط ضحايا من أبناء البلدة خلال عملية أمنية، يتطلب احتواء الجدل توضيحاً موثقاً واستعداداً لمراجعة أي أخطاء إذا ثبت وقوعها.
وتتجاوز دلالات الحادثة حدود رنكوس؛ فالتعاون المحلي ركيزة مهمة في الملفات الأمنية، وهو يرتبط بمدى ثقة الأهالي بالمؤسسات. ومن جهة أخرى، قد يستفيد تنظيم داعش من المظالم والتوترات المحلية لتوسيع هامش حركته، ولا سيما في البيئات الحضرية التي يصعب فيها كشف خلاياه دون تعاون الأهالي، ما يجعل معالجة الحوادث الملتبسة ضرورة لتفادي اتساع الفجوة بين المجتمع والدولة.
لذلك، فإن نشر نتائج التحقيق بأدلة واضحة وتحديد المسؤوليات عند ثبوت أي تجاوز من شأنهما تعزيز الثقة وتثبيت معايير واضحة للعمل الأمني. أما الاكتفاء ببيانات عامة، فقد يُبقي الأسئلة مفتوحة ويمنح الشك مساحة أوسع. وفي المحصلة، يُسهم توضيح ملابسات الحادثة في ترسيخ هذه الثقة وتجنب تكرار مثل هذه الإشكالات مستقبلاً.