الاصداراتالدراسات الاستراتيجيةتقارير جديد

مُستقبل معركة طرابلس والصِّراع في ليبيا.. بين الدبلوماسية والحل العسكري

بعد مرور ما يقارب ثماني سنوات على سقوط نظام معمر القذافي، لا تزال ليبيا تعاني التشرذم بين جبهتين تتنافسان على السلطة فيها، حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بزعامة فايز السراج المنتمي إلى التحالف القومي الوطني والتي شُكلت في شباط/ فبراير 2016 بموجب اتفاق الصخيرات الذي وقعه برلمانيون ليبيون في كانون الأول/ ديسمبر 2015 تحت رعاية الأمم المتحدة، ويراهن عليها المجتمع الدولي في مواجهة الجماعات المتطرفة. وحكومة أخرى موازية لها في شرق ليبيا بالتحالف مع الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.[1]

وبالرغم من الاعتراف الدولي بحكومة السراج إلا أن حفتر يحظى هو الآخر بدعم كبير من عدد من الدول تشجع خطواته وتحركاته المناهضة لحكومة الوفاق الوطني. الأمر الذي أسهم بشكل كبير في تأجيج عملية طرابلس الحالية وتشجيعها، إلى جانب عدة عوامل دولية وإقليمية أخرى وفرت لحفتر فرصة ذهبية للمضي قدماً نحو طرابلس.[2]

أولاً: عملية طرابلس وتطورات الأوضاع في ليبيا:

بدأت عملية طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل 2019، عندما قامت قوات خليفة حفتر بشن هجوم للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس. تمكنت خلاله من دخول أربع مدن رئيسية  تمثل حدود العاصمة، وهي: صبراتة، صرمان، غريان، وترهونة، كما توغلت في الضواحي الجنوبية لمدينة طرابلس.[3]

وقد مثّل المطار الدولي الواقع على بُعد 15 ميلاً إلى الجنوب من وسط طرابلس مسرحاً لمعارك ضارية بين قوات حفتر وحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة. وبالرغم من تعرض تلك العملية لعدة انتكاسات وتراجعها في أكثر من محور، فلم تستطع في البداية اختراق الطوق العسكري حول وسط المدينة الذي يضم المقرات السيادية.[4] إلا أن قوات حفتر جددت الاشتباكات بعد مرورها بفترة هدوء نسبية، واستهدفت يوم 9 أيار/ مايو 2019، مقر كتيبة تابعة لقوات حكومة الوفاق في منطقة جنزور غربي طرابلس بثلاثة صواريخ، الأمر الذي أسفر عنه وقوع انفجارات[5].

إضافة إلى ذلك، اندلع القتال مجدداً بشراسة يوم 25 أيار/ مايو 2019 في العاصمة الليبية طرابلس، في محاولة جديدة من قوات الجيش الوطني الليبي للتقدم إلى داخل المدينة التي تسيطر عليها حكومة الوفاق.

وبتلك الخطوة تمكنت قوات حفتر من السيطرة على معسكر النقلية بطريق المطار لساعات، قبل أن تتمكن قوات الوفاق من إعادة السيطرة عليه من جديد‎. فيما نفذ الطيران الحربي التابع لحكومة الوفاق صباح ذلك اليوم ست طلعات قتالية استهدفت بها تمركزات لقوات حفتر التي انسحبت من محور الأحياء البرية القريب من مطار طرابلس الدولي.[6] في المقابل، تمكنت قوات حفتر يوم 27 مايو 2019 من إحراز تقدم في منطقة صلاح الدين التي تبعد بضعة كيلومترات عن وسط العاصمة، كما قامت باقتحام منطقة الأحياء البرية في طرابلس[7]، الأمر الذي اعتبره حفتر وقواته بمثابة نجاح للمرحلة الأولى من عملية طرابلس.

أما المرحلة الثانية من عملية التحرير، فقد انطلقت بمجرد وصول الجيش الليبي إلى مدن ومناطق العاصمة طرابلس مع إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة عن إرسالها لكتائب وتعزيزات عسكرية من أجل المشاركة في عملية طوفان الكرامة لتحرير طرابلس من الميليشيات الإرهابية. وقد استهدفت تلك المرحلة بالأساس، استنزاف الميليشيات الإرهابية والسيطرة الكاملة على مواقعها[8].

وفي إطار تلك المرحلة، استأنف الجيش الوطني الليبي يوم الاثنين الموافق ٢٢يوليو، تقدمه في جميع محاور طرابلس حيث قصف سلاح الجو مواقع الميليشيات في العاصمة تمهيدًا لتقدم الوحدات البرية[9]

فضلاً عن قيام الجيش الوطني الليبي بشن هجوم على الكلية الجوية بمصراتة، والتي تخضع لسيطرة الميليشيات شرقي العاصمة طرابلس، في خطوة اعتبرها محللون تقدمًا كبيرًا لقوات حفتر، وذلك لقدرته على استعادة معسكرًا في طرابلس[10].

وفي المقابل، أعلنت قوات الوفاق الليبية استعادة سيطرتها على جسر القرة بوللي الاستراتيجي شرقي العاصمة طرابلس، بعد ساعات من تسلل مجموعة مسلحة تابعة للجيش الوطني الليبي، الأمر الذي أسفر عنه خسائر فادحة لحفتر[11].

وفي تطور آخر مهم  لصالح حفتر، أعلن الجيش الوطني الليبي في 23نوفمبر عن فرضه لحظر جوي فوق مدينة طرابلس وعدة مواقع بمناطق ليبيا العربية، في الوقت الذي كثف فيه من عملياته العسكرية مع دفعه بتعزيزات كبيرة وتدميره لآليات ومدرعات عسكرية تركية. وقد جاء ذلك القرار في محاولة لتأمين جبهته نظرًا لوصول عدد من الطائرات لدعم ميليشيات مسلحة إلى مدينة مصراته[12].

وبينما شارفت التحضيرات لمؤتمر برلين الخاص ببحث مشكلة الصراع في ليبيا على الإنتهاء، أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر التصعيد العسكري وإعلان ساعة الصفر لاقتحام العاصمة طرابلس التي تضم المقرات الرسمية للدولة ومقرات البعثات الدبلوماسية.

 جاء ذلك الإعلان في يوم الخميس الموافق 12ديسمبر الماضي، في إطار الدعم الذي يتلقاه من حلفائه، وتعتبر تلك المرة الرابعة التي يعلن فيها حفتر بدء ساعة الحسم لاقتحام طرابلس منذ أبريل/نيسان [13]2019. وفي إطار ذلك الإعلان، شن طيران حربي تابع لحفتر خمس ضربات جوية على أهداف بمدينة الزاوية خلال ثلاثة أيام فقط[14]، كما أحرز الجيش الوطني الليبي تقدمًا مهمًا باتجاه الوصول إلى قلب طرابلس، وهو ما يعني عدم وجود أي نية للتراجع[15]

وبعد إعلان تركيا تأكيدها على دعم حكومة الوفاق الوطني وإرسال قواتها العسكرية إليها في حال طلبت ذلك.

تمت موافقة حكومة الوفاق الوطني في يوم الخميس الموافق 19ديسمبرالماضي على تفعيل مذكرة التعاون العسكري التي وقعتها سابقًا مع تركيا، والتي تفتح المجال أمام تدخل مباشر أكبر لأنقرة في ليبيا[16]. في خطوة أدخلت ليبيا مرحلة جديدة، وجعلت من حل القضية بالصعوبة بمكان ووضعت القيود والعقبات أمام الأمم المتحدة من أجل التوسط لحل سياسي.[17]

إذ بالفعل، أرسلت تركيا وحدات من قواتها العسكرية إلى ليبيا يوم السادس من يناير الجاري. وذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن تلك القوات ستتولى عمليات التنسيق وان هناك نية لإنشاء مركز عمليات في ليبيا وسيكون هناك فرق أخرى مختلفة كقوة محاربة على الأرض في ليبيا[18].

ثانياً: دلالات توقيت عملية طرابلس:

يبدو أن حفتر لم يكن على وفاق كامل مع نتائج الاجتماع الذي عُقد في مدينة أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة بينه وبين فايز السراج يوم 23 شباط/ فبراير 2019، بحضور مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة والسفير الأمريكي في ليبيا بيتر بودي، وتم الاتفاق فيه على تقاسم السلطة بين السراج وحفتر، على أن يبقى الأول رئيساً للمجلس الرئاسي ويصبح حفتر وزيراً للدفاع ورئيساً لمجلس الأمن القومي.

فمنذ عام 2011، لم يحاول حفتر إخفاء نيته وطموحه في حكم ليبيا، وقد شجعه نجاحه في السيطرة على المنطقة الشرقية من ليبيا إلى جانب الدعم الدولي الذي يتلقاه، على المضي قدماً نحو طرابلس كخطوة أخيرة من أجل تحقيق هدفه النهائي. وربما جاءت تلك الخطوة في ذلك التوقيت تحديداً لعدة اعتبارات، منها:

1- رغبة حفتر في إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع يمكن استخدامه كورقة تفاوض، خاصة مع التحضير لعقد مؤتمر وطني للمصالحة الليبية بمساعدة الأمم المتحدة.

2- محاولة استباق أية نتائج قد يسفر عنها المؤتمر الذي خططت الأمم المتحدة لعقده في مدينة غدامس في الفترة من 14 إلى 16 نيسان/ أبريل في سبيل التوصل إلى حل سلمي ووضع خريطة طريق تؤدي إلى انتخابات عامة وحكومة انتقالية تستند إلى اتفاق أبوظبي.

ولذا، أراد حفتر قبل الشروع في تنفيذ العملية أن يحشد دعم الدول المساندة له، والشاهد على ذلك قيامه بزيارة السعودية في 27 آذار/ مارس ثم مصر، حيث أخبر الملك سلمان خلال زيارته عن خطته لاقتحام طرابلس وطلب الدعم لعملياته. ومن ثم قدمت السعودية عشرات الملايين من الدولارات لدعم عمليته[19].

3- إعلان الحرب على الإرهاب خاصة مع تنامى إخفاقات حكومة الوفاق الوطني فى ضبط الأمن، فقد أكد حفتر في سياقات عديدة على اعتماد حكومة الوفاق على ميليشيات مسلحة وعناصر إرهابية. وعاد للتأكيد على ذلك مرة أخرى بعد القيام بالعملية، اللواء عبدالسلام الحاسي رئيس غرفة عملية تحرير طرابلس. الذي أكد على امتلاكه للأدلة التي تثبت ذلك، وأن تلك العناصر الإرهابية أُخرج بعضها من السجون للمشاركة في مقاومة الجيش الليبي، واستقدم البعض الآخر من مناطق مختلفة من داخل ليبيا وخارجها للهدف ذاته [20].

4-  القيام بالعملية تزامناً مع ما يحدث في الجزائر، الملاصقة لحدود ليبيا الغربية، من تظاهرات وأحداث سياسية، لاستباق أي سيناريو قد تسفر عنه تلك الأحداث والتي من الممكن أن تقوض من تحركات حفتر الأمنية[21].

كما أن الجزائر كانت تحاول مراراً ملء الفراغ الأمني في المنطقة الغربية لليبيا، لكن انكفاءها على مشاكلها الداخلية جعل من تعجيل قرار التدخل العسكري للجيش الليبي فرصة للسيطرة على مدن غرب ليبيا التي تسقط واحدة تلو الأخرى[22].

ثالثاً: المواقف الدولية بين الداعم والمندد:

كان المجتمع الدولي حاضراً في المشهد الليبي منذ اليوم الأول للإطاحة بنظام القذافي. فقد تدخلت العديد من الدول بشكل مكثف في ليبيا من بينها الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية، الذين ساندوا حفتر مالياً وعسكرياً منذ عام 2014، علاوة على مشاركة الإمارات ومصر بشكل مباشر في أعمال عسكرية في ليبيا.[23]

اتخذت المواقف الدولية تجاه الأزمة الليبية والعدوان على طرابلس دينامية ارتبطت بمسار الصراع المسلح على الأرض. فبالرغم من الاعتراف الدولي بشرعية حكومة الوفاق، إلا أن بعض الدول حاولت في مواقفها أن تبتعد عن الإدانة والتنديد المباشر لما قام به حفتر. فبينما ترى فرنسا وكذلك السعودية والإمارات ومصر ضرورة وجود حكم أوتوقراطي للمنطقة، فإن إيطاليا على الجانب الآخر ترى مصلحتها مع استمرار الاستقرار في طرابلس، ذلك الاستقرار الذي بدوره سيخفض من معدلات الهجرة وسيساهم في تدفق الغاز الليبي لإيطاليا، التي تخشى من سيطرة حفتر على المشهد في ليبيا.[24]

ومنذ الهجوم على طرابلس، لعبت فرنسا وروسيا دوراً رئيسياً في منع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من إدانة هجوم حفتر على طرابلس. بينما بقيت الولايات المتحدة على الهامش، باستثناء تصريحات وزير الخارجية ضد الحملة العسكرية. وفي الآونة الأخيرة، أفادت تقارير بأن الرئيس ترامب اتصل هاتفياً بخليفة حفتر وشكره على محاربة الإرهاب وأيد بشكل فعال هجومه ضد الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس.[25]

وعلى المستوى الإقليمي، لم يكن تحرك حفتر نحو طرابلس منفكاً عن المواقف الضمنية لمصر والسعودية والإمارات. فقد تمكن حفتر من الحصول على دعم وتأييد تلك الدول قبل القيام بالعملية بأسبوع واحد. ذلك الدعم أسهم في تقوية موقفه سواء على المستوى المادي أو العسكري أو الإعلامي.

في المقابل، أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإيطاليا والإمارات وفرنسا وبريطانيا بياناً مشتركاً نادت فيه بوقف التصعيد الحالي، مؤكدة على رفضها لحل عسكري للصراع؛ خشية أن تجر تلك الأحداث ليبيا نحو الفوضى. [26]

ولايزال الدعم العربي ممثلا في السعودية والإمارات ومصر وروسيا على رأس الداعمين لحفتر في عمليته على طرابلس، بينما تقف تركيا كأبرز الداعمين لحكومة الوفاق الوطني.

رابعاً: سيناريوهات معركة طرابلس: 

يتأرجح المشهد الليبي بين عدة سيناريوهات قد تسفر عنها معركة طرابلس، والتي من الممكن تصورها في الآتي:

السيناريو الأول: استمرار الحرب:

من الممكن أن تستمر حرب حفتر على طرابلس لمدة أسابيع أو شهور جديدة، أو قد يطول أمدها فتستمر دون إحراز أي طرف تقدم واضح على الطرف الآخر. وفي تلك الحالة هناك ثلاثة احتمالات:

الأول: أن تستمر الحرب إلى أن ينفد ما بحوزة كلا الطرفين من الذخيرة والأسلحة، حينئذٍ قد يستشعر الطرفين كون الحرب طريق مسدود. وفي تلك المرحلة سيكون تمسك كل طرف بالمراكز التي حصل عليها بالفعل هو الهدف الأساسي.

الثاني: إذا استمر المجتمع الدولي في البقاء على الهامش، فقد تستمر هذه الحرب بلا نهاية متوقعة وبتكلفة باهظة.

ولعل تدخل تركيا وإرسالها لوحدات عسكرية من قواتها إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، قد يحول المعركة إلى حرب بالوكالة بين الدول المتصارعة في المنطقة، والتي قد تمتد في النهاية إلى خارج ليبيا وتؤدي بدورها إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.[27]

إذ ربما كرد فعل للتصرف التركي، أن تتوسع الدول الداعمة لحفتر في إرسال قواتها الجوية والعسكرية لمساندة قوات الجيش الوطني الليبي في جميع أنحاء طرابلس. وهو ما قد يترتب عليه حرب واسعة ومباشرة وخسائر فادحة في أعداد المدنيين.

السيناريو الثاني: تقدم حفتر على قوات الوفاق الوطني:

قد تظهر قوى موالية وداعمة لحفتر في المدن الواقعة في غرب ليبيا إلى جانب الدعم الإقليمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة المواجهات داخل المجتمع الليبي المحلي. وهو ما قد يجعل من الصعب على حكومة الوفاق الوطني تبني موقف قوي تجاه حفتر خشية رد فعل مضاعف. وفي تلك الحالة، فإن حفتر سيتقدم تدريجياً مستغلاً الانقسامات بين خصومه وشراء الولاءات المحلية. [28]

وقد يتزايد الدعم الإقليمي لحفتر، سواء بإرسال أسلحة أو جنود أو تقديم مساعدات مالية وإعلامية أو بإرسال المزيد من القوات العربية، وهو ما قد يدعم موقف حفتر ويدفعه نحو التقدم أيضاً على القوات التركية وحكومة الوفاق الوطني.[29]

وقد يحاول حفتر من الناحية الأخرى أن يدفع طرابلس نحو إبرام اتفاق من شأنه أن يوقف صادرات النفط، الأمر الذي به يُنهي تمويل الحكومة أو أن يحاول بيع النفط مجدداً لصالحه، وفي تلك الحالة سيضعف من حكومة الوفاق ويدفعها نحو التراجع وسيتمكن من الاستقلال مالياً[30].

السيناريو الثالث: خسارة حفتر أو تراجعه:

على الصعيد الآخر، قد يتراجع حفتر أو يخسر حربه في حالتين:

الحالة الأولى: أن تفلح القوات التركية في إيقاع الهزيمة بحفتر والجيش الوطني الليبي عبر توسعها في إرسال القوات ومحاصرة حفتر والضغط عليه حتى يخسر الحرب.

الحالة الثانية: أن تدفعه قوى وكتائب محلية بمساعدة تركية نحو التراجع أو الحيلولة دون سيطرته على العاصمة. فبالرغم من نجاح حفتر في السيطرة على أجزاء كبيرة من إقليم برقة في شرق ليبيا ومحافظة الجفرة في وسط ليبيا وأجزاء من إقليم فزان في جنوب غرب ليبيا، لكنه يواجه كتائب قوية في الغرب الليبي قد تتصدى لمحاولاته للسيطرة على طرابلس. وبالرغم من أن تلك الكتائب تعاني من انقسامات عديدة، إلا أن ما يجمعها هو العداء الشديد لحفتر. لعل أبرز تلك الكتائب، كتائب مصراتة التي تمثل أكبر قوة عسكرية منظمة في غرب ليبيا وتمتلك ما يشابه جيش صغير يُقدر بأكثر من 17 ألف مقاتل و5 آلاف عربة مسلحة ومئات الدبابات. وكتائب طرابلس، التي وإن كانت أقل تنظيماً وتماسكاً من قبائل مصراتة لكنها تتبع إسمياً حكومة الوفاق. وقد تحالفت معها قبل ذلك من أجل تأمين العاصمة وطرد كتائب حكومة الإنقاذ.[31] 

الحالة الثالثة: أن يتدخل المجتمع الدولي إما بضغط من حلفاء حفتر، لوقف الحرب قبل الهزيمة الكاملة لقواته، ذلك التدخل قد يمنح حفتر الفرصة كي يكون لاعباً في أي حل سياسي في المستقبل. أو أن تتدخل الأمم المتحدة بقرارات جدية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا لإجبار حفتر على وقف هجومه على طرابلس وسحب ما تبقى من قواته وإعادتهم إلى ثكناتهم الأصلية.

أو أن تنقلب القبائل الداعمة لحفتر في شرق ليبيا ضده بدعم تركي، وفي تلك الحالة ستسحب تلك القبائل مقاتليها ومن ثم تنهار حملته ويضطر إلى التراجع. فمن المعروف أن تلك القبائل ظلت تدعم حفتر لعدة سنوات عن طيب خاطر، لكن في الآونة الأخيرة سقط من أبناء هذه القبائل الكثير في حربهم مع حفتر دون أن يتم تقديم الدعم الكاف لهم، وهو ما قد يدفع تلك القبائل إلى سحب مقاتليها في مرحلة متقدمة من الحرب إذا ما استمرت الخسائر في صفوفها. الأمر الذي قد يجعل حفتر يخسر معركته ويخرجه من الساحة السياسية والعسكرية الليبية.

وفي الحقيقة، فإن السيناريوهات السابقة قد تزيد من تعقيد المشكلة الليبية وتجعل من حل الأزمة الليبية حلماً صعب المنال، مما يعني مزيداً من سفك الدماء وانتهاك حقوق الإنسان، إلا إذا تضافرت الجهود من أجل التوصل إلى حل سلمي يرضي جميع الأطراف.[32]

خامساً: مستقبل ليبيا.. بين الدبلوماسية والحل العسكري:

تراجعت فرصة عقد المؤتمر الوطني في غدامس نتيجة هجوم حفتر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل الماضي، أي قبل موعد المؤتمر بأيام قلائل.[33] الأمر الذي تسبب في إبطاء الحل السياسي في مقابل تقدم الحل العسكري. فعملية طرابلس ومستقبلها لا تنفصل عن مستقبل الأزمة الليبية برمتها، ومن ثم فإن النتائج المترتبة على تلك العملية ستنعكس بشكل مباشر على مستقبل ليبيا. بيد أن حل الأزمة في مجملها يتراوح بين عدة سيناريوهات رئيسية، أبرزها:

1- حل الدولة الواحدة الموحدة:

وفق هذا السيناريو، فإن السلطة في ليبيا ستكون على كامل أراضي الدولة، ويعتمد بالأساس على ضرورة توقف الأعمال القتالية بين الجيش الوطني وحكومة الوفاق والتوصل إلى توافق سياسي شامل بين الأطراف الرئيسية المتصارعة. لكن صعوبة ذلك السيناريو تكمن في ضرورة استعداد كل طرف لتقديم تنازلات للطرف الآخر حتى يكتمل المشهد، وهو ما يتطلب توافر قناعة لديهم بأن حسم الصراع عسكرياً مهما طال به الأمد سيكون غير متيسر على المدى البعيد، وأن استمراره قد يلحق الضرر بالمصالح العليا للدولة.

كما يتطلب وعي وإدراك القوى المؤثرة في الشأن الليبي بضرورة إنهاء الصراع، وأن نتائج تحقيق ذلك السيناريو ستضمن الحفاظ على أمن الدولة الليبية وقطع الطريق أمام تقسيمها، ومن ثم ستضع حداً لاستنزاف موارد الدولة وإهدار طاقاتها ومحاصرة الجماعات الإرهابية وحرمانها من استغلال حالة الفوضى من أجل تحقيق مصالحها.

بيد أن معادلة الحل ظلت قائمة منذ سنوات ولها شروط بسيطة: أن تعقد حكومة الوفاق مع خليفة حفتر  إتفاقاً من أجل إنشاء مجلس وطني صغير تحت قيادته، وحكومة انتقالية تتألف من خمسة إلى ستة شخصيات تحل محل الحكومتين الحاليتين في شرق وغرب ليبيا. وتستند تلك الخطة إلى مبدأ أساسي وهو أنه لا يوجد بديل للمؤسسة عسكرية لضمان استقرار البلاد.[34]

2- حل الدولة الاتحادية أو الفيدرالية:

طبقاً لهذا السيناريو، فإن الفيدرالية تُقدم كحل للحرب التي تعانيها ليبيا في الوقت الحالي. وذلك من خلال تقسيم  ليبيا إلى ثلاثة أقاليم كبرى تتمتع بحكم محلي تحت ظل دولة اتحادية، وهي: طرابلس في الغرب، برقة في الشرق، فزان في الجنوب.

وعلى الرغم من اختفاء فكرة الأقاليم بشكل نهائي خلال فترة حكم القذافي ليبيا من 1969-2011، إلا أن ذلك الطرح أُعيد النقاش حوله وظهرت المطالبات بعودة الأقاليم الثلاثة مع تمتع كل إقليم بصلاحيات واسعة في ظل ما تواجهه ليبيا من حالة تشرذم وضعف وانعدام أمني باعتبار الحل الفيدرالي هو الأنسب لإدارة الدولة، خاصة مع وجود  تكتل في شرق ليبيا يطالب بهذا الحل كشرط  لبقاءه في إطار الدولة الليبية.

3- التقسيم:

بعد انهيار نظام القذافي، لم تستطع الحكومات الليبية المتتالية أن تحمي الاستقلال الوطني لليبيا في ظل تعدد التوجهات والهويات الأيديولوجية والقبلية والإثنية والولاء لها أكثر من الولاء للوطن. إضافة إلى تعنت أطراف الصراع السياسي في ليبيا للتوصل إلى حل سياسي يجمعهم في مشهد واحد وعدم وجود ثقة بينهم تؤهلهم لذلك. فضلاً عن حالة الانفلات الأمني وانتشار الأعمال الإرهابية والاعتداء على الممتلكات في ظل غياب سلطة مركزية تحظى برضا الشعب بأكمله. ربما تجعل تلك المؤشرات من التقسيم سيناريو وارد التحقيق رغم صعوبة تنفيذه على الأرض، نظراً لوجود عوائق داخلية وخارجية.

4- الحل العسكري:

قد يظل الصراع العسكري هو سيد الموقف، فتظل الأطراف المتحاربة في صراع دائم من أجل البقاء وإثبات الوجود. وهو ما قد ينتج عنهانهيار كامل للدولة ووقوع حرب أهلية خاصة مع انتشار السلاح وضعف المؤسسات الرسمية للدولة الأمنية والعسكرية في ظل انعدام الثقة بين الأطراف وتمسك القبائل الليبية بسلاحها.

وقد يستمر الحال على ما هو عليه وتستمر حالة الاقتتال والفوضى وتظل وحدة الدولة الشكلية قائمة. وحينها ستستمر فوضى انتشار السلاح والتشكيلات المسلحة  متعددة الانتماءات في ظل وجود أكثر من كيان يدعي الشرعية ويلقي على الطرف الآخر تهمة الإرهاب.[35] فقد تنتهي معركة طرابلس، لكن الصراع يظل مستمراً  إلى أمد غير معلوم إذا ما استمرت الأطراف في التعنت وانعدام رغبتها في تقديم أي تنازلات.

سادساً: تحديات مستقبلية:

تواجه الدولة الليبية في ظل استمرار الأزمة التي تعاني منها مجموعة من التحديات التي تهدد أمنها ووحدتها الاقتصادية والسياسية وتقف في وجه أي حلول عقلانية، وتتمثل تلك التحديات في:

1- معركة النفط:

تمكن النشاط العسكري في أكثر من سياق من التسبب في تقلبات هائلة في إنتاج النفط الليبي. ففي يونيو 2018، تم تعليق شحنات ليبيا للنفط الخام لمدة أسابيع بعد استحواذ حفتر على محطتي تصدير في شرق ليبيا من شركة النفط الوطنية ومقرها طرابلس ونقلهما إلى هيئة نفط منافسة. الأمر الذي ترتب عليه انخفاض الصادرات بمقدار 800 ألف برميل يومياً، وخسرت ليبيا ما يقرب من مليار دولار قبل أن يعيد حفتر المحطات. وقبل عملية طرابلس بأيام، كانت ليبيا تضخ 1.2 مليون برميل يومياً ولكن مع تصاعد الصراع انخفض الإنتاج بمقدار نصف مليون برميل يومياً.[36]

ولعل الحرب الدائرة على طرابلس سيكون لها آثار وانعكاسات مدمرة على الاقتصاد الليبي، الأمر الذي يشكل تحدياً كبيراً أمام الدولة الليبية واستقلالها المالي. فقبل بدء معركة طرابلس، كانت عمليات إنتاج وتصدير وبيع النفط وتوريد الأموال الخاصة بتلك العمليات خارج العاصمة وخارج ليبيا هو المغذي الرئيسي للاقتصاد الليبي.[37] إلا أنه منذ شن عملية طرابلس، بدأت بعض الشركات الأجنبية تستشعر الخطر والخوف من الزج باقتصاد الدولة في الحرب. خاصة وأن حفتر قد تمكن من قبل من داخل معقله في شرق ليبيا ومن خلال قواته من الاستيلاء على غالبية حقول النفط والموانئ ونقاط الوصول على مدار العامين الماضيين.

ومن الوارد أن يستغل حفتر حربه هذه في السيطرة على كافة حقول النفط في ليبيا. وبهذا قد تنفتح جبهة قتالية جديدة في ليبيا حول اقتصاد الدولة المصدرة للنفط في ظل سعي الجانبين المتصارعين للسيطرة على الموارد. فقد شكل المال قبل ذلك عنصراً رئيسياً في تشجيع خليفة حفتر على بسط سيطرته في أسرع وقت على جنوب ليبيا، تلك الرغبة مثلت دافعاً لحفتر في حربه على طرابلس ومن خلالها تمكن من تشكيل تحالفات مع العشائر والجماعات المسلحة المُحمَّلة بالنقود.

ذلك الوضع خلق تخوفات من أن يسعى حفتر لعسكرة المؤسسات النفطية الواقعة تحت سيطرته، إلى جانب ذلك فإن الدينارات الليبية التي تقوم روسيا بطبعها من أجل حفتر تمثل حليفاً وداعماً قوياً لا يستهان به في تمويل حكومة شرق ليبيا ودعمها بالأموال اللازمة لضمان استمرار معاركها.[38]

2- معضلة مصراتة:

تعد مدينة مصراتة ثالث المدن الكبرى في ليبيا بعد بنغازي وطرابلس، كما تمثل القوة العسكرية الوسطى وأكبر قوة عسكرية في المنطقة الغربية والأكبر تسليحاً في ليبيا بعد قوات الجيش الوطني. تقع تلك المدينة على بعد 200 كيلو متر شرق العاصمة، وتضم عشرات الكتائب المسلحة، بعضها يقع ضمن شرعية حكومة الوفاق والبعض الآخر خارج نطاق الشرعية. مكمن الخطورة في مليشيات مصراتة المسلحة تتمثل في امتلاكها طائرات تمكنها من تنفيذ غارات جوية عديدة على الجيش الوطني وحكومة الوفاق.

وقد قامت بالفعل مرات عديدة بتنفيذ غارات جوية على قوات الجيش الوطني في جنوب طرابلس وغربها. لكن أكبر نجاح حققته كتائب مصراتة هو هزيمتها لكتائب الزنتان الموالية لحفتر في عام2014 وتحييدها لمدينة بني وليد الموالية لنظام القذافي، وقيامها بتأمين الجنوب الليبي وخاصة في سبها وأوباري. إضافة إلى دورها الرئيسي في هزيمة تنظيم داعش في منطقة سرت عام 2016.

لكن مصراتة إجمالاً ساهمت في تأزم المشهد الليبي، نظراً لحروب ميليشياتها وعملياتها العسكرية التي شنتها على أكثر من مدينة ليبية. وقد عبرت أغلب فرقها وكتائبها عن رفضها لحفتر منذ اليوم الأول لظهوره، لذا عملت على دعم الجماعات المتطرفة التي واجهها حفتر عسكرياً في بنغازي ودرنة والهلال النفطي وغيرها من المناطق. الأمر الذي يجعل من التعامل معها بعد انتهاء معركة طرابلس معضلة حقيقية.[39] خاصة وأنها تمتلك ما يشبه الجيش الصغير، علاوة على اقتنائها لصواريخ أرض – أرض متوسطة المدى وصواريخ أرض – جو مضادة للطائرات أُسقط بها أكثر من مروحية لحفتر. ناهيك عن طائرات ميغ 25 التي أعيد صيانتها وطائرات نقل عسكرية. لكن نقطة ضعف كتائب مصراتة والتي من الممكن اللعب على وترها في سبيل حل تلك المعضلة هو تعرضها لانقسام حاد بين مؤيد ومعارض لحكومة الوفاق بقيادة السراج.[40]

3- بقايا الجماعات الإرهابية:

كان السبب الرئيسي والمعلن الذي برر به حفتر عمليته العسكرية على طرابلس والتي أسماها بعملية الكرامة هو محاربة بقايا الجماعات الإرهابية وإنهاء وجودها في كافة أرجاء ليبيا. إذ تتمركز بقايا تلك الجماعات في مدينة طرابلس والزاوية ومصراتة والتي وإن تشابهت عقائدها لكن انتمائتها تختلف ما بين الولاء لداعش والقاعدة. فضلاً عن مجموعات صغيرة نجت من معارك درنة وبنغازي وفرت إلى تلك المدن ودخلت تحت لواء هذه الجماعات. فيما تمركز أغلب من نجحوا من المتطرفين في عبور الحدود، واستقروا في الجنوب، في مناطق بالقرب من أوباري والقطرون والهروج والجبل الأسود.

ويظل مستقبل تلك الجماعات مرهوناً بدخول الجيش الوطني إلى المدن القابعين فيها، وعليه قد تلقى نفس المصير الذي واجهته الجماعات الإرهابية التي تنتمي إليها في بنغازي ودرنة وسبها.[41] بيد أن سبها عاصمة جنوب ليبيا تمثل تحدياً كبيراً أمام حفتر، إذ تضم تلك المدينة أكبر قبائل الجنوب والطوارق والتبو وأولاد سليمان، والمقارحة، والقذاذفة التي ينتمي إليها القذافي. فقد تسببت الاستراتيجية التي اتبعها حفتر في سبيل السيطرة على سبها، في عزل الكثير من أبناء قبائل التبو الذين كانوا في السابق داعمين له. وهو ما جعل قواتها تحارب حفتر وتقاوم محاولاته للتحرك جنوباً إلى مر الزوق.

لا يزال من غير الواضح حالياً ما إذا كان بإمكان حفتر استغلال الانقسامات بين قبائل التبو للتغلب على هذه المعارضة. فإذا حصل على دعم من كبار قادة التبو قد يضطر خصومه والمقاتلون التشاديون المرتبطون بهم إلى البحث عن مخرج كأن يعملوا على دعم مقاتلي التبو الرافضين لحفتر. على النقيض من ذلك، إذا كان الصدع الحالي قائماً على أسس عرقية، فإن هذا قد يزيد من حدة الصراع ويمنع تحركات حفتر نحو الحدود الجنوبية.[42]

لكن تظل المشكلة الكبرى في استغلال بقايا التنظيمات المتطرفة حالة الانقسام والتشرذم السياسي والتقاتل العسكري بين قوات الجيش الوطني بقيادة حفتر وحكومة الوفاق الوطني بزعامة السراج، من أجل تأسيس مراكز لمعسكراتهم، ومن ثم فإن أي انقسامات أو معارك قد تحدث مستقبلاً بين الطرفين سيكون الرابح والمستفيد الأكبر منها هو الجماعات الإرهابية.[43]

خاتمة:

عانت ليبيا  ولاتزال من حالة تشرذم سياسي وانفلات أمني واضح عدة سنوات، كانت آخر صوره، المعارك الدائرة بين قوات حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي بعد شن خليفة حفتر هجومه على طرابلس. بيد أن تلك المعركة تمثل لكلا الطرفين معركة وجود وبقاء، فطرابلس هي العاصمة الليبية ومركز الحكم والإدارة، ومن ثم فإن النجاح في السيطرة عليها. فمن جهة تمثل أولوية كبرى لدى حفتر وخطوته الأخيرة من أجل وصوله للهدف الأكبر وهو السيطرة على ليبيا خاصة بعد نجاحه في السيطرة على شرق ليبيا. ومن جهة أخرى، فإن تشبث حكومة الوفاق الوطني واستماتتها في الدفاع عنها هي الوسيلة الواحدة التي تحمي بها شرعيتها التي منحتها لها الأمم المتحدة.

ولعل مستقبل الأزمة الليبية يظل مرهوناً بمواقف الأطراف المتصارعة فيها ورغبتهم في حل الأزمة من عدمها، وقد يحدد مستقبل معركة طرابلس الملامح التي سيكون عليها مستقبل الأزمة بأكملها سواء بتقدم حفتر أو تراجعه وعودته إلى ثكناته أو استمرار حالة الاقتتال بين كلا الطرفين مدعومين من الأطراف الدولية الداعمة لكلاً منهما.


“الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر برق للسياسات والاستشارات“

جميع الحقوق محفوظة لدى برق للسياسات والاستشارات©2020 

[1] ثلاث حكومات تتصارع على حكم ليبيا، BBC عربي، 20 نوفمبر 2017، متاح على: http://www.bbc.com/arabic/middleeast-42054440

[2] A quick guide to Libya’s main players, EUROPEAN COUNCIL FOR FOREIGN RELATIONS, available on https://www.ecfr.eu/mena/mapping_libya_conflict 

[3] Patrick Wintour and Chris Stephen, 7/4/2019, the guardian, Battle for Tripoli escalates as fighting nears Libyan capital, available on https://www.theguardian.com/world/2019/apr/07/libya-us-forces-evacuated-haftar-seeks-military-control 

[4] المرجع السابق.

[5] قوات حفتر تستهدف مقر كتيبة تابعة للوفاق غربي طرابلس، عربي بوست، 9/5/2019، متاح على https://bit.ly/2IfjYmm

[6] قوات حفتر تشن هجوماً جديداً على طرابلس هو الأعنف منذ بدء رمضان، عربي بوست، 25/5/2019، متاح على https://bit.ly/2EOctC4

[7] ليبيا.. جبهة القتال بين قوات حفتر وحكومة الوفاق تقترب من وسط طرابلس، RT الروسية، 27/5/2019،  https://bit.ly/30QzAWi

[8] معركة طرابلس تدخل مرحلة الحسم، موقع أخبار ليبيا، بتاريخ ٢٦/٧/٢٠١٩، متاح على https://bit.ly/2GBLbju

[9] مؤشرات الفصل الأخير في معركة طرابلس، بوابة إفريقيا الإخبارية، ٢٢/٧/٢٠١٩، متاح على https://bit.ly/2YvvXlX

[10] الجيش الليبي يضرب قاعدة للميليشيات ويستعيد معسكرًا في طرابلس، سكاي نيوز عربية، بتاريخ ٢٧/٧/٢٠١٩، متاح على https://bit.ly/2Yr6FK0    

[11] تطور هام في معركة طرابلس وخسائر فادحة لقوات حفتر، موقع yenisafak، بتاريخ ٢٨/٧/٢٠١٩، متاح على https://bit.ly/2ymPhYb

[12]عبدالباسط غبارة،السيطرة على الأجواء..هل يمهد الجيش الليبي لحسم معركة طرابلس؟، بوابة افريقيا الإخبارية، 24/11/2019، متاح على  shorturl.at/exHU7

[13] عائد عميرة، ضوء أخضر من روسيا ومصر.. حفتر يهدد باقتحام طرابلس للمرة الرابعة ويفشل، منبر ليبيا، بتاريخ 15/12/2019، متاح على http://www.minbarlibya.org/?p=16637

[14] ليبيا.. طيران حفتر يستهدف معهد الهندسة التطبيقية بمدينة الزاوية، وكالة أنباء الأناضول، بتاريخ 28/12/2019، متاح على shorturl.at/rU459 

[15] الجيش الليبي يعد بإنهاء المعركة في قلب طرابلس، سكاي نيوز عربية، بتاريخ 27/12/2019، متاح على shorturl.at/jHJW4

[16] ليبيا: حكومة الوفاق الوطني “توافق على تفعيل” اتفاق عسكري مع تركيا، فرانس 24، بتاريخ 19/12/2019، متاح على https://www.france24.com/ar/20191219-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-1

[17] Introduction:Libya’s Conflicts Enter a Dangerous New Phase Wolfram Lacher, SWP comment, 8/2/2019, available on https://www.swp-berlin.org/fileadmin/contents/products/comments/2019C08_lac.pdf 

[18] خطوة قد تغير مسار المعركة.. تركيا ترسل قوات وتقيم مركز عمليات في ليبيا، الجزيرة، بتاريخ6/1/2020، متاح على https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/1/6/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82

[19] Can there be a Peaceful Solution for Libya’s Conflict , Mustafa A.G. Abushagur

The Atlantic, 9/5/2019, available on https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/can-there-be-a-peaceful-solution-for-libya-s-conflict 

[20] رجب ابليبلو، غرفة عمليات جيش حفتر تعلن تفاصيل المقاتلين الأجانب في قوات الوفاق، Independent arabia، 7/5/2019، متاح على https://bit.ly/2Ia9iFM

[21] إيمان زهران، مجلة السياسة الدولية، 12/4/2019، الرهانات السياسية والأمنية لمعركة “التحرير” فى طرابلس، متاح على http://www.siyassa.org.eg/News/17920.aspx

[22] خبير في الشئون الليبية: هناك 3 سيناريوهات للسيطرة على طرابلس،RT  الروسية، 5/4/2019، متاح على https://bit.ly/2Mk904l

?, Ibid [23] Can there be a Peaceful Solution for Libya’s Conflict

[24] مستقبل الأوضاع في ليبيا.. المشهد مفتوح على كل السيناريوهات، صحيفة الاستقلال، 12/5/2019، متاح على https://www.alestiklal.net/ar/view/1056/dep-news-1557228810

?, Ibid[25] Can there be a Peaceful Solution for Libya’s Conflict

[26] لهذه الأسباب قرر خليفة حفتر الزحف الآن نحو طرابلس!، دويتشه فيله، 5/4/2019، متاح على  https://bit.ly/2IbJCbY 

[27] Can there be a Peaceful Solution for Libya’s Conflict?, Ibid

[28] Conflicts Enter a Dangerous New , Ibid

[29] إيمان زهران، مجلة السياسة الدولية، 12/4/2019، الرهانات السياسية والأمنية لمعركة “التحرير” فى طرابلس، متاح على http://www.siyassa.org.eg/News/17920.aspx

[30] هل يشجّع الدعم الأمريكي حفتر للاستقلال مالياً عن طرابلس، صحيفة العرب، 2/5/2019، متاح على https://bit.ly/2IgvJJm   

[31] ليبيا.. 3 كتل عسكرية تحول دون سيطرة حفتر على طرابلس، وكالة الأناضول، 23/11/2019، متاح على  https://bit.ly/2wyf4eS   

[32] .?, Ibid Can there be a Peaceful Solution for Libya’s Conflict 

[33] Libya: reconciliation conference delay could fuel military solution, THE guardian,18/1/2019, available on https://www.theguardian.com/world/2019/jan/18/libya-reconciliation-conference-delay-could-fuel-military-solution  

[34] Raghida Dergham, Libya’s future is caught between diplomacy and a military solution, The nation, 6/4/2019 available on https://www.thenational.ae/opinion/comment/libya-s-future-is-caught-between-diplomacy-and-a-military-solution-1.845702

[35] بلقاسم القاضي، سيناريوهات مستقبل الدولة الليبية ومواجهة تحديات التفكك، بوابة أفريقيا الإخبارية، 10/5/2018، متاح على https://bit.ly/2WF68mO   

[36] Salma El Wardany, Libya Fighting Has Erupted Again. Here’s the Oil Impact, Bloomberg, 7/4/2019,   available on https://www.bloomberg.com/news/articles/2019-04-07/libya-fighting-erupts-again-here-s-the-oil-impact-quicktake 

[37] زايد هدية، ما حقيقة تأثير الحرب في ليبيا على نفطها؟، Independent arabia، 23/4/2019، متاح على  https://bit.ly/2QD3kkw 

[38] يبدو أن الصراع الليبي لن يتوقف قريباً.. دينارات طبعتها روسيا وعائدات نفط استولى عليها حفتر تطيل أمد الحرب الأهلية، عربي بوست، 26/5/2019، متاح على https://bit.ly/2WCe4VW

[39] ثلاث مدن ليبية تغير موازين القوى في اشتباكات طرابلس، sputnik  عربي، 8/4/2019، متاح على https://bit.ly/2QFSqdV

[40] ليبيا.. 3 كتل عسكرية تحول دون سيطرة حفتر على طرابلس، مرجع سبق ذكره.

[41] كيف ستغير معركة طرابلس مستقبل الأطراف المؤثرة بالمشهد الليبي؟،independent arabia ، 6/4/2019، متاح على https://bit.ly/2Ic10x3     

[42] Libya’s Conflicts Enter a Dangerous New PhaseWolfram Lacher, Ibid

[43] ليبيا… مستقبل محفوف بالمخاطر، مجلة المجلة، 6/4/2018، متاح على https://bit.ly/2WCxb1P

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق