الاصداراتالنافذة السوريةمتفرقاتمتفرقات 1مقالات

الشمال السوري من الفوضى إلى تقاسم النفوذ وبوادر سقوط الإمارة

الشمال السوري
منذ أن سقطت مدينة حلب أواخر 2016 والشمال السوري، بدأ يشهد فرز تموضعي لكبرى الفصائل، فبعد تشكيل فصائل درع الفرات بأذرع تركية، سارعت فصائل الشمال إلى اتباع استراتيجية جديدة في رسم جديد لمناطق نفوذها، لا سيما أنًّ مدينة حلب كانت الورقة الأخيرة للثقل العسكري عند فصائل الشمال. سنتطرق في هذه الورقة لقراءة المشهد العام للتحولات الديناميكية التي طرأت على الشمال السوري، محاولين الوصول إلى نظرة مستقبلية لمصير محافظة إدلب السورية، معتمدين أسلوب التحليل والاستقراء وصولاً لاستنتاج واستخلاص نتيجة أقرب للواقع المعاش.
الشمال السوري بعد سقوط حلب
من المعروف أن شمال سوريا وبالتحديد محافظة إدلب يُشكل عماد قوتها جيش الفتح” الذي حرر مدينة إدلب في 2015، عبر نواته المتمثلة بغرفة عمليات “جيش النصر”، لكن سرعان ما غاب “جيش الفتح” عن المشهد السوري، ودخل بثبات مكاني بعد ظهور خلافات داخلية ظهرت للعلن على مستوى القادة أدت بدورها إلى تآكل ركائز قواه الأساسية. تسارعت الأحداث على وقع سقوط الشهباء، وأصبح الشمال السوري نقطةً جذب لفصائل عسكرية، هُجِّرت من مناطق ريف دمشق، وحمص وداريا والوعر والمعضمية وقدسيا والهامة والتل، بتسويات مع النظام السوري، استطاع الأخير استرداد مساحة واسعة من مناطق كانت تخضع لفصائل المعارضة.
استقطاب القوة في مكان واحد شكًّل نقطةً اهتمام للفصائل الإسلامية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) التي عملت بشكل دراماتيكي على استثمار المشهد السوري، إبانَ دخول الشمال في مرحلة سُبات، بالوقت الذي كان يستفرد النظام باستباحة مدينة حلب. خسارةُ مدينة حلب، كانت الحدث الأبرز الذي شكل ردود فعل أصابت البنية الداخلية للفصائل، سيما أن الحاضنة الشعبية لهم من المدنيين، حمّلوا القادة مسؤولية خسارة المدينة، فعمت المظاهرات المناهضة للقادة، وعلت صيحات المدنيين مناديةً بضرورة تشكيل جسم موحد تنضوي تحته جموع الفصائل المتناحرة.
 
استثمار الشمال السوري هدف مباشر لهيئة تحرير الشام
بعد التشظي الذي أصاب عموم الشمال السوري، جراء ظهور النزاعات الداخلية في بنيتها تحول مشهد الشمال من قتال النظام إلى صراع على بسط النفوذ والسيطرة، وتغيرت المعادلات الميدانية، التي شكلت عامل دفع مهم للفصائل في إحداث تغير في منهجها وتطوير في الاستراتيجيات التي لم تعد تجدي نفعاً مع المتغيرات الدولية، فأرتأت جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) إلى استثمار حالة النزاع بين الفصائل، وبعد جذبها لصغرى الفصائل، أعلنت عن تشكيل هيئة تحرير الشام في 28/ كانون الثاني  2017 ، بقيادة القائد العام للهيئة “هاشم الشيخ أبو جابر” كخطوة أقرب إلى الاعتدال بشكلها الظاهري، والهدف يكمن  في قطع كل الشكوك وتغير النظرة عند حاضنة النصرة، يُضاف لها التعاطي الذكي وقراءة للسياسية الدولية التي اتبعتها الهيئة، على رأسها السياسية الأمريكية التي لم تقتنع بنهج الهيئة الجديد، بل على العكس في أول رد أمريكي على الهيئة، اعتبرت واشطن أن هيئة تحرير الشام لا تزال هدفاً لطائرات التحالف على الرغم من التغير في مسمياتها، معتبرةً أن تغير الاسم لا يقود إلى تغير النهج التابع لأحد أذرع القاعدة في المنطقة.
مرحلة الثبات والتموضع لهيئة تحرير الشام
اتخذت “هيئة تحرير الشام” من الشمال السوري وبالتحديد محافظة إدلب مركزاً لها، على اعتبار أنها المحافظة الوحيدة المحررة كلياً من قبضة النظام السوري، وثبتت في المدينة وريفها نقاط تمركزهاً، لتكون مكان انطلاق لعملياتها العسكرية، وظنت أنها المكان الأفضل لتحقيق إمارة سنية والمعروفة بإمارة الجولاني. بذلك تكون الهيئة قد استحكمت بمفاصل القوة قسمةً مع حركة أحرار الشام الإسلامية المنافسة لها في القوة والسيطرة، وقد عملت الأخيرة على تحقيق استقلالية ذاتية في بنيتها الداخلية بعد انضمام فصائل عدة لها كحركة نور الدين زنكي، فأبقت الحركة قبضتها على المعابر الحدودية مع تركيا، إلا أن حس التنافس مع الهيئة بقي هاجساً خفياً قابلاً للانفجار في أي لحظة.
في الثلاثة أشهر الأخيرة، تحول التركيز الدولي إلى جنوب سوريا، وبدأت الاستراتيجيات الدولية للدول الكبرى تتضح أهدافها، فقد ظهرت بوادر التفاهم الثنائي بين أمريكا وروسيا على وقع خسارات النظام المتتالية في معارك “الموت ولا المذلة في مراحلها الأربعة”، والتي ثبت فيها عجز النظام وميليشياته الداعمة له في بسط السيطرة على الحدود السورية الأردنية.
استنزف حينذاك النظام بشكل ملحوظ في معركة “المنشية” التي خاضتها فصائل الجنوب بقيادة غرفة “عمليات البنيان المرصوص”، ما دفع الدول الحليفة للنظام، وفي مقدمتها روسيا إلى إنقاذ النظام دبلوماسياً، فدفعت كل أطراف الصراع إلى توقيع هدنة لوقف الاقتتال مهدت فيما بعد لدخول منطقة الجنوب في اتفاق “خفض التصعيد” الذي تمت هندسته في محادثات آستانة 4 في نيسان 2017 ، إلا أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ بعيداً عن بوابتي آستانة وجنيف، باتفاق ثلاثي رباعي تم التوصل إليه بين أمريكا وروسيا بإشراف عراب المنطقة إسرائيل، وبمشاركة الأردن وتم توقيع الاتفاق في العاصمة الأردنية عمان في الثامن من يوليو 2017 .
تطرقُنا بلمحة سريعة لأحداث الجنوب هو أمرٌ هام؛ لمعرفة كيف استطاعت هيئة “تحرير الشام” بناء مواقفها وتحركاتها الأخيرة في الشمال السوري، بناءً على قراءتها للسياسية الدولية التي اعتمدت مؤخراً، تجزئة المناطق السورية وفرزها، وعزلها ضمن دوائر ومربعات للتهدئة تمهيداً إلى وصول صورة متكاملة للمشهد السوري، يحقق في نهاية المطاف تسوية سياسية تضمن للأطراف الدولية مصالحها في سوريا. وعلى الرغم من تداخل وتضارب المصالح بين الدول إلا أنًّ ملف مكافحة التنظيمات الإرهابية بقي العامل المشترك بينهم، وهو الأمر الذي تنبهت له كل من حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام.
انعكاس المسار السياسي على محافظة إدلب مرحلة ما قبل الاقتتال.
بعد أن أصبح اتفاق خفض التصعيد أمراً واقعاً في جنوب سوريا، استشعرت القوتان في محافظة إدلب خطورة المرحلة القادمة على مستقبل المدينة، الذي سيكون عقبة أمام النهج المتبع في راية الجهاد. فمناطق خفض التصعيد الأربعة هي (درعا، ريف حمص، الغوطة الشرقة، محافظة إدلب) بدأت تتسع رقعتها تدريجياً من درعا والسويداء والقنيطرة، وصولاً إلى شرق الغوطة، لكن إدلب بقيت موضوع خلافي بين الدول على اعتبار أنها بقعة احتواء لتنظيمات غير مرغوب بها دولياً.
الصورة بدأت تتضح أكثر بعد عقد جولة جديدة من محادثات جنيف 7 الذي عقد في 20 يوليو 2017، حيث تطرق المبعوث الأممي لسوريا “استيفان ديمستورا” خلال كلمة له في أول مؤتمر صحفي، عن محافظة إدلب، وقال إن إدلب لا تزال مسألة خلافية بين الدول، والعمل والمباحثات مستمرة للبحث عن حل يحقق الاستقرار. كلمةُ المبعوث أثارت انعكاساً مباشراً عند الفصيلين، فديمستورا كان واضحاً في كلامه، فالخلاف على إدلب وعدم ضمها لمناطق خفض التصعيد، سببه وجود هيئة تحرير الشام. هذه النتيجة فهمتها بشكل عملياتي حركة أحرار الشام، فقررت -على ما يبدو- التغييرَ في نهجها لتكون أقرب (للاعتدال). من ذلك تبنيها لعلم الثورة حيث اعتمدته بشكل رسمي على معبر باب الهوا في الأول من شهر يوليو 2017.
في خضم الانعكاسات، توصلت هيئة تحرير الشام وعبر مصادر خاصة لها، كشف عن اجتماع سري قد جرى في موسكو بحضور خمسة شخصيات محسوبة على تيار الإخوان المسلمين، الداعم لحركة أحرار الشام. حضر الاجتماع مسؤولون روس، وتمخض عنه اتفاق مفاده أن حركة أحرار الشام ستغير من نهجها مقابل، حجزها مقعداً لها في مستقبل التسوية السورية، ولأجل ذلك سارعت الحركة لتبني علم الثورة.
 
اقتتال الفصائل تنافس على مناطق النفوذ
من المعروف عن هيئة تحرير الشام أنها تتبنى فكر التيار السلفي الجهادي، على عكس حركة أحرار الشام التي تتبع لمدرسة الإسلام السياسي للإخوان المسلمين، وهو ما شكل توتراً ملحوظاً بين المدرستين أدى إلى اشتعال فتيل الحرب في محافظة إدلب في 20 يوليو 2017.
فبعد علم هيئة تحرير الشام بما يُخطط ويحاك لها دولياً، ومحلياً عزمت على تنفيذ ضربة استباقية، واستهدفت مقرات أحرار الشام وبادرت الأخيرة للدفاع عن نفسها، فجرت اشتباكات ستمرت لثلاثة أيام عرفت بحرب المعابر والحدود، وتبادل الطرفان الاتهامات بممارسة البغي
ويوم 23 من يوليو 2017 هدأت الاشتباكات، بعد أن توصل الطرفان إلى اتفاقية تقضي، بخروج كل الفصائل من معبر باب الهوا وتسليمه لإدارة مدنية.
نتائج الاقتتال صبًّ في مجمله لصالح هيئة تحرير الشام، فقد استطاعت بسط سيطرتها على كامل مدينة إدلب وريفها، إضافة إلى وضع يدها على معبري باب الهوا وخربة الجوز بريف اللاذقية، بعد انسحاب أحرار الشام منهما، بينما انحصر توزع حركة أحرار الشام في ريف حلب الشمالي، وسهل الغاب، والقسم الشرقي من جبل الزاوية.
يذكر أن سلسلة انفجارات جابت أنحاء مدينة إدلب وريفها على مدار الأشهر الثلاث الأخيرة، حتى استطاعت هيئة تحرير الشام، بعد حملة مداهمات واعتقالات، إلقاء القبض على عدة خلايا بعضها تابعة للنظام السوري والأخرى لتنظيم الدولة داعش.
تسارعت الأحداث بعد بسط السيطرة الكاملة لصالح الهيئة، فسارعت إلى استمالت كل الفصائل الأخرى، عبرإطلاق مبادرة دعت بها كافة الفصائل في الشمال لإطلاق مشروع ثوري يمهد لتشكيل جيش سني، في الشمال السوري يُلبي مطالب ثورة الشعب السوري في إسقاط النظام. الهيئة ومن خلال تبنيها للمبادرة أرسلت رسائل للمجتمع الدولي، تثبت فيها قدرتها على ضبط الأمن في الشمال السوري وأنها جديرة بالتفاوض حول مستقبل الشمال، على خلاف حركة أحرار الشام التي أثبتت هشاشة بنيتها الداخلية، ما يُفسر هنا فشلها في إدارة وضبط الأمور في الشمال.
 
سيناريوهات متعددة لمحافظة إدلب
بعد أن أحكمت الهيئة قبضتها على كامل مدينة إدلب، ازدادت المخاوف عند أهالي المحافظة على مستقبل المدينة والمصير المجهول المبيت لها، ولم يستبعد الكثير منهم، تكرار سيناريو الرقة في إدلب، مستندين بذلك إلى رفض أوروبي وأمريكي وتركي وروسي وإيراني، لوجود هيئة “تحرير الشام” كونها مصنفة من التنظيمات الإرهابية المتشددة.
سيناريو آخر يمضي بالبحث عن حل سياسي للمدينة، لتجنيبها مصيراً مشابهاً لمدينة الموصل العراقية، ويتزعم هذا الخط الدولة التركية، بإجراء مباحثات مع روسيا، بُغية التوصل إلى حل بشأن هيئة تحرير الشام، عبر قبول حلها وذوبانها مع بقية الفصائل، كون الأخيرة أثبتت قدرتها على التغير حسب ضرورات المراحل التي تمر بها الثورة السورية، مع ذلك فإن الأطراف الدولية تنظر إلى هذا التغير باعتباره تغيراً شكلياً.
حسابات كل من تركيا وروسيا وتركيا وأمريكا، متداخلة ومتضاربة، فقد بدا أن لكل واحدة منها رؤية مختلفة وأكثر من خطة لمستقبل المدينة. فتركيا ما يهمهما هنا هو عدم توغل حزب الاتحاد الديمقراطي، عبر ذراعه “قسد” إلى داخل مدينة إدلب ووصل مناطقها مع عفرين. وفي هذا الصدد صرح الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر من مرة عن نيته التوغل إلى مدينة عفرين بعملية مشابهة لدرع الفرات، لكن الأمر حال دون ذلك بسبب الرفض الأمريكي الدائم على دعم وحدات حماية الشعب الكردي في الشمال السوري. تركيا بما أنها لم تدخل إلى إدلب فترة الاقتتال بين الفصائل، فهي على الأرجح لن تدخل مالم تتم الموافقة الأمريكية بالدخول إلى عفرين أولاً، لذا اكتفت تركيا بدعم فصائل الجيش الحر للمحافظة على أمنها القومي، ومنع أي تقدم لقوات سوريا الديمقراطية، وهو الأمر الخلافي بينها وبين أمريكا.
بموازاة ذلك فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب” أعلن وقف برنامج الدعم للمعارضة المعتدلة” في 24 من يوليو 2017، وهو أمر من شأنه إيصال عدة رسائل سياسية لقادة الفصائل في الشمال، وأحد أهم الرسائل أن تتحدد الفصائل للجيش الحر فيما بينها وتقبل بالأولوية الأمريكية في محاربة الإرهاب ومن بينها هيئة تحرير الشام، وفي حال الرفض ربما يقود ذلك إلى استمرار دعم القوات الكردية للتوجه لقتال هيئة تحرير الشام في إدلب، ولكن هذا الاحتمال يبقى بعيد المنال، خشية حصول  صدام مباشر بين ترامب وأردوغان في الميدان السوري تزيد من توتر العلاقات وهو الأمر غير المرغوب به لكلا الدولتين.
أما روسيا فهي تسعى جاهدةً إلى إعادة مدينة إدلب للنظام السوري، وفي حال فشل هذا الاحتمال، ربما تتجه إلى قبول الرؤية التركية، حفاظاً على طبيعة المصالح بين الدولتين. الثابت في مصير مدينة إدلب هو استبعاد المذابح التي شهدناها سابقاً في مدينة حلب والرقة والموصل، فروسيا أبدت نوعاً من المرونة بهذا الموضوع وأعلنت عن رغبتها بضم إدلب إلى مناطق خفض التصعيد وإرسال قوات فصل مشتركة بينها وبين تركيا.
وإذا ما استمرت تركيا بالضغط على الدول فإن موضوع المرونة التي أبدتها هيئة تحرير الشام” بتبنيها مطالب ثورة الشعب السوري، ربما يحقق هذا الأمر واقعاً جديداً ومستقبلاً ملائماً لجميع الأطراف لمستقبل المدينة، وفي حال قبلت الدول بضم إدلب لمناطق خفض التصعيد بعد ذوبان “هيئة تحرير الشام” بجيش وطني، فهذا من شأنه نهاية مشروع الإمارة الإسلامية السنية لصاحبها أبو محمد الجولاني، وهو الاحتمال الأقرب وعليه فإن معالجة الوضع في إدلب سيحقق رؤية مشتركة، وأرضية للتسوية في سوريا، مبنية على تبني اتفاق خفض التصعيد، الذي بدأ من الجنوب السوري، ليصل في نهاية المطاف إلى الشمال، وتوسيع الاتفاق قد يشكل ركيزة أساسية أولى لإنهاء الحرب في سوريا، بعد ضمان مصالح الدول، وعلى رأسها المصالح الروسية الأمريكية، التي بدأت تدخل حيز التنفيذ، مع صدور أول تفاهم روسي أمريكي، كان لأول مرة منذ بدء الصراع في سوريا في 2011، مقابل إنهاء الدور الإيراني وحزب الله اللبناني في سوريا.
لتحميل المقال من هنا
 
 
 
 
 

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز برق للأبحاث والدراسات 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز برق للأبحاث والدراسات © 2017

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. توصيفك للحدث في الشمال وربطه بما يحري بالجنوب كان قراءة واقعية اما سيناريوهات ما سيحصل في ادلب فهي مبهمة الى حد كبير ولا اعتقد انها ستشبه ما حدث في الرقة او حتى الموصل .. ما يحاك لإدلب هو مرهون بالموافقة التركية حصراً .. لعل الأيام القادمة ستكشف لنا ما تسعى له هيئة تحرير الشام ..
    موفق صديقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء الانتظار ..

النشرة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقى على اطلاع بأحدث الأخبار و الفعاليات
إغلاق
إغلاق