الاصداراتترجمات

حرب التضليل مستعرَةٌ في الخليج

يُنظر إلى نشر الأخبار الكاذبة على أنه سلاحٌ رئيس في الصراع بين السعودية والإمارات والبحرين ضدّ قطر.

ما هو الشيء المشترك بين لاعب البيسبول الأمريكي جوي كريبيل، والمتزلج النرويجي كجيتل جانسرود والصحفي الجنوب إفريقي سيابونجا سيسانت؟  الشيء الوحيد المشترك بينهم جميعًا هو أنه تم اختراق حساباتهم على تويتر في الأسابيع الأخيرة من مستخدمي الإنترنت المحترفين، الذين استخدموها لنشر الدعاية والموالاة للمملكة والعداء لقطر، بما في ذلك الادّعاءات الكاذبة حول انقلابٍ في الدوحة.

 بعد ثلاث سنوات من بدء الحصار الذي فرضته المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ضد إمارة الغاز – توافق الذكرى السنوية يوم الجمعة 5 حزيران/يونيو 2020 – فإنّ الحرب الإلكترونية بين المعسكرين تزداد حدّةً أكثر من أي وقت مضى. 

لذلك وعلى الشبكات الاجتماعية، يستمرّ أسطول (الحسابات الآلية)، ويواصل المؤثرون والشخصيات الإعلامية التي تم ضمّها إلى المعسكر المؤيّد للرياض بشكلٍ أو بآخر، بثّ “الأخبار المزيفة” المعادية لقطر.

ومن أهم أدّلة هذا التضليل، الانقلاب الزائف في الدوحة، الذي تم نشرُ أخبارٍ عنه على تويتر في 4 أيار/مايو، واستمر بثّه على مدى الأيام القليلة التي تلت هذا التاريخ من قبل عشرات الآلاف من الحسابات التي غالبًا ما ترتبط بالمملكة العربية السعودية والإمارات.

من بين ما يسمى بـ “الأدلة” التي قدمتها هذه الرسائل كان فيديو انفجار، تم تقديمه على أنه حدث في الدوحة، ولكن في الحقيقة تم تصويره في الصين في عام 2015،  وكان مقطع فيديو آخر يشير إلى حدوث انشقاقٍ في العاصمة القطرية، ثمّ  ثبت بعد ذلك أنّه تمّ تصويره أثناء عرضٍ للألعاب النارية وليس أثناء إطلاق النار المزعوم.

“حملة زعزعة الاستقرار المتعمّدة”

 كما تسبّبت أزمة فيروس كورونا في حدوث سيل من الشائعات المناهضة لقطر، ففي آذار/مارس، اتُّهمت الإمارة الصغيرة على تويتر، مرة أخرى دون أي دليل، بتمويل انتشار الوباء للإضرار برؤية 2030، خطّة الإصلاح لولي العهد السعودي محمد بن  سلمان.

 قبل بضعة أيام كذلك، تم نشر شريطٍ صوتي على الإنترنت يُشار فيه إلى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على أنه “عبد”، ونُسب هذا الصوت إلى الأمير القطري السابق حمد بن خليفة آل ثاني، لم تثبت بعد صحة هذا التسجيل، ولكن ما جعله موقع حديثٍ هو وقت نشره، إذ جاء في خضمّ الاحتجاجات في الولايات المتحدة على مقتل الأمريكي جورج فلويد، الذي قضى خنقًا على يد شرطيّ أمريكي في ولاية مينيابوليس.

وفقًا للأكاديمي المتخصص في وسائل التواصل الاجتماعي مارك أوين جونز، الذي يُدَرِّس في قطر، فإن هذا الغليان الإلكتروني ليس عفويًا “نحن نتعامل مع حملة متعمّدة لزعزعة الاستقرار في الدوحة”، ويتابع “يحظر نشر معلوماتٍ كاذبة في السعودية والإمارات، لذلك تشير حقيقة أن الصحفيين البارزين الذين يمكنهم القيام بذلك دون عواقب قانونية إلى أن كل هذا مدبّر، وعلى مستوياتٍ عالية”.

بعد القطيعة الإعلامية التي فجّرها الانقسام بين قطر وجيرانها، نشرت وكالة الأنباء الرسمية في الإمارة (قانا) في 23 مايو/ أيار 2017، تصريحاتٍ نُسبت إلى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، يُشيد فيها بإيران وحركة حماس، في الدقائق التي تلت ذلك، اتَّهمَت وسائل إعلامٍ تتبع الرياض وأبو ظبي الدوحةَ بالتواطؤ مع عدوّين رئيسيين هما الإخوان المسلمون وإيران.

ولكن في الحقيقة، أثبتت وكالة المخابرات المركزية CIA بسرعةٍ كبيرة أن الخبر المعني كان تزييفًا، وحصل نتيجة اختراق وكالة الأنباء القطرية، مع ذلك لم يتغير شيء، ففي 5 حزيران/يونيو 2017،  قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر.

اتّهام اثنين من الموظفين السعوديين

 منذ ذلك الحين، وبفضل قوة صناعة الغاز لديها، اكتسبت الدولة المحاصَرة سلاسل توريدٍ بديلة، ممّا مكّنها من التخفيف من تأثير هذا الحصار، لكن العداء الذي خلّفته الأزمة لم يضعف، حتى أن الحركة الخجولة التي كان يُفترض بها أن تؤدّي إلى تقاربٍ ما، والتي لوحظت في خريف 2019 خلال كأس الخليج لكرة القدم الذي أقيم  في قطر بحضور جميع الفرق في المنطقة، انهارت بسرعة.

 يقول مارك أوين جونز: “يعلم الجانبان أنهما لا يستطيعان شن الحرب”، ويُضيف جونز إن “السعودية تعلم أنها ستفتح  صراعًا مع تركيا، التي لديها قاعدة عسكرية على الأراضي القطرية، وقطر، من ناحية أخرى، أصغر من أن تنفذ مثل هذه العمليات العسكرية، لهذا ينتهي بنا المطاف بحربٍ كلامية وأكاذيب”.

 من جانبٍ آخر، فإن الدوحة عمومًا أكثر ترددًا من منتقديها في اللجوء إلى التزوير في المعلومات، فهي ترى أنه عليها كونها تمتلك “القوة الإعلامية الضخمة لقناة الجزيرة” أن تضمن مصداقيتها على الساحة الدولية.

لذلك فإن معظم “الأخبار المزيفة” المتداولة في الخليج تأتي من المعسكر المؤيّد للرياض، حتى أنّ  Twitter قام عدة مراتٍ في الأشهر الأخيرة بحذف الآلاف من الحسابات المزيفة المدعومة من الحكومات السعودية والإماراتية والمصرية.

كما أعلنت وزارة العدل الأمريكية في تشرين الثاني/ نوفمبر عن اتّهام موظّفَين سعوديَّين اثنين في تويتر، يشتبه في أنهما جاسوسان للمملكة داخل الشركة. 

لكن كلّ هذا كان طلقاتٍ تحذيريةٍ لم يكن لها التأثير المتوقع، ولذلك وعلى نطاق الإمبراطورية الإلكترونية التي تبنتها المملكة العربية السعودية والإمارات، فإن هذه الإجراءات تشبه المبارزة بالسيوف تحت الماء.

بنيامين بات/ صحيفة لوموند ٦ حزيران/يونيو ٢٠٢٠

الرابط الأصلي من هنا

“الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر برق للسياسات والاستشارات“

جميع الحقوق محفوظة لدى برق للسياسات والاستشارات©2020 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق